Photo: Saffron Blaze, CC BY-SA 3.0, Wikimedia Commons
مسرح أسبندوس
معلمتاريخيمتاحف وثقافةAspendos Antik Tiyatrosu
مسرح أسبندوس في قضاء سيريك بمحافظة أنطاليا أشهر مسرح رومانيّ في تركيا، ويُقدَّم في كل مكان بأنه «الأفضل حفظًا في العالم». وننسب التفضيل إلى قائليه: وزارة الثقافة والسياحة التركية تقول في صفحتها الرسمية «من أفضل المسارح الرومانية حفظًا في تركيا والعالم» — بصيغة التبعيض لا الإطلاق — بينما تطلقه مواقع سياحية بلا تحفّظ. والصياغة التي نطمئنّ إليها: أفضل مسرح رومانيّ حفظًا في الأناضول، ومن أفضلها في العالم الروماني كله. لكن الحقيقة القابلة للتحقّق أطرف من التفضيل نفسه: جدار المسرح الخلفي (السكينه) باقٍ بكامل ارتفاعه مع ممرّاته المعقودة — وهذا ما لا يكاد يوجد في مسرح رومانيّ آخر؛ ولم يضِع منه إلا السقف الخشبي الذي كان يمتدّ ثمانية أمتار فوق خشبة المسرح. ويُذكر في المقارنات مسرح أورانج في فرنسا — وهو المسجَّل فعلًا في التراث العالمي — ومسرح بُصرى في سوريا نظيرَين له.
بُني المسرح في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس (161–180). وتختلف المصادر في الحصر: الوزارة تقول 138–164، وويكيبيديا 161–180، وغيرها 160–180 أو نحو 155 — فنعطي المدى ولا نضيّقه. ومعماره زينون بن ثيودوروس، وهو ابن أسبندوس نفسها لا معماريًّا وافدًا من روما — وهذه تفصيلة دالّة على مستوى المدينة. وموّله أخوان من آل كورتيوس: كورتيوس كريسبينوس وكورتيوس أوسبيكاتوس. وفي المسرح نقشان تأسيسيّان، أحدهما بالإغريقية والآخر باللاتينية، فوق مدخلَي بناء الخشبة، يذكران أن الأخوين أهدياه «لآلهة هذه البلاد ولبيت الإمبراطور». وفي هذا الازدواج اللغوي بيان سياسيّ صامت: اللاتينية لغة الإمبراطورية، والإغريقية لغة المدينة — والمبنى يخاطب الاثنين معًا.
وأما سعته فمن أكثر أرقام الآثار اضطرابًا، ونعرضها كما هي: دراسات قائمة على عدّ صفوف المقاعد فعليًّا تعطي نحو 7,300 إلى 7,600 مقعد (وحتى 8,500 لو استُعملت السلالم مجالس)، وهو أدقّها منهجًا؛ وويكيبيديا تذكر سبعة آلاف في موضع واثني عشر ألفًا في موضع آخر من المقال نفسه؛ والوزارة التركية تقول رسميًّا خمسة عشر ألفًا. فالمدى بين سبعة آلاف وخمسة عشر ألفًا، وأقربها إلى القياس نحو سبعة آلاف ونصف. وعرض المدرّج ستّة وتسعون مترًا في واحد وأربعين صفًّا يقسمها ممرّ أفقيّ: عشرون صفًّا سفليّة وواحد وعشرون علويّة. وارتفاع بناء الخشبة نحو عشرين مترًا. وفي الجدار العلوي ثمانية وخمسون تجويفًا للصواري كانت تُشدّ عليها مظلّة كتّانية تقي الجمهور الشمس — وهي المفقودة اليوم، ولهذا لا ظلّ في المدرّج البتّة. أما شهرته الصوتية فسببها معماريّ سليم: مدرّج نصف دائري وجدار خلفيّ كامل يعكس الصوت إلى أعلى — وإن كان وصفه بأنه «أفضل صوتيات في العالم» كلام تسويق لا قياس.
وأهمّ ما في هذا المسرح — وهو ما يعني قارئنا خاصةً — أنه بقي سليمًا لأن مسلمين حافظوا عليه. ففي القرن الثالث عشر آلت أسبندوس إلى سلاجقة الروم، فأمر السلطان علاء الدين كيقباد الأول (حكم 1220–1237) بترميم المسرح وإعادة بنائه، وحُوّل بناء الخشبة إلى قصر ومقرّ صيفيّ للسلطان، ثم استُعمل المجمّع كاروانسرايًا على طريق التجارة. وزُيّن بالخزف والنقش الهندسي، ولا يزال على جدرانه نقشُ زجزاج أحمر على جصّ أبيض محدَّد بخطوط سوداء — على واجهة الخشبة وجوانبها وأبراجها وأطرافها الخارجية، مع تعديلات سلجوقية في النوافذ والمداخل الداخلية. أي أن الزائر يستطيع أن يشير بإصبعه إلى دهان إسلاميّ من القرن الثالث عشر على جدار رومانيّ من القرن الثاني. وهذا هو السبب الأرجح لبقائه: بناء ظلّ مستعمَلًا فظلّ مصانًا، بينما فُكّكت مسارح نظيرة له وأُخذ حجرها في البناء. ونقولها ترجيحًا لا برهانًا لأن أحدًا لا يبرهن على ما لم يقع.
وتصحيح لازم: أسبندوس ليست موقع تراث عالمي مسجَّلًا في اليونسكو خلافًا لما يتردد كثيرًا. هي على القائمة التمهيدية منذ الثالث عشر من أبريل سنة 2015 باسم «مسرح مدينة أسبندوس القديمة وقنواتها المائية» (الرقم 6036)، ضمن دفعة من عشرة مواقع تركية أُضيفت في ذلك اليوم. ولاحظ أن القنوات المائية جزء من الترشيح لا ملحق به — وهي في الحقيقة نجم الموقع الثاني: كانت تجلب الماء من الجبال على بُعد سبعة عشر كيلومترًا شمالًا (وتقول الوزارة خمسة وعشرين)، ويعبر الكيلومتران الأخيران الوادي على أقواس بارتفاع نحو خمسة عشر مترًا بقناة عرضها 5.5 أمتار، وفيها نظام سيفون مقلوب بأبراج ضغط يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثين مترًا وما زالت قائمة — وأبراج سيفون بهذا الحفظ نادرة في العالم الروماني كله. (وتذكر صفحة الوزارة أن القناة «ما زالت تعمل اليوم» — ولم نجد لذلك سندًا وهو مستبعَد جدًّا، فلا نكرّره.)
وفوق المسرح أكروبوليس المدينة وفيه ما يستحقّ الصعود: بازيليكا كتلتها الشرقية عشرون في خمسة وعشرين مترًا للقضاء والشؤون المدنية وصالتها الغربية بطول مئة وخمسة أمتار للتجارة؛ وأغورا بميدانها غير المنتظم؛ ونمفيوم — سبيل ماء ضخم — بواجهة من طابقين ارتفاعها خمسة عشر مترًا وعرضها اثنان وثلاثون، في كل طابق خمس كوّات، وجدار واجهته ما زال قائمًا؛ واستاد على شكل حرف U بمقاس 220 في 30 مترًا تُقدَّر سعته بثمانية آلاف؛ ومجمّع حمّامات ومدرسة رياضة وأسوار ومعابد. وهنا ما لا يقوله لك مرشد الحافلة: التذكرة تشمل المسرح والأكروبوليس معًا، أما القناة المائية ومجمّع الحمّامات فخارج السياج المذكَّر ودخولهما مجاني — لكنهما يحتاجان مشيًا أو انتقالًا قصيرًا، فتفوّتهما نحو تسعون بالمئة من المجموعات السياحية. والصعود إلى الأكروبوليس شاقّ ومكشوف، وأكثر القادمين بالحافلات لا يغادرون المسرح أصلًا. (وقد كُشف في الموقع حديثًا شارع رئيسي عمره ألفا سنة بدكاكينه ونظام صرفه وبوابته الأثرية — وهو خبر تنقيب حديث لا نتيجة راسخة بعد.)
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
بقي سليمًا لأن سلطانًا مسلمًا رمّمه
العروض لم تُمنع — الحكاية تخصّ أفسس
ليس موقع تراث عالمي — بل مرشَّح
ما تفوّته تسعون بالمئة من المجموعات
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى مسرح أسبندوس في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
اصعد إلى أعلى صفّ في المدرّج ثم اطلب من رفيقك أن يقف في وسط الخشبة ويتكلّم بصوت عادي — ستسمعه. والسبب معماريّ لا سحريّ: مدرّج نصف دائري يجمع الصوت، وجدار خلفيّ باقٍ بكامل ارتفاعه يعكسه إلى أعلى بدل أن يتبدّد. ثم انظر إلى الجدار العلوي وعُدّ التجاويف: ثمانية وخمسون تجويفًا للصواري كانت تُشدّ عليها مظلّة كتّانية فوق رؤوس سبعة آلاف متفرّج. ثم انزل إلى واجهة الخشبة وابحث بعينك عن الزجزاج الأحمر على الجصّ الأبيض: ذلك دهان سلجوقيّ من القرن الثالث عشر، حين حوّل السلطان علاء الدين كيقباد الأول هذا البناء إلى قصر ثم كاروانسراي. أن تقف في مسرح رومانيّ وترى فيه نقشًا إسلاميًّا وسِعْرَ حجرٍ لم يُنهَب — هذه هي قصّة المكان كلها في مشهد واحد.
ثم افعل ما لا تفعله الحافلات: اصعد إلى الأكروبوليس. فوقك بازيليكا صالتها الغربية بطول مئة وخمسة أمتار، وأغورا، ونمفيوم ما زالت واجهته قائمة بارتفاع خمسة عشر مترًا، واستاد بمقاس 220 في 30 مترًا. والصعود شاقّ مكشوف فخذ ماءك. ثم اخرج من السياج تمامًا إلى القناة المائية — وهي مجانية وخارج المنطقة المذكَّرة: أقواس تعبر الوادي وأبراج ضغط لنظام سيفون مقلوب ترتفع نحو ثلاثين مترًا. أن تكون هندسة المياه الرومانية بهذا الحفظ ثم لا يراها إلا واحد من عشرة زوّار مفارقةٌ تستحقّ أن تُصحَّح. وخطّتنا المثلى: زر القناة والأكروبوليس صباحًا باكرًا، ثم عُد للمسرح ليلًا وهو مضاء — فتكون قد رأيت الموقع مرتين وتجنّبت الحرّ والزحام معًا. وإن وافقت زيارتك سبتمبر فاحجز أمسية في مهرجان أسبندوس الدولي للأوبرا والباليه، الذي يُقام داخل المسرح نفسه منذ سنة 1994.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: www.vitruvius.be، muze.gov.tr، turkisharchaeonews.net، en.wikipedia.org، whc.unesco.org، www.worldheritagesite.org، www.dailysabah.com، arkeonews.net
أسئلة شائعة عن مسرح أسبندوس
هل أسبندوس موقع تراث عالمي في اليونسكو؟
لماذا بقي هذا المسرح سليمًا بينما اندثر غيره؟
كم كانت سعته؟
هل ما زالت تُقام حفلات داخل المسرح الأثري؟
كيف أصل إليه من أنطاليا، وكم التذكرة؟
تريد زيارة مسرح أسبندوس ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنطاليا تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.