تُركاياواتساب مباشر
مدينة بيرغه القديمة

Photo: Saffron Blaze, CC BY-SA 3.0, Wikimedia Commons

مدينة بيرغه القديمة

معلمتاريخيمتاحف وثقافة

Perge Antik Kenti

بيرغه من كبريات مدن بامفيليا القديمة، وتقع في قضاء أكسو على نحو ثمانية عشر كيلومترًا شرق أنطاليا. وما تراه فيها اليوم رومانيّ في معظمه من القرنين الثاني والثالث الميلاديين، قائم فوق تحصينات هلنستية أقدم. وصورتها التي لا تُنسى الشارع المعمَّد: صفّان متوازيان من الأعمدة كثير منها قائم بتيجانه، وفي وسط الشارع قناة ماء تجري بين الصفّين — طريق ونهر صغير في آن. وعند مدخلها البوابة الهلنستية ببرجيها المستديرين على هيئة حدوة الفرس، من القرن الثالث قبل الميلاد، وكانا في الأصل ثلاثة طوابق.

وأعظم ما في بيرغه امرأة. في مطلع القرن الثاني الميلادي أعادت بلانكيا ماغنا بناء البوابة الهلنستية الجنوبية وحوّلتها إلى فناء تشريفيّ ضخم على هيئة حدوة، بين سنتَي 119 و122 ميلادية في عهد هادريان، ووضعت فيه ثمانية وعشرين تمثالًا في مستويين: الآلهة في الأسفل، ومؤسّسو المدينة وشخصياتها الأسطورية والتاريخية في الأعلى — أي أنها موّلت للمدينة بيانَ نسبها المصوَّر. وهي ابنة السناتور الروماني ماركوس بلانكيوس فاروس وأمّها يوليا أميرة من بيت هيرودس. وألقابها تكاد لا تُصدَّق: كاهنة أرتميس العظمى، وكاهنة عبادة الإمبراطور، وكاهنة أمّ الآلهة مدى الحياة، و«ديميورغوس» — أعلى منصب مدنيّ في بيرغه، وهي المرأة الوحيدة المعروفة التي تولّته في هذه المدينة. وأدقّ ما لاحظه الباحثون في نقوشها: أن النقوش تُعرِّف رجال أسرتها بنسبتهم إليها هي لا العكس — وهو قلبٌ لعُرف النقوش الرومانية كلّه. وتمثالها باقٍ، لكنه في متحف أنطاليا لا في الموقع.

وهذه ملاحظة عملية تسبق كل ما عداها: أجود منحوتات بيرغه ليست في بيرغه — هي في متحف أنطاليا. فمن أراد أن يرى المدينة كاملةً فليجعلهما زيارةً واحدة في يوم واحد: الحجارة في الموقع، والوجوه في المتحف. وفي الموقع كذلك استاد بمقاس 234 في 54 مترًا يوصف في ملفّ الترشيح التركي نفسه بأنه أفضل استاد رومانيّ حفظًا في غرب تركيا — ونسند الوصف إلى قائله. وسعته محلّ اختلاف بين اثني عشر ألفًا وخمسة عشر إلى عشرين ألفًا، فنعطي مدى اثني عشر إلى خمسة عشر ألفًا ولا نجزم برقم. ومعه أغورا في وسطها بناء دائري، وحمّامان رومانيان شماليّ وجنوبيّ بمخطّط واضح ونظام تدفئة أرضية، ونمفيوم — سبيل ماء ضخم — مُهدًى إلى الإمبراطور كاراكلا من مطلع القرن الثالث عند سفح الأكروبوليس.

وتنبيه لا بدّ منه قبل السفر: المسرح في بيرغه مغلق للترميم على فترات متقطّعة منذ سنين، وحالته اليوم غير مؤكَّدة. فلا تبنِ الرحلة عليه: الشارع المعمَّد والبوابة الهلنستية والاستاد هي المعالم المضمونة، والمسرح مكسب إن وُجد مفتوحًا. وتصحيح ثانٍ يتكرر في الأدلة العربية والإنجليزية معًا: يُقال «مدرّج بيرغه» أو «أمفيثياتر بيرغه» — وليس في بيرغه مدرّج (أمفيثياتر) البتّة. الموجود مسرح إغريقيّ رومانيّ نصف دائري بُني على منحدر للتمثيل، واستاد مستطيل منفصل للسباق والألعاب. أما المدرّج البيضاوي الذي تُقام فيه مصارعة المصارعين فلا وجود له هنا.

ولبيرغه ذكر في سفر أعمال الرسل، ونرويه بدقّته لا بتوسّع الأدلة. جاء فيه (13: 13) أن بولس ورفاقه أبحروا من بافوس بقبرص فوصلوا بيرغه في بامفيليا، وأن يوحنا المرقس فارقهم هناك وعاد إلى أورشليم. ثم جاء (14: 25) أنهم في رحلة العودة «تكلّموا بالكلمة في بيرغه». والنُّكتة الدقيقة: النصّ لا يذكر تبشيرًا في المرور الأول — إنما مرّوا وصعدوا إلى أنطاكية بيسيدية — والتبشير كان في العودة، ولا يذكر النصّ تأسيس كنيسة فيها. فقول «بيرغه حيث انطلقت رسالة بولس» غير دقيق، والصحيح أنه بشّر فيها في طريق الإياب.

وأما اليونسكو فتصحيح ثالث: بيرغه على القائمة التمهيدية منذ سنة 2009، وليست مسجَّلة في قائمة التراث العالمي — وهذا أشيع خطأ يُنسب إليها في الصفحات العربية. وفي السياق ما يستحقّ أن يُعرف: محافظة أنطاليا تتصدّر محافظات تركيا كلها بتسعة مواقع على القائمة التمهيدية — من كهف كارايين إلى كيكوفا وترميسوس وألانيا وكنيسة القديس نيكولاس وبيرغه ومدن ليكيا وأسبندوس والمئذنة المضلّعة.

كيف أصل؟

بيرغه في قضاء أكسو على نحو ثمانية عشر كيلومترًا شرق أنطاليا، وبالسيارة نحو عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة من وسط المدينة. وبالنقل العام: ترام أنطاليا الحديث (أنت راي) باتجاه أكسو، ثم من المحطة نحو كيلومتر ونصف إلى كيلومترين مشيًا إلى المدخل أو تاكسي قصير. وأفضل ترتيب ليوم واحد: بيرغه صباحًا باكرًا قبل اشتداد الشمس، ثم متحف أنطاليا بعد الظهر لرؤية تماثيلها — ومنها تمثال بلانكيا ماغنا. ومن كان في جولة أوسع فبيرغه وأسبندوس وسيده على محور واحد شرق أنطاليا.

مواعيد الزيارة

الدوام الصيفي نحو الثامنة صباحًا إلى الثامنة مساءً وشبّاك التذاكر يُغلق قبل ذلك بنحو نصف ساعة، والشتوي أقصر. وتحذير الظلّ هنا شديد الأهمية: الموقع مكشوف تمامًا وظلّه شحيح جدًّا، والشارع المعمَّد والاستاد بلا مأوى من الشمس. فالربيع والخريف موسماه، وفي الصيف تُزار أول النهار أو آخر العصر فقط — لا في الظهيرة، مع قبّعة وماء كافٍ. ويكفيه من الوقت ساعتان إلى أربع، أو نصف يوم إن ضممت إليه متحف أنطاليا. ولا تبنِ رحلتك على المسرح فقد تجده مغلقًا للترميم.

الدخول والتذاكر

رسم الدخول للزائر الأجنبي أحد عشر يورو بحسب قائمة تعريفات سنة 2026، ويُذكر للمواطنين رقم بالليرة نحو 250 إلى 300. والبطاقة السياحية متعددة المواقع تغطّي بيرغه، وكذلك بطاقة متاحف البحر المتوسط. ونذكّر بأن أجود المنحوتات في متحف أنطاليا بتذكرته المستقلّة — فمن أراد بلانكيا ماغنا فليحسب حساب تذكرتين. والتعريفات تُراجَع سنويًّا فتحقّق من الموقع الرسمي للمتاحف قبل السفر.

أفضل موسم

الربيع والخريف بلا منازع: الموقع مكشوف بلا ظلّ تقريبًا، والصيف قاسٍ عليه. وفي أشهر الحرّ اجعل الزيارة قبل العاشرة صباحًا أو بعد الخامسة عصرًا، واحمل ماءً وقبّعة وواقيًا من الشمس. والشتاء معتدل ماطر والموقع مفتوح وهادئ. وأجمل ضوء للتصوير أول النهار على أعمدة الشارع المعمَّد حين تمتدّ ظلالها بالطول فتظهر استقامة الصفّين.

يهمّك أن تعرف

امرأة أعادت بناء بوابة المدينة

بلانكيا ماغنا موّلت بين 119 و122م تحويل البوابة الهلنستية إلى فناء تشريفيّ فيه ثمانية وعشرون تمثالًا في مستويين. وكانت كاهنة أرتميس العظمى و«ديميورغوس» أعلى منصب مدنيّ في المدينة — والمرأة الوحيدة المعروفة التي تولّته. وأدقّ ما في نقوشها أنها تُعرِّف رجال أسرتها بنسبتهم إليها هي، قلبًا لعُرف النقوش الرومانية.

ليس في بيرغه مدرّج — ولا تبنِ رحلتك على المسرح

تُسمّى في الأدلة «مدرّج بيرغه» وليس فيها مدرّج بيضاوي للمصارعة البتّة: الموجود مسرح نصف دائري للتمثيل واستاد مستطيل للسباق. والمسرح مغلق للترميم على فترات منذ سنين وحالته غير مؤكَّدة — فاجعل الشارع المعمَّد والبوابة والاستاد هي خطتك.

أجود تماثيلها في متحف أنطاليا

أرفع منحوتات بيرغه — ومنها تمثال بلانكيا ماغنا — ليست في الموقع بل في متحف أنطاليا. فمن أراد المدينة كاملة فليجعلهما يومًا واحدًا: الحجارة في الموقع والوجوه في المتحف.

على القائمة التمهيدية لا قائمة التراث

بيرغه مدرجة على القائمة التمهيدية لليونسكو منذ سنة 2009 وليست مسجَّلة في قائمة التراث العالمي — وهذا أشيع خطأ يُنسب إليها بالعربية. ومحافظة أنطاليا تتصدّر محافظات تركيا بتسعة مواقع على تلك القائمة.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى مدينة بيرغه القديمة في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

ادخل من البوابة الهلنستية وقف بين برجيها المستديرين دقيقة قبل أن تمضي: هنا كان الفناء التشريفيّ الذي موّلته بلانكيا ماغنا، وكانت ثمانية وعشرون تمثالًا تحيط بالداخل — آلهة في الأسفل ومؤسّسو المدينة في الأعلى. تخيّل أنك تدخل بين صفّين من التماثيل تنظر إليك. ثم امشِ في الشارع المعمَّد وانتبه إلى ما في وسطه: قناة ماء تجري بين صفّي الأعمدة. لم تكن زينة بل تبريدًا وإمدادًا في مدينة صيفها هذا الصيف — وهي فكرة عمرانية تستحقّ التأمّل في مدينة حديثة تشكو الحرّ. ثم أكمل إلى الاستاد بطوله المئتين وأربعة وثلاثين مترًا، وتحت مدارجه أقواس كانت دكاكين.

ثم افعل ما لا يفعله أكثر الزوّار: أكمل الزيارة في متحف أنطاليا. فأجود ما خرج من هذه الحجارة ليس فيها — التماثيل والوجوه والنقوش هناك، ومنها تمثال بلانكيا ماغنا نفسها. أن ترى صباحًا البوابة التي موّلتها ثم ترى بعد الظهر وجهها المنحوت تجربةٌ تكمل نصفها الآخر. ونصيحة أخيرة عملية: الموقع مكشوف بلا ظلّ يُذكر، فاذهب قبل العاشرة أو بعد الخامسة، واحمل ماءً — ولا تفاجأ إن وجدت المسرح مغلقًا للترميم، فذلك حاله منذ سنين.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: biblehub.com، en.wikipedia.org، turkisharchaeonews.net، www.advantour.com، www.hurriyetdailynews.com، theothertour.com، www.turkeysforlife.com

أسئلة شائعة عن مدينة بيرغه القديمة

هل بيرغه مسجّلة في اليونسكو؟
لا. هي على القائمة التمهيدية منذ سنة 2009 وليست مسجَّلة في قائمة التراث العالمي — وهذا أشيع خطأ يُنسب إليها في المحتوى العربي. والقائمة التمهيدية إعلان نيّة بالترشيح لا تسجيل. ويُذكر في السياق أن محافظة أنطاليا تتصدّر محافظات تركيا كلها بتسعة مواقع على تلك القائمة.
هل يوجد مدرّج في بيرغه، وهل المسرح مفتوح؟
لا مدرّج (أمفيثياتر) في بيرغه، خلافًا لما تسمّيه به الأدلة. الموجود مسرح إغريقيّ رومانيّ نصف دائري بُني على منحدر للتمثيل، واستاد مستطيل منفصل بمقاس 234 في 54 مترًا للسباق والألعاب. والمسرح مغلق للترميم على فترات متقطّعة منذ سنين وحالته اليوم غير مؤكَّدة — فلا تبنِ رحلتك عليه؛ الشارع المعمَّد والبوابة الهلنستية والاستاد هي المضمون.
من هي بلانكيا ماغنا؟
سيدة رومانية من أعيان بيرغه، ابنة السناتور ماركوس بلانكيوس فاروس وأمّها يوليا أميرة من بيت هيرودس. موّلت بين سنتَي 119 و122م تحويل البوابة الهلنستية الجنوبية إلى فناء تشريفيّ فيه ثمانية وعشرون تمثالًا في مستويين. وكانت كاهنة أرتميس العظمى وكاهنة عبادة الإمبراطور وكاهنة أمّ الآلهة مدى الحياة، و«ديميورغوس» أي صاحبة أعلى منصب مدنيّ في المدينة — وهي المرأة الوحيدة المعروفة التي تولّته فيها. وأدقّ ما في نقوشها أنها تُعرِّف رجال أسرتها بنسبتهم إليها. وتمثالها في متحف أنطاليا.
هل بشّر بولس في بيرغه؟
نعم لكن بدقّة: يذكر سفر أعمال الرسل (13: 13) أن بولس ورفاقه وصلوها من بافوس وأن يوحنا المرقس فارقهم هناك وعاد إلى أورشليم، ولا يذكر تبشيرًا في ذلك المرور الأول — إنما مرّوا وصعدوا إلى أنطاكية بيسيدية. ثم يذكر (14: 25) أنهم في رحلة العودة «تكلّموا بالكلمة في بيرغه». ولا يذكر النصّ تأسيس كنيسة فيها. فالصواب أنه بشّر فيها في طريق الإياب لا أنها منطلق رسالته.
كم أحتاج فيها ومتى أزورها؟
ساعتان إلى أربع للموقع، ونصف يوم إن ضممت إليه متحف أنطاليا — وهذا هو الصواب لأن أجود تماثيل بيرغه في المتحف لا في الموقع. والربيع والخريف موسماها لأنها مكشوفة بلا ظلّ تقريبًا؛ وفي الصيف تُزار قبل العاشرة صباحًا أو بعد الخامسة عصرًا مع ماء وقبّعة. والوصول بترام أنت راي إلى أكسو ثم كيلومتر ونصف مشيًا أو تاكسي، أو بالسيارة نحو عشرين دقيقة من أنطاليا.

تريد زيارة مدينة بيرغه القديمة ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في أنطاليا تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من مدينة بيرغه القديمة