Photo: Sharon Hahn Darlin, CC BY 2.0, Wikimedia Commons
كاليتشي (المدينة القديمة)
معلمتاريخيمتاحف وثقافةKaleiçi
كاليتشي — ومعناها بالتركية «داخل القلعة» — هي المدينة القديمة في أنطاليا داخل أسوارها، وقلب المدينة الذي نشأت منه. أسّسها أتالوس الثاني فيلادلفوس ملك بَرغامة باسم أتاليا في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، نحو سنة 150 ق.م. (ونضبط رقمًا يتردد: سنة 158 هي سنة تولّي أتالوس الثاني الملك لا سنة تأسيس المدينة.) وانتهت مملكة برغامة سنة 133 ق.م. فاستقلّت المدينة حينًا ثم صارت في قبضة القراصنة، حتى ضمّها الرومان بقيادة سرفيليوس إيساوريكوس سنة 77 ق.م. ومن اسمها الأول جاء اسمها اليوم: أتاليا ← أضاليا (وسمّاها الإيطاليون والصليبيون «ساتاليا») ← أنطاليا.
ولنا نحن العرب في هذا الحيّ شاهد لا يملكه غيرنا: فقد زارها ابن بطوطة في ثلاثينيات القرن الرابع عشر وسمّاها «أنطالية»، ووصفها بأنها من أجمل المدن، ثم وصف تخطيطها الذي تراه اليوم بعينه: أحياء مسوَّرة لكلٍّ منها أبوابها التي تُغلق ليلًا — حيّ للتجار المسيحيين عند المينا، وحيّ لليونانيين، وحيّ لليهود، ورابع للحاكم وحاشيته. أي أن رحّالة عربيًّا وصف بنية كاليتشي الحيّية المسوَّرة قبل نحو سبعمئة سنة، وهي البنية التي ما زالت أزقّتها الملتوية تحكيها. وهذه أثمن مرساة يملكها نصّ عربيّ عن هذا المكان.
وأسوار كاليتشي حلقتان على شكل حدوة: حلقة داخلية نصف دائرية حول الميناء، وحلقة خارجية أوسع تحيط بالحيّ كله، وعليهما ثمانون برجًا. وهي صنيعة مشتركة لا صنيعة عصر واحد: هلنستيّ ورومانيّ وبيزنطيّ وسلجوقيّ وعثمانيّ، كل إمبراطورية أعادت البناء ولم تمحُ ما قبلها. وقد انهار معظم الحلقة الخارجية أو أُزيل في خمسينيات القرن العشرين — وهو الحدث نفسه الذي كشف بوابة هادريان بعد قرون من الاختفاء. (ولا نذكر خندقًا حول الأسوار لأننا لم نجد له مصدرًا.) وفي الطرف الغربي من حديقة قره علي أوغلو يقوم برج هدرلك، ارتفاعه أربعة عشر مترًا، قاعدته مربعة وأُضيف إليها بدن أسطواني في القرن نفسه، ويرجع إلى القرن الثاني الميلادي.
ووظيفة برج هدرلك مجهولة حقًّا، وهذا أطرف ما فيه، فلا نرجّح فيها بل نعرض القراءات الثلاث الحيّة: الأولى أنه قبر لشخص ذي شأن — وهو الاعتقاد الشائع، ويسنده وجود بقايا جداريات في داخله، وأن القانون الروماني كان يوجب الدفن خارج الأسوار؛ والثانية أنه منارة ومرقب على فم الميناء؛ والثالثة أنه جزء من التحصينات — وهي صيغة ويكيبيديا التي تكتفي بـ«تحصين أو منارة» بلا حكم. ويُذكر أن على جانبَي مدخله اثنتي عشرة نقشة تشبه الفؤوس، ستًّا على كل جانب، تُقرأ إشارةً إلى رتبة صاحب القبر — ونذكرها نقلًا عن مصادر سياحية لا عن تقرير حفريات. وفي العهد البيزنطي أُدمج في منظومة الدفاع، وعليه آثار ترميم سلجوقي وعثماني في أعلاه. واسمه من «حِدرِلّز» وهو اليوم الذي يُقال إن الخضر وإلياس يلتقيان فيه مرة كل سنة — فاسم البرج نفسه ذو رنين يعرفه القارئ العربي. وهو اليوم أشهر مواضع الغروب في أنطاليا عند أهلها قبل زوّارها. (والصعود إلى أعلاه غير متاح غالبًا.)
والطبقة السلجوقية في كاليتشي رمزها «المئذنة المضلّعة» (يِوْلي مِنارِه) وهي شعار أنطاليا كلها. أُنشئت في عهد السلطان علاء الدين كيقباد الأول نحو سنة 1230 على بقايا كنيسة من العهد البيزنطي — والتاريخ متوارث لا موثّق بنقش، ولهذا يسمّى الجامع أيضًا «جامع علاء الدين». ارتفاعها ثمانية وثلاثون مترًا، وبدنها من آجُرّ أحمر داكن بمداميك أفقية متقاربة على قاعدة حجرية، وفيه ثمانية أضلاع نصف مستديرة هي التي أعطتها اسمها — و«يِوْلي» بالتركية تعني ببساطة «مضلَّع» أو «مخدَّد»؛ ولم نجد مصدرًا يعطي للأضلاع الثمانية معنًى رمزيًّا أو غرضًا إنشائيًّا، فلا نخترع لها معنى. ونضبط تفصيلة يخطئ فيها كثير من المحتوى العربي: المئذنة سلجوقية، أما حرم الصلاة فهُدم وأُعيد بناؤه سنة 1373 على يد محمد بك من أسرة حميد أوغلو — فالمبنى مئذنة سلجوقية وحرم متأخر عنها بقرن ونصف. والصعود إلى المئذنة غير متاح للزوار، والجامع يُدخل مجانًا خارج أوقات الصلاة بلباس محتشم.
وأعجب مبانٍ في كاليتشي «المئذنة المكسورة»، وسلسلة هويّاته ستّ لا أربع كما يُختصر عادةً: بدأ معبدًا رومانيًّا في القرن الثاني الميلادي؛ ثم صار كنيسة بيزنطية في القرن السابع باسم العذراء (بَناغيا)، فأصابه ضرر بالغ في الغارات العربية أواخر القرن نفسه ورُمّم في القرن التاسع؛ ثم حُوّل مسجدًا في مطلع القرن الثالث عشر حين دخلت أنطاليا في سلطنة سلاجقة الروم، وعندها أُضيفت المئذنة؛ ثم عاد كنيسةً سنة 1361 بعد أن أخذ أنطاليا بطرس الأول ملك قبرص الصليبي؛ ثم عاد مسجدًا في العهد العثماني على يد الأمير شهزاده قورقوت ابن بايزيد الثاني المقتول سنة 1513؛ ثم أتى عليه حريق سنة 1896 اجتاح كاليتشي فالتهم القمّة الخشبية للمئذنة فبقي بدنها مقطوعًا — والسبب حريق لا صاعقة كما يشيع. ثم رُمّم من سنة 2018، وأُعيد افتتاحه للصلاة في الخامس من مارس سنة 2021 بعد نحو مئة وخمس وعشرين سنة، والتاريخ اختير عمدًا: هو ذكرى فتح السلاجقة لأنطاليا.
وفي كاليتشي اليوم نحو ثلاثة آلاف بيت تقليديّ بسقوف القرميد الأحمر داخل الأسوار، وميناؤها الهلنستي الروماني نصف الدائري — نحو مئة متر عرضًا وكان شريان المدينة من القرن الثاني ق.م. إلى أواخر القرن العشرين — رُمّم في الثمانينيات فصار مرسى اليخوت. وأدقّ معلم مؤرَّخ في قصّة الترميم: نالت وزارة الثقافة والسياحة التركية سنة 1984 جائزة «التفاحة الذهبية» من الاتحاد الدولي لصحافيي وكتّاب السياحة عن مشروع الحفاظ على كاليتشي. ثم تسارع تحويل القصور إلى فنادق صغيرة ونُزل ومحال حرف ومطاعم من مطلع الألفية. ونقول في مسألة السياحة والسكان ما نملك دليله لا أكثر: الحيّ ما زال مسكونًا فعلًا ويوصف بأنه يوازن بين كونه حيًّا سكنيًّا ومقصدًا كبيرًا؛ وتحوّل البيوت إلى فنادق ومقاهٍ موثّق ويزحف من الأطراف إلى الداخل. أما القول إن السكان الأصليين طُردوا فلم نجد له مصدرًا موثوقًا — فلا نقوله.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
ابن بطوطة وصف هذا الحيّ قبل سبعة قرون
ليس حيًّا عثمانيًّا — بل جلد عثماني على هيكل عمره 2,150 سنة
برج هدرلك: قبر أم منارة أم تحصين؟
المئذنة المكسورة: ستّ هويّات لا أربع
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى كاليتشي (المدينة القديمة) في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
امشِ في كاليتشي بلا خريطة — فهذه نصيحة عملية لا شاعرية: الأزقّة ملتوية مغلقة النهايات في مواضع، وأنت لن تضلّ لأن الحيّ صغير محاط بأسوار ومنحدر إلى البحر، فأيّ نزول يوصلك إلى الميناء وأيّ صعود يخرجك إلى بوابة هادريان. وابدأ من ساحة برج الساعة (قلعة قابيسي) ثم انزل. وأنت تمشي تذكّر ما وصفه ابن بطوطة في هذه الأزقّة نفسها قبل نحو سبعمئة سنة: أحياء مسوَّرة، لكلٍّ بابه الذي يُغلق ليلًا، وحيّ التجار المسيحيين عند المينا. أنت تمشي في تخطيط رآه رحّالة عربيّ ووصفه — وهذا شعور لا تمنحه لك مدينة كثيرة.
ثم اجمع ثلاث محطات في نصف يوم. الأولى بوابة هادريان عند طرف الحيّ. والثانية «المئذنة المضلّعة»: قف تحتها وعُدّ أضلاعها الثمانية في آجُرّها الأحمر — ثمانية وثلاثون مترًا من عمارة سلجوقية من نحو سنة 1230، ولا تنسَ أن حرم الصلاة تحتها أحدث منها بقرن ونصف. والثالثة «المئذنة المكسورة»: مبنى غيّر هويّته ستّ مرات في ثمانية عشر قرنًا، وقد عاد يُصلّى فيه سنة 2021 بعد صمت مئة وخمس وعشرين سنة. واختم يومك عند برج هدرلك قبل الغروب بنصف ساعة — في الطرف الغربي من حديقة قره علي أوغلو حيث يجلس أهل أنطاليا أنفسهم لا الزوّار وحدهم، والبحر أمامك وجبال طوروس على يمينك. ولا تنسَ حذاءً مغلقًا ذا قبضة: الحصى هنا غير مستوٍ وينحدر.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: topostext.org، en.wikipedia.org، en.wikipedia.org، en.wikipedia.org، en.wikipedia.org، en.wikipedia.org، dergipark.org.tr
أسئلة شائعة عن كاليتشي (المدينة القديمة)
هل دخول كاليتشي بأجر؟
ما أقرب محطة ترام إلى المدينة القديمة؟
هل يمكن صعود المئذنة المضلّعة؟
لماذا سُمّيت «المئذنة المكسورة»؟
متى أزور كاليتشي وكم أحتاج فيها؟
تريد زيارة كاليتشي (المدينة القديمة) ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنطاليا تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.