تُركاياواتساب مباشر
أزقّة كاليتشي القديمة قرب بوابة هادريان في أنطاليا

أسواق أنطاليا

بازار كاليتشي (السوق الطويل)

Kaleiçi

Dosseman — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الإجابة باختصار

ما الذي يميّز بازار كاليتشي (السوق الطويل)؟

التسوق هنا يجري داخل متحف مفتوح: كاليتشي هي مركز أنطاليا القديم الذي أحاطته أسوارٌ بنتها حضارات متعاقبة على مدى يزيد على ألفي عام — بنصّ البوّابة الوزارية — وبين بيوتها التقليدية ذات الطابقين والثلاثة، التي تُطلّ واجهتها على الزقاق وسائر جوانبها على الحدائق، تصطفّ «دكاكين ملوّنة تبيع المنتجات المحلية والهدايا» كما تصفها البوّابة حرفيًّا.

الحي

كاليتشي — المدينة القديمة داخل الأسوار، مركز أنطاليا

نوع السوق

سوق تقليدي/هدايا

الأيام والساعات

أزقّة مفتوحة بمواعيد دكاكينها — النهار للتسوق والمساء للمطاعم، والحي يسهر في الموسم

ماذا تجد في السوق؟

  • مجوهرات وفضة يدوية
  • جلديات
  • سجاد وكليم
  • أنتيكا
  • بهارات
  • منتجات محلية
  • هدايا وتذكارات

عن بازار كاليتشي (السوق الطويل)

كاليتشي هي «المدينة داخل القلعة» — مركز أنطاليا القديم المسوّر، حيث تتقاطع صنعة التسوق مع ألفي عام من العمران: أسوارٌ شيّدتها حضارات متعاقبة، وبيوت تقليدية من طابقين وثلاثة تطلّ واجهاتها على الأزقّة وسائر جوانبها على حدائق داخلية — كل ذلك بنصّ البوّابة الوزارية.

وقلب التسوق شارع «أوزون تشارشي» — من أقدم محاور أنطاليا التجارية، ينزل من بوابة القلعة عند برج الساعة بين دكاكين المجوهرات والفضة والجلديات والسجاد والأنتيكا. وعلى مقربة «خان البابين» (İki Kapılı Han) — مؤرَّخ بنحو 1860 بلوحة تأمينه، وأحد آخر خانين باقيين من خانات أنطاليا السبعة المسجلة في سالنامة 1875 — رُمم سنة 1999 بازارًا سياحيًّا بتوثيق مركز AKMED الأكاديمي وصحيفة صباح. وبأرقام جمعية الحي عبر الصحافة المحلية: نحو 180 منشأة إقامة و200–250 مطعمًا ومقهى تدور حول السوق.

ومن معالم المكان المسماة في البوّابة: بوابة هادريان، والمساجد والمدارس والأبراج المبثوثة في النسيج القديم — ومسجد تكلي محمد باشا العثماني داخل السوق نفسه (القرن السابع عشر بترجيح التوثيق الأكاديمي)، الذي كشف ترميمه سنة 2018 فسيفساء رومانية وصهاريج تحت صحنه — والمرفأ التاريخي الذي يعمل اليوم مارينا حديثة لليخوت، بمطاعم ومقاهٍ على البحر ورحلات قوارب يومية تنطلق منه.

البضاعة بوصف البوّابة حرفيًّا: «دكاكين ملوّنة يبيع بعضها المنتجات المحلية والهدايا التذكارية» — فلا تجئ باحثًا عن مولات وبراندات، بل عن سوق ذاكرةٍ: فضة مشغولة يدويًّا، وجلديات، وسجاد وكليم، وأنتيكا، وبهارات — تلتقطها بعد مقارنة ومساومة.

مدخلاك الكلاسيكيان: بوابة هادريان من جادة أتاتورك، وبوابة القلعة عند برج الساعة من جهة ميدان الجمهورية — والترام النوستالجي يقف عند الاثنين (خط واحد بنحو عشر محطات بتوثيق شركة مواصلات أنطاليا)، وترام AntRay الحديث في محطة إسمت باشا. والدكاكين أزقّة مفتوحة تتفاوت مواعيدها — والحي يسهر: مطاعمه تفرش الحصى مساءً حتى وقت متأخر.

يهمّك أن تعرف

سوق داخل متحف عمره 2200 سنة

أتالوس الثاني (القرن الثاني ق.م) فروما (77 ق.م) فبوابة هادريان (130م) فالسلاجقة (1207) — ونقوش الفتح ما زالت مرصوصة على أعمدة سوقه الطويل «أوزون تشارشي»: 26 قطعة من 42 في مكانها بعدّ البلدية.

تفاحة السياحة الذهبية

ترميم كاليتشي ومارينتها نال جائزة FIJET «التفاحة الذهبية» — أوسكار السياحة العالمي — في 28 أبريل 1984 بتأريخ صفحة الولاية، والحي محميٌّ بقرار رسمي منذ 1972: من الإهمال إلى أيقونة.

توقيت الحكماء

صيف أنطاليا يلامس 40 درجة — بكّر أو تأخر بعد السادسة، واختم دائمًا على المارينا وقت الغروب. و«خان البابين» (~1860، المرمَّم بازارًا) محطة التذكارات الأجمل في قلب السوق.

سوق ذاكرة لا سوق صفقات

كثير من المعروض تذكارات معمَّمة و«ماركات» مقلدة بأسعار عالية بشهادات مراجعين — القيمة الحقيقية في المشوار نفسه وفي القطع اليدوية (فضة، جلد، سجاد) بعد مقارنة ومساومة. وتنبيه دقة: الحي ليس مدرجًا في اليونسكو خلافًا لما تدّعيه مواقع سياحية.
بوابة هادريان ذات الأقواس الثلاثة على مدخل كاليتشي
Iamsinancelebi — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

قصة المكان

والطبقات هنا حقيقية لا مجازًا: أسسها ملك بيرغامون أتالوس الثاني في القرن الثاني قبل الميلاد باسم «أتاليا»، وانتقلت إلى روما سنة 77 ق.م — وبوابة هادريان الرخامية بأقواسها الثلاثة نُصبت لزيارة الإمبراطور سنة 130م: «أجمل بوابات بامفيليا» بوصف صفحة الولاية، وظلت محجوبة خلف الأسوار حتى كُشفت سنة 1882. ثم فتحها السلاجقة نهائيًّا سنة 1207 فارتفعت المئذنة المضلعة رمز أنطاليا (38 مترًا و90 درجة) — وعلى محور سوقها الطويل «أوزون تشارشي» رُصّت نقوش الفتح على الأعمدة: 42 قطعة تحفظ البلدية منها 26 في مكانها إلى اليوم.

وكان مرفؤها نصف الدائري (بمدخل عرضه 110 أمتار) ميناءَ أنطاليا الرئيسي أكثر من ألفي سنة — حتى بُني الميناء التجاري غرب المدينة مطلع السبعينيات، فتحوّل المرفأ القديم مع سياحة الثمانينيات إلى مارينا اليخوت. وبيوتها الخشبية المسقوفة بالقرميد — نحو ثلاثة آلاف بيت بعدّ الولاية — أفرغها القرن العشرون، ثم أنقذها قرار الحماية سنة 1972.

وفي 28 أبريل 1984 تُوّج ترميم المارينا وكاليتشي بجائزة «التفاحة الذهبية» — أوسكار السياحة من اتحاد كتّاب السياحة FIJET — بتأريخ صفحة الولاية نفسها. واليوم الحي متحفٌ يعمل: نحو خمسين مبنى تاريخيًّا مسجلًا، ومهرجان «البلدة القديمة» السنوي بلغ دورته العاشرة (2025: نحو 120 فعالية في 34 نقطة بوفود من 21 دولة)، وحارةٌ سكانها المسجلون نحو خمسمئة تبلغ خمسين ألفًا في ليالي الموسم بتغطيات الصحافة المحلية. أما اليونسكو فبدقة: الحي نفسه ليس على قوائمها — مسجد المئذنة المضلعة وحده على القائمة المؤقتة (2016).

نصيحة قبل الزيارة

في يوليو وأغسطس تلامس الحرارة 40 درجة — بكّر قبل العاشرة أو انزل بعد السادسة حين تنسكب المطاعم على الحصى. البس حذاء مسطحًا للحصى المرصوف، وادخل من بوابة هادريان واخرج على المارينا وقت الغروب. والباعة أكثر إلحاحًا على المحاور الرئيسية وألطف في الأزقّة الجانبية — بشهادات المراجعين المتكررة.

من تجارب الزوار

في المراجعات لغة عشقٍ متكررة: الجهنمية المتدلية على الحصى، والضياع المتعمَّد في الأزقّة، والمارينا ذروة اليوم العاطفية بغروبها المتوسطي — مع نصائح عملية تتكرر: حذاء مسطح للحصى، والربيع والخريف أجمل مواسمه، وإلحاح الباعة يشتد على المحاور الرئيسية ويلين في الأزقّة الجانبية، والأسعار تُقارن قبل الدفع. ومساء الحي مسرح قائم بذاته: فوانيس ومطاعم تفترش الأزقّة حتى وقت متأخر.

وعربيًّا حضوره غزير: جولة «سفرك السياحية» في المدينة القديمة والمرفأ، وجولة «مرهف MURHAF» بنصائح 2025، وجولة «Azul Views Morocco» الماشية من كاليتشي إلى مول مارك أنطاليا (ديسمبر 2024). وأنطاليا سجلت رقمها القياسي التاريخي سنة 2024: 17.3 مليون زائر أجنبي بتوثيق الأناضول — جمهورها الأول أوروبي وروسي فالحي عالمي الطابع. والصلاة داخل السوق نفسه: مسجد تكلي محمد باشا في قلبه، والمئذنة المضلعة عند بوابة القلعة.

الموقع والاتجاهات

الاتجاهات إلى بازار كاليتشي (السوق الطويل) في خرائط جوجل

على مقربة

كاليتشي (المدينة القديمة)

Photo: Sharon Hahn Darlin, CC BY 2.0, Wikimedia Commons

معلم

كاليتشي (المدينة القديمة)

Kaleiçi
كاليتشي — ومعناها بالتركية «داخل القلعة» — هي المدينة القديمة في أنطاليا داخل أسوارها، وقلب المدينة الذي نشأت منه. أسّسها أتالوس الثاني فيلادلفوس ملك بَرغامة باسم أتاليا في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، نحو سنة 150 ق.م. (ونضبط رقمًا يتردد: سنة 158 هي سنة تولّي أتالوس الثاني الملك لا سنة تأسيس المدينة.) وانتهت مملكة برغامة سنة 133 ق.م. فاستقلّت المدينة حينًا ثم صارت في قبضة القراصنة، حتى ضمّها الرومان بقيادة سرفيليوس إيساوريكوس سنة 77 ق.م. ومن اسمها الأول جاء اسمها اليوم: أتاليا ← أضاليا (وسمّاها الإيطاليون والصليبيون «ساتاليا») ← أنطاليا. ولنا نحن العرب في هذا الحيّ شاهد لا يملكه غيرنا: فقد زارها ابن بطوطة في ثلاثينيات القرن الرابع عشر وسمّاها «أنطالية»، ووصفها بأنها من أجمل المدن، ثم وصف تخطيطها الذي تراه اليوم بعينه: أحياء مسوَّرة لكلٍّ منها أبوابها التي تُغلق ليلًا — حيّ للتجار المسيحيين عند المينا، وحيّ لليونانيين، وحيّ لليهود، ورابع للحاكم وحاشيته. أي أن رحّالة عربيًّا وصف بنية كاليتشي الحيّية المسوَّرة قبل نحو سبعمئة سنة، وهي البنية التي ما زالت أزقّتها الملتوية تحكيها. وهذه أثمن مرساة يملكها نصّ عربيّ عن هذا المكان. وأسوار كاليتشي حلقتان على شكل حدوة: حلقة داخلية نصف دائرية حول الميناء، وحلقة خارجية أوسع تحيط بالحيّ كله، وعليهما ثمانون برجًا. وهي صنيعة مشتركة لا صنيعة عصر واحد: هلنستيّ ورومانيّ وبيزنطيّ وسلجوقيّ وعثمانيّ، كل إمبراطورية أعادت البناء ولم تمحُ ما قبلها. وقد انهار معظم الحلقة الخارجية أو أُزيل في خمسينيات القرن العشرين — وهو الحدث نفسه الذي كشف بوابة هادريان بعد قرون من الاختفاء. (ولا نذكر خندقًا حول الأسوار لأننا لم نجد له مصدرًا.) وفي الطرف الغربي من حديقة قره علي أوغلو يقوم برج هدرلك، ارتفاعه أربعة عشر مترًا، قاعدته مربعة وأُضيف إليها بدن أسطواني في القرن نفسه، ويرجع إلى القرن الثاني الميلادي. ووظيفة برج هدرلك مجهولة حقًّا، وهذا أطرف ما فيه، فلا نرجّح فيها بل نعرض القراءات الثلاث الحيّة: الأولى أنه قبر لشخص ذي شأن — وهو الاعتقاد الشائع، ويسنده وجود بقايا جداريات في داخله، وأن القانون الروماني كان يوجب الدفن خارج الأسوار؛ والثانية أنه منارة ومرقب على فم الميناء؛ والثالثة أنه جزء من التحصينات — وهي صيغة ويكيبيديا التي تكتفي بـ«تحصين أو منارة» بلا حكم. ويُذكر أن على جانبَي مدخله اثنتي عشرة نقشة تشبه الفؤوس، ستًّا على كل جانب، تُقرأ إشارةً إلى رتبة صاحب القبر — ونذكرها نقلًا عن مصادر سياحية لا عن تقرير حفريات. وفي العهد البيزنطي أُدمج في منظومة الدفاع، وعليه آثار ترميم سلجوقي وعثماني في أعلاه. واسمه من «حِدرِلّز» وهو اليوم الذي يُقال إن الخضر وإلياس يلتقيان فيه مرة كل سنة — فاسم البرج نفسه ذو رنين يعرفه القارئ العربي. وهو اليوم أشهر مواضع الغروب في أنطاليا عند أهلها قبل زوّارها. (والصعود إلى أعلاه غير متاح غالبًا.) والطبقة السلجوقية في كاليتشي رمزها «المئذنة المضلّعة» (يِوْلي مِنارِه) وهي شعار أنطاليا كلها. أُنشئت في عهد السلطان علاء الدين كيقباد الأول نحو سنة 1230 على بقايا كنيسة من العهد البيزنطي — والتاريخ متوارث لا موثّق بنقش، ولهذا يسمّى الجامع أيضًا «جامع علاء الدين». ارتفاعها ثمانية وثلاثون مترًا، وبدنها من آجُرّ أحمر داكن بمداميك أفقية متقاربة على قاعدة حجرية، وفيه ثمانية أضلاع نصف مستديرة هي التي أعطتها اسمها — و«يِوْلي» بالتركية تعني ببساطة «مضلَّع» أو «مخدَّد»؛ ولم نجد مصدرًا يعطي للأضلاع الثمانية معنًى رمزيًّا أو غرضًا إنشائيًّا، فلا نخترع لها معنى. ونضبط تفصيلة يخطئ فيها كثير من المحتوى العربي: المئذنة سلجوقية، أما حرم الصلاة فهُدم وأُعيد بناؤه سنة 1373 على يد محمد بك من أسرة حميد أوغلو — فالمبنى مئذنة سلجوقية وحرم متأخر عنها بقرن ونصف. والصعود إلى المئذنة غير متاح للزوار، والجامع يُدخل مجانًا خارج أوقات الصلاة بلباس محتشم. وأعجب مبانٍ في كاليتشي «المئذنة المكسورة»، وسلسلة هويّاته ستّ لا أربع كما يُختصر عادةً: بدأ معبدًا رومانيًّا في القرن الثاني الميلادي؛ ثم صار كنيسة بيزنطية في القرن السابع باسم العذراء (بَناغيا)، فأصابه ضرر بالغ في الغارات العربية أواخر القرن نفسه ورُمّم في القرن التاسع؛ ثم حُوّل مسجدًا في مطلع القرن الثالث عشر حين دخلت أنطاليا في سلطنة سلاجقة الروم، وعندها أُضيفت المئذنة؛ ثم عاد كنيسةً سنة 1361 بعد أن أخذ أنطاليا بطرس الأول ملك قبرص الصليبي؛ ثم عاد مسجدًا في العهد العثماني على يد الأمير شهزاده قورقوت ابن بايزيد الثاني المقتول سنة 1513؛ ثم أتى عليه حريق سنة 1896 اجتاح كاليتشي فالتهم القمّة الخشبية للمئذنة فبقي بدنها مقطوعًا — والسبب حريق لا صاعقة كما يشيع. ثم رُمّم من سنة 2018، وأُعيد افتتاحه للصلاة في الخامس من مارس سنة 2021 بعد نحو مئة وخمس وعشرين سنة، والتاريخ اختير عمدًا: هو ذكرى فتح السلاجقة لأنطاليا. وفي كاليتشي اليوم نحو ثلاثة آلاف بيت تقليديّ بسقوف القرميد الأحمر داخل الأسوار، وميناؤها الهلنستي الروماني نصف الدائري — نحو مئة متر عرضًا وكان شريان المدينة من القرن الثاني ق.م. إلى أواخر القرن العشرين — رُمّم في الثمانينيات فصار مرسى اليخوت. وأدقّ معلم مؤرَّخ في قصّة الترميم: نالت وزارة الثقافة والسياحة التركية سنة 1984 جائزة «التفاحة الذهبية» من الاتحاد الدولي لصحافيي وكتّاب السياحة عن مشروع الحفاظ على كاليتشي. ثم تسارع تحويل القصور إلى فنادق صغيرة ونُزل ومحال حرف ومطاعم من مطلع الألفية. ونقول في مسألة السياحة والسكان ما نملك دليله لا أكثر: الحيّ ما زال مسكونًا فعلًا ويوصف بأنه يوازن بين كونه حيًّا سكنيًّا ومقصدًا كبيرًا؛ وتحوّل البيوت إلى فنادق ومقاهٍ موثّق ويزحف من الأطراف إلى الداخل. أما القول إن السكان الأصليين طُردوا فلم نجد له مصدرًا موثوقًا — فلا نقوله.
بوابة هادريان

Photo: Joe Wallace, CC BY-SA 2.0, Wikimedia Commons

معلم

بوابة هادريان

Hadrian Kapısı (Üçkapılar)
بوابة هادريان — ويسمّيها الأتراك «أوتش قابيلار» أي الأبواب الثلاثة — أجمل ما بقي من أنطاليا الرومانية، وهي البوابة الوحيدة الباقية من دائرة أسوار المدينة كلها. أُقيمت تكريمًا للإمبراطور هادريان الذي زار المدينة سنة 130 ميلادية. وزيارته ثابتة لا رواية محلية: تذكر «موسوعة برنستون للمواقع الكلاسيكية» أن البوابة حملت نقشَي إهداء إليه، أحدهما على العتب العلوي بحروف من البرونز، وأنه «لا يكاد يُشكّ» في أنها أُقيمت بمناسبة تلك الزيارة. ويُذكر أن اثني عشر حرفًا برونزيًّا من ذلك النقش عُثر عليها عند سفح البوابة أثناء التنظيف الحديث. (وثمة اختلاف في التأريخ: نصّ ويكيبيديا الإنجليزية يذكر في موضع أن البناء يرجع إلى نحو سنة 150م بينما تربطه مقدمته بزيارة سنة 130 — فالأدقّ أن يقال: أُمر بها لزيارة سنة 130 وربما اكتملت بعدها.) والبوابة ثلاثة أقواس عبور على أربع دعامات، بواجهتين ذواتَي أعمدة، وارتفاعها نحو ثمانية أمتار. وبناؤها العلوي من الرخام الأبيض، أما الأعمدة فمن الغرانيت لا من الرخام — وهي تفصيلة يخطئ فيها أكثر الأدلة. وفي بطون الأقواس الثلاثة أسقف مقسّمة إلى حنايا غائرة منقوشة بزخارف نباتية ووريدات، وفوقها إفريز وطنف بارتفاع 1.28 مترًا مزيّن برؤوس أسود. ويحفّ البوابة برجان: الجنوبي يسمّى «يوليا سانكتا»، رومانيّ العهد لكنه بُني مستقلًّا عن البوابة — والاسم عَلَم ورد في نقش لا لقبُ قدّيسة كما يُترجَم أحيانًا. وأما البرج الشمالي فقسمه السفلي رومانيّ، وأُعيد بناء أعلاه في النصف الأول من القرن الثالث عشر في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول، وعليه نقش بالخطّ العربي — فالزائر العربي يقف أمام بوابة رومانية يحمل أحد برجيها كتابة بلغته. وأعجب ما في هذه البوابة أن سبب بقائها هو نسيانها. فقد أُدمجت في أسوار المدينة وسُدّت بالبناء، فاختفت داخل خطّ التحصين قرونًا طويلة — وهذا بالضبط ما نجّاها من أن يُنهب رخامها ويُعاد استعماله في البناء كما حدث لغيرها. ثم انهارت الأسوار أو أُزيلت في خمسينيات القرن العشرين فظهرت البوابة من جديد، ورُمّمت سنة 1959 حين أُزيل الرصف المتأخر فوقها وكُشف الممرّ الروماني الأصلي تحته. فالإهمال هو الذي حفظها لا الإعجاب — وهذه مفارقة تستحقّ أن تُقال. وتحت قدميك اليوم أثر لا يُفوَّت: أخاديد عميقة حفرتها عجلات العربات في الرصف القديم، تراها من خلال أرضية زجاجية شفافة في الممرّ الحديث. ونضبط وصفها: هي أثر قرون من مرور العربات، لا أثر «مركبات رومانية» في مشهد بعينه كما يُصوَّر أحيانًا. وانتبه أنك تعبر على سطح حديث مرفوع فوق الرصف القديم، ولا تمشي على الحجر الروماني نفسه — وهذا مقصود لحمايته. وقد سجّل البوابة للعلم الحديث — فيما يُذكر — الهيدروغرافي الإيرلندي فرانسيس بوفورت سنة 1817 في مسحه لسواحل جنوب الأناضول.
الميناء القديم (مرسى كاليتشي)

Photo: REHBER0770, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

معلم

الميناء القديم (مرسى كاليتشي)

Kaleiçi Yat Limanı
الميناء القديم في أنطاليا — «يات ليماني» أو مرسى كاليتشي — هو سبب وجود المدينة نفسها. فحين أسّس أتالوس الثاني ملك بَرغامة مدينة أتاليا في القرن الثاني قبل الميلاد، إنما أسّسها حول هذا المرفأ الطبيعي المحمي تحت الجرف. وظلّ ميناء أنطاليا العامل من القرن الثاني قبل الميلاد إلى أواخر القرن العشرين — نحو ألفين ومئة سنة من الخدمة المتّصلة — حتى بُني الميناء التجاري الحديث على نحو اثني عشر كيلومترًا غربًا، فتقاعد هذا المرفأ إلى مرسى لليخوت وقوارب النزهة. وتصحيح صغير في التسمية: يُسمّى في كل الأدلة «الميناء الروماني»، والحقيقة أنه هلنستيّ الأصل — أسّسته مملكة الأتاليين في بَرغامة قبل الحكم الروماني، ثم ورثته روما ووسّعته. فالاسم الشائع يقفز فوق قرنين من عمره. ورُمّم في ثمانينيات القرن العشرين فتحوّل إلى المرسى الذي تراه اليوم. وهنا ضبط لمعلومة يُساء نقلها: نالت وزارة السياحة التركية «التفاحة الذهبية» من الاتحاد الدولي لصحافيي وكتّاب السياحة في الثامن والعشرين من أبريل سنة 1984، لكن الجائزة كانت عن «مجمّع كاليتشي» — أي مشروع الحيّ كلّه — لا عن الميناء وحده. فلا يصحّ أن يقال «الميناء الحائز على جائزة». وأهمّ ما في هذه الصفحة عمليًّا — ولا نكاد نجده في صفحة عربية — أن ثمّة مصعدًا عامًّا مجانيًّا ينزل بك من كاليتشي إلى المرسى. فكاليتشي على جرف والمرسى تحته، وكان الوصول قبلُ بمنحدرات شديدة وسلالم طويلة لا تزال قائمة. أما اليوم فثمّة مصعد بانوراميّ بين مستوى حديقة الشاي في طوب خانة وميدان الجمهورية في الأعلى والمرسى في الأسفل، مجانيّ تمامًا، ومتاح لكراسي المتحرّكين — بل تنصح به أدلة السفر الميسَّر صراحةً لذوي الإعاقة وكبار السنّ والأسر التي معها عربات أطفال. والنزول فيه نحو عشرين ثانية، وفي محطته العليا مصطبة إطلالة على المتوسط والمرسى وجبال بيداغلاري. (ونمتنع عن ذكر سنة إنشائه وسعته وساعات عمله لأن المصادر متضاربة فيها جميعًا — فتحقّق منها على الأرض.) ومن المرسى تنطلق جولات القوارب، وأشهرها إلى شلال دودان السفلي الذي يسقط من الجرف في البحر شرق المدينة: نحو ساعتين إلى ثلاث في النسخة القصيرة، ونحو خمس ساعات مع خلجان ووقفات سباحة. وثمّة «سفن القراصنة» — قوارب مزيّنة بطاقم متنكّر وموسيقى وغداء — ويوم كامل منها نحو ستّ ساعات ينطلق قرابة العاشرة صباحًا. وتصحيح يخصّ التخطيط: قوارب فاسيليس وكمر تنطلق في معظمها من ميناء كمر على نحو أربعين كيلومترًا جنوب غرب، لا من كاليتشي — فالعرض الحقيقي من هذا المرسى هو دودان وجروف خليج أنطاليا. ولا ننشر أسعارًا لأنها تتغيّر باستمرار وتُتّفق عند المرسى. وأما مطاعم المرسى فنقول فيها الصدق: هي غالية بمقياس المدينة، وأنت تدفع ثمن المكان لا ثمن الطعام. ويلخّص دليل محلّي الحكم بعبارة نسندها إليه: «يستحقّ مشيةً وصورة، لا وجبة». وقوائم الطعام في الأزقّة المحيطة مترجمة إلى ثماني لغات ومسعَّرة على ذلك. وتحذيران عمليّان يتكرّران في شهادات الزوّار: تبديل القائمة — فصوّر القائمة بسعرها قبل أن تطلب — والإضافات غير المطلوبة من خبز وزيتون ومقبّلات تصل إلى الطاولة بلا طلب ثم تظهر في الحساب. والحلّ بسيط: كُل على بُعد شارع واحد من الماء، واشرب قهوتك على الرصيف.

أكمل تسوقك في أنطاليا

أسئلة شائعة عن بازار كاليتشي (السوق الطويل)

ما الذي يميّز التسوق في بازار كاليتشي؟
أنه يجري داخل مدينة قديمة مسوّرة عمرها يزيد على ألفي عام بنصّ البوّابة الوزارية: دكاكين ملوّنة للمنتجات المحلية والهدايا بين بيوت تقليدية وأزقّة مزيّنة بالجهنمية — فالمشوار نفسه نصف القيمة، والمشتريات ذكرى من المكان لا سلعة من رفّ. والأصيل فيه: الفضة اليدوية والجلديات والسجاد والأنتيكا.
هل كاليتشي مدرجة في قائمة اليونسكو؟
لا — وبعض المواقع السياحية تخطئ هنا: الحي نفسه ليس على قوائم اليونسكو، ومسجد المئذنة المضلعة (يفلي منارة) وحده على القائمة المؤقتة منذ 13 أبريل 2016. أما أوسمة الحي الموثقة فهي قرار الحماية (1972) وجائزة FIJET «التفاحة الذهبية» لترميمه (1984).
كيف أصل إلى كاليتشي؟
بنصّ البوّابة الوزارية: سيرًا من مركز أنطاليا، أو بالمواصلات — الترام النوستالجي يقف عند بوابتيه الكلاسيكيتين (بوابة هادريان وبوابة القلعة عند برج الساعة)، وترام AntRay الحديث في محطة إسمت باشا. ادخل من بوابة هادريان الرخامية لتدخل التاريخ من بابه.
متى أزور كاليتشي؟ وماذا عن حرّ الصيف؟
في يوليو وأغسطس تلامس الحرارة 40 درجة — فالقاعدة المجرَّبة في المراجعات: بكّر قبل العاشرة أو انزل بعد السادسة مساءً حين يلطف الجو وتفترش المطاعم الأزقّة. والربيع والخريف أجمل مواسمه على الإطلاق، والمساء فيه سحر الفوانيس في كل الفصول.
ماذا أفعل بعد التسوق في كاليتشي؟
انزل إلى المرفأ: الميناء الذي خدم المدينة أكثر من ألفي سنة يعمل اليوم مارينا يخوت بمطاعم ومقاهٍ على البحر، ومنه تنطلق رحلات القوارب اليومية — فاختم يوم السوق بجلسة غروب أو جولة بحرية. وعلى الطرف الآخر برج هيديرليك لغروبٍ أعلى.

العودة إلى الأسواق والمولات في أنطاليا