Photo: Saffron Blaze, CC BY-SA 3.0, Wikimedia Commons
مقابر ميرا الصخرية ومسرحها
معلمتاريخيمتاحف وثقافةMyra Antik Kenti (Kaya Mezarları)
في بلدة دمره بمحافظة أنطاليا يقوم أشهر مشهد ليكيّ في تركيا: جرف صخريّ منحوت بمقابر تتراكم فوق مسرح رومانيّ. وهذه مدينة ميرا القديمة. وأول ما يجب تصحيحه أن كثيرًا من الزوّار — والأدلة — يظنّون تلك الواجهات المنحوتة مساكن لشعب سكن الجرف، وأنها بأبوابها ونوافذها وعوارضها الخشبية بيوت. وليست كذلك البتّة: كلّها مقابر، بلا استثناء.
وسرّ شكلها هو أجمل ما في الموقع. الليكيون نحتوا «بيوت الآخرة» على صورة بيوتهم الخشبية التي كانوا يسكنونها في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد: فنقشوا في الصخر الصلد أطراف العوارض، ووصلات النقر واللسان، والأطراف المستديرة للجذوع البارزة، وسقوفًا مسطّحة أو منحنية قليلًا. والدليل على أنها محاكاة لا وظيفة أن هذه التفاصيل كلها بلا معنى إنشائيّ في الحجر — لا يحمل شيء منها شيئًا — فلا تفسير لها إلا أنها نسخ من نجارة. ومن هنا مفارقة الموقع كلّه: لم يبقَ من العمارة الخشبية الليكية بيت واحد في أيّ مكان، فصارت هذه المقابر السجلّ الوحيد الباقي لما كانت عليه بيوت الأحياء. الموتى حفظوا عمارة الأحياء.
وقد وُثّقت في ميرا مئة وأربع مقابر صخرية، أكثرها من القرن الرابع قبل الميلاد، ومداها العام من الخامس إلى الثالث. وفي بعضها نقوش باللغة الليكية ومشاهد نحتية للمتوفّى مع أسرته ولمآدب جنائزية. وأمرٌ لا يخطر ببال الناظر: هذه الواجهات كانت ملوّنة. كانت تُدهن بالأحمر والأصفر والأزرق والأرجواني على الصخر الأبيض، ولا تزال آثار الصبغة باقية باهتة إلى اليوم. والدليل ليس تخمينًا: حين زار الموقعَ تشارلز فيلوز سنة 1840 رسم الفنّان المرافق له جورج شارف رسومًا ملوّنة سجّلت الألوان وهي أحسن حالًا مما هي عليه الآن. فما تراه اليوم رماديًّا كان يومًا لوحة.
وتحت الجرف مباشرة مسرح رومانيّ — وهذا الترتيب بعينه، مقابر تعلو مدرّجًا، من أمتع ما يُرى في الأناضول. وسعته محلّ اختلاف بين أحد عشر ألفًا واثني عشر ألفًا في المصادر، فنقول نحو عشرة إلى اثني عشر ألفًا. وعلى بناء الخشبة نقوش لأقنعة مسرحية، وحول الأوركسترا كتل ساقطة وشظايا أقنعة ولوحات منحوتة هي أكثر ما يصوّره الزوّار. ويوصف المسرح بأنه من أفضل المسارح القديمة حفظًا في تركيا — ونذكرها منسوبةً إلى مصادر سياحية لا حكمًا مقرَّرًا. وخبر عمليّ لسنة 2026: أعلنت وزارة الثقافة والسياحة أنها ستعيد بناء بناء الخشبة بحجارته الأصلية الساقطة ضمن مشروع «إرث للمستقبل»، وأدرجت المشروع في موازنة 2026 — فتوقّع سقالات أو إغلاقًا جزئيًّا من تلك السنة.
وتحت دمره الحديثة مدينة ثانية مدفونة، وهذا أغرب ما في الملفّ. يقود حفريات ميرا وأندرياكه الأستاذ الدكتور نوزات تشيفيك من جامعة أكدنيز، ويشرح أن ميرا تقبع تحت طمي نهر دمره بعمق يتراوح بين أربعة وعشرة أمتار، وأن تحت المدينة الحديثة وحولها مدينة قديمة تمتدّ نحو كيلومتر ونصف إلى كيلومترين. وصياغته أن هذه مدينة حفظها طمي النهر لا رماد البركان كما حفظ بومبي، وأن أجيالًا قادمة — «ربما بعد قرن» — قد تكشفها سليمة إلى حدّ بعيد. ونضبط هذا ضبطًا: عبارة «بومبي الأناضول» عبارةُ تشيفيك وفريقه، ننسبها إليهم، ولا نوحي بأن ثمة مدينة مدفونة يستطيع الزائر أن يراها اليوم — لا يستطيع.
وقد أثمرت الحفريات كشفين حقيقيَّين. الأول أن الفريق كشف بين يونيو وأكتوبر سنة 2020، وهو يعمل في المسرح الروماني، مسرحًا آخر أصغر وأقدم تحته من العهد الهلنستي. (ونقف عند حدّ ما تقوله المصادر: هي تذكر الكشف عنه، ولم نجد ما يثبت أنه مكشوف كاملًا أو متاح للزيارة — فلا نَعِد الزائر برؤيته.) والثاني — وهو الأثمن — أن الطبقة الهلنستية تحت المسرح الروماني أخرجت أكثر من خمسين تمثالًا صغيرًا من الطين المحروق ملوّنًا، عمرها نحو ألفَي سنة إلى ألفين ومئتين، صُنعت على امتداد نحو ثلاثمئة سنة في العهد الهلنستي، وتُفسَّر بأنها نذور جُمعت في حرم مقدّس. وتمثّل رجالًا ونساءً وفرسانًا وحيوانات وآلهةً منهم أرتميس وهرقل وأفروديت وليتو وأبولّو، وكثير منها ما زال يحمل آثار دهان أحمر وأزرق ووردي. ووصفها تشيفيك بأنها «نفق زمن» إلى ميرا القديمة، وقد عُرضت للجمهور لأول مرة في معرض خاصّ بها.
وميناء ميرا هو أندرياكه (تشاي آغزي اليوم) على نحو خمسة كيلومترات من المدينة عند مصبّ النهر، وفيه مخزن غلال هادريان — أثر يستحقّ وحده الزيارة: نقشٌ ضخم يمتدّ بطول واجهته يؤرّخ بناءه بسنتَي 129 و130 ميلادية، ومساحته نحو 2,307 أمتار مربعة، وهو قائم سليمًا إلى مستوى السقف تقريبًا. ويوصف بأنه من ثلاثة مخازن رومانية باقية بهذا الحجم فحسب، والآخران في باتارا بليكيا ولبدة الكبرى في ليبيا — ونذكر المقارنة منسوبةً إلى مصادر التراث السياحي. وفي داخل المخزن المرمَّم أُقيم متحف الحضارات الليكية بألف وأربعمئة وستّ وسبعين قطعة في ثماني قاعات، وهو المتحف الوحيد المخصّص لحضارة ليكيا. ومن أندرياكه غادر — بحسب سفر أعمال الرسل — القدّيس بولس سفينةً إلى أخرى في طريقه إلى روما.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
كلّها مقابر — ولم يسكنها أحد قطّ
الموتى حفظوا عمارة الأحياء
كانت ملوّنة — وسجّلها رسّام سنة 1840
لا ظلّ تقريبًا — وضوء العصر أفضل
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى مقابر ميرا الصخرية ومسرحها في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
قف أمام الجرف وارفع بصرك ثم افعل شيئًا واحدًا: ابحث عن أطراف العوارض. سترى في الحجر نتوءات مستديرة هي أطراف جذوع، ووصلات نقر ولسان، وعتبات وأعتاب — كلها منحوتة في صخر صلد ولا تحمل شيئًا. وحين تدرك أن هذه التفاصيل بلا وظيفة إنشائية تفهم الموقع كلّه دفعةً واحدة: هذه ليست بيوتًا بل نسخ حجرية من بيوت. نحتها الليكيون لموتاهم على صورة البيوت التي كانوا يسكنونها قبل نحو أربعة وعشرين قرنًا — ولأن تلك البيوت الخشبية فنيت كلها فلم يبقَ منها شيء في الدنيا، صارت قبور الموتى هي الشاهد الوحيد على بيوت الأحياء. ثم قرّب النظر إلى المواضع المحمية من الشمس والمطر وابحث عن آثار صبغة باهتة: أحمر وأصفر وأزرق وأرجواني. هذا الجرف الرمادي كان لوحة ملوّنة.
ثم انزل إلى المسرح تحت المقابر مباشرةً — وهذا الترتيب من أعجب ما رُتّب في الأناضول: مدرّج يجلس فيه الأحياء وفوقه صفوف من بيوت الموتى. ابحث حول الأوركسترا عن كتل النحت الساقطة وشظايا الأقنعة المسرحية، وعلى بناء الخشبة عن نقوش الأقنعة. واعلم أن تحت هذا المسرح مسرحًا آخر أقدم منه كُشف سنة 2020 من العهد الهلنستي، ومن طبقته خرجت أكثر من خمسين تمثالًا صغيرًا من الطين المحروق — رجال ونساء وفرسان وحيوانات وآلهة، كثير منها ما زال يحمل دهانه الأحمر والأزرق والوردي. ثم أتمّ يومك كما ينبغي: كنيسة القديس نيكولاس على عشر دقائق، ثم أندرياكه حيث مخزن غلال هادريان قائم سليمًا إلى مستوى السقف تقريبًا بنقشه الذي يؤرّخه بسنتَي 129 و130، وفي داخله متحف الحضارات الليكية، ثم قوارب كيكوفا والمدينة الغارقة بعد الظهر.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: www.britannica.com، www.thearchaeologist.org، www.petersommer.com، archaeology.org، www.smithsonianmag.com، www.dailysabah.com، followinghadrian.com، www.world-archaeology.com
أسئلة شائعة عن مقابر ميرا الصخرية ومسرحها
هل كانت تلك الواجهات مساكن لشعب سكن الجرف؟
كم عددها ومن أيّ زمن؟
ما أهمّ ما كُشف في ميرا حديثًا؟
ما قصّة «بومبي الأناضول» وهل أرى المدينة المدفونة؟
كيف أرتّب يومًا في دمره؟
تريد زيارة مقابر ميرا الصخرية ومسرحها ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنطاليا تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.