Photo: William Neuheisel from DC, US, CC BY 2.0, Wikimedia Commons
أوليمبوس ولهب الخيميرا (يانارطاش)
معلمتاريخيطبيعةمغامرات وأنشطةOlympos Antik Kenti ve Yanartaş (Chimaera)
على سفح جبل في محمية أوليمبوس–بيداغلاري الساحلية بقضاء كوملوجا، على نحو ثمانين كيلومترًا جنوب غرب أنطاليا وثلاثة كيلومترات داخل البرّ من قرية تشيرالي، تشتعل من الصخر نيران لا يُطفئها مطر ولا ريح. يسمّيها الأتراك «يانارطاش» أي الحجر المشتعل، ويسمّيها القدماء الخيميرا. وليست حيلة سياحية ولا أنبوب غاز: هي تسرّب غازيّ طبيعيّ يشتعل ذاتيًّا من شقوق في الصخر، وقد ظلّ يحترق ألفين وخمسمئة سنة على الأقلّ. وفي العصور القديمة كان البحّارة يهتدون بلهبها؛ وأمّا اليوم فأشهر استعمال لها — بلا مبالغة — غليُ الشاي.
والتفسير العلمي أدقّ مما يُتداوَل، وهذا موضع تصحيح. يشيع في المحتوى العربي والإنجليزي أن الميثان هنا «لاأحيائيّ خالص» ناتج عن سربنتة صخور الأوفيوليت — أي تفاعل الماء مع صخور الوشاح الغنية بالأوليفين. والبحث المحكَّم يقول إن المصدر مختلط مناصفةً تقريبًا: نصفه غاز حراريّ متولّد من مادة عضوية (كيروجين من النوع الثالث) في الصخور الرسوبية تحته، ونصفه غاز لاأحيائيّ من سربنتة منخفضة الحرارة. وتركيب الغاز نحو 87٪ ميثان، و7.5 إلى 11٪ هيدروجين، ونحو 2 إلى 5٪ نيتروجين، مع آثار من الألكانات الخفيفة وثاني أكسيد الكربون ونحو ثمانين جزءًا في المليون من الهيليوم. وسرّ الموقع في عنصر واحد: يُعتقد أن الروثينيوم الموجود في الصخور النارية يعمل حفّازًا يتيح تكوّن الميثان عند حرارة منخفضة تقلّ عن خمسين درجة — ولهذا يتكوّن الغاز على عمق ضحل ويصل إلى السطح. ويُدرس الموقع بوصفه نظيرًا أرضيًّا لدراسة الميثان على المرّيخ.
وأهمّ ما يجب أن يعرفه الزائر قبل أن يشدّ الرحال: لا توجد «شعلة أبدية» واحدة كما تُصوّر الصور. الحقل الغازيّ مستمرّ منذ آلاف السنين، لكن الفوّهات نفسها ليست أبدية: تنطفئ فوّهات وتُفتح أخرى، وقد وثّق بحث علمي وجود تسرّب عابر في الموقع. والنشاط أقوى في شهور الشتاء بحسب المصادر العلمية، لأن تدفّق الغاز يتأثر بتغذية المياه الجوفية وبتغيّر الضغط الجوي. وتختلف المصادر في عدد الفوّهات المشتعلة: نحو عشرين في مصدر، ونحو خمسين في آخر، وخمس عشرة إلى عشرين في الصحافة التركية — والمتفق عليه أن النيران موزّعة على نحو خمسة آلاف متر مربع وأن العدد متغيّر. ولهذا يخرج كثير من زوّار الصيف والنهار خائبين. ونقولها بميزان: من زار في الصيف نهارًا فرأى لهبًا قليلًا صغيرًا فقد رأى يانارطاش على حقيقتها لا موقعًا يحتضر — ولم نجد مصدرًا موثوقًا واحدًا يقول إن نيران يانارطاش تنطفئ نهائيًّا أو في تراجع طويل المدى.
وأما الأسطورة فمن هنا خرجت: الخيميرا في الأساطير اليونانية وحش هجين ينفث النار — مقدّمة أسد وجسد ماعز وذنب حيّة — وضعه هوميروس في ليكيا بالذات. وأرسله ملك ليكيا بلليروفون ليقتله، فقتله؛ وفي أشهر الروايات أنه ثبّت كتلة رصاص على سنّ رمحه ودسّها في فم الوحش، فأذابتها نار الوحش نفسه فقتلته. أما ركوبه الحصان المجنّح بيغاسوس ليهاجمه من علٍ فرواية لاحقة اشتهرت في الفن ولم تكن بارزة عند هوميروس. ونضبط أمرًا يغفله كل دليل تقريبًا: نسبة يانارطاش إلى جبل الخيميرا الهوميري اقتراح حديث طرحه المساح البريطاني فرانسيس بوفورت سنة 1811، وما زال محلّ نقاش — فليست هوية مقرّرة منذ القدم. وتحت حقل النيران مباشرةً أطلال معبد للإله هيفايستوس — فولكان عند الرومان، إله النار والحدادة — تشهد عليه مذابح وقواعد تماثيل من العهد الروماني. (ويُذكر أن المكان كان مقصد حجّ لإله الحدادة منذ نحو 1200 ق.م.، وهو ادّعاء لا تسنده المذابح الرومانية المكتشفة، فنذكره ادّعاءً.)
وتحت الجبل مدينة أوليمبوس الليكية في واد عميق ظليل خلف الشاطئ، أطلالها على ضفّتي مجرى ماء: مسرح، وحمّامات، وكنيسة بيزنطية، وحوض ميناء، وجسر رومانيّ، ومقابر أثرية، وواجهة معبد منحوتة شهيرة. وكانت أوليمبوس من المدن الستّ صاحبة الأصوات الثلاثة — أي الرتبة العليا — في الاتحاد الليكي، وسكّت نقودها سنتَي 167 و168 ق.م. ثم اتّخذها زعيم القراصنة زينيكيتيس قاعدة له، حتى أخذها الرومان بقيادة بوبليوس سرفيليوس سنة 78 ق.م. فدمّروا وكرها. والتنقيب فيها جارٍ منذ سنة 2006 تحت إشراف وزارة الثقافة والسياحة، وعلى مدار السنة بلا انقطاع في المواسم الأربعة الأخيرة.
وأبرز ما خرج منها حديثًا يستحقّ أن يُروى: كُشفت في سنة 2025 أرضيات فسيفساء جديدة في الكنيسة رقم 1 من القرن الخامس، بزخارف هندسية ونباتية، ومعها نقوش في الصالة الرئيسية وملحقها تحمل أسماء أشخاص يُعتقد أنهم واقفون متبرّعون للكنيسة. وأشهر ما وُجد نقشُ فسيفساء أمام المدخل الرئيسي للكنيسة مباشرةً يقول باليونانية: «لا يدخل من هنا إلا من كان على الطريق القويم» — عبارةٌ تستقبل الداخل منذ خمسة عشر قرنًا. وكانت أرضيات فسيفساء أخرى قد خرجت في 2017 و2022 و2023. ومن مواقع العمل في 2025 كذلك قصر أسقفيّ ومقبرة غربية وكنيسة ثالثة، وواجهات حجرية أُعلن في أواخر 2024 أنها «قد تشير» إلى معبد — ونذكرها بهذا التحفّظ الذي ذكره فريق الحفر نفسه ولا نجزم بمعبد.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
لا شعلة أبدية — والفوّهات تموت وتُفتح
الغاز مصدره مختلط لا «سربنتة خالصة»
اذهب ليلًا ومعك كشّاف — وتذكرتان لا واحدة
«لا يدخل من هنا إلا من كان على الطريق القويم»
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى أوليمبوس ولهب الخيميرا (يانارطاش) في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
اصعد قبل الغروب بقليل لا بعده: يكون الدرب مضيئًا في الصعود، وتصل والظلام يتنزّل فترى النيران تشتدّ في عينك كلّما خفّ الضوء. الصعود نحو كيلومتر في عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة على درجات حجرية غير مستوية. وحين تصل لا تبحث عن جدار نار: ابحث عن الفوّهات واحدة واحدة في حقل يمتدّ نحو خمسة آلاف متر مربع، وستجد بعضها كبيرًا وبعضها لا يزيد على لسان صغير، وستجد فوّهات خمدت وأخرى فُتحت — وهذا هو الموقع على حقيقته. وافعل ما يفعله الجميع هنا منذ أجيال: اغلِ الشاي على واحدة منها. فالبحّارة القدماء كانوا يهتدون بهذه النيران، وأهل اليوم يغلون عليها الشاي — والمسافة بين الاستعمالين هي المسافة بين عالمين.
ثم انزل بالنهار إلى ما لا يذهب إليه أكثر الزوّار: أطلال أوليمبوس في الوادي الظليل خلف الشاطئ. هنا مدينة كانت من المدن الستّ صاحبة الأصوات الثلاثة في الاتحاد الليكي — أي الرتبة العليا — ثم صارت وكرًا للقرصان زينيكيتيس حتى دمّره الرومان سنة 78 ق.م. وأطلالها على ضفّتي مجرى ماء بين الدفلى والغار: مسرح وحمّامات وكنيسة وحوض ميناء وجسر رومانيّ وواجهة معبد منحوتة. وابحث في كنيسة القرن الخامس عن نقش الفسيفساء الجديد المكشوف سنة 2025 أمام المدخل: «لا يدخل من هنا إلا من كان على الطريق القويم». وأخيرًا أمرٌ لا يجوز إغفاله: شاطئ تشيرالي مَبيض مؤكَّد للسلاحف ضخمة الرأس ومنطقة حماية من الدرجة الأولى — فلا ضوء ولا نار على الرمل ليلًا في موسم مايو إلى أكتوبر، ولا تُغرس أوتاد، ولا تُلمَس الصغار.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: en.wikipedia.org، www.sciencedirect.com، www.ncbi.nlm.nih.gov، www.aa.com.tr، turkisharchaeonews.net، www.theoi.com، dergipark.org.tr، theothertour.com
أسئلة شائعة عن أوليمبوس ولهب الخيميرا (يانارطاش)
هل ما زالت نيران الخيميرا مشتعلة، أم انطفأت؟
هل النار طبيعية أم مُشعلة؟
هل تغطّي البطاقة السياحية دخول يانارطاش؟
متى أزور وكيف أستعدّ؟
ما الفرق بين شاطئ تشيرالي وشاطئ أوليمبوس؟
تريد زيارة أوليمبوس ولهب الخيميرا (يانارطاش) ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنطاليا تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.