تُركاياواتساب مباشر
سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني

Cobija — CC0, via Wikimedia Commons

سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني

متحفتاريخيمتاحف وثقافةعائلي

Bandırma Gemi-Müze ve Millî Mücadele Açık Hava Müzesi

في التاسع عشر من مايو سنة 1919 رست باخرة اسمها بانديرما في ميناء سامسون، ونزل منها ضابط عثمانيّ برتبة باشا اسمه مصطفى كمال، مُعيَّنًا رسميًّا من حكومة إسطنبول مفتّشًا للجيش التاسع. وهذا التاريخ هو المُحتفى به بداية لحرب الاستقلال التركية، ويوم عطلة وطنيّة في تركيا باسم يوم ذكرى أتاتورك والشباب والرياضة.

وينبغي للقارئ العربيّ أن ينتبه إلى تفصيلين قبل أن يزور.

الأوّل أن الرجل لم يكن يومها أتاتورك. لقب أتاتورك مُنح له سنة 1934، وهو في 1919 مصطفى كمال باشا، ضابط في جيش الدولة العثمانية جاء بتكليف رسميّ منها لضبط الأمن في المنطقة، فحوّل التكليف إلى تنظيم مقاومة. والمفارقة في هذا التحوّل هي أصل الحكاية كلّها.

والثاني، وهو الأهمّ لزائر يقف أمام السفينة: الباخرة المعروضة اليوم ليست الباخرة الأصلية. هذا ما يغيب عن أكثر المحتوى العربيّ، ويُقدَّم المعروض على أنه السفينة التي حملته. والحقيقة أن بانديرما الأصلية بيعت للتكسير سنة 1925 وفُكّت في القرن الذهبيّ بإسطنبول خلال أربعة أشهر. وما تراه نسخة كاملة الحجم صُنعت على مخطّطات السفينة الأصلية وأُنجزت سنة 1999. وتختلف الروايات الرسمية في سنة فتحها متحفًا بين 2003 و2006، وبينهما تسلّمت بلدية سامسون الكبرى الموقع سنة 2005. وقول ذلك لا ينقص من قيمة المكان شيئًا؛ إنّما ينقل الزائر من دهشة كاذبة إلى معرفة صحيحة.

وسيرة السفينة الأصلية نفسها أطرف ممّا يُتوقّع، وفيها أربعة أسماء وغرق واحد.

بُنيت سنة 1878 في حوض بمدينة پيزلي قرب غلاسكو في اسكتلندا، باسم تروكاديرو، وكانت باخرة ركّاب وبضائع تحت علم بريطانيّ. ثم انتقلت إلى ملكية يونانية وحملت اسم كيمي. ثم غرقت في الثاني عشر من ديسمبر سنة 1891، فانتُشلت وأُصلحت وعادت إلى الخدمة. ثم اشترتها الإدارة البحرية العثمانية سنة 1894 وسمّتها پانديرما. ثم صارت سنة 1910 باسمها الأخير بانديرما، ووُضعت في خدمة البريد.

فهذه أربعة أسماء: تروكاديرو، ثم كيمي، ثم پانديرما، ثم بانديرما. والسفينة التي دخلت التاريخ التركيّ كانت في يومها عجوزًا اسكتلندية المولد عمرها إحدى وأربعون سنة، سبق أن غرقت مرّة وانتُشلت. وسُحبت من الخدمة سنة 1924 وبيعت للتكسير في السنة التالية.

والمعروض داخل النسخة يشمل مقصورة فيها تماثيل شمعية لمصطفى كمال ورفاقه، وساعة حائط صُنعت سنة 1878، وهاتفًا، وأدوات قياس ومساحة، وأثاثًا من زمنها.

وحول السفينة متحف مفتوح للكفاح الوطنيّ على نحو خمسة وثلاثين ألف متر مربّع، فيه نُصب ونقوش بارزة برونزية وسيراميكية، وأسماء ألف ومئتَي شهيد من سامسون، ومعروضات عسكرية من مدافع وبنادق وطوربيدات.

كيف أصل؟

على ساحل سامسون في حدود منطقة جانيك شرق مركز المدينة، ويصله الترام الخفيف والحافلات البلدية في دقائق من وسط المدينة، والمشي على كورنيش الساحل إليه ممكن ومريح.

مواعيد الزيارة

ساعات نهارية تختلف بين الصيف والشتاء، وله في العادة يوم إغلاق أسبوعيّ. والحديقة المحيطة به مفتوحة أطول من السفينة نفسها. وأزحم أيّامه التاسع عشر من مايو وعطلات نهاية الأسبوع في الصيف.

الدخول والتذاكر

المتحف تديره بلدية سامسون الكبرى برسم دخول رمزيّ يتغيّر من موسم إلى آخر، وقد يكون مجّانيًّا في مناسبات وطنية. والمتحف المفتوح حول السفينة فضاء عامّ يُدخل إليه بلا رسم.

أفضل موسم

يُزار في كلّ فصل، والموقع على الساحل مباشرة فالريح فيه قويّة شتاءً والرذاذ يصل. والربيع والصيف أنسب لأن نصف الزيارة في الهواء الطلق، وأمّا الشتاء فادخل السفينة واختصر ما حولها.

يهمّك أن تعرف

السفينة المعروضة نسخة لا أصل

بانديرما الأصلية بيعت للتكسير سنة 1925 وفُكّت في القرن الذهبيّ بإسطنبول خلال أربعة أشهر. والمعروض اليوم نسخة كاملة الحجم صُنعت على مخطّطات الأصل وأُنجزت سنة 1999. وأكثر المحتوى العربيّ يقدّمها على أنها السفينة نفسها.

أربعة أسماء وغرق واحد

بُنيت سنة 1878 في پيزلي قرب غلاسكو باسم تروكاديرو، ثم صارت يونانية باسم كيمي، ثم غرقت في 12 ديسمبر 1891 فانتُشلت وعادت، ثم اشترتها الإدارة العثمانية سنة 1894 وسمّتها پانديرما، ثم صارت بانديرما سنة 1910 في خدمة البريد. فالسفينة التي دخلت التاريخ كانت عجوزًا عمرها إحدى وأربعون سنة سبق أن غرقت.

لم يكن اسمه أتاتورك يومها

لقب أتاتورك مُنح سنة 1934. وهو في 1919 مصطفى كمال باشا، ضابط عثمانيّ عيّنته حكومة إسطنبول مفتّشًا للجيش التاسع لضبط الأمن في المنطقة، فحوّل التكليف الرسميّ إلى تنظيم مقاومة. وهذه المفارقة هي أصل الحكاية.

المتحف المفتوح حول السفينة أوسع من السفينة

حولها نحو خمسة وثلاثين ألف متر مربّع من متحف الكفاح الوطنيّ المفتوح: نُصب ونقوش برونزية وسيراميكية، وأسماء ألف ومئتَي شهيد من سامسون، ومعروضات عسكرية. وأكثر الزوّار يصوّرون السفينة ويغادرون، والمساحة حولها هي نصف الزيارة.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

ابدأ من خارج السفينة لا من داخلها. قف على الرصيف وانظر إلى حجمها: هذه باخرة صغيرة بمقاييس اليوم، وأنت أمام مركب نقل بريد لا سفينة حربية. وحين تدرك صغرها تفهم شيئًا عن حجم اللحظة التي انطلقت منها.

ثم ادخل المقصورة وابحث عن التفاصيل الصغيرة. ساعة الحائط المصنوعة سنة 1878 هي عمر السفينة نفسها، وأدوات المساحة والهاتف من زمن لم يكن فيه لاسلكيّ يُعتمد عليه. هذه الأشياء تقول عن 1919 أكثر ممّا تقوله اللوحات.

واذكر لنفسك أنك على نسخة. هذا ليس انتقاصًا بل دقّة، وهو يغيّر ما تنظر إليه: أنت في تمثيل لمكان لا في المكان. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين متحف ومزار.

واخرج بعدها إلى المتحف المفتوح ولا تستعجل. المساحة حول السفينة تعادل خمسة وثلاثين ألف متر مربّع، وفيها من النقوش والنُّصب ما يستحقّ نصف ساعة. وابحث عن جدار أسماء الشهداء من سامسون: ألف ومئتا اسم في مدينة واحدة رقم يُحسّ حين يُرى مكتوبًا لا حين يُقرأ.

وقف عند حافّة البحر وانظر إلى الجهة التي جاءت منها. الباخرة أتت من إسطنبول عبر البحر الأسود، والساحل الذي تقف عليه هو أوّل ما رآه ركّابها. والمشهد نفسه ما زال في متناول عينك.

ولا تأتِ يوم التاسع عشر من مايو إن كنت تريد زيارة هادئة. المدينة كلّها في احتفال وهذا مكانه الأوّل، وهو يوم يستحقّ الحضور لمن يريد المشهد لا لمن يريد المعروضات.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-21 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: www.kulturportali.gov.tr، tr.wikipedia.org، www.samsun.gov.tr

أسئلة شائعة عن سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني

هل هذه هي السفينة التي جاء بها أتاتورك؟
لا. الأصلية بيعت للتكسير سنة 1925 وفُكّت في القرن الذهبيّ بإسطنبول. والمعروض نسخة كاملة الحجم أُنجزت سنة 1999 على قياسات السفينة الأصلية. وتختلف الروايات الرسمية في سنة افتتاحها متحفًا: مصادر تؤرّخه بالثامن عشر من مايو 1903 وتقول إن النسخة بُنيت بين 1999 و2001، وصفحة بوّابة الثقافة تذكر تسلّم بلدية سامسون الكبرى الموقع سنة 2005 وفتحه للزوّار في التاسع عشر من مايو 2006. وقد تكون هذه مراحل متعاقبة لا رواياتٍ متعارضة، لكنّ المصادر لا تقول ذلك صراحةً.
لماذا التاسع عشر من مايو مهمّ إلى هذا الحدّ في تركيا؟
لأنه اليوم الذي نزل فيه مصطفى كمال باشا في سامسون سنة 1919، ويُحتفى به بداية لحرب الاستقلال. وهو عطلة وطنية باسم يوم ذكرى أتاتورك والشباب والرياضة. وستجد المدينة كلّها في ذلك اليوم في احتفال، والمتحف في أزحم أيّامه.
من كان معه على السفينة؟
طاقم من ضبّاط ومرافقين، وتعرض المقصورة تماثيل شمعية له ولرفاقه. وتذكر المصادر التركية عادةً ثمانية عشر رفيقًا في هيئته، وهي الصيغة المتداولة في الاحتفاء. وأمّا عدد من كان على ظهر الباخرة كلّها فأكبر من ذلك بين بحّارة وموظّفين.
كم أحتاج من الوقت وما الذي أراه؟
ساعة إلى ساعة ونصف. نصفها داخل النسخة وفيها المقصورة والتماثيل وساعة حائط من سنة 1878 وأدوات مساحة وأثاث من الزمن نفسه، ونصفها في المتحف المفتوح حولها بنُصبه ونقوشه ومعروضاته العسكرية.
هل الشرح متاح بغير التركية؟
بالإنجليزية في أجزاء لا في كلّ شيء، ولا شرح عربيًّا. وأكثر المعروض هنا بصريّ يُفهم بلا نصّ: سفينة وتماثيل ومدافع. لكنّ اللوحات التاريخية تحتاج قراءة، فجهّز ترجمة على هاتفك إن أردت أن تخرج بأكثر من الصور.

تريد زيارة سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في سامسون تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من سفينة بانديرما المتحف وحديقة الكفاح الوطني