Zhengan — CC BY-SA 4.0 (Wikimedia Commons)
قلعة حصن كيفا والمدينة العليا
قلعةتاريخيإطلالاتHasankeyf Kalesi
أوّل ما ينبغي أن تعرفه عن قلعة حصن كيفا أنها مفتوحة. أُغلقت سنة 2012 لأعمال تثبيت الصخر ودامت مغلقة تسع سنوات، ثم أعلنت مديرية الثقافة والسياحة بباتمان إعادة فتحها للزيارة في الثاني من ديسمبر سنة 2021 بعد إنجاز المرحلة الأولى من مسار الجولة. وأكثر ما تقرؤه بالعربية عن حصن كيفا كُتب في سنوات الإغلاق أو نُقل عن كاتب زار قبلها، فتجد من يقول لك إن الصعود ممنوع وإن ما بقي من البلدة تحت الماء كلّه. وكلاهما غير صحيح.
والذي غرق هو البلدة السفلى على ضفّة دجلة: السوق والأحياء والمقاهي ودعائم الجسر الأرتقيّ والكهوف الدنيا. أمّا المدينة العليا فوق الصخرة فلم يبلغها الماء أصلًا، وهي التي رُتّبت اليوم متحفًا مكشوفًا بمسارات مُعلَّمة ولوحات شارحة.
وموضع القلعة كتلة صخرية واحدة تشرف على مجرى دجلة. وفي ارتفاعها خلاف بين مصدرين رسميّين ننقله كما هو: تقول بوّابة الثقافة التابعة للوزارة إنها تعلو النهر مئتَي متر، بينما يقول جرد المعالم في موقع قائمقامية حصن كيفا نحو مئة وخمسة وثلاثين مترًا. والفارق لا يغيّر شيئًا في تجربتك — أنت في الحالين فوق جرف عالٍ — لكنّه يغيّر ثقتك فيما تقرأ.
وأمّا الدرجات المئتان فقد التبست على كثيرين وأنا منهم: ليست هي طريق الصعود إلى القلعة، وإنما هما طريقان مدرّجان منحوتان في الصخر ينزلان إلى النهر لجلب الماء، أحدهما مكشوف والآخر مستور، وكلٌّ منهما نحو مئتَي درجة، وهما محفوظان إلى اليوم. أي أن الرقم يخصّ الماء لا الزائر.
وتاريخ الموقع أطول من الفترة الإسلامية التي يُختزل فيها. تنسب بوّابة الثقافة تأسيس القلعة إلى الروم سنة 363 للميلاد، وتذكر أنها كانت مركز أسقفية سريانية في القرون البيزنطية، ثم فُتحت سنة 638، ثم صارت عاصمة للأرتقيّين بين سنتَي 1101 و1231، ثم دخلت في يد الأيوبيّين سنة 1232، ثم الآق قويونلو، ثم العثمانيّين سنة 1515.
وفوق الصخرة مدينة لا حصن. تذكر قائمقامية حصن كيفا أنّ المدينة العليا ضمّت قرابة ألفَي مسكن بأزقّة وآبار وصهاريج، وأنها هُجرت نهائيًّا سنة 1970 — أي قبل نصف قرن من غرق البلدة السفلى. فالخراب الذي تمشي فيه ليس أثر السدّ.
وممّا يقوم في الأعلى: الجامع الكبير، والقصر الكبير على نحو ألفين وثلاثمئة متر مربّع بممرّات وغرف متّصلة، والقصر الصغير الذي يؤرّخه جرد القائمقامية بسنة 1328 وينسبه إلى السلطان مجير الدين محمد. وفي القصر الصغير خبرٌ لا يكاد يُذكر في العربية: لم يُنقل مع المعالم التسعة إلى الحديقة الجديدة، وإنما رُفع في موضعه ستّة أمتار حمايةً له من ماء البحيرة وتحسينًا لظهوره. فحصن كيفا فيها نقلٌ أفقيّ مشهور ونقلٌ رأسيّ لا يعرفه أحد.
وأعمال التهيئة شملت تثبيت الصخور المحيطة بالمعالم وإزالة الخطر منها، ومشروع إنارة للمدينة العليا، وتشجير وتنسيق واسعين في محيط الآركيوبارك ووادي شعب. وقُسّم مسار الجولة إلى ثلاث مراحل، أُنجزت أولاها وتشمل الجامع الكبير والقصر الكبير ومناطق التنقيب.
وأمّا التحذير فحقيقيّ ومتناسب مع المكان لا مبالغة فيه: أنت على حافّة جرف، والحواف غير مسوّرة في مواضع، والصخر الجيريّ يصير زلقًا بعد المطر، والصيف يتجاوز الأربعين على حجر مكشوف بلا ظلّ. التزم المسار المُعلَّم، وأمسك أيدي الأطفال، واحمل ماءً وحذاءً لا ينزلق. والجولة الهادئة من ساعة إلى ساعتين.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
مفتوحة منذ ديسمبر 2021 بعد تسع سنوات إغلاق
الدرجتان المئتان طريق ماء لا طريق صعود
قصرٌ رُفع ستّة أمتار ولم يُنقل
ما غرق وما لم يغرق
بطاقة المتاحف: أي بطاقة تخصّك أنت؟
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى قلعة حصن كيفا والمدينة العليا في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
اصعد باكرًا، ودع الشمس خلف ظهرك، وتذكّر وأنت تصعد أن هذا المكان كان مغلقًا تسع سنوات. أُغلق سنة 2012 ولم يُفتح إلا في ديسمبر 2021، ولذلك فأنت تمشي في موضع لم يمشِ فيه معظم من كتبوا عنه بالعربية.
وأوّل ما ينبغي أن تفعله في الأعلى أن تفصل بين خرابين. هناك خراب قديم: مدينة كاملة فوق الصخرة، قرابة ألفَي مسكن بأزقّة وآبار وصهاريج، هجرها أهلها سنة 1970 وتُركت للريح نصف قرن. وهناك خراب حديث تراه من فوق: البلدة السفلى التي ابتلعتها البحيرة سنة 2020 بسوقها ومقاهيها ودعائم جسرها الأرتقيّ. فأنت واقف بين نهايتين لا نهاية واحدة، وأكثر ما يُكتب يخلطهما فيجعل السدّ مسؤولًا عن خراب سبقه بخمسين سنة.
ثم امشِ إلى القصر الكبير. ألفان وثلاثمئة متر مربّع من الغرف والممرّات المتّصلة، تشرح لك أن هذه لم تكن ثكنة حراسة على طريق، بل مقرّ حكم: عاصمة الأرتقيّين بين سنتَي 1101 و1231، وقبلهم مركز أسقفية سريانية في القرون البيزنطية، وقبل ذلك كلّه قلعة يُنسب تأسيسها إلى الروم سنة 363 للميلاد.
وابحث عن القصر الصغير، ففيه أطرف ما في الموقع. الناس كلّهم يحكون عن المعالم التسعة التي حُملت على مركبات هيدروليكية ونُقلت كيلومترين إلى البلدة الجديدة. وأمّا هذا فلم يُنقل: رُفع في موضعه ستّة أمتار، لا أكثر، ليعلو على ماء البحيرة وليظهر لمن ينظر إليه من الأسفل. عملية إنقاذ صامتة لا صور لها ولا أخبار.
وحين تصل إلى حافة تشرف على النهر، ابحث عن الدرج المنحوت. سيقول لك دليل أو مقال إن الصعود إلى القلعة كان بمئتَي درجة — وهذا خلط شائع وقعتُ فيه من قبل. الطريقان المدرّجان، أحدهما مكشوف والآخر مستور، لم يكونا للصعود بل للنزول إلى دجلة بالماء. فكّر في ذلك لحظة: مدينة على جرف، وحياتها كلّها معلّقة بدرجين ينزلان إلى نهر لم يعد في موضعه الذي كان.
وأخيرًا اجلس دقيقة قبل أن تنزل وانظر إلى البحيرة. الماء الذي تراه هادئًا جميلًا هو نفسه الذي أغرق البلدة، والصخور التي تلامس سطحه كانت أعلى المنحدر لا أسفله. لا نطلب منك حزنًا ولا رضًا، وإنما أن تعرف ما تنظر إليه. ثم انزل قبل أن يغيب الضوء، فالصخر لا يرحم قدمًا في العتمة.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-22 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: batman.ktb.gov.tr، www.kulturportali.gov.tr، www.hasankeyf.gov.tr، www.iletisim.gov.tr، muze.gov.tr، www.hasankeyf.gov.tr
أسئلة شائعة عن قلعة حصن كيفا والمدينة العليا
هل يُسمح بصعود القلعة اليوم؟
ما الذي بقي فوق الصخرة وماذا أرى فعلًا؟
كم يعلو الجرف فعلًا؟
هل تناسب القلعة كبار السنّ والأطفال الصغار؟
متى أصعد وماذا أحمل؟
تريد زيارة قلعة حصن كيفا والمدينة العليا ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في باتمان تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.