تُركاياواتساب مباشر
بانوراما باتمان

دليل باتمان

Batman

Ömer Ünlü — CC BY 2.0 (Wikimedia Commons)

72جنوب شرق الأناضولمحافظة داخلية

20

معلم وشاطئ موثَّق

7

أكلة مشهورة

5

سوق ومول

6

خط نقل عام

باتمان ولاية صغيرة في جنوب شرق الأناضول، تقع على ضفاف نهر دجلة وروافده، وتحدّها ماردين وديار بكر وسِعرد وبِتليس. مركز الولاية مدينة حديثة تمامًا: نشأت في أربعينيات القرن الماضي حول حقول النفط ومصفاة باتمان، ولذلك لا تتوقّع مدينة قديمة بأزقّة حجرية، بل شبكة شوارع مستقيمة واسعة وطابعًا عمليًا. الجمال هنا خارج المركز. أشهر ما في الولاية هو حصن كيفا (Hasankeyf) على بُعد نحو 37 كم جنوب شرق المدينة عبر طريق باتمان–ميدْيات؛ ومن المهم أن يعرف الزائر العربي منذ البداية أنّ البلدة التاريخية القديمة غمرتها مياه بحيرة سد إليسو عام 2020، وأنّ ما يُزار اليوم هو الحصن الأعلى، والمتحف الجديد، وحديقة الآثار التي نُقلت إليها المعالم حجرًا حجرًا. إلى الشمال، قوزلوك (نحو 45 كم) بقلعتها الصخرية وجامع خِضِر بك الذي يعود نقشه التأسيسي إلى سنة 1485م، وساسون الجبلية (نحو 80 كم) عند جبل ميرِتو الذي تذكر ولاية باتمان أنّ ارتفاعه 2973 مترًا. إلى الجنوب، غِرجوش (نحو 55–60 كم) بعمارتها الحجرية وبحيرة كيركات الصغيرة، وضريح السيد بلال في قرية بجيرمان (Becirman / Vergili). المطبخ المحلي مشرقي بامتياز: الكِبّة بأنواعها، اللحم على الفحم، برغل مع اللبن، وحلويات التمر والجوز. مطار باتمان يربط الولاية بإسطنبول وأنقرة يوميًا تقريبًا، والحافلات تصل ديار بكر في نحو ساعة ونصف وماردين في نحو ساعتين.

قبل أن تسافر إلى باتمان

أفضل موسم للزيارة

مارس–مايو وأكتوبر–نوفمبر؛ وتموز وآب يتجاوزان 40 درجة

كم يومًا تحتاج؟

يومان: حصن كيفا والمتحف، ثم قوزلوك أو غِرجوش

أقرب مطار

مطار باتمان (BAL) — نحو 7 كم شمال المركز

الوصول من إسطنبول

طيران من إسطنبول قرابة ساعتين، أو حافلة من ديار بكر في نحو ساعة ونصف ومن ماردين في نحو ساعتين

تناسب من؟

محبّي التاريخ الإسلامي والقلاع لا باحثي الترفيه العائلي

مع الأطفال

ممكنة ربيعًا وخريفًا، لكن حرّ الصيف الشديد يرهق الأطفال

على ماذا تقوم المحافظة؟

النفط والتكرير، الزراعة المروية، وسياحة ثقافية ناشئة

المناطق الصناعية في باتمان

أهم المدن والمناطق

حصن كيفا (حسن كيف)Hasankeyf

هنا أهمّ تصحيح في هذا الدليل كلّه: البلدة التاريخية القديمة على ضفة دجلة لم تعد قائمة. بدأ سدّ إليسو حجز المياه في صيف 2019، وأُخليت البلدة في خريف العام نفسه، وبلغتها المياه مطلع 2020 حتى غرق نسيجها القديم وآلاف الكهوف المنحوتة في الصخر خلال ذلك العام. وما زالت مقالات عربية كثيرة تصف زيارة بلدة لم تعد موجودة بذلك الشكل. ما يمكن رؤيته اليوم مختلف: نُقلت المعالم الكبرى فعليًا بين 2017 و2019 إلى «حديقة حصن كيفا الثقافية» (الأركيوبارك) في الموقع الجديد على بُعد نحو كيلومترين، ومنها تربة زينل بك، والحمّام الأرتقي، ومقام وزاوية الإمام عبد الله، وجامع الرزق ومئذنته، وجامع البنات الأيوبي، ومئذنة جامع السلطان سليمان، وبوّابة القلعة الوسطى، ويجاورها متحف حصن كيفا الحديث. أمّا القلعة والمدينة العليا فبقيتا فوق منسوب المياه؛ ولا تنشر الجهات الرسمية حالة فتح معلنة للقلعة، وقد شهدت مساراتها إغلاقات لأعمال تثبيت الصخور، فاتّصل ببلدية حصن كيفا أو بمديرية المتحف قبل أن تقود إليها. أمّا القوارب المنطلقة من «ميناء المتحف» فهي جولة على البحيرة تريك القلعة والوادي من الماء، وليست وسيلة الصعود إلى القلعة. تبعد حصن كيفا نحو 37 كم عن مركز باتمان. تنبيه سلامة متناسب: هضبة القلعة تعلو المجرى بنحو مئتي متر ومساراتها صخرية مكشوفة وغير مسوّرة في مواضع؛ التزم بالمسارات المسموحة، ولا تقترب من الحواف مع الأطفال، وارتدِ حذاءً مانعًا للانزلاق.

مركز باتمانBatman Merkez

مركز باتمان مدينة حديثة النشأة تمامًا، ومن الإنصاف قولها بصراحة: لا تبحث هنا عن حارات عثمانية أو أسواق قديمة كما في ماردين أو ديار بكر المجاورتين. كانت باتمان قرية صغيرة حتى اكتُشف النفط في المنطقة سنة 1940، ثم قامت فيها مصفاة باتمان التي تذكر مديرية الثقافة والسياحة أنّ شركة البترول التركية آلت إليها سنة 1954 من معهد MTA، وتوصف في المصادر التركية بأنها أولى مصافي النفط في البلاد. تحوّلت البلدة إلى قضاء سنة 1957، ثم صارت ولاية مستقلة سنة 1990. والنتيجة مدينة ذات شوارع مستقيمة عريضة وأحياء مخطّطة، مريحة للسكن والتسوّق أكثر منها للتصوير. ما يستحق وقتك فعلًا في المركز هو متحف باتمان وحديقة المتحف (Müzepark)، وفيه ثلاث صالات عرض تغطي العصر الحجري القديم والحديث ومنطقة إليسو وحصنكيف، مع نماذج بيوت ومشاهد حياة أعيد بناؤها في الحديقة، وهي فكرة تناسب الأطفال. يُتّخذ المركز عادةً قاعدة للإقامة، إذ تبعد عنه بقية الأقضية ما بين ربع ساعة وساعة ونصف بالسيارة، وفيه المطاعم والفنادق والمساجد ومحال الطعام الحلال بلا إشكال.

كوزلوكKozluk

كوزلوك قضاء شمالي يبعد نحو 45 كم عن مركز باتمان، واسمه التركي نفسه يعني «موضع الجوز»، وهو مدخل طبيعي إلى الجبال قبل الصعود نحو ساسون. أبرز معالمه جسر بسيار المعروف محليًا باسم «هاجر غم» عند موقع قرية أليجلي، وهو جسر حجري من العصور الوسطى على مجرى غرزان، تصفه قائمقامية كوزلوك بأنه كان أحد معابر القوافل التاريخية بين ضفّتي المجرى. يشبهه بعض الأدلة المحلية بجسر ملابادي الشهير، ويجب هنا الدقّة: ملابادي جسر مشترك بين الولايتين — تقول ولاية باتمان إنّ نصفه في قضاء سِلوان بديار بكر ونصفه في قضاء قوزلوك بباتمان — فلا يصحّ نسبته كاملًا إلى أيٍّ منهما، ومصطبة المشاهدة ومنطقة النزهة التي افتتحتها ولاية باتمان هي على الضفة الباتمانية. في كوزلوك أيضًا جامع إبراهيم بك، ومواقع أثرية قديمة خرجت منها لُقى معروضة في متحف باتمان. الطريق إلى الجسر ترابي في جزء منه وينحدر نحو المجرى، فاحذر الاقتراب من حافة الماء مع الأطفال، وتجنّب النزول إليه بعد الأمطار حين يرتفع منسوب المجرى ويصبح الحجر زلقًا.

غرجوشGercüş

غرجوش قضاء جنوبي تتقاطع فيه سياحة الزيارة مع الطبيعة والزراعة، ويبعد نحو 55–60 كم عن مركز باتمان في اتجاه ماردين. أشهر ما فيه ضريح السيد بلال في قرية بجيرمان (Becirman / Vergili)، وهو من أنشط مقاصد الزيارة في الولاية ومحيطها. توضيح مهم للقارئ المسلم: النقش على الضريح ينسبه إلى شخصية عاشت بين 1132 و1212م واستقرت في القرية وتوفّيت فيها، أمّا نسبها إلى آل البيت فرواية متوارثة محليًا لا سند تاريخيًا قاطعًا لها؛ ووصفه بـ«حفيد النبي ﷺ» — كما يرد في بعض المواقع — غير ممكن أصلًا لأنّ بين تاريخه وعصر النبوّة نحو خمسة قرون. ولا علاقة له بالصحابي بلال بن رباح رضي الله عنه ولا بالسيد بلال المنسوب إلى سينوب. وإذا زرت فالتزم أدب الزيارة الشرعي: السلام والدعاء لله وحده، بلا تمسّح بالجدران ولا طواف حول القبر ولا نذر لغير الله. إلى جانب ذلك في غرجوش تلال أثرية مثل حصار وأريجا، وبحيرة قرقات ومحيطها المخصّص للنزهات، والقضاء معروف بدبس العنب والأرز المحلي، وهي هدايا عملية يمكن شراؤها من الدكاكين على الطريق.

بشيريBeşiri

بشيري أقرب الأقضية إلى مركز باتمان، على مسافة نحو 17 كم فقط، وهو قضاء زراعي هادئ يقوم عند سفح جبل قِرا. طابعه ريفي عائلي أكثر منه سياحيًا: أماكن نزهة ومساحات خضراء على امتداد مجرى غرزان، يقصدها الأهالي في أشهر الصيف هربًا من حرّ المدينة، وهي مناسبة لجلسة عائلية قصيرة أو إفطار في الهواء الطلق أكثر من كونها وجهة تُخصَّص لها يوم كامل. المنطقة معروفة أيضًا بمواقع أثرية وتلال سكن قديمة خرجت منها لُقى معروضة اليوم في متحف باتمان. ملاحظة تدقيق: تتداول بعض الأدلة السياحية نسبة دير مار آحو إلى بشيري، بينما تضعه مديرية الثقافة والسياحة بولاية باتمان في نطاق قضاء حصن كيفا شمال قرية أوتش يول، وهو على أي حال في حالة خراب ولا يعمل ككنيسة، فلا تخطّط له كوجهة قائمة بذاتها. أفضل استخدام لبشيري أن يكون محطة عابرة على طريقك بين المركز وبقية الولاية.

ساسونSason

ساسون أبعد أقضية باتمان وأكثرها اختلافًا في المناخ، على مسافة نحو 80 كم شمال المركز، وهو منطقة جبلية حقيقية لا امتداد للسهل. تشعر أثناء الصعود بانخفاض الحرارة وتغيّر الغطاء النباتي إلى الأخضر، وهي نقلة مفاجئة لمن جاء من حرّ دجلة. يهيمن على القضاء جبل ميريتو الذي تذكر ولاية باتمان أن ارتفاعه 2973 مترًا. وتصحيحًا لما يتكرّر في الصحافة المحلية: هو ليس «أعلى قمم جنوب شرق الأناضول» — فجبال هكاري في أقصى الجنوب الشرقي تتجاوز أربعة آلاف متر — وصياغة قائمقامية ساسون نفسها أدقّ إذ تصفه بأنّه من أعلى جبال المنطقة، وهو على أي حال سقف ولاية باتمان. ساسون مشهور قبل كل شيء بالعسل والجوز والفراولة؛ وعسل ساسون حاصل على تسجيل مؤشّر جغرافي رسمي، وهو أفضل ما تشتريه من هذه الولاية. تنبيه سلامة صريح: طرق ساسون جبلية ضيّقة وكثيرة المنعطفات، وقد نُقل عن تغطيات محلية بقاء نحو أربعة أمتار ونصف من الثلج قرب القمة حتى منتصف مايو. لا تحاول الصعود نحو الجبل بسيارة عادية ولا بدون سائق محلي، وتجنّب الطريق كليًا في الشتاء والضباب، وتحقّق من حالة الطريق قبل الانطلاق.

أبرز المعالم

مقام وزاوية الإمام عبد اللهمعلم

مقام وزاوية الإمام عبد الله

مجمّع صغير يضمّ قبّة ضريح مربّعة الأساس وبرجًا ومصلًّى مستطيلًا داخل فناء. كان يقوم على تلّة عند مدخل جسر حصن كيفا القديم مطلًّا على دجلة من الشمال، ثم نُقل إلى أرض المعالم في البلدة الجديدة سنة 2018: كتلة الضريح بوزن يقارب ثمانمئة وخمسين طنًّا مسافة نحو ألفين وأربعمئة متر في العاشر من سبتمبر، ثم المئذنة والإيوان في عمليتين تاليتين في أكتوبر. وأهمّ ما في هذه الصفحة للزائر المسلم مسألة النسبة، ولها ثلاث درجات ينبغي الفصل بينها. الأولى: ما تقوله الجهة الرسمية. تصف صفحة مديرية الثقافة والسياحة بباتمان صاحب المقام بأنه من نسل النبيّ ﷺ عن طريق جعفر الطيّار، وتقول إنه استُشهد سنة 638م عند فتح حصن كيفا في جيش عياض بن غنم. والثانية: ما تقوله مواقع سياحية كثيرة تنقل عن بعضها، وهو أن المدفون «عبد الله بن جعفر الطيّار» نفسه. وهذا غير ممكن قطعًا: فعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما عاش بعد ذلك التاريخ بعقود طويلة، وتوفّي في المدينة المنوّرة في نحو سنة ثمانين للهجرة ودُفن بالبقيع بإجماع كتب التراجم. فهذه الصيغة خطأ لا يحتمل التأويل. والثالثة: ما يقوله البحث المعماريّ. طُرح في دراسة حديثة أن يكون المبنى متّصلًا بالملك الموحّد تقيّ الدين عبد الله الأيوبيّ حاكم حصن كيفا، لا بصحابيّ ولا بتابعيّ. وننقل ذلك بوصفه اقتراحًا بحثيًّا لا حكمًا مستقرًّا. والصياغة التي تصمد: هذا مقام ورمز تُوارثته المنطقة قرونًا، لا قبرٌ ثابت النسبة لصحابيّ. وقد رُمّم مرارًا من العهد الأيوبيّ إلى العثمانيّ، وهو مسجَّل أثرًا لدى وزارة الثقافة والسياحة. وأدب الزيارة ألزم هنا من غيره، لأنّ الأهالي يقيمون عند المقام إحياءً سنويًّا في الأسبوع الأوّل من يونيو تُذكر فيه النذور. والبناء نفسه يستحقّ النظر: الزخرفة الخشبية المنقوشة لبابه الأصليّ محفوظة اليوم في متحف ديار بكر، والعَلَم الحديديّ فوق القبّة نموذج جيّد لصناعة القرن الرابع عشر. وربع ساعة تكفي للنظر في القبّة والبرج والفناء.

في الطرف الشماليّ من أرض المعالم بحصن كيفا الجديدة، على نحو ثلاثمئة وسبعين مترًا من متحف حصن كيفا حيث المواقف — خمس دقائق سيرًا على أرض ممهَّدة مستوية. وحصن كيفا على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان.

موسم السباحة: طوال العام. ويُقام إحياء سنويّ عند المقام في الأسبوع الأوّل من يونيو، فيزدحم الموضع حينها ويتغيّر طابعه من زيارة أثر إلى زيارة مزار. والمساحة مكشوفة بلا ظلّ، فتجنّب منتصف النهار في يوليو وأغسطس.

جولة القوارب على بحيرة حصن كيفاطبيعة

جولة القوارب على بحيرة حصن كيفا

حين ارتفع منسوب دجلة خلف سدّ إليسو، تحوّل الوادي الضيّق تحت قلعة حصن كيفا إلى ممرّ مائيّ واسع، فنشأت فيه سياحة قوارب لم تكن هنا قبل سنة 2020. والخطّ النظاميّ اليوم بين مرفأَين: ميناء المتحف في البلدة الجديدة، وميناء القلعة عند سفح الهضبة. والمشهد جميل بصدق: منحنيات الوادي، وسفوح الصخر الجيريّ المثقوبة بالكهوف، وهضبة القلعة تمرّ فوقك. لكن يجب أن يُقال بوضوح ما لا يقوله المشغّلون: أنت تبحر فوق المدينة القديمة لا حولها. السوق والأزقّة والبيوت والمقاهي ودعائم الجسر الأرتقيّ تحت قاع القارب. والصخور التي تراها عند حافّة الماء كانت أعلى المنحدر لا أسفله. فجهّز نفسك لتجربة مزدوجة الشعور، وهذا في ذاته سبب وجيه لركوب القارب: لا شيء يشرح ما جرى هنا كما يشرحه ارتفاع سطح الماء أمام عينيك. وأمّا المدّة والمسار فلا تثبّتهما مقدَّمًا. تتداول أدلّة كثيرة جولةً مدّتها ساعة ونصف تمرّ ببساتين الصالحية وأسفل الهضبة، وهذا وصفٌ لجولة أقدم؛ وتتحدّث تقارير أحدث عن نحو ساعة، ولا تضمن الوثائق الجارية مدّة بعينها. فالمدّة والمسار يتغيّران بحسب المشغّل ومنسوب البحيرة والموسم — اسأل في المرفأ عن المدّة والمسار والسعر قبل أن تصعد، ولا تعتمد على رقم قرأته على الإنترنت. وأمّا التشغيل فموسميّ وبحسب الطقس: تتوقّف القوارب في الرياح القوية وفي أقسى أشهر الشتاء. فلا تحجز ليلة إضافية من أجل القارب، ولا تجعله سبب سفرك. وأمّا السلامة فبجدّية لا مجاملة: تأكّد من وجود سترة نجاة لكلّ فرد وخصوصًا للأطفال، ولا تصعد قاربًا مكتظًّا، ولا تقف أثناء الحركة، ولا تجلس على الحافّة لالتقاط صورة. وهذه بحيرة سدّ لا بركة، ومياهها عميقة وباردة. وأنسب من تصلح لهم هذه الجولة هم من لا يستطيعون صعود القلعة: كبار السنّ، ومن معه عربة أطفال، ومن يشكو الركبة. فالمسار يمرّ أسفل الجرف نفسه، فيرون الصخر والكهوف من مستوى الماء بلا درجة واحدة.

من ميناء المتحف في حصن كيفا الجديدة قرب متحف حصن كيفا، والخطّ النظاميّ يصل إلى ميناء القلعة عند سفح الهضبة. وحصن كيفا على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان على طريق ميدْيات. والمرفأ على نحو كيلومتر ونصف من مدخل القلعة.

موسم السباحة: من أواخر الربيع إلى أوائل الخريف. وتجنّب أيام الرياح فالتشغيل يتوقّف فيها، وتحقّق من التشغيل في الشتاء لأنه غالبًا متوقّف. وأجمل ساعتين آخر النهار حين يلين الضوء على الصخر، وأوّل الصباح حين يكون الماء ساكنًا.

مسجد

جامع خِضِر بك في قوزلوك

أقدم مسجد قائم ما يزال يُصلَّى فيه في قضاء قوزلوك، وتصفه قائمقامية القضاء بأنه أكبر جوامع البلدة الباقية من تاريخها. ويقوم جنوب غرب تلّة القلعة مباشرة، فالمشي بينه وبين قلعة هازو دقيقتان. ويذكر نقشه التأسيسيّ أن الآمر ببنائه سنة 1485م هو خِضِر — ويُكتب خِزِر — بك بن أبي بكر الروشكيّ، أمير هازو وساسون في تلك الفترة. وفي المسجد نقش ثانٍ مؤرَّخ بسنة سبع وثمانين وتسعمئة للهجرة الموافقة لسنة 1579 للميلاد في عهد السلطان مراد الثالث، وهو يشير إلى عمل جرى فيه بعد قرن من تأسيسه. وهنا يلزم تصحيح نصحّح به أنفسنا، لأن الخطأ كان في نسختنا السابقة من هذه الصفحة. كنّا ذكرنا في تاريخ هذا الجامع حريقًا سنة 1832م وإعادة بناء بعده، وقصفًا مدفعيًّا أصاب مئذنته في سنوات حرب البلقان، وترميمًا سنة 1937 وآخر للأوقاف سنة 1959. وهذه كلّها ليست من سيرة جامع قوزلوك، وإنما هي من تاريخ مجمّع خضر بك في ولاية قرقلر إيلي في تراقيا — معلَمان يحملان الاسم نفسه ويبعد أحدهما عن الآخر عرض البلاد. وقد سحبنا تلك الفقرة كلّها. وأمّا ما تقوله المصادر المحلّية فعلًا فأقلّ إثارة وأصدق: جرت على المسجد ترميمات متعدّدة على مرّ الزمن، وأثرها ظاهر في طبقات الجصّ السميكة وفي تعديلات بنائية، وتصفه قائمقامية قوزلوك بأنه ما يزال في الاستعمال اليوم، مع ملاحظة أن الإصلاحات الحديثة لم تُراعِ حسّه التاريخيّ. وهذه الملاحظة الأخيرة نافعة للزائر أكثر من أيّ تاريخ: أنت أمام مبنًى من القرن الخامس عشر تحت طبقات من إصلاحات القرن العشرين، فلا تتوقّع حجرًا عاريًا ولا زخرفة مكشوفة. وقد أُقِرّت مشاريع ترميم حديثة له ولجامع إبراهيم بك المجاور، فيُحتمل أن تجد أحدهما أو كليهما مغلقًا لأعمال — تحقّق قبل أن تقود خمسة وأربعين كيلومترًا. وللمصلّين: هو مسجد عامل لا متحف، فاحترم أوقات الصلاة، والزيارة الأنسب بعد صلاة مباشرة حين يكون الباب مفتوحًا وفيه من تسأله. وتُحمل عادةً غطاء رأس للنساء.

في شارع إسلام بك بمركز قوزلوك، أسفل تلّة القلعة مباشرة على نحو مئة وستّين مترًا منها. وقوزلوك على نحو خمسة وأربعين كيلومترًا شمال شرق مركز باتمان في قرابة خمس وأربعين دقيقة. ولاحظ أن قوزلوك في الاتّجاه المضادّ لحصن كيفا تمامًا.

موسم السباحة: طوال العام. والربيع والخريف أفضل للتجوّل في البلدة سيرًا وللصعود إلى القلعة فوقه. والصيف حارّ في العراء وإن كان داخل المسجد باردًا.

جامع الرزقمسجد

جامع الرزق

كان جامع الرزق أشهر صورة تخرج من حصن كيفا: مئذنة مزخرفة على ضفّة دجلة، وخلفها الصخر والماء. وتلك الزاوية لم تعد ممكنة، لا لأن المبنى ذهب بل لأن النهر ذهب من تحته — أو بالأحرى ارتفع فوق كلّ ما كان حوله. ويؤرّخ نقشه بسنة إحدى عشرة وثمانمئة للهجرة الموافقة لسنة 1409 للميلاد، وينسبه إلى السلطان الأيوبيّ سليمان. وهذا يوافق ما تكرّر في التقارير التركية وقت نقله من عمر يقارب ستّمئة وتسعة أعوام. وأمّا نقله فأشهر ما جرى له في العصر الحديث، وفيه تفصيل يُغفل. الجسم الرئيس حُمل كتلة واحدة على منصّة نقل معيارية ذاتية الدفع، ووصل إلى أرض المعالم في السادس عشر من ديسمبر سنة 2019، فكان آخر المعالم السبعة الكبرى التي نُقلت. وتذكر التقارير الصحفية حمولة تقارب ألفًا وسبعمئة طنّ ومنصّة بمئتين وستّ وخمسين عجلة، وتعطي الدراسة الهندسية المنشورة رقمًا أقلّ للكتلة المنقولة، والفرق بينهما هو تجهيزة النقل نفسها. وأمّا المئذنة فلم تُنقل قائمة أصلًا. حملُ مئذنة منتصبة على منصّة كان يخاطر بها، ففُكّت حجرًا حجرًا وأُعيد بناؤها في الموضع الجديد، وامتدّ ذلك إلى سنة 2020. فالمئذنة التي تقف تحتها ليست المئذنة نفسها التي حُملت — بل حجارتها هي هي وقد رُتّبت من جديد. وهذا فرق حقيقيّ يستحقّ أن يُقال، لا تدقيقًا لفظيًّا: أنت أمام حجر أصليّ وبناء أُعيد. ولذلك فالنظر إلى هذا الجامع اليوم يحتاج تمرينًا صغيرًا. انظر إلى الحجر والنقوش والمقرنصات فهي على حالها، ثم اصرف بصرك عن الأرض تحتها والأفق حولها فليسا له. ومن رأى الصور القديمة للمئذنة والماء والصخر خلفها فليعلم أن ذلك المشهد انتهى، وأن ما بقي هو المبنى لا الصورة. وتنبيه عمليّ: أعمال التثبيت والترميم في هذه الأرض متواصلة، وقد تجد الدخول إلى الداخل مقيَّدًا يوم زيارتك. فلا تبنِ على الدخول، واكتفِ بالخارج إن أُغلق — فأثمن ما فيه على أيّ حال في واجهته ومئذنته. والزيارة قصيرة: من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة. وهو محاط بكلّ شيء تقريبًا: متحف حصن كيفا على نحو مئتين وخمسين مترًا، وحمّام الأرتقيّين على مئتين وعشرين، وتربة زَينل بك على ثلاثمئة وستّين. فلا تفرد له رحلة.

داخل أرض المعالم في حصن كيفا الجديدة، على شارع الجزريّ، نحو سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان على طريق ميدْيات. وأقرب مواقف أمام متحف حصن كيفا على نحو مئتين وخمسين مترًا سيرًا على أرض مستوية.

موسم السباحة: طوال العام، والربيع والخريف أفضل. والصيف حارّ جدًّا في العراء وأرض المعالم بلا شجر ناضج. وأجمل ساعاته آخر النهار حين يميل الضوء على واجهته ومئذنته.

جبل ميرِتو في ساسونطبيعة

جبل ميرِتو في ساسون

سقف ولاية باتمان، بارتفاع تذكره الجهات الرسمية بنحو ألفين وتسعمئة وثلاثة وسبعين مترًا وتعطيه مصادر أخرى ألفين وتسعمئة وثمانية وسبعين، ويقوم في قضاء ساسون الجبليّ شمال الولاية. ونبدأ بسحب تصحيح كنّا نشرناه هنا فتبيّن أنه هو الخطأ. كتبنا في نسخة سابقة أن وصفه بأنه «أعلى قمم جنوب شرق الأناضول» غير صحيح لأن قمم هكّاري تتجاوز أربعة آلاف متر. والصواب أن هذا الاعتراض في غير موضعه: فهكّاري تقع في إقليم شرق الأناضول لا في إقليم جنوب شرق الأناضول في التقسيم الجغرافيّ الرسميّ التركيّ. وإقليم جنوب شرق الأناضول يضمّ أضيامان وباتمان وديار بكر وغازي عنتاب وكِلِس وماردين وسِعرد وشانلي أورفا وشِرناق، وأعلى ما فيه هو ميرِتو نفسه — يليه جبل هيرِكول على نحو ألفين وتسعمئة واثنين وستّين مترًا، أي بفارق يقارب ستّة عشر مترًا فقط. فالخلط ليس في الرقم بل في العبارة: «جنوب شرق الأناضول» اسم إقليم محدَّد بحدود، و«جنوب شرقيّ تركيا» وصف فضفاض يبتلع هكّاري. ومن اعترض على الادّعاء اعتراضنا الأوّل فقد قاس الإقليم بالوصف الفضفاض. ونحن أولى من غيرنا بأن نقول ذلك، لأن الخطأ كان عندنا. وأمّا الجبل نفسه فيُرى من حوض ديار بكر في الأيام الصافية، وسفوحه مروج وينابيع وقرى صيفية، بينما تبقى القمّة مكسوّة بالثلج شهورًا طويلة — وتشير تقارير محلية إلى بقاء غطاء ثلجيّ سميك حتى منتصف يونيو في بعض السنوات، حتى صار الصعود لرؤية الثلج في الصيف عادةً عند أهل المنطقة. وتصفه قائمقامية ساسون بأنه ملائم لرياضة تسلّق الجبال، وتُطرح مشاريع لمركز تزلّج ومسارات، وقد ذكرت ولاية باتمان مشروع مرفق تزلّج ضمن خطّتها السياحية. لكنّها ما تزال مشاريع معلنة لا منشآت جاهزة، فلا تسافر متوقّعًا مرافق جبلية ولا مصعدًا ولا كوخًا ولا إنقاذًا منظّمًا. وأمّا الرواية الشعبية التي تسمّيه «الجبل الذي رست عنده سفينة نوح» فمتداولة محليًّا ولا سند تاريخيًّا لها. وأمّا ما هو موثَّق عند القائمقامية فأمر آخر: على قمّة ميرِتو موضعان يقصدهما الأهالي في يوم واحد من السنة — آخر خميس من يوليو — ويقيمون في اليوم نفسه مراسم عند ضريح شيهان في حيّ أردملي تُذبح فيها ذبائح. ومن أراد أن يزور فليزر بالسلام والدعاء لله وحده، فليست هذه المواضع مواضع نذر ولا ذبح لغير الله. وأمّا السلامة فبجدّية: هذا جبل عالٍ حقيقيّ، والطقس يتبدّل بسرعة، والضباب والبَرَد ممكنان صيفًا، والطرق الترابية العليا تحتاج دفعًا رباعيًّا. لا تصعد وحدك ولا بلا مرشد محلّيّ، ولا تحاول القمّة شتاءً بلا معدّات وخبرة.

من مركز باتمان نحو خمسة وسبعين إلى ثمانين كيلومترًا شمالًا عبر الطريق D360 إلى ساسون، في ساعة ونصف إلى ساعتين، ثم طرق قروية جبلية نحو السفوح. ويُنصح بمركبة دفع رباعيّ ومرشد محلّيّ، وبالسؤال في ساسون عن حال الطريق قبل الصعود.

موسم السباحة: أفضل نافذة من يونيو إلى سبتمبر. والشتاء وأوائل الربيع خطران بسبب الثلوج وإغلاق الطرق، وقد يبقى غطاء ثلجيّ سميك على القمّة حتى منتصف يونيو في بعض السنوات. والضباب المفاجئ ممكن في أيّ وقت حتى في ذروة الصيف.

حديقة حصن كيفا الثقافية الجديدة (آركيوبارك)حديقة

حديقة حصن كيفا الثقافية الجديدة (آركيوبارك)

هذه الأرض هي الجواب العمليّ على سؤال «ماذا بقي من حصن كيفا؟». وهي في الوقت نفسه حصيلة أكبر ورشة نقل آثار جرت في تركيا، تراها مجموعة في مساحة تُقطع سيرًا في ساعة. والعدد أوّل ما ينبغي ضبطه، لأن الرقم الشائع خطأ. تتكرّر في المحتوى العربيّ عبارة «المعالم التسعة المنقولة»، والقائمة الرسمية لمديرية التراث الثقافيّ والمتاحف تذكر سبعة معالم كبرى نقلتها مؤسّسة الدولة للمياه بين سنتَي 2017 و2020، وهي: تربة زَينل بك، وحمّام الأرتقيّين، وضريح الإمام عبد الله وزاويته، وجامع البنات الأيوبيّ، والبوّابة الوسطى، ومجمّع جامع السلطان سليمان، ومجمّع جامع الرزق. أمّا الرقم تسعة فيبدو أنه جاء من قائمة الحفظ لا من قائمة النقل — وفي قائمة الحفظ مبانٍ حُميت في مواضعها ولم تُنقل، منها مجمّع اليماج. والفارق ليس عدديًّا فقط، بل يمسّ ما تراه بعينك: لم يُنقل كلّ شيء كتلة واحدة، وثلاث طرائق اجتمعت في هذا الموقع. الأولى: نقل كتلة كاملة على مركبات نقل معيارية ذاتية الدفع تُعرف باختصار SPMT — يُفصل المبنى عن أرضه، ويُرفع بمكابس هيدروليكية نحو متر ونصف، ثم يُنزل على منصّة عجلات تسير به على ميل لا يتجاوز أربعة في المئة. والثانية: الفكّ حجرًا حجرًا وإعادة البناء، وهذا ما جرى لمئذنتَي جامع الرزق وجامع السلطان سليمان، لأن حمل مئذنة منتصفة كان يخاطر بها. والثالثة: الحفظ في الموضع تحت الماء، وقد وقع في أقسام لم تُنقل — ومن أوضحها قسم الحرارة في حمّام الأرتقيّين. وبدأت العملية في الثاني عشر من مايو سنة 2017 بتربة زَينل بك — وكانت أوّل تطبيق لهذه الطريقة في تركيا — ونُقل جسم جامع الرزق في السادس عشر من ديسمبر سنة 2019، وامتدّت إعادة بناء مئذنته إلى سنة 2020. وتذكر التقارير الرسمية أن كلفة النقل وحده جاوزت ثلاثمئة مليون ليرة. وتنبيه في الاسم يوفّر عليك ارتباكًا: كلمة «آركيوبارك» تُستعمل في تركيا لموضعين مختلفين هنا. الأوّل هذه الأرض في البلدة الجديدة حيث المعالم المنقولة والمتحف، وهي مفتوحة وتدخل في تذكرة الموقع. والثاني مشروع آركيوبارك عند الموقع القديم ووادي الشعب بمساراته وتشجيره، وهو الذي استثنته وزارة الثقافة والسياحة من إعلان إعادة فتح موقع حصن كيفا في الثالث عشر من فبراير سنة 2026، إذ قالت إن الموقع أُعيد فتحه «باستثناء منطقة الآركيوبارك» وإن الأعمال متواصلة فيها وفي الوادي. ونحن نقرأ الاستثناء على المشروع الجديد لا على أرض المعالم المنقولة، لأن هذه الأخيرة تُزار فعلًا وتدخل في تذكرة المتحف — ومع ذلك فالصياغة الرسمية تحتمل، فاسأل عند شبّاك المتحف قبل أن تخطّط ليوم كامل. وما تشعر به وأنت تمشي بينها شعور مزدوج صادق: أحجارٌ في هيئتها الأصلية تمامًا، لكن على تربة ليست تربتها، ولا نهر تحتها ولا مدينة حولها. وهذا هو الفرق بين إنقاذ مبنًى وإنقاذ مكان. أُنقذ الأوّل ولم يُنقذ الثاني. وعمليًّا هذه أسهل مواضع حصن كيفا: مسارات مستوية تصلح لعربات الأطفال ولكبار السنّ، ومسافات قصيرة، وساعة واحدة تكفي. والمتحف ملاصق ومواقفه هي مواقفك. والعيب الوحيد أنّها بلا ظلّ يُذكر، فالتشجير حديث لم ينضج.

داخل حصن كيفا الجديدة، على نحو كيلومترين من موضع البلدة القديمة وسبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان. والمواقف أمام متحف حصن كيفا الملاصق لها. وبالنقل العامّ: مينيباص من كراج الأقضية في باتمان لا من الأوتوغار الرئيسيّ.

موسم السباحة: الربيع والخريف مثاليان. وتجنّب منتصف النهار في يوليو وأغسطس، فالمساحة مكشوفة بالكامل والتشجير فيها حديث لم ينضج بعد. وأمتع ساعاتها آخر النهار حين يميل الضوء على خزف تربة زَينل بك.

متحف حصن كيفامتحف

متحف حصن كيفا

متحف حصن كيفا هو المكان الذي انتهت إليه حصيلة واحدة من أوسع حملات التنقيب الإنقاذيّ في تاريخ تركيا: عشرات المواقع في وادي دجلة الأعلى حُفرت على عجل قبل أن ترتفع بحيرة سدّ إليسو فوقها. فما تراه في القاعات ليس مجموعة متحف عاديّ جُمعت على مهل، بل ما أمكن انتزاعه من أرض كانت على موعد مع الغرق. والمبنى في حيّ الثقافة بالبلدة الجديدة، من طابقين، وفيه أربع عشرة قاعة مرتّبة ترتيبًا زمنيًّا: من العصر الحجريّ القديم والحديث، إلى البرونزيّ والحديديّ، إلى الفارسيّ والهلنستيّ والرومانيّ، ثم العصور الإسلامية الأموية والعباسية والأرتقية والأيوبية، وصولًا إلى العثمانية والجمهورية. والقطع من حفريات باتمان وديار بكر وسِعرد وماردين، وفيها مسكوكات ومستحاثات ولُقًى جنائزية. وأهمّ ما ينبغي تصحيحه في هذه الصفحة أمر عمليّ بحت. تقول أدلّة كثيرة — ومنها نسخة سابقة من هذه الصفحة — إن المتحف يُغلق يوم الاثنين. وسجلّ الوزارة في بوّابة المتاحف يقول خلاف ذلك صراحةً: يُفتح كلّ أيام الأسبوع بلا يوم إغلاق. والذي يُغلق الاثنين هو متحف مدينة باتمان لا هذا، فوقع الخلط بينهما. والفارق ليس تفصيلًا: من قرأ الخطأ فقد يُفرغ يوم الاثنين من حصن كيفا كلّها ظنًّا أن أبوابها موصدة. وثانية مثلها في الأهمية: اسمه في سجلّ الوزارة «حصن كيفا: المتحف والموقع الأثريّ»، أي إن التذكرة واحدة للمتحف وللموقع الأثريّ معًا. وهو موقع وزاريّ لا بلديّ، فبطاقة المتاحف السنوية مقبولة فيه لحاملي الهوية التركية، ويدخل من هم دون الثامنة عشرة وفوق الخامسة والستّين مجّانًا، وللأجانب تسعيرة بالعملة الأوروبية معلنة في جدول الوزارة وتتغيّر سنويًّا. وممّا يجعل هذا المتحف أنفع من مثيله في مدن كثيرة أنّه يشرح شيئًا تراه بعينك على بعد كيلومترات: الجزريّ، المهندس الذي عمل في هذه المنطقة في القرن الثاني عشر، له فيه حيّز بنماذج لآلاته يفهمها الطفل قبل الكبير. وفي محيط المبنى قسم «آركيوبارك» بنماذج معمارية. وعمليًّا: المبنى مكيَّف مغلق، وهذه ميزة حقيقية في مكان يتجاوز فيه الصيف أربعين درجة على الحجر المكشوف. والزيارة المريحة من ساعة إلى ساعة ونصف. والمواقف أمامه، ومنه تبدأ جولة الحديقة كلّها سيرًا. واللوحات بالتركية والإنجليزية أساسًا ولا ترجمة عربية معتمدة، فمن أراد التفاصيل الدقيقة فليصطحب مرشدًا.

في حيّ الثقافة بحصن كيفا الجديدة، على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان ومئة وعشرة من ماردين. ومواقف السيارات أمام المبنى، وهي أنسب نقطة تركن فيها مرّة واحدة لجولة حصن كيفا الجديدة كلّها. وبالنقل العامّ: مينيباص من كراج الأقضية في باتمان.

موسم السباحة: طوال العام، وهو الملاذ الأمثل في ذروة يوليو وأغسطس لأنه مبنًى مغلق مكيَّف والباقي في حصن كيفا مكشوف. ولأنه يفتح كلّ الأيام فهو أيضًا حلّ يوم الاثنين حين يُغلق متحف مدينة باتمان.

قلعة

قلعة هازو في قوزلوك

قلعة صخرية تتوّج تلّة شمال مركز بلدة قوزلوك على ارتفاع يقارب تسعمئة وستّة أمتار، وكانت نقطة تحكّم في المثلّث بين حصن كيفا وسِعرد وسِلوان. وأمّا تاريخ إنشائها فمثالٌ نافع على أن تختلف الجهات الرسمية في البلد الواحد. تذكر بوّابة الثقافة التابعة للوزارة أنها أُنشئت سنة 416م مركزًا دينيًّا في العهد الفارسيّ، وأنها كانت في القرن الخامس مقرّ أسقفية نسطورية، وأنها تحكّمت في حركة طريق القوافل، ثم فُتحت سنة 639م على يد جيوش عياض بن غنم. وتقول قائمقامية قوزلوك — وهي الجهة الأقرب إلى الموقع — نصًّا إنه لا توجد معلومة ولا وثيقة عن التاريخ الذي بُنيت فيه القلعة على وجه التحديد، وتشير إلى ما يُرجَّح من أصل يعود إلى العهد الآشوريّ دون توثيق قاطع. ونحن نأخذ بالأحوط: رواية سنة 416 والأسقفية النسطورية رواية سياحية متداولة لا يسندها في هذه الصفحة نصٌّ تاريخيّ أوّليّ ولا بحث متخصّص، والجهة الأقرب إلى الموقع تنفي وجود وثيقة. وأمّا فتح إقليم هازو في حملات الجزيرة في تلك السنوات فأمر محتمل في ذاته، لكنه لا يُحوّل تأريخ البناء إلى يقين. وأمّا ما يبقى اليوم فتصفه القائمقامية وصفًا دقيقًا ينفع الزائر أكثر من الروايات: القلعة اليوم متهدّمة في أكثرها، وما بقي منها يدلّ على أنها كانت في الأصل حصنًا داخليًّا، وفيه برج أسطوانيّ في الجهة الجنوبية الغربية، وأسوار من حجر مقطوع ومكسور، وبرج مستطيل في الجهة الشرقية بالغ التضرّر، وصهريج منحوت في الصخر في الجهة الشمالية الشرقية، وأربعة قبور منحوتة في الصخر متفرّقة في الموقع. فاذهب من أجل الإطلالة والقبور الصخرية والسياق، لا من أجل أروقة قائمة. ومن الأعلى ترى بلدة قوزلوك ومجرى وادي غرزان والجبال الشمالية، والمنظر أجمل ما يكون عند العصر. والصعود قصير لكنه على صخر غير مستوٍ وبلا حواجز في مواضع، والقبور المنحوتة تجاويف في الأرض ينبغي الانتباه إليها مع الأطفال. الحذاء الرياضيّ ضروريّ، وتجنّب الصعود بعد المطر فالجير يصير زلقًا. واجمعها مع جامع خِضِر بك أسفل التلّة على مئة وستّين مترًا.

قوزلوك على نحو خمسة وأربعين كيلومترًا شمال شرق مركز باتمان في قرابة خمس وأربعين دقيقة. والقلعة في حيّ القلعة شمال مركز البلدة على ارتفاع يقارب تسعمئة وستّة أمتار، ويُصعد إليها سيرًا من الأحياء المجاورة. ولاحظ أن قوزلوك في الاتّجاه المضادّ لحصن كيفا تمامًا.

موسم السباحة: الربيع والخريف مثاليان. والصخر يصبح زلقًا بعد المطر فتجنّب الصعود حينها، والصيف حارّ ومكشوف تمامًا بلا ظلّ في التلّة كلّها. وأجمل ساعة للإطلالة والتصوير آخر النهار.

حديقة

حديقة الأمّة في مدينة باتمان

أكبر متنفّس أخضر داخل مدينة باتمان، وأشدّ ما فيه دلالةً هو الأرض التي قام عليها: كان هذا موضع ملعب المدينة القديم — استاد السادس عشر من مايو — فحُوّل إلى حديقة عامّة افتُتحت في الثامن من يونيو سنة 2020 على مساحة تقارب ثمانية وثلاثين ألفًا وتسعمئة متر مربّع بكلفة تقارب أربعة عشر مليون ليرة، وتخدم خمسة أحياء يسكنها نحو مئة وعشرين ألف نسمة. وننبّه إلى رقم كنّا نشرناه خطأً: كانت نسخة سابقة من هذه الصفحة تقول إن مساحتها تقارب سبعين ألف متر مربّع، والصواب ما ورد في البيان الرسميّ يوم افتتاحها — نحو ثمانية وثلاثين ألفًا وتسعمئة. والمرافق مصمّمة للعائلات: مقهى شعبيّ، وبرك ماء وبرك عاكسة، ومناطق ألعاب أطفال، ومسارات جري ومشي، ومناطق رياضة ولياقة، ووحدات نزهة، ومقاعد، وحدائق موضوعية. وفيها كذلك تفصيلة لا تُذكر في أدلّة السياحة ولها معنى في هذه الجغرافيا: منطقة تجمّع مخصّصة للكوارث. فالمساحة المفتوحة في مدينة على أطراف حزام زلزاليّ ليست ترفًا. وأمّا القيمة الحقيقية لهذا المكان لمسافر عربيّ فليست في المرافق، بل في أنه يريك باتمان كما يعيشها أهلها لا كما تصوّرها المواقع السياحية. عائلات كردية وعربية وتركية تخرج بعد المغرب في الصيف، وأطفال على الدرّاجات، وشاي على العشب. وهذا شيء لن تجده في حصن كيفا ولا في متحف. فإن كنت مقيمًا ليلة واحدة في المدينة قبل التوجّه إلى حصن كيفا صباحًا، فهذه أفضل طريقة لقضاء المساء بلا تكلفة. والحديقة مضاءة ليلًا ونظيفة ومسطّحة تمامًا، ومناسبة لعربات الأطفال ولكبار السنّ. وتنبيه عمليّ مهمّ: في باتمان أكثر من حديقة تحمل اسم «حديقة الأمّة» — ومنها واحدة في حيّ إسنتبه — فحدّد الوجهة على الخريطة قبل الانطلاق ولا تكتفِ بالاسم. والمقصود هنا هي الحديقة الكبرى في وسط المدينة على نحو كيلومتر ومئة متر من متحف باتمان. ولا تقتطع لها من صباحك. ثقل باتمان السياحيّ كلّه على سبعة وثلاثين كيلومترًا في حصن كيفا، وهذه أمسية لا وجهة.

داخل مدينة باتمان في وسطها، على موضع استاد المدينة القديم. ويمكن الوصول سيرًا من معظم فنادق المركز أو بتاكسي قصير، ولا تحتاج سيارة. ومتحف باتمان على نحو كيلومتر ومئة متر منها، أي اثنتا عشرة إلى خمس عشرة دقيقة سيرًا.

موسم السباحة: طوال العام. والأمسيات من مايو إلى أكتوبر هي الوقت الأمتع، حين تخرج العائلات بعد المغرب وتعتدل الحرارة. وأمّا الظهيرة الصيفية فحارّة جدًّا والظلّ محدود لأن التشجير حديث نسبيًّا. والشتاء بارد وممطر لكن المسارات تبقى صالحة.

معلم

ضريح السيد بلال في غِرجوش

أنشط مزار في ولاية باتمان، وأبعدها في الوقت نفسه عن طريق الزائر المعتاد. يقع في قرية بجيرمان — واسمها الرسميّ اليوم ڤرغيلي — بقضاء غِرجوش جنوب الولاية. وتذكر مديرية الثقافة والسياحة في باتمان أن النقش الموجود في الضريح يحدّد حياة صاحبه بين سنتَي 1132 و1212 للميلاد، وأنه من نسل الحسين رضي الله عنه، وأنه هاجر من بغداد سنة 1154م إلى هذه القرية التي كانت حينها تابعة لحصن كيفا، وأقام فيها حتى وفاته. وينبغي أن يُقال بوضوح من أين يأتي هذا كلّه: من نقش الضريح نفسه ومن التقليد المحلّيّ، لا من ترجمة محقّقة في المصادر التاريخية المبكّرة. فالصياغة الأمينة أن يُقال: يُنسب — وفق تقليد الضريح ونقشه — إلى ذرّية الحسين بن عليّ رضي الله عنهما. وهنا تصحيح لازم. تصفه بعض المواقع السياحية — بل وبعض الصياغات المتداولة — بأنه «حفيد النبيّ ﷺ»، وهذه العبارة في العربية المعاصرة توهم بالحفيد المباشر وهو غير ممكن قطعًا: فتاريخا مولده ووفاته المذكوران يفصلان بينه وبين عصر النبوّة نحو خمسة قرون. وأقصى ما يستقيم قوله نسبةٌ إلى آل البيت متوارثة محليًّا ومستندة إلى نقش موضعيّ. ولا صلة له كذلك بالصحابيّ بلال بن رباح رضي الله عنه ولا بالسيد بلال المنسوب إلى سينوب على البحر الأسود، والخلط بين هذه الأسماء الثلاثة شائع في المحتوى العربيّ. وأمّا الموسم فهو ما يجعل هذا المكان مختلفًا عن كلّ ما عداه في الولاية: تُقام مراسم إحياء ذكراه سنويًّا في الأسبوع الثاني من سبتمبر ويقصده آلاف الزوّار من أنحاء تركيا. فإن جئت في ذلك الأسبوع فتوقّع ازدحامًا شديدًا وحركة نقل جماعيّ إلى قرية صغيرة، وإن أردت الهدوء فتجنّبه. وأمّا أدب الزيارة فمستقرّ لا خلاف فيه: تُلقي السلام، وتدعو الله وحده لصاحب القبر ولنفسك، ثم تنصرف. وما عدا ذلك ممّا قد تراه حولك — مسحُ يدٍ على شبّاك، أو دورةٌ حول البناء، أو عهدٌ يُعقد، أو حاجةٌ تُطلب من راقد — فليس من الزيارة في شيء. وإن أردت أن تتصدّق فاجعل صدقتك حيث تنفع الأحياء. والمكان نفسه بسيط ونظيف وفيه مصلّى ودورات مياه — وهذه ميزة عملية حقيقية في قرية على سبعين كيلومترًا من المركز. وعشرون إلى ثلاثون دقيقة تكفي الزيارة والصلاة. والطريق هو ما يستهلك يومك لا المزار نفسه.

قرية بجيرمان — ڤرغيلي — بقضاء غِرجوش، جنوب شرق مركز باتمان بنحو سبعين كيلومترًا عبر طريق حصن كيفا–غِرجوش. ويلزم سيارة خاصّة في غير موسم الذكرى، وتُنظَّم خدمات نقل جماعيّ في موسمها. وهو على نحو ثمانية عشر كيلومترًا شرق حصن كيفا بخطّ مستقيم.

موسم السباحة: طوال العام. والأسبوع الثاني من سبتمبر شديد الازدحام بسبب مراسم الذكرى السنوية، فتجنّبه إن أردت الهدوء واقصده إن أردت أن ترى الوجه الحيّ للمكان. والصيف حارّ جدًّا في هذه الجهة الجنوبية، والربيع أجمل ما تكون فيه الطريق.

معلم

دير مار كورياكوس السرياني

دير سريانيّ قديم في قرية أيرانجي بقضاء بشيري، يقوم على السفح الشرقيّ لجبل كِرا مطلًّا على سهول شمال بلاد الرافدين، ويُعدّ الطرف الأقصى الشماليّ الشرقيّ لإقليم طور عبدين الذي يقدّسه السريان. وتعيده المصادر الرسمية التركية إلى القرن الخامس الميلاديّ، أي نحو ألف وستّمئة عام. وأمّا بناؤه فتصفه ولاية باتمان بأنه صُمّم على طابقين بمساحة تقارب ألفين وخمسمئة متر مربّع — وتذكر مصادر أخرى مستوًى ثالثًا تحت الأرض تصله ممرّات، وننقل الوصفين معًا. والتخطيط مستطيل حول فناء داخليّ تحيط به أروقة معقودة وغرف؛ وأجمل تفصيلة فيه قبّة مثمّنة في غرفة البطريرك منقوشة بنجوم حجرية. وتصحيح لازم في تاريخ فتحه: كانت نسخة سابقة من هذه الصفحة تقول إنه افتُتح للزيارة في نوفمبر سنة 2025، والصواب أن أوّل افتتاح رسميّ كان في السادس عشر من يونيو سنة 2025 بمراسم حضرها والي باتمان إكرم جانالب. وقد جرت في نوفمبر مناسبة أخرى، فوقع الخلط بينهما. وأمّا الترميم فجرى على ثلاث مراحل بتعاون وزارة الثقافة والسياحة والإدارة الخاصّة لولاية باتمان ووكالة تنمية دجلة ومديرية الثقافة والسياحة بالولاية، وشمل بوّابة الدخول والجدران الحجرية العالية وحجرة الدفن وواجهتها الشرقية وغرف الطابق الثاني، والكنيسة والفناء الأوسط. وسؤال يستحقّ جوابًا صريحًا: هل هو دير عامل؟ لا. خرجت جماعته الأخيرة في أربعينيات القرن العشرين وظلّ مهجورًا عقودًا، وهو اليوم أثر مرمَّم للزيارة تديره الجهات الرسمية، وقد يُقام فيه قدّاس مناسباتيّ مرتَّب وقد وقع ذلك سنة 2025 — لكنّه ليس ديرًا برهبان وقدّاس يوميّ. فمن جاء يتوقّع حياة رهبانية كما في ديرالزعفران بماردين خاب. وهو مدرَج اليوم في جدول وزارة الثقافة والسياحة باسم «مدينة مار كورياكوس القديمة» بدخول مجّانيّ لحاملي الهوية التركية وللأجانب معًا. والقيمة الحقيقية لهذه الزيارة أنها فرصة نادرة لرؤية عمارة رهبانية مبكّرة خارج الطريق السياحيّ المزدحم في ماردين، وفي موقع فُتح حديثًا جدًّا فلن تجده في أيّ دليل عربيّ قديم. وساعة تكفيه. والطريق القرويّ الأخير ضيّق، فتوخَّ الحذر وتجنّبه بعد المطر الغزير.

قرية أيرانجي بقضاء بشيري، شرق مدينة باتمان بنحو ثلاثة عشر إلى خمسة عشر كيلومترًا، وعلى نحو واحد وعشرين كيلومترًا من حصن كيفا. ويلزم سيارة خاصّة، والجزء الأخير طريق قرويّ ضيّق. ويمكن ضمّه إلى يوم حصن كيفا في طريق العودة قبل المغرب.

موسم السباحة: الربيع والخريف أفضل. والطريق القرويّ قد يصعب بعد الأمطار الغزيرة شتاءً، والسهل شديد الحرارة صيفًا. والصباح أفضل ساعاته لأن الدير على سفح شرقيّ فيدخله الضوء باكرًا ويشرف على السهل في أصفى أوقاته.

جبل رامان ومهد النفط التركيطبيعة

جبل رامان ومهد النفط التركي

الجبل الذي غيّر مصير هذه المدينة. سلسلة رامان ترتفع نحو ألف ومئتين وثمانية وثمانين مترًا جنوب شرق مدينة باتمان، وعلى سفوحها حُفرت بئر «رامان-1» التي أعطت أوّل اكتشاف نفطيّ في تاريخ تركيا. والتسلسل كما تذكره مديرية الثقافة والسياحة بباتمان: بدأ البحث عن النفط في تركيا سنة 1933، وجاء أوّل اكتشاف من بئر رامان-1 سنة 1940، ثم جاء الإنتاج الاقتصاديّ الأوّل من بئر رامان-8 سنة 1948. وتحدّد السجلّات الفنّية المعاصرة يوم العشرين من أبريل سنة 1940 لظهور النفط عند عمق يقارب ألفًا وثمانية وأربعين مترًا؛ وتذكر روايات متأخّرة الحادي والعشرين، والأرجح العشرون. ومن هنا وُلدت باتمان الحديثة. أُنشئت الشركة التركية للبترول سنة 1954 فتسلّمت حقول غرزان ومصفاة باتمان من معهد البحث عن المعادن، وقامت حول ذلك مدينة بشوارع مستقيمة وسكن عمّاليّ ومصفاة — وهي حكاية تفسّر لماذا لا تشبه هذه المدينة جاراتها التاريخية ماردين وديار بكر. ولا تزال الصناعة قائمة: تذكر بيانات المديرية الإقليمية لسنة 2020 عشرين حقلًا منتِجًا وسبعمئة وثلاثة وعشرين بئرًا داخل حدود ولاية باتمان بإنتاج يقارب ثمانية عشر ألف برميل يوميًّا. وأمّا ما يراه الزائر عمليًّا فأقلّ إثارة مما يوحي به ذلك كلّه، وينبغي أن يُقال بصراحة. هذا ليس موقعًا سياحيًّا مجهَّزًا ولا متحفًا في الهواء الطلق. ما تراه امتداد الجبل الطويل من الطريق العامّ، وآبار ومضخّات نفط عاملة تتخلّل السفوح، ومشهد وادي دجلة من المرتفعات. وتنبيه صريح: هذا حقل إنتاج نفطيّ عامل، وتخضع أجزاء منه لحراسة أمنية، ولا يُسمح بالتجوال الحرّ فيه ولا بتصوير المنشآت. اكتفِ بالمشاهدة من الطرق العامّة، ولا تنعطف إلى الطرق الخدمية، واسأل محليًّا قبل أيّ مسير. وأمّا ما يستحقّ رحلة فعلية على هذا الجبل فليس النفط بل خيول رامان البرّية على سفوحه الشرقية والجنوبية، ولها صفحة مستقلّة عندنا لأن زيارتها تختلف في موضعها وساعتها وغرضها اختلافًا تامًّا.

يمتدّ جنوب شرق مدينة باتمان ويُرى بوضوح من طريق باتمان–حصن كيفا وطريق باتمان–بشيري. ولا حاجة إلى قيادة خاصّة داخل الحقل، ولا يُسمح بها أصلًا. والجبل على نحو أحد عشر كيلومترًا من هضبة قلعة حصن كيفا وقرابة عشرين من مركز باتمان.

موسم السباحة: الربيع والخريف أفضل للرؤية الواضحة والتصوير. والصيف شديد الحرارة والضباب الترابيّ يقلّل المدى، والشتاء ممطر والطرق الترابية موحلة. وأصفى ساعات الرؤية أوّل النهار.

مصطبة المشاهدة ومنطقة النزهة عند جسر ملاباديحديقة

مصطبة المشاهدة ومنطقة النزهة عند جسر ملابادي

مرفق جديد على الجانب الباتمانيّ من جسر ملابادي، افتتحته ولاية باتمان في الرابع والعشرين من نوفمبر سنة 2025 على ضفّة نهر باتمان، ويضمّ منطقة نزهة ومصطبة إطلالة مخصَّصة لمشاهدة الجسر وواديه. وهذه الصفحة عن المرفق لا عن الجسر. فللجسر نفسه صفحة مستقلّة عندنا ضمن ولاية ديار بكر، وفيها تحليل ادّعاء «أوسع قوس حجريّ» بالمقارنات المسمّاة — ولا نعيده هنا. والذي يعني الزائر في هذا الموضع أمران: من أيّ جهة يُنظر إلى الجسر، ولماذا يقع في ولايتين. أمّا المسألة الإدارية فتستحقّ ضبطًا لأن الصياغة الشائعة غير دقيقة. يُقال إن نصف الجسر في قضاء سِلوان بديار بكر ونصفه الآخر في قضاء قوزلوك بباتمان. والأدقّ أنه قائم على حدّ الولايتين، وأن قدمه في الجهة اليسرى تقع في قوزلوك، وأمّا قسمته نصفين فليست قسمة مساحية موثّقة بل عبارة تقريبية شاعت. والنتيجة العملية واحدة على أيّ حال: الجسر مشترك، وهذا المرفق هو مدخل باتمان إليه. وأمّا قياسات الجسر فمختلَف فيها بين ثلاثة مصادر رسمية، وهذا في ذاته ينبغي أن يُعرف. تذكر ولاية باتمان فتحة عقد تبلغ ثمانية وثلاثين مترًا وستّين سنتيمترًا، وارتفاعًا قدره تسعة عشر مترًا يُقاس صعودًا من الماء حتى قمّة العقد، وطولًا نحو مئة وخمسين مترًا وعرضًا سبعة أمتار وعشرين. ويعطي المسح الحديث للمديرية العامة للطرق أرقامًا أكبر: فتحة عقد أربعين مترًا وستّة وثمانين سنتيمترًا وعرضًا سبعة ونصف وطولًا مئتين وعشرين. ويحسب ملفّ الترشيح لدى اليونسكو المنشأة كلّها بمقارباتها فيبلغ مئتين وواحدًا وثمانين مترًا وسبعة وستّين سنتيمترًا بعرض سبعة أمتار وخمسة عشر وارتفاع أربعة وعشرين ونصف. فالفروق ترجع إلى ما يُقاس وأين تبدأ نقطة القياس، لا إلى خطأ أحدهم. وأمّا بناؤه فيُنسب إلى الأرتقيّ تيمورتاش بن إلغازي ويُؤرَّخ عادةً بسنة 1147م. وأمّا الوظيفة الحقيقية لهذا المرفق فطريقية: هو أفضل توقّف على خطّ باتمان–سِلوان–ديار بكر. ثلاثون إلى خمس وأربعين دقيقة تكفيه: نظرة من المصطبة، وعبور الجسر مشيًا، وشاي. وهو جزء من توجّه معلن لولاية باتمان إلى ألّا تبقى حصن كيفا وجهتها الوحيدة. وتنبيه: الاقتراب من ضفّة النهر يستدعي انتباهًا مع الأطفال، والمظلّات لا تكفي في ظهيرة الصيف.

على الطريق بين باتمان وسِلوان وديار بكر، شمال غرب مركز باتمان بنحو خمسة وأربعين إلى خمسين كيلومترًا، والمنعطف مُعلَّم على الطريق الرئيسيّ. ويلزم سيارة خاصّة. وقوزلوك على نحو خمسة وعشرين كيلومترًا شرقًا، وهي أنسب ما يُضمّ إليه.

موسم السباحة: الربيع والخريف أفضل، والنهر أعلى منسوبًا ربيعًا فيكون المشهد أتمّ. والصيف حارّ جدًّا عند الظهيرة رغم وجود مظلّات، فاجعل التوقّف صباحًا أو عند العصر. والشتاء ممكن لكن الضفّة قد تكون موحلة.

معلم

حمّام الأرتُقيين

حمّام حجريّ من العصر الأرتقيّ كان على الضفّة الشمالية لدجلة في البلدة السفلى، ونُقل في السادس من أغسطس سنة 2018 إلى أرض المعالم في حصن كيفا الجديدة. وهو ثاني معلم يُنقل بعد تربة زَينل بك. وأهمّ ما في هذه الصفحة ليس النقل بل ما لم يُنقل. تقول دراسة التطبيق المنشورة في الدورية المتخصّصة إن الذي حُمل كتلة واحدة هو قسم البرودة — أي حجرة الخلع، وهي بناء مربّع مقبَّب — وإن قسم الحرارة كان خرِبًا فتُرك في موضعه وحُفظ تحت منسوب البحيرة، على أن يُبنى له مثالٌ في الموضع الجديد ليُعرض الحمّام مكتملًا. وهذا يقلب ما يُكتب عادةً: من قال لك إنك سترى هنا تسلسل الغرف من البارد إلى الساخن ومجاري التسخين تحت الأرضية فقد وعدك بما هو تحت الماء. فاذهب لترى حجرة الخلع المقبَّبة وفتحات الإضاءة في قبّتها، لا لترى حمّامًا كاملًا. وأمّا أرقام النقل فتحتاج ضبطًا أيضًا. تذكر وزارة الزراعة والغابات — وهي الوزارة التي تتبعها مؤسّسة الدولة للمياه المنفّذة — أن الحمولة نحو ألف وخمسمئة طنّ، وأنه نُقل على منصّة معيارية ذاتية الدفع بمئتين وستّ وخمسين عجلة، وأن الوجهة أبعد بنحو ثلاثة كيلومترات وأعلى بنحو سبعين مترًا من الموضع الأصليّ. وتفصّل دراسة التطبيق فتقول إن وزن المبنى نفسه نحو ألف ومئتَي طنّ، وأن الرقم الأعلى يشمل تجهيزة النقل. فالرقمان ليسا متعارضَين، وإنما أحدهما للمبنى والآخر للحمولة كلّها. وأمّا ما يستحقّ أن تقف عنده حقًّا فهو المعنى لا الحجر. الحمّام في مدينة إسلامية وسيطة ليس ترفًا: هو مرفق حيّ يوميّ، يوقف عليه واقف فيُدرّ ريعًا على مسجد أو مدرسة، ويرتّب فيه الوقت بين الرجال والنساء، ويجتمع فيه من لا يجتمع في غيره. فأنت أمام آخر ما بقي من الحياة اليومية في بلدة ذهبت حياتها كلّها تحت الماء — لا أمام مبنًى مزخرف. والزيارة قصيرة: عشر دقائق تكفيه. وهو في قلب أرض المعالم على نحو أربعمئة وعشرة أمتار من مواقف المتحف، فستمرّ به حتمًا. وقد يكون الدخول إلى الداخل مقيَّدًا بحسب أعمال الصيانة، واللوحات التعريفية بالتركية غالبًا. وهو مفيد جدًّا لشرح الحياة اليومية لأطفالك، خصوصًا إن كنتم قادمين من ماردين أو ديار بكر حيث رأيتم عمارة الفترة نفسها في سياقها الأصليّ.

داخل أرض المعالم بحصن كيفا الجديدة، بين جامع الرزق وتربة زَينل بك، على نحو أربعمئة وعشرة أمتار من مواقف متحف حصن كيفا سيرًا على أرض مستوية. وحصن كيفا على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان على طريق ميدْيات.

موسم السباحة: طوال العام. والربيع والخريف أفضل للمشي بين المعالم، فالمساحة كلّها مكشوفة للشمس بلا شجر ناضج. وتجنّب منتصف النهار في يوليو وأغسطس.

قلعة حصن كيفا والمدينة العلياقلعة

قلعة حصن كيفا والمدينة العليا

أوّل ما ينبغي أن تعرفه عن قلعة حصن كيفا أنها مفتوحة. أُغلقت سنة 2012 لأعمال تثبيت الصخر ودامت مغلقة تسع سنوات، ثم أعلنت مديرية الثقافة والسياحة بباتمان إعادة فتحها للزيارة في الثاني من ديسمبر سنة 2021 بعد إنجاز المرحلة الأولى من مسار الجولة. وأكثر ما تقرؤه بالعربية عن حصن كيفا كُتب في سنوات الإغلاق أو نُقل عن كاتب زار قبلها، فتجد من يقول لك إن الصعود ممنوع وإن ما بقي من البلدة تحت الماء كلّه. وكلاهما غير صحيح. والذي غرق هو البلدة السفلى على ضفّة دجلة: السوق والأحياء والمقاهي ودعائم الجسر الأرتقيّ والكهوف الدنيا. أمّا المدينة العليا فوق الصخرة فلم يبلغها الماء أصلًا، وهي التي رُتّبت اليوم متحفًا مكشوفًا بمسارات مُعلَّمة ولوحات شارحة. وموضع القلعة كتلة صخرية واحدة تشرف على مجرى دجلة. وفي ارتفاعها خلاف بين مصدرين رسميّين ننقله كما هو: تقول بوّابة الثقافة التابعة للوزارة إنها تعلو النهر مئتَي متر، بينما يقول جرد المعالم في موقع قائمقامية حصن كيفا نحو مئة وخمسة وثلاثين مترًا. والفارق لا يغيّر شيئًا في تجربتك — أنت في الحالين فوق جرف عالٍ — لكنّه يغيّر ثقتك فيما تقرأ. وأمّا الدرجات المئتان فقد التبست على كثيرين وأنا منهم: ليست هي طريق الصعود إلى القلعة، وإنما هما طريقان مدرّجان منحوتان في الصخر ينزلان إلى النهر لجلب الماء، أحدهما مكشوف والآخر مستور، وكلٌّ منهما نحو مئتَي درجة، وهما محفوظان إلى اليوم. أي أن الرقم يخصّ الماء لا الزائر. وتاريخ الموقع أطول من الفترة الإسلامية التي يُختزل فيها. تنسب بوّابة الثقافة تأسيس القلعة إلى الروم سنة 363 للميلاد، وتذكر أنها كانت مركز أسقفية سريانية في القرون البيزنطية، ثم فُتحت سنة 638، ثم صارت عاصمة للأرتقيّين بين سنتَي 1101 و1231، ثم دخلت في يد الأيوبيّين سنة 1232، ثم الآق قويونلو، ثم العثمانيّين سنة 1515. وفوق الصخرة مدينة لا حصن. تذكر قائمقامية حصن كيفا أنّ المدينة العليا ضمّت قرابة ألفَي مسكن بأزقّة وآبار وصهاريج، وأنها هُجرت نهائيًّا سنة 1970 — أي قبل نصف قرن من غرق البلدة السفلى. فالخراب الذي تمشي فيه ليس أثر السدّ. وممّا يقوم في الأعلى: الجامع الكبير، والقصر الكبير على نحو ألفين وثلاثمئة متر مربّع بممرّات وغرف متّصلة، والقصر الصغير الذي يؤرّخه جرد القائمقامية بسنة 1328 وينسبه إلى السلطان مجير الدين محمد. وفي القصر الصغير خبرٌ لا يكاد يُذكر في العربية: لم يُنقل مع المعالم التسعة إلى الحديقة الجديدة، وإنما رُفع في موضعه ستّة أمتار حمايةً له من ماء البحيرة وتحسينًا لظهوره. فحصن كيفا فيها نقلٌ أفقيّ مشهور ونقلٌ رأسيّ لا يعرفه أحد. وأعمال التهيئة شملت تثبيت الصخور المحيطة بالمعالم وإزالة الخطر منها، ومشروع إنارة للمدينة العليا، وتشجير وتنسيق واسعين في محيط الآركيوبارك ووادي شعب. وقُسّم مسار الجولة إلى ثلاث مراحل، أُنجزت أولاها وتشمل الجامع الكبير والقصر الكبير ومناطق التنقيب. وأمّا التحذير فحقيقيّ ومتناسب مع المكان لا مبالغة فيه: أنت على حافّة جرف، والحواف غير مسوّرة في مواضع، والصخر الجيريّ يصير زلقًا بعد المطر، والصيف يتجاوز الأربعين على حجر مكشوف بلا ظلّ. التزم المسار المُعلَّم، وأمسك أيدي الأطفال، واحمل ماءً وحذاءً لا ينزلق. والجولة الهادئة من ساعة إلى ساعتين.

من مركز باتمان نحو سبعة وثلاثين كيلومترًا جنوب شرقًا على طريق باتمان–ميدْيات، في قرابة أربعين دقيقة بالسيارة. ومن ماردين نحو مئة وعشرة كيلومترات. وأقرب مطار مطار باتمان. وبالنقل العامّ: مينيباص من كراج الأقضية في باتمان لا من الأوتوغار الرئيسيّ، ثم من حصن كيفا الجديدة إلى مدخل القلعة نحو كيلومترين ونصف.

موسم السباحة: الربيع من أبريل إلى مايو والخريف من سبتمبر إلى أكتوبر أفضل بكثير. والصيف يتجاوز أربعين درجة على الصخر المكشوف بلا ظلّ يُذكر، فإن اضطررت إليه فاصعد قبل العاشرة أو بعد الرابعة. والشتاء ممطر والدرب زلق، وهو أسوأ ما يكون بعد المطر مباشرة.

بحيرة كيركات ومنطقة النزهة في غِرجوشحديقة

بحيرة كيركات ومنطقة النزهة في غِرجوش

بحيرة صناعية صغيرة في حيّ بينارباشي بقضاء غِرجوش جنوب الولاية، حوّلتها الإدارة المحلّية إلى منطقة نزهة مجهَّزة تقول قائمقامية غِرجوش إنها فُتحت لتلبية الحاجات الاجتماعية للأهالي. وتذكر مصادر محلّية مساحةً تقارب ثلاثة عشر دونمًا، وهو رقم متداول لا يرد في بيان رسميّ مفصَّل. والمرافق واضحة وعملية: مواقد شواء، ورصيف خشبيّ على الماء، وطاولات نزهة ومظلّات ومقاعد، ومسارات مشي على الضفّة، وملعب أطفال ومنطقة لياقة. وهذا أنسب مكان عائليّ في الولاية بعد حدائق مركز المدينة، وله موضع محدَّد في تخطيط الرحلة: هو المحطّة التي تُطفئ بها إرهاق صباح كامل من المشي على الصخر والحجر في حصن كيفا. فالأطفال بعد القلعة وأرض المعالم يحتاجون ماءً وعشبًا وشواءً لا مبنًى آخر. وفي الربيع، حين يرتفع منسوب الماء، ينساب فيض صغير من البحيرة يشبه شلّالًا قصيرًا. والطبيعة حول غِرجوش حجرية بلون العسل تذكّر بماردين، والقيادة إليها ممتعة في ذاتها. وتنبيه سلامة متناسب لا مبالغة فيه: البحيرة عميقة وحوافّها غير مسوّرة بالكامل ولا يوجد منقذ. امنع السباحة منعًا، وأبقِ الأطفال بعيدًا عن حافّة الرصيف الخشبيّ، ولا تدع صغيرًا يمشي على الضفّة وحده. وهذه ليست بركة نزهة مجهَّزة بحرّاس، بل بحيرة في الريف فُرشت حولها مرافق. وأحضر طعامك وماءك وفحمك. الخدمات التجارية في الموقع محدودة جدًّا ولا تعتمد على وجود مطعم مفتوح، وأقرب مركز خدمات في غِرجوش نفسها. وإن نويت الشواء فاحمل كلّ ما تحتاجه من باتمان أو غِرجوش. ولا تجعلها وجهة مستقلّة. البحيرة على نحو خمسة وخمسين إلى ستّين كيلومترًا من مركز باتمان، وقيمتها في مرافقها العائلية لا في المشهد نفسه. فمن كان وقته في الولاية يومًا أو يومين فليوجّهه كلّه إلى حصن كيفا.

قضاء غِرجوش على نحو خمسة وخمسين إلى ستّين كيلومترًا جنوب مركز باتمان في قرابة ساعة، والبحيرة قرب قرية كيركات في حيّ بينارباشي. ويلزم سيارة خاصّة للجزء الأخير. وهي على نحو ستّة عشر إلى ثمانية عشر كيلومترًا من حصن كيفا بخطّ مستقيم، وعلى نحو عشرين من ضريح السيد بلال.

موسم السباحة: من مارس إلى مايو أجمل موسم: الخضرة كاملة والمياه مرتفعة وينساب الفيض الصغير من البحيرة. والخريف مريح أيضًا. والصيف حارّ جدًّا ظهرًا وإن كانت المظلّات تخفّف، فاقصدها بعد العصر. والشتاء بارد وممطر والضفّة موحلة.

تربة زَينل بكمعلم

تربة زَينل بك

تربة زَينل بك أجمل ما بقي قائمًا في حصن كيفا، وأغربه في آنٍ واحد: مبنًى أسطوانيّ مكسوّ بالخزف الأزرق والفيروزيّ، يقف في سهل جنوب شرق الأناضول كأنه اقتُطع من سمرقند أو تبريز ووُضع هنا. وصاحبه زَينل بك بن أوزون حسن، ابن حاكم الآق قويونلو. ويقول النقش على بابه الشماليّ إنه قُتل في معركة أوتلوق بلي في الحادي عشر من أغسطس سنة 1473 — المعركة التي هزم فيها محمد الفاتح أباه. فالمبنى إذًا من نحو تلك السنة، وعمره اليوم قرابة خمسمئة وخمسين سنة. وتصحيحٌ يتكرّر: كتبت أخبار كثيرة عند نقله أن عمره ستّمئة وخمسون سنة، وبيان الوزارة نفسه يقول خمسمئة وخمسين. والفرق قرن كامل، ومصدره على الأرجح خطأ نُقل ثم تكرّر. وأمّا عمارته فتخطيطها لافت: حجرة الدفن في الأسفل دائرية، والبناء من داخله مثمّن، وفوقه قبّة بقلنسوة مخروطية. وأثمن ما فيه كساؤه الخارجيّ: آجُرّ مزجّج وفسيفساء خزفية في أشرطة هندسية وكتابات كوفية، ومن بينها — كما يصف جرد الوزارة — لفظ الجلالة واسما محمد وعليّ في ثلاثة صفوف أفقية. وهذا الأسلوب يشدّه إلى فنون إيران وأذربيجان في القرن الخامس عشر أكثر مما يشدّه إلى ما حوله من عمارة الجزيرة، ولذلك يصفه جرد الوزارة بأنه أوّل نموذج لهذا التقليد في قباب الأناضول التذكارية. والمعمار المذكور في المصادر الرسمية بير حسن بن عبد الرحمن — وتجد في مواضع أخرى «بير حسين»، وننبّه إلى الاختلاف ولا نرجّح. وأشهر ما جرى لهذا المبنى ليس من القرن الخامس عشر بل من سنة 2017. ففي الثاني عشر من مايو من تلك السنة رُفع كتلة واحدة ونُقل مسافة نحو كيلومترين إلى حديقة حصن كيفا الثقافية الجديدة على ثماني مركبات معيارية ذاتية الدفع. بدأت الرحلة الثامنة صباحًا وانتهت في الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة، أي في نحو ثلاث ساعات ونصف، ثم لزم نحو ثلاثة أيام لضبط الاستقرار في الموضع الجديد. وكانت هذه أوّل مرّة تُستعمل فيها هذه الطريقة في تركيا، وبها بدأت ورشة نقل حصن كيفا كلّها. وأمّا الزيارة فقصيرة: من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة تكفيها. وأحسن ساعاتها قبيل الغروب حين يميل الضوء على الخزف فيشتعل لونه. وهي أبعد معالم الحديقة عن المتحف — ستّمئة وعشرة أمتار على أرض مستوية — فاجعلها آخر محطّة في جولتك. وتنبيه لازم: هذا ضريح أميريّ لا مقام وليّ. قيمته معمارية وفنّية بحتة، ولا يُقصد للدعاء ولا يُطلب عنده شيء.

في الطرف الجنوبيّ الغربيّ من حديقة الآثار بحصن كيفا الجديدة، على نحو ستّمئة وعشرة أمتار من متحف حصن كيفا حيث المواقف — ثماني إلى عشر دقائق سيرًا على أرض مستوية. وحصن كيفا على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز باتمان.

موسم السباحة: طوال العام. والربيع والخريف أفضل للمشي وللتصوير، والصيف حارّ والحديقة بلا ظلّ يُذكر. وأمتع ساعة فيها آخر النهار في أيّ موسم، حين يميل الضوء على الخزف الأزرق والفيروزيّ.

متحف

متحف باتمان الأثري (محمد جابر ألبر)

متحف مدينة باتمان، واسمه الرسميّ اليوم متحف محمد جابر ألبر للآثار والإثنوغرافيا — وأكثر الأدلّة العربية ما زالت تسمّيه «متحف باتمان» فقط، فلا تستغرب اللافتة. ويقع ضمن مركز الثقافة الجديد على بولفار باريش في حيّ بلدة. وأوّل ما ينبغي أن تعرفه عنه أمران عمليّان: الدخول مجّانيّ في جدول وزارة الثقافة والسياحة، والمتحف مغلق يوم الاثنين. والثاني مهمّ لأن متحف حصن كيفا — وهو الأشهر — يفتح كلّ أيام الأسبوع، والخلط بينهما يفسد يومًا كاملًا في هذه الولاية. وأمّا سنة الافتتاح فقد تجد فيها خلافًا بين 2010 و2015، وليس خلافًا في الحقيقة بل خلطًا بين حدثين. أُنشئت مديرية متحف باتمان بقرار منشور في الجريدة الرسمية وبدأت عملها في الثاني عشر من مارس سنة 2010، وأمّا فتح المعرض للجمهور فكان في الثامن عشر من مايو سنة 2015. فالمؤسّسة أقدم من الصالات بخمس سنوات. والمبنى من طابقين بمساحة تقارب ألفًا وخمسمئة متر مربّع بمدخل مستقلّ، والعرض موزّع على ثلاثة أقسام: قاعة العصرين الحجريّ القديم والحديث، وقاعة إليسو وحصن كيفا، ثم «متحف الحديقة» في الخارج. وفيه نحو خمسمئة قطعة معروضة من العصر الحجريّ القديم إلى العصور الوسطى. وأهمّ ما فيه ليس عدد القطع بل نوعها. تشرف مديرية المتحف على سبعة مواقع تنقيب في ولايتَي باتمان وسِعرد ضمن نطاق بحيرة سدّ إليسو، ومن حصيلة تلك الحفريات ما تراه: أحجار لعب من حفريات باشور هويوك، وحجر منتصب من غوسير هويوك، وهدايا جنائزية برونزية، وتمثيل للإله بِس من حصن كيفا. أي إن هذا متحف حوض لا متحف مدينة. وأمّا «متحف الحديقة» فهو ما يميّزه فعلًا وتصفه المديرية بأنه الأوّل من نوعه في تركيا: مساكن تاريخية أُعيد بناؤها، وتدريب عمليّ على التنقيب لطلاب المدارس من الابتدائيّ إلى الثانويّ، وعروض تفاعلية عن حياة المنطقة في عصورها. فإن كان معك أطفال فهذا هو سبب المجيء، لا الخزائن. وفيه أيضًا مختبر ترميم يمكن مشاهدة العمل فيه، وأفلام وثائقية عن الحفريات، ومكتبة متخصّصة. والزيارة سريعة نسبيًّا: خمس وأربعون دقيقة إلى ساعة تكفي القاعات، وزد عليها إن دخلت الحديقة مع أطفال. وهو محطّة أولى ممتازة قبل التوجّه إلى حصن كيفا، لأنه يشرح التسلسل الزمنيّ الذي ستراه بعد قليل على الأرض. ومن أراد متحفًا واحدًا فقط فمتحف حصن كيفا أوسع — أربع عشرة قاعة مقابل ثلاثة أقسام — لكنّه لا يشرح المدينة الحديثة ولا يملك حديقة كهذه.

داخل مدينة باتمان، ضمن مركز الثقافة الجديد على بولفار باريش في حيّ بلدة. ويمكن الوصول سيرًا من وسط المدينة أو بتاكسي قصير من محطّة الحافلات. وحديقة الأمّة على نحو كيلومتر ومئة متر منه، أي اثنتا عشرة إلى خمس عشرة دقيقة سيرًا.

موسم السباحة: طوال العام؛ وهو خيار ممتاز في أيام المطر أو في ذروة حرّ الصيف لأنه مبنًى مغلق. وأمّا حديقة المتحف في الخارج فأفضل مواسمها الربيع والخريف، وتجنّب فيها ظهيرة يوليو وأغسطس.

مسجد

جامع إبراهيم بك في قوزلوك

مسجد عثمانيّ في حيّ القلعة بمركز قوزلوك، جنوب تلّة القلعة، وفيه أطرف تفصيلة معمارية في ولاية باتمان كلّها ولا يكاد يعرفها أحد خارج البلدة. ويقول النقش فوق مدخله إنه بُني سنة 1705م، وإن الآمر ببنائه إبراهيم بك بن مرتضى بك من عشيرة غرزان. فهو بذلك أحدث من جامع خِضِر بك المجاور بنحو مئتين وعشرين سنة، والاثنان على مسافة دقائق سيرًا في البلدة نفسها. وأمّا التفصيلة فهي المئذنة. تقوم على قاعدة خماسية الأضلاع، وتصفها بوّابة الثقافة التابعة للوزارة بأنها ذات قيمة فنّية عالية ورشاقة دقيقة، وفيها — وهذا هو المهمّ — درجان لا درج واحد: أحدهما بمئة درجة والآخر بتسع وتسعين. ودرجان متداخلان داخل مئذنة واحدة ليس زخرفة بل حلّ هندسيّ: لولبان منفصلان يصعدان إلى الشرفة، فيمكن أن يصعد اثنان في وقت واحد دون أن يلتقيا. وهي حيلة تُعرف في عمارة عثمانية كبرى، وأشهر أمثلتها مآذن السليمية بأدرنة بثلاثة أدراج. أن تجدها في مسجد بلدة صغيرة في أقصى الجنوب الشرقيّ سنة 1705 أمرٌ يستحقّ أن يُذكر — والفارق بين الدرجين درجة واحدة يفرضه أن مدخليهما ليسا على ارتفاع واحد. وفي المئذنة تفصيلة ثانية تُغفل: مِزولة شمسية على جهتها الغربية عند مستوى الإفريز، أي ساعة شمسية على المئذنة نفسها. وكان ذلك عمليًّا لا زخرفيًّا: بها يُضبط وقت الأذان. وأمّا البناء فيقوم على خمسة أقواس، وقد تضرّرت المئذنة بصاعقة فأُعيد بناؤها، وجرى ترميم جزئيّ للمبنى. وهو مسجد عامل إلى اليوم. وترميمات مُقرَّة تشمله وتشمل جاره خِضِر بك، فالاحتمال قائم أن يكون أحدهما وراء سياج يوم وصولك — فاتّصل بأحد في مركز قوزلوك قبل أن تقطع إليه المسافة. وثلث ساعة تكفيه، ويُضمّ طبيعيًّا إلى جامع خِضِر بك وقلعة هازو في مسار واحد على الأقدام. وهو بيت صلاة عامر لا معرض، فادخله ضيفًا لا زائرًا، وأيسر أوقاته عقب الأذان بقليل.

في حيّ القلعة بمركز قوزلوك، جنوب تلّة القلعة، على مسافة دقائق سيرًا من جامع خِضِر بك ومن سفح القلعة. وقوزلوك شمال شرق باتمان على مسيرة ثلاثة أرباع الساعة بالسيارة تقريبًا، في الجهة المقابلة لحصن كيفا تمامًا فلا تُجمعان في يوم.

موسم السباحة: طوال العام. والربيع والخريف أفضل للتجوّل في البلدة سيرًا بين المسجدين والقلعة. والصيف حارّ في العراء وإن كان داخل المسجد باردًا، والشتاء ممطر.

طبيعة

خيول رامان البرّية

على سفوح جبل رامان قطعان من الخيول تعيش بلا مالك ولا حظيرة ولا يد بشر. وهي أطرف ما في ولاية باتمان وأقلّه ذكرًا في المحتوى العربيّ. و«يلقي آت» تسمية تركية لها معنى دقيق: خيول أُطلقت في البرّية بعد أن كانت أهلية. فليست هذه سلالة برّية أصلًا كخيول برزيوالسكي في منغوليا، وإنما نسل خيول تركها أصحابها في العقود الماضية حين استغنى الفلّاح عن الحصان، فتوحّشت وتكيّفت مع الجبل وصارت تتناسل حرّة. وهذا الفرق مهمّ: لا تقل عنها إنها خيول برّية من نوع نادر، بل قل إنها خيول متوحّشة استعادت البرّية. وأعدادها تُذكر في التقارير المحلّية بين خمسين ومئة رأس، وهي تقديرات لا إحصاء رسميًّا، فتقرأ بهذه الصفة. وأمّا موضعها فتختلف فيه التقارير: تسمّي بعضها سفوح رامان الغربية، وتسمّي أخرى الجهتين الجنوبية والشرقية. والأرجح أنها تتنقّل بحسب المرعى والماء والموسم، وهذا هو طبع القطيع الحرّ. فلا تقصد إحداثيّة بعينها، واسأل في القرى القريبة عن مواضع رؤيتها في تلك الأيام — فأهل المكان يعرفون أين تكون هذا الأسبوع. وأمّا الوقت فقاطع ولا مساومة فيه: أوّل الضوء. الخيول ترعى عند الفجر وأوّل النهار ثم تنسحب، والضوء المائل هو الذي يعطي هذه المشاهد قيمتها. ومن جاء ظهرًا لن يرى شيئًا غالبًا. والموسمان المثاليان الربيع والخريف: العشب أخضر، والحرارة محتملة، والخيول أنشط. وأمّا الأدب مع الحيوان فلازم: هذه خيول حرّة لا خيول نزهة. لا تطاردها بالسيارة، ولا تقترب من مُهرٍ صغير فأمّه ستحمي، ولا تُطعمها، ولا تحاول لمسها ولا ركوبها. اقعد بعيدًا واصبر — وهذا ما يقوله مصوّرو المنطقة أنفسهم: انتظار طويل ساكن مقابل لقطة واحدة. وأمّا الوصول فيحتاج ترتيبًا: طرق ترابية على السفوح، ويُفضَّل دفع رباعيّ، والأفضل رفقة أحد من أهل المنطقة. ولا تدخل الطرق الخدمية داخل حقل النفط العامل ولا تصوّر منشآته — فالجبل نفسه يجمع بين حقل صناعيّ مقيَّد وبرّيّة مفتوحة، والخلط بينهما يوقعك في مشكلة. ولا مرافق هنا إطلاقًا: لا دورة مياه ولا كشك ولا لافتة ولا تغطية هاتف مضمونة. احمل ماءك وطعامك ووقودك.

على سفوح جبل رامان جنوب شرق مدينة باتمان، وتختلف التقارير في تسمية الجهة بين الغربية والجنوبية والشرقية لأن القطعان تتنقّل. والطرق ترابية ويُفضَّل دفع رباعيّ، والأفضل رفقة أحد من أهل المنطقة يعرف مواضع الرعي في ذلك الأسبوع. وابقَ على المسالك المفتوحة ولا تدخل طريقًا خدميًّا داخل حقل النفط.

موسم السباحة: الربيع والخريف أفضل بكثير: العشب أخضر والحرارة محتملة والخيول أنشط. والصيف حارّ جدًّا والضباب الترابيّ يقلّل المدى، والشتاء ممطر والطرق الترابية موحلة. وفي كلّ موسم القاعدة واحدة: أوّل الضوء لا غيره.

الأكلات المشهورة

دليل المطبخ التركي الكامل ←

الشام بوريغي (Şam Böreği)

فطيرة رقيقة محشوة باللحم المفروم، تُفرد العجينة رقيقة جدًا ثم تُطوى على شكل هلال وتُنضج على الصاج أو تُقلى قليلًا. تُباع في محال الفطائر الصباحية في مركز باتمان، وهي من أرخص وجبات الفطور وأسرعها. طعمها بسيط غير حار ويقبلها الأطفال عادةً بلا اعتراض. اسمها لا يعني أنها شامية الأصل بالضرورة؛ فهي منتشرة في عدة مدن جنوب شرق الأناضول بأسماء متقاربة، ونحن نذكرها هنا لشيوعها في باتمان لا لادّعاء أنها حكر عليها.

الحَودَل (Havdel)

حلوى بيتية تقليدية أكثر منها حلوى مطاعم، وقد لا تجدها في كل مكان. تُحمَّص الطحين في الزبد أو السمن حتى يشقرّ، ثم يُضاف إليه دبس العنب المحلي واللوز، وأحيانًا القرفة والقرنفل، ويُترك حتى يتماسك ويُقطَّع. مذاقها كراميلي داكن قريب من حلوى الطحين المعروفة في الخليج والشام، وهي خالية من الكحول والجيلاتين بطبيعتها. إن أردت تجربتها فاسأل عنها في محال الحلويات المحلية أو في البيوت الريفية، لأن المطاعم السياحية نادرًا ما تدرجها في قوائمها.

المفتونة (Meftune)

طبق اللحم والخضار الأشهر في مطبخ باتمان ومحيطها. يُطبخ لحم الضأن مع الباذنجان أو البامية أو الكوسا والثوم، ثم يُضاف إليه منقوع السمّاق الذي يمنح الطبق حموضة خفيفة مميّزة تكسر دسم اللحم، ومن هذه الحموضة جاءت شهرته صيفًا. يُقدَّم مع الأرز أو البرغل والخبز. وهو لحم ضأن مطبوخ بالماء والسمّاق دون كحول، ومناسب للأطفال إذا طلبتَ تخفيف الفلفل الحار، لأن بعض المطاعم تضيفه بسخاء.

شوربة لبنية (Lebeniye)

شوربة اللبن الساخنة التي تُعدّ من أكثر ما يُطبخ في بيوت باتمان شتاءً. أساسها لبن زبادي يُخفق مع الماء ويُطبخ على نار هادئة حتى لا ينفصل، ويُضاف إليه الحمّص والأرز أو البرغل الناعم وكرات لحم مفروم صغيرة، ثم يُسكب فوقه زبد مُسخَّن مع الفلفل الأحمر أو النعناع الجاف. طعمها لطيف غير حار، وهي من أنسب أطباق الرحلة للأطفال ولكبار السن، ومن أخفّ ما يمكن طلبه في وجبة العشاء بعد يوم طويل.

الكوتولك والكبة على طريقة باتمان (Kütülk / İçli Köfte)

الكبة المحشوة بنسختها المحلية. يُعجن نوعان من البرغل الناعم حتى يصير العجين مطواعًا، ثم يُحشى بلحم مفروم مقلّى مع البصل والجوز والبهار، ويُشكَّل كرات أو أقماعًا. الفارق عن نسخ المدن الأخرى أنّ الكوتولك في باتمان يُسلق في الماء غالبًا بدل القلي، فيخرج أخفّ وأقل دهنًا. تُقدَّم أيضًا نسخة تُفرد في صينية وتُخبز وتُقطَّع مربعات وتُسمّى محليًا كبة الصينية. الجوز مكوّن أساسي هنا، فانتبه إن كان مع أطفالكم حساسية منه.

قفص الضلوع المحشي (Kaburga Dolması)

طبق المناسبات والولائم في باتمان وجنوب شرق الأناضول عمومًا. يُفتح قفص أضلاع خروف صغير ويُخاط على شكل جيب، ثم يُحشى بأرز مطبوخ مع اللحم المفروم واللوز أو الفستق والبهارات، ويُطهى ساعات طويلة في الفرن حتى ينفصل اللحم عن العظم. يُقدَّم كاملًا على صينية ويُقطَّع أمام الضيوف. تحضيره متعب لذلك تطلبه المطاعم عادةً بحجز مسبق، ويكفي عدّة أشخاص، فهو خيار عائلي ممتاز لكن غير عملي لشخص واحد.

عسل ساسون وجوزه

ليس طبقًا بل أشهر منتج غذائي في الولاية وأصدق ما تعود به منها. يُنتَج العسل في مراعي ساسون الجبلية المرتفعة حول جبل ميريتو، وهو غالبًا عسل زعتر وأزهار برّية، وقد حصل على تسجيل مؤشّر جغرافي رسمي كما أعلنت ولاية باتمان. يرافقه جوز ساسون رقيق القشرة الغني بالزيت، ويُستهلك مكسّرات أو في الحلويات. انتبه للسعر: العسل الجبلي الأصلي غالٍ، والرخيص جدًا في محال الطريق ليس ساسونيًا بالضرورة، فاشترِ من محل معروف واسأل عن التسجيل، وتأكّد من السعر الجاري عند الشراء.

دليل المطبخ التركي كاملًا — 50 طبقًا بصفحاتها ←

الأسواق والمولات

الأسواق والبازارات

أسواق الأحياء الأسبوعية في باتمان

تدير بلدية باتمان شبكة من أسواق الأحياء المتنقّلة تنتشر في أكثر من أربعين حيًّا في المركز، ولكل حيّ يومه الخاص في الأسبوع. تُباع فيها الخضار والفواكه الموسمية من مزارع المنطقة، والبقوليات، والألبان والأجبان البلدية، والملابس الرخيصة والأدوات المنزلية. هي الطريقة الأصدق لرؤية حياة المدينة اليومية بعيدًا عن الوجهات السياحية، والأسعار فيها أقل من المتاجر بفارق واضح. لا يوجد جدول ثابت واحد يصلح للنشر، لأن الأيام تتغيّر بحسب الحي وقرارات البلدية؛ اسأل في فندقك أو راجع خريطة أسواق الأحياء على موقع بلدية باتمان قبل التوجّه.

سوق الجامع الكبير (أولو جامع)

منطقة الأسواق التجارية القديمة نسبيًا في مركز باتمان، وتصفها الأدلة المحلية بأنها أقدم أسواق المدينة — وهو وصف نسبي بطبيعة الحال في مدينة لم تتجاوز عمرها القرن. تنتشر حول الجامع الكبير دكاكين صغيرة متلاصقة تبيع المنسوجات والسجاد والكليم المحلي، وأدوات المطبخ، والمنتجات الجلدية، وسكاكين باتمان اليدوية المشهورة محليًا. مناسب لشراء الهدايا بأسعار قابلة للمساومة، والمساجد قريبة فلا مشكلة في أوقات الصلاة. لا يوجد بازار مسقوف تاريخي هنا كما في ماردين أو ديار بكر، فاضبط توقّعاتك: هو سوق مدينة عاملة، لا معلَم سياحي.

سوق البهارات في شارع غولستان (Mısır Çarşısı)

تجمّع لمحال البهارات والعطارة في شارع غولستان بمركز باتمان، تعرفه المصادر المحلية باسم «السوق المصري» على غرار تسمية إسطنبول. تجد فيه السمّاق المستخدم في المفتونة، والفلفل الأحمر المجفّف بأنواعه، والزعتر البري، والمكسّرات، ودبس العنب المحلي، وعسل المنطقة، إضافة إلى الأعشاب والشاي المحلي. أسعار البهارات هنا أقل من محال الهدايا السياحية، وهي أخفّ وزنًا في الحقيبة من أي هدية أخرى. اطلب التذوّق قبل الشراء خصوصًا في العسل والدبس، واسأل عن السعر بالكيلو لا بالكيس لتفادي المبالغة.

دكاكين الهدايا في حصن كيفا الجديدة

بعد نقل السكان إلى حصن كيفا الجديدة، انتقلت معهم حركة بيع التذكارات إلى محال قرب المتحف والحديقة الثقافية وعند مرسى القوارب. تُباع فيها القطع الحجرية الصغيرة والمجسّمات والمشغولات النحاسية والخرز والمناديل المطرّزة والعسل والجوز المحليان. توقّع سوقًا صغيرًا حديثًا موجّهًا للزوار، لا بازارًا تاريخيًا؛ فالسوق القديم على ضفة دجلة لم يعد قائمًا بعد امتلاء بحيرة سدّ إليسو. ترتبط أوقات العمل عمليًا بأوقات فتح المتحف وموسم القوارب، وتقلّ الحركة كثيرًا في الشتاء، فتحقّق من مواعيد الزيارة الحالية قبل أن تعتمد عليها.

المولات

باتمان بارك (مركز باتمان بارك للتسوّق)

المركز التجاري الرئيسي في مدينة باتمان، ويقع على جادة تورغوت أوزال في حي كولتور. افتُتح في 28 سبتمبر 2012، وتذكر مصادره الرسمية مساحة تأجيرية تناهز عشرين ألف متر مربع وما يزيد على سبعين متجرًا، مع مواقف تتّسع لنحو 1200 سيارة. يضمّ ماركات تركية ودولية معروفة، وصالات سينما، ومنطقة ألعاب للأطفال، ومقاهي ومطاعم في طابق الطعام — وهو عمليًا المكان الوحيد في الولاية الذي يوفّر تجربة تسوّق مكيّفة كاملة، وملجأ مفيد للعائلات في ذروة حرّ الصيف. يوجد مصلّى ودورات مياه ومرافق للعائلات كالمعتاد في مراكز التسوّق التركية.

تذكر المصادر التجارية أنه يفتح يوميًا من الساعة 10:00 حتى 22:00 طوال أيام الأسبوع، وقد تتغيّر المواعيد في رمضان والأعياد؛ تأكّد من التوقيت الحالي قبل الزيارة.

الاتجاهات في خرائط جوجل

النقل والمواصلات

بطاقة المواصلات والدفع

باتمان مدينة نفط حديثة مخطّطة على شبكة شوارع مستقيمة، لا مدينة قديمة متعرّجة؛ ومركزها صغير يُقطع مشيًا، بينما تحتاج المعالم الحقيقية — وعلى رأسها حصن كيفا (Hasankeyf) — إلى خروج من المدينة. المطار: مطار باتمان (BAL) شمال المركز على بُعد نحو 7 كم وفق الإدارة العامة للمطارات التركية (DHMİ)، وتصله رحلات داخلية إلى إسطنبول وأنقرة عبر الخطوط الجوية التركية وAJet وبيغاسوس. لا توجد خدمة «هافاش» هنا؛ البديل هو حافلة البلدية رقم 12 «Havalimanı» التي تنطلق من أمام مبنى البلدية وتلتقط الركاب من مواقف شارع ديار بكر (Diyarbakır Caddesi)، وتُسيَّر مواعيدها على وقع هبوط الطائرات لا على جدول ثابت. وأمام صالة الوصول تعاونية تاكسي مرخّصة ومكاتب تأجير سيارات (أفيس، غارينتا، إنتربرايز وغيرها) وفق قائمة DHMİ الرسمية. القطار: لباتمان محطة (Batman Garı) قرب السوق القديم على خط يولتشاتي–كورتلان. يمرّ بها «قطار الجنوب كورتلان السريع» بين أنقرة وكورتلان خمسة أيام أسبوعيًا، كما تُشغّل TCDD قطارًا إقليميًا يوميًا بين ديار بكر وبسميل وباتمان على مسار طوله نحو 90 كم و14 محطة في نحو ساعتين و26 دقيقة. القطار رخيص وجميل المنظر لكنه بطيء وكثير التأخير — لا تبنِ عليه موعد طائرة. الحافلات بين المدن: كراج باتمان الرئيسي (Batman Otogarı) في حيّ بازار يري/هلال، ومنه رحلات منتظمة إلى ديار بكر وماردين وسِعِرت وشانلي أورفا وغازي عنتاب وأنقرة وإسطنبول. انتبه: هناك كراج منفصل للأقضية (Batman İlçe Otogarı) ومنه تنطلق مينيباصات حصن كيفا وغرجوش وقوزلوك وساسون — وهذه أهمّ معلومة عملية في المدينة. داخل المدينة: حافلات بلدية باتمان (BATUS) تعمل على أكثر من ثلاثين خطًا مُدرجًا في الموقع الرسمي، والدفع ببطاقة «باتمان كارت» الذكية، مع تطبيق «Otobüsüm Nerede» لتتبّع الحافلة. التعرفة تُحدَّث دوريًا بقرار من UKOME — تأكّد منها عند الوصول. المينيباص: حصن كيفا على بُعد نحو 37 كم وزمن الطريق 30–40 دقيقة؛ أول انطلاقة نحو 07:30–08:00 ثم رحلات متقاربة تخفّ كثيرًا بعد العصر. اضبط ساعة عودتك مبكرًا حتى لا تعلق. السيارة: أفضل خيار لجمع حصن كيفا وغرجوش في يوم واحد. طريق باتمان–ميديات معبّد جيد، أمّا طرق قوزلوك وساسون الجبلية فمتعرّجة وقد تُغلق أو تصبح زلقة بالثلج شتاءً. تجنّب القيادة الليلية في الأرياف (إنارة ضعيفة وماشية سائبة)، وتذكّر أن حرارة تموز وآب تتجاوز 40 درجة فاحمل الماء.

اضغط على أي خط لعرض محطاته بالترتيب على رسمة الخط والمعالم القريبة من كل محطة، أو افتح دليل المواصلات الكامل.

قطار الضواحي

DBB

القطار الإقليمي ديار بكر – بسميل – باتمانالمحطات والخريطة ←

ديار بكر (خارج حدود الخريطة غربًا) ← بسميل ← تشولتِبه ← صلاة ← سنان ← سازلِق ← صوغوقصو ← باتمان

أرخص وأهدأ طريقة للتنقّل بين ديار بكر وباتمان، ويمرّ في سهل دجلة الزراعي. ملاحظة عملية: زمنه أطول من الحافلة، ومحطة باتمان قريبة من السوق القديم لا من الكراج، فخطّط لتاكسي قصير عند الوصول.

رحلة يومية ذهابًا وإيابًا حسب TCDD Taşımacılık، بزمن رحلة يبلغ نحو ساعتين و26 دقيقة على مسار طوله قرابة 90 كم و14 محطة. لم نعثر على جدول رسمي منشور بالساعات الدقيقة — تحقّق من ebilet.tcddtasimacilik.gov.tr أو الرقم 444 82 33 أو شبّاك المحطة قبل السفر.

GKE

قطار الجنوب كورتلان السريع (أنقرة – باتمان – كورتلان)المحطات والخريطة ←

أنقرة – قيرِقّلعة – قيصري – سيواس – ملطية – إيلازِغ – ديار بكر ← باتمان ← بشيري ← كورتلان (المقطع الظاهر على الخريطة هو الطرف الشرقي داخل حدود باتمان وجوارها)

تجربة قطار ليلي كلاسيكية عبر الأناضول لمن يملك وقتًا؛ عمليًا يفيد المسافر الذي يصل من ملطية أو ديار بكر ويريد النزول في باتمان. لا يصلح لمن يلاحق موعد طائرة. محطة بشيري صغيرة جدًا وبلا خدمات، ومحطة كورتلان تقع في محافظة سِعِرت لا في باتمان.

قطار واحد في كل اتجاه ويعمل خمسة أيام في الأسبوع فقط وفق جداول TCDD المتداولة؛ تُذكر مغادرة من محطة باتمان باتجاه ديار بكر قرابة الساعة 11:05. الرحلة الكاملة أنقرة–كورتلان تتجاوز 27 ساعة، والتأخير متكرّر على هذا الخط — تأكّد من الموعد يوم سفرك.

حافلات

12

حافلة المطار – الخط 12 (Havalimanı)المحطات والخريطة ←

مبنى بلدية باتمان ← مواقف شارع ديار بكر ← مطار باتمان (ونفس المسار عكسيًا عند وصول الرحلات)

الخط الوحيد الذي يربط المطار بالمركز بحافلة بلدية بدل التاكسي، والمسافة نحو 7 كم فقط وفق DHMİ. إن وصلت في رحلة متأخرة أو مع أطفال وحقائب فالتاكسي من تعاونية المطار المرخّصة أسرع وأضمن.

لا جدول ثابت: تُسيَّر الحافلة على وقع الرحلات الجوية، وتنطلق من المطار بعد هبوط الطائرة بنحو 15–20 دقيقة حسب مصادر تركية غير رسمية. أكّد التوقيت مع بلدية باتمان أو عند مكتب الاستعلامات في الصالة.

22

حافلة المدينة – الخط 22 (البلدية – باتمان بارك – الكراج – ديكتِبه)المحطات والخريطة ←

البلدية ← مركز باتمان بارك التجاري ← كراج باتمان (Otogar) ← ديكتِبه ← أكوبا

أنفع خط للزائر داخل المدينة: يربط ساحة البلدية في القلب التجاري بمركز باتمان بارك (تكييف ومطاعم واستراحة في حرّ الصيف) ثم بكراج الحافلات بين المدن، أي إنه خطّك إلى حافلة ديار بكر أو ماردين. انتبه أن كراج الأقضية الذي تنطلق منه مينيباصات حصن كيفا مبنى منفصل قريب.

تعمل من الصباح الباكر حتى المساء ضمن شبكة BATUS، ولم تنشر البلدية جدولًا بالساعات على صفحتها العامة — استخدم تطبيق «Otobüsüm Nerede» لتتبّع الحافلة لحظيًا أو اسأل في موقف البلدية.

HASANKEYF

مينيباص باتمان – حصن كيفا – غرجوشالمحطات والخريطة ←

كراج الأقضية في باتمان (Batman İlçe Otogarı) ← حصن كيفا (Hasankeyf) ← غرجوش (Gercüş) ومنها استكمال نحو ميديات في ماردين

هذا هو خطّ الزائر الأهم في المحافظة. حصن كيفا على بُعد نحو 37 كم و30–40 دقيقة، لكن انتبه: البلدة التاريخية القديمة على ضفة دجلة غمرتها بحيرة سدّ إليسو سنة 2020، وما يزوره الناس اليوم هو البلدة الجديدة ومنطقة الحديقة الثقافية/الأركيوبارك حيث نُقلت آثار مثل تربة زينل بك والحمّام الأرتقي، إضافة إلى القلعة على الجرف (وتحقّق من إمكان الصعود إليها قبل السفر) والإطلالة على الماء. المينيباص ينزلك في المركز الجديد، والمسافة من هناك إلى المتحف والأركيوبارك قصيرة سيرًا أو بتاكسي داخلي.

أول انطلاقة بين 07:30 و08:00 تقريبًا، ثم رحلات متقاربة على مدار النهار تخفّ كثيرًا بعد العصر وتتوقف مساءً وفق مواقع الجداول المحلية. لا تعتمد على عودة ليلية؛ اسأل السائق عن آخر رحلة قبل أن تنزل.

KOZLUK

مينيباص باتمان – قوزلوك – ساسونالمحطات والخريطة ←

كراج الأقضية في باتمان ← قوزلوك (Kozluk) ← ساسون (Sason)

خطّ الشمال الجبلي: يخرج من سهل باتمان إلى تضاريس وعرة وقرى وجبال على أطراف بِتليس. مناسب لمن يبحث عن طبيعة ونهر وهواء أبرد صيفًا، وغير مناسب لعائلة تبحث عن خدمات سياحية جاهزة — الإقامة والمطاعم محدودة جدًا. شتاءً قد يتأخّر الخط أو يتوقّف بسبب الثلج على الطرق الملتوية.

رحلات نهارية متفرّقة لا جدول رسمي منشور لها؛ تُذكر مدة نحو ساعة إلى قوزلوك ونحو ساعة و25 دقيقة إلى ساسون. مواعيد مينيباصات الأرياف تتغيّر بحسب الموسم — أكّد أول وآخر رحلة في الكراج قبل أن تخطّط يومك.

تعرفة القطارات الإقليمية منخفضة جدًا مقارنة بالحافلة، لكنها تُحدَّث دوريًا — تأكد منها عند الوصول أو عبر ebilet.tcddtasimacilik.gov.tr

تاريخ باتمان

أقدم آثار المنطقة تعود إلى العصر الحجري الحديث؛ فقد كشفت حفريات الإنقاذ في تل كورتِك (Körtik Tepe) قرب مصبّ نهر باتمان في دجلة عن مستوطنة مأهولة منذ نحو 10700 ق.م، وهي اليوم تحت مياه بحيرة سد إليسو. أمّا حصن كيفا فقد تعاقب عليه الرومان والبيزنطيون، ثم دخلها المسلمون في فتوح الجزيرة سنة 638–639م على يد جيوش عياض بن غنم، وحكمها الأمويون والعباسيون، وبلغت أوجها في العهد الأرتُقي (1101–1231م وفق مديرية الثقافة والسياحة) حين صارت مدينة كاملة بجسرها الشهير على دجلة، ثم الأيوبيون فالآق قويونلو فالعثمانيون الذين ضمّوها سنة 1515م. من الآق قويونلو بقيت تربة زَينل بك، ابن أوزون حسن، الذي قُتل في معركة أوتلوق بلي سنة 1473م. تصحيح مهمّ: حصن كيفا لم تُدرَج قطّ في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ولا حتى في القائمة التمهيدية لتركيا؛ فأي مصدر يصفها بـ«موقع تراث عالمي» مخطئ. في المقابل، المدينة الحديثة باتمان ابنة النفط: أول اكتشاف نفطي في تركيا كان في بئر رامان-1 على جبل رامان سنة 1940، والإنتاج التجاري بدأ من بئر رامان-8 سنة 1948. وبعد سنوات من الجدل، بدأ سد إليسو حجز المياه في صيف 2019، وأُخليت البلدة القديمة في خريف العام نفسه، وبلغتها المياه مطلع 2020 حتى غُمر نسيجها القديم خلال ذلك العام — وذلك بعد نقل مجموعة من معالمها الكبرى إلى حديقة ثقافية جديدة على بُعد نحو كيلومترين.

أسئلة شائعة عن باتمان

هل ما زالت بلدة حصن كيفا القديمة قائمة؟
لا. غمرتها مياه بحيرة سدّ إليسو سنة 2020. ما يُزار اليوم هو الحصن الأعلى، والمتحف الجديد، وحديقة الآثار التي نُقلت إليها المعالم الكبرى حجرًا حجرًا على بُعد نحو كيلومترين. المكان يستحقّ الزيارة، لكن اذهب وأنت تعرف ما ستراه فعلًا.
كيف أصل إلى حصن كيفا من مدينة باتمان؟
بالميني باص من «كراج الأقضية» (Batman İlçe Otogarı) لا من الكراج الرئيسي — وهذه أهمّ معلومة عملية في المدينة. المسافة نحو 37 كم وزمن الطريق 30–40 دقيقة، وأول انطلاقة نحو 07:30–08:00، والرحلات تخفّ كثيرًا بعد العصر فاضبط ساعة عودتك مبكرًا.
كيف أنتقل من مطار باتمان إلى المدينة؟
المطار على نحو 7 كم شمال المركز ولا توجد فيه خدمة «هافاش». البديل حافلة البلدية رقم 12 «Havalimanı» التي تنطلق من أمام مبنى البلدية وتلتقط الركاب من شارع ديار بكر، ومواعيدها مربوطة بهبوط الطائرات لا بجدول ثابت. وأمام صالة الوصول تعاونية تاكسي مرخّصة ومكاتب تأجير سيارات.
ما أفضل وقت لزيارة باتمان؟
الربيع والخريف. حرارة تموز وآب تتجاوز 40 درجة وهو ما يرهق الأطفال في مواقع مكشوفة كالحصن، والشتاء يجعل طرق قوزلوك وساسون الجبلية زلقة أو مغلقة بالثلج. مارس–مايو وأكتوبر–نوفمبر أنسب، واحمل الماء معك دائمًا.
هل حصن كيفا موقع تراث عالمي لدى اليونسكو؟
لا. لم تُدرَج قطّ على قائمة التراث العالمي ولا حتى على القائمة التمهيدية لتركيا، وأي مصدر يصفها بذلك مخطئ. هي موقع تاريخي أرتُقي وأيوبي مهمّ، ومن أبرز ما بقي فيه تربة زَينل بك ابن أوزون حسن، وجامع الرزق، وحمّام الأرتُقيين.
هل أعتمد على القطار في باتمان؟
لا لمواعيد ضيّقة. تُشغّل TCDD قطارًا إقليميًا يوميًا بين ديار بكر وبسميل وباتمان على مسار طوله نحو 90 كم و14 محطة في نحو ساعتين و26 دقيقة، ويمرّ بالمحطة أيضًا قطار الجنوب كورتلان السريع خمسة أيام أسبوعيًا. رخيص وجميل المنظر لكنه بطيء وكثير التأخير.
هل القيادة آمنة في أرياف باتمان؟
نهارًا نعم، وتجنّب الليل. طريق باتمان–ميديات معبّد جيد، أمّا طرق قوزلوك وساسون الجبلية فمتعرّجة وقد تُغلق أو تصبح زلقة بالثلج شتاءً. الإنارة ضعيفة في الأرياف والماشية سائبة على الطرق. السيارة أفضل خيار لجمع حصن كيفا وغِرجوش في يوم واحد.

المصادر

  • صورة الترويسة: Ömer Ünlü — CC BY 2.0 (Wikimedia Commons)

آخر تحديث للبيانات: 20.07.2026 — المواعيد والأسعار تتغيّر دون إشعار — ويوم حجزك أنت يَجُبّ ما هنا. كل معلم على صفحته الخاصة يحمل مصادره وتاريخ تحقّقه — هذه الصفحة فهرس يتحدّث تباعًا.

تخطط لزيارة باتمان؟

فريقنا في تركيا يجهّز لك البرنامج والإقامة والتوصيل — تحدث معنا مباشرة على واتساب.