Photo: Beñat Irasuegi, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons
الجامع الكبير (أولو جامع)
مسجددينيتاريخيUlu Camii
الجامع الكبير في بورصة — «أولو جامع» — أعظم مساجد العهد العثماني المبكر وأشهر معالم المدينة. بناه السلطان بايزيد الأول «يلدرم» بين سنتَي 1396 و1399–1400، تخليدًا لانتصاره في معركة نيقوبوليس سنة 1396. (ونضبط صياغة تتردد كثيرًا: المصادر الموسوعية تقول إنه بُني تخليدًا للنصر، ولم نجد فيها أن غنائم المعركة هي التي موّلته — وهي عبارة شائعة في الأدب السياحي التركي، فلا نثبّتها.) وتذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن المجمّع أُتمّ سنة 802 هـ بحسب التاريخ المنقوش على المنبر.
وأشهر ما يُروى عنه رواية ينبغي أن تُقدَّم بوصفها رواية: يُقال إن بايزيد نذر أن يبني عشرين مسجدًا، فبنى مسجدًا واحدًا بعشرين قبة. وويكيبيديا نفسها تصفها صراحةً بأنها «رواية شعبية متواترة» لا واقعة موثّقة — فنحن نرويها لأنها جميلة ونصنّفها لأنها غير مسندة. والمعمار كذلك غير مؤكَّد: تنسبه مصادر إلى علي نجّار، بينما تقول دائرة المعارف الإسلامية التركية إن المعمار غير معروف على وجه اليقين ويُظنّ أنه علي نجّار أو حاجي عوض باشا — فنذكر الاحتمالين.
والمبنى عشرون قبة في أربعة صفوف من خمس، محمولة على اثنتي عشرة دعامة، وسعته نحو خمسة آلاف مصلٍّ. وأغرب ما فيه أن الشاذروان داخل الحرم لا في الصحن: في وسط قاعة الصلاة شاذروان ذو ثمانية عشر ضلعًا تحت قبة مفتوحة تدخل منها الإضاءة الطبيعية. أي أن المسجد في جوهره صحنٌ ابتلعه السقف — وهذه فرادته المعمارية. (وننبّه إلى أن للجامع شاذروانات أخرى متأخرة: واحد أُضيف في الجهة الغربية سنة 1901، وآخر مثمَّن من الحجر المنحوت في الجهة الشمالية عليه أبيات للشاعر عشقي أفندي البرغمي — فالشاذروان الشهير هو الداخليّ الأوسط. ولم نتحقّق أمكشوفةٌ تلك القبة للسماء اليوم أم مزجّجة، فلا نزعم أن المطر ينزل في المسجد.)
لكن ثروة أولو جامع الحقيقية على جدرانه: هو متحف خطّ عربيّ قائم بذاته. فيه مئة واثنان وتسعون نقشًا خطيًّا — سبعة وثمانون مكتوبة مباشرةً على الجدران ومئة وخمسة في هيئة لوحات — بسبعة وثمانين تكوينًا مختلفًا، بأقلام واحد وأربعين خطّاطًا كبيرًا وبثلاثة عشر نوعًا من الخطوط، وأكثرها بين سنتَي 1778 و1938. وننبّه إلى رقم خاطئ يتردد: «مئة واثنان وثلاثون» — لم نجد له مصدرًا واحدًا، والصواب مئة واثنان وتسعون. ومن أسماء من كتب فيه: قاضي العسكر مصطفى عزت أفندي، وعبد الفتاح أفندي معلّم الخطّ للسلطان عبد المجيد ومرمّم كتابات السليمانية، وسامي أفندي، ومحمد شفيق بك. وتسمّيه الصحافة التركية «متحف الخطّ العثماني» و«آيا صوفيا بورصة» — ونسند الوصفين إلى قائليهما.
ومنبره تحفة كوندكاري من خشب الجوز: تعشيق هندسي متشابك بلا مسمار ولا غراء. وفي صانعه اختلاف: تنسبه ويكيبيديا إلى حاجي محمد الأنتابي سنة 1400، بينما تذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن اسم الخواجه نوشتكين الجمالي منقوش على المنبر بوصفه صانعه — ونقدّم رواية دائرة المعارف لأنها تستند إلى النقش نفسه ونذكر الأخرى.
وهنا أهمّ تصحيح في هذه الصفحة، وهو ادّعاء يملأ المحتوى العربي: يُقال إن على المنبر خريطة للمجموعة الشمسية بالشمس في المركز والكواكب بأحجام ومسافات متناسبة، قبل الفلك الغربي بقرون. والادّعاء لا يصمد. أصله أن معلّمًا متقاعدًا لاحظ سنة 1980 عدم تناظر في ألواح المنبر فقرأها كذلك، ثم ضخّمها صحفيون. والحجج المضادة مفصّلة: أولًا المقياس مستحيل فيزيائيًّا — لو كانت الأرض سنتيمترًا واحدًا لكان المشتري عشرة سنتيمترات ولبلغت المسافات نحو كيلومتر؛ وثانيًا الأحجام النسبية خاطئة فما يُسمّى «المرّيخ» منحوت أكبر مما يُسمّى «أورانوس» وهو أكبر منه بنحو ثمانية أضعاف في الحقيقة؛ وثالثًا أورانوس ونبتون وبلوتو لم تكن معروفة في ذلك الزمن أصلًا، ولا ذكر لها في كتابات ملّا فناري عالم الفلك المعاصر للجامع؛ ورابعًا أن القراءة تنتقي الورود الدائرية وتتجاهل سائر الزخارف. فالصواب أن على المنبر زخارف وردية هندسية، لا خريطة فلكية. (ويُروى كذلك أن المنبر من ستة آلاف وستمئة وستة وستين قطعة بعدد آيات القرآن — وهو رقم تديّنيّ مستدير لا حقيقة حسابية، إذ عدد الآيات في العدّ الكوفي المعتمد 6,236.)
وأما ما أصابه فيُروى بحذر: تقول الرواية إن تيمورلنك أحرق البناء سنة 1402 — وويكيبيديا نفسها تصوغها «تقليدًا يُروى» لا واقعة مثبتة، فنقولها كذلك. والمؤكَّد زلزال بورصة سنة 1855: انهار السقف ولم تُتمّ الإصلاحات إلا سنة 1889. وهذا يفسّر لغزًا في الخطّ: لماذا يرجع أكثر نقوش الجامع إلى ما بين 1778 و1938؟ لأن كثيرًا منها من تجديد ما بعد الزلزال — أي أن كارثة القرن التاسع عشر هي التي أنتجت متحف الخطّ الذي نراه اليوم.
وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. وضبطٌ يخطئ فيه أكثر المحتوى العربي: أولو جامع ليس مكوّنًا مستقلًّا في الملفّ، بل هو قلب مكوّن «منطقة الخانات» الذي يضمّ ستة عشر خانًا وأراستات وبدستانًا وأسواقًا متشابكة مرتّبة حول الجامع، ويوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
لا مجموعة شمسية على المنبر
متحف خطّ على الجدران — 192 نقشًا
شاذروان داخل الحرم تحت قبة مفتوحة
رواية العشرين قبة… رواية
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى الجامع الكبير (أولو جامع) في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
ادخل ثم قف في وسط الحرم عند الشاذروان ثم ارفع بصرك: فوقك قبة تدخل منها الإضاءة الطبيعية على الماء. وهنا تفهم عمارة هذا المسجد في لحظة — هو في أصله صحنٌ ابتلعه السقف، فما كان في المساجد الأخرى فناءً مكشوفًا بشاذروانه صار هنا داخلًا تحت عشرين قبة. ثم دُر على الجدران ببطء: أنت في متحف خطّ. مئة واثنان وتسعون نقشًا بثلاثة عشر نوعًا من الخطوط بأقلام واحد وأربعين خطّاطًا — الثلث والنسخ والكوفي والديواني على الجدران وفي اللوحات. وابحث عن أسماء مصطفى عزت أفندي وسامي أفندي ومحمد شفيق بك. وثمّة مفارقة تستحقّ التأمل: أكثر هذه النقوش من بعد سنة 1778 لأن زلزال 1855 أسقط السقف فأُعيد بناؤه وتُجدّدت كتاباته حتى 1889 — أي أن الكارثة هي التي صنعت المتحف.
ثم قف عند المنبر ولا تصدّق ما ستُخبَر به. ستجد من يقول لك — أو تقرأ في دليل عربي — إن على هذا المنبر خريطة للمجموعة الشمسية سبقت الفلك الغربي بقرون. والحقيقة أنها زخارف وردية هندسية. الادّعاء نشأ سنة 1980 عن معلّم متقاعد لاحظ عدم تناظر في الألواح، ثم ضخّمه صحفيون؛ وحُجَجه تنهار عند أول فحص: المقياس مستحيل — لو كانت الأرض سنتيمترًا لبلغت المسافات كيلومترًا — والأحجام النسبية معكوسة، وأورانوس ونبتون لم يكونا معروفَين أصلًا لأحد في ذلك الزمن. فانظر إلى المنبر لما هو عليه حقًّا: تحفة كوندكاري من خشب الجوز، ألواح متعاشقة تمسك بعضها ببعض بلا مسمار ولا غراء، وعليه اسم صانعه منقوشًا. وهذا وحده أعجب من أيّ خريطة مخترَعة. ثم اخرج إلى منطقة الخانات حوله — فالجامع ليس مكوّنًا مستقلًّا في ملفّ اليونسكو بل قلب هذا المكوّن: ستة عشر خانًا وبدستان وأسواق متشابكة رُتّبت حوله، وكانت طرف طريق الحرير الآسيوي.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: www.malumatfurus.org، en.wikipedia.org، islamansiklopedisi.org.tr، www.aa.com.tr، whc.unesco.org، alanbaskanligi.bursa.bel.tr
أسئلة شائعة عن الجامع الكبير (أولو جامع)
هل على منبر الجامع الكبير خريطة للمجموعة الشمسية؟
كم نقشًا خطيًّا في الجامع ومن كتبها؟
هل بنى بايزيد جامعًا بعشرين قبة بدلًا من عشرين جامعًا؟
هل هو مدرج في اليونسكو، وهل الدخول مجاني؟
تريد زيارة الجامع الكبير (أولو جامع) ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في بورصة تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.