تُركاياواتساب مباشر
جسر العيون العشر على دجلة

Cemallamec / Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0

جسر العيون العشر على دجلة

معلمتاريخيإطلالاتطبيعة

On Gözlü Köprü (Dicle Köprüsü)

جسر حجريّ بعشر فتحات يعبر دجلة جنوب المدينة القديمة، طوله نحو مئة وثمانين مترًا وعرضه بين سبعة وثمانية. وهو أشهر صورة تُلتقط لديار بكر بعد السور، وأقلّ معالمها فهمًا.

وأوّل ما يجب تصحيحه أن هذا الجسر ليس معلمًا منفصلًا عن أسوار ديار بكر. حين سجّلت اليونسكو الموقع سنة 2015 باسم «قلعة ديار بكر وحدائق هفسيل، منظر ثقافيّ»، ذكرت في عناصر الموقع صراحةً جسر العيون العشر ومنبع أنزله ووادي دجلة. أي أنك حين تقف على الجسر تكون داخل موقع تراث عالميّ، لا في محطّة إضافية بعده.

والنقش على واجهته الجنوبية بخطّ كوفيّ مزخرف، ويؤرّخ العمل بسنة 457 للهجرة الموافقة 1064 أو 1065 للميلاد، في عهد المروانيّين، وتحديدًا في زمن نظام الدولة نصر. وهنا موضع خلط شائع ينبغي الحذر منه: كثير ممّا يُكتب ينسب الجسر إلى نصر الدولة أحمد بن مروان، وهو غير هذا. نصر الدولة أحمد توفّي سنة 1061، أي قبل تاريخ النقش، والحاكم في 457 للهجرة هو نظام الدولة نصر. والفرق بين الاسمين قريب في السمع بعيد في التاريخ.

والنقش يذكر أيضًا اسم من أمر بالعمل: القاضي أبو الحسن عبد الواحد، ويذكر المعماريّ الذي نفّذه واسمه عُبيد. وهذا في ذاته لافت: أن يُخلَّد اسم المعماريّ على واجهة جسر في القرن الحادي عشر ليس أمرًا معتادًا.

ثم يأتي ما هو أدقّ من ذلك كلّه. يرى باحثون أن هذا النقش ليس نقش إنشاء بل نقش ترميم، وأن الجسر أقدم من تاريخه بكثير، وأن ما جرى سنة 1064 هو إصلاح كبير على بنية قائمة. وهذا يفسّر ما يلاحظه الزائر بعينه: الفتحات العشر ليست متساوية، وحجارة الأساس تختلف عن حجارة الأعلى، وبعض الأقواس أوسع من بعض. جسر مثل هذا لا يُبنى مرّة، بل يُصلَح بعد كلّ فيضان كبير.

وموضعه يشرح المدينة. ديار بكر مبنيّة على حافّة هضبة بازلتية تشرف على دجلة، والوادي تحتها منخفض واسع فيه حدائق هفسيل. فالجسر هو المخرج الجنوبيّ للمدينة نحو ماردين والجزيرة والموصل، وهو الطريق الذي عبرته القوافل والجيوش قرونًا. ومن وقف عليه ونظر شمالًا رأى السور الأسود على حافّة الهضبة كما رآه كلّ قادم إلى آمِد منذ ألف سنة.

وهو اليوم مغلق أمام السيّارات، يُعبر سيرًا فقط، وهذا في صالح الزائر. تمشي عليه في هدوء، وتنزل إلى ضفّته حيث مقاهٍ بسيطة على الماء، ويجلس أهل المدينة على العشب في المساء. والغروب من عليه هو أفضل ما في ديار بكر بصريًّا: الشمس تنزل خلف الهضبة، فيصير السور الأسود ظلًّا على السماء، وتشتعل صفحة الماء تحت الأقواس.

وتنبيه واحد لا بدّ منه: الضفاف طينية وزلقة بعد المطر، والنزول إلى الماء غير منظّم ولا حواجز فيه، والنهر أعمق ممّا يبدو في بعض المواضع. فامشِ على الجسر وانزل إلى المقاهي، ولا تخض الماء.

كيف أصل؟

جنوب شرقيّ السور تحت الهضبة، وأقرب مدخل إليه من باب ماردين. النزول سيرًا عبر أطراف هفسيل يأخذ نحو نصف ساعة، وسيارة الأجرة تصله في نحو عشر دقائق من المدينة القديمة. واحسب حساب العودة صعودًا فهي أشقّ من النزول.

مواعيد الزيارة

مفتوح دائمًا بلا ساعات محدّدة. والإضاءة عليه ضعيفة بعد الغروب والضفّة غير مضاءة، فأفضل الأوقات آخر النهار قبل المغيب، ولا يُنصح بالنزول إلى الضفّة ليلًا.

الدخول والتذاكر

مجّانيّ تمامًا. الجسر ممرّ عامّ للمشاة بلا رسوم ولا بوّابة، والمقاهي على الضفّة تُدفع فيها ثمن ما تطلب فقط.

أفضل موسم

الربيع أجمل مواسمه بفارق واضح، لأن الوادي يخضرّ وحدائق هفسيل حوله في أوجها ومنسوب النهر مرتفع. والصيف حارّ جدًّا في الوادي المنخفض بلا ظلّ يُذكر، والشتاء يجعل الضفاف طينية.

يهمّك أن تعرف

اجلس على الضفّة ولا تنزل: النزول إلى دجلة ممنوع في الولاية كلّها

أنت هنا على ماء جارٍ ومقاهٍ على حافّته وطقسٍ يغري بتبريد القدمين. وقد نشرت ولاية ديار بكر في الثاني من يونيو 2026 بيانًا رسميًّا يقول بالحرف إنّ «النزول إلى الماء خطر وممنوع» في سدود المحافظة وبِرَكها ومنظّماتها وقنوات ريّها. ثمّ نقلت الصحافة المحلّية في الرابع والعشرين من الشهر نفسه أمرًا عامًّا للولاية يوسّع المنع إلى مسطّحات المحافظة المائية كلّها بغرامة إدارية على المخالف ومساءلةٍ لوليّ الطفل عن طفله — ولم نبلغ نصّ هذا الأمر منشورًا على موقع الولاية، ولا نعرف له أجلًا ولا إلغاءً، فتحقّق منه محلّيًّا ولا تفترض شيئًا. والقاعدة العملية واضحة على كلّ حال: الضفّة والجسر والتصوير مباح، والنزول إلى الماء ليس كذلك.

النقش يؤرّخ ترميمًا لا إنشاءً

على الواجهة الجنوبية نقش كوفيّ مزخرف بتاريخ 457 للهجرة الموافقة 1064 أو 1065 للميلاد. ويرى باحثون أنه نقش ترميم لا إنشاء، وأن الجسر أقدم من ذلك بكثير. وهذا يفسّر ما تراه بعينك: الفتحات العشر غير متساوية وحجارة الأساس تختلف عمّا فوقها.

ليس نصر الدولة أحمد بن مروان

ينسب كثير ممّا يُكتب هذا الجسر إلى نصر الدولة أحمد بن مروان. وهو خطأ: نصر الدولة أحمد توفّي سنة 1061، أي قبل تاريخ النقش، والحاكم المروانيّ في 457 للهجرة هو نظام الدولة نصر. اسمان متقاربان في السمع متباعدان في التاريخ.

اسم المعماريّ منقوش على الحجر

يذكر النقش من أمر بالعمل، وهو القاضي أبو الحسن عبد الواحد، ويذكر المعماريّ الذي نفّذه واسمه عُبيد. وتخليد اسم البنّاء على واجهة جسر في القرن الحادي عشر ليس أمرًا معتادًا، فأكثر ما وصلنا يحفظ اسم الآمر وينسى اسم الصانع.

الغروب من عليه أفضل مشهد في المدينة

قف على الجسر واتّجه بنظرك شمالًا قبل الغروب بنصف ساعة: الشمس تنزل خلف الهضبة فيصير السور الأسود ظلًّا على السماء، وتشتعل صفحة الماء تحت الأقواس. وهو المشهد نفسه الذي رآه كلّ قادم إلى آمِد منذ ألف سنة.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى جسر العيون العشر على دجلة في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

امشِ عليه ذهابًا وإيابًا ولا تعبره مرّة واحدة. الاتّجاهان ليسا سواء: في اتّجاه ترى السور الأسود على الهضبة، وفي الآخر ترى الوادي منفتحًا نحو الجنوب. وأكثر الزوّار يعبرون في اتّجاه واحد ثم يستدعون سيارة، فيفوتهم نصف المشهد.

وعُدّ الفتحات بنفسك ولاحظ اختلافها. ليست العشر متساوية، ولا الحجارة واحدة من الأسفل إلى الأعلى. وحين ترى ذلك تكون قد قرأت تاريخ الجسر بلا كتاب: بنية قديمة أُصلحت مرّة بعد مرّة كلّما رفع النهر منسوبه.

وابحث عن النقش الكوفيّ على الواجهة الجنوبية. لن تقرأه غالبًا، ولا يلزم. يكفي أن تعرف أن فيه اسم القاضي الذي أمر واسم المعماريّ عُبيد الذي بنى، وأن تنظر إلى الخطّ نفسه فهو مزخرف بعناية لا تُبذل في لوحة إعلان.

واجلس على الضفّة ساعة قبل الغروب. المقاهي هنا بسيطة والشاي رخيص، والمشهد أثمن من كثير ممّا يُدفع فيه في مدن أخرى. وهذا هو المكان الذي يجلس فيه أهل ديار بكر أنفسهم في المساء، لا الزوّار وحدهم.

وارفع بصرك إلى الهضبة وأنت تحتها. الفارق بين رؤية السور من فوقه ورؤيته من قاع الوادي كبير: من فوق تقيس الإطلالة، ومن تحت تقيس الارتفاع. ومن لم يرَ ديار بكر من تحت لم يفهم لماذا بُنيت هنا بالذات.

ولا تنزل إلى حافّة الماء بحذاء أملس. الطين هنا يلتصق ويزلق معًا، وليست الضفّة مرصوفة ولا محروسة.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-24 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: www.kulturportali.gov.tr، whc.unesco.org، tr.wikipedia.org، amidahaber.com، www.diyarbakir.gov.tr، www.diyarbakir.gov.tr

أسئلة شائعة عن جسر العيون العشر على دجلة

هل الجسر جزء من موقع اليونسكو أم معلم منفصل؟
جزء منه. نصّ التسجيل سنة 2015 لموقع «قلعة ديار بكر وحدائق هفسيل، منظر ثقافيّ» يذكر ضمن عناصر الموقع جسر العيون العشر ومنبع أنزله ووادي دجلة. فمن وقف على الجسر فهو داخل الموقع المسجَّل لا في زيارة إضافية بعده.
متى بُني بالضبط؟
النقش يؤرّخ سنة 457 للهجرة الموافقة 1064 أو 1065 للميلاد في العهد المروانيّ. لكن باحثين يقرؤون النقش نقش ترميم لا إنشاء، ويرون البنية أقدم. والأمانة أن يقال: أقدم تاريخ موثّق عليه هو 1064، وأصله على الأرجح قبل ذلك.
هل يمرّ عليه سيّارات؟
لا، هو اليوم للمشاة فقط، وهذا في صالح الزائر. تمشي عليه في هدوء وتقف على أيّ قوس شئت، وتنزل بعده إلى ضفّته حيث مقاهٍ بسيطة على الماء يجلس فيها أهل المدينة في المساء.
هل النزول إلى الماء آمن؟
لا تخض الماء. الضفاف طينية وتزلق بعد المطر، والنزول غير منظّم ولا حواجز فيه، والنهر في مواضع أعمق ممّا يبدو من فوق. اجلس في المقاهي على الضفّة، وأمّا الماء فانظر إليه ولا تدخله.
كيف أصله من المدينة القديمة؟
هو جنوب شرقيّ السور تحت الهضبة، وأقرب مدخل إليه من جهة باب ماردين. المشي نزولًا في الوادي ممكن ويأخذ نصف ساعة عبر أطراف هفسيل، وسيارة الأجرة تصله في عشر دقائق. والنزول أسهل من الصعود، فاحسب حساب العودة.

تريد زيارة جسر العيون العشر على دجلة ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في ديار بكر تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من جسر العيون العشر على دجلة