تُركاياواتساب مباشر
بانوراما ديار بكر

دليل ديار بكر

Diyarbakır

R Prazeres / Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0

21جنوب شرق الأناضولمحافظة داخلية

20

معلم وشاطئ موثَّق

12

أكلة مشهورة

6

سوق ومول

5

خط نقل عام

ديار بكر مدينة الأسوار السوداء على ضفاف نهر دجلة في جنوب شرق الأناضول، وواحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم. تحيط بمركزها التاريخي أسوار من حجر البازلت الأسود يبلغ طولها نحو ٥٫٨ كيلومترات، وهي مع حدائق هفسيل الخضراء المطلّة على دجلة مُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام ٢٠١٥. يجد الزائر العربي هنا ألفة خاصة: الجامع الكبير من أقدم مساجد الأناضول، ومقامات صحابة كرام داخل القلعة الداخلية، وأسواق وخانات عثمانية ما زالت تنبض بالحياة، وثقافة فطور محلي شهيرة تُقدَّم على أربعين صنفًا. وفي أقضية المحافظة كنوز أخرى: قلعة زرزوان الرومانية ومعبد ميثرا في تشينار، ومقامات إيغيل المنسوبة إلى أنبياء على بحيرة سدّ دجلة، وجسر ملابادي الأرتقي في سيلفان، وينابيع تشرميك الحارّة، وتلّ تشايونو في أرغاني حيث بدأت الزراعة قبل نحو عشرة آلاف عام.

قبل أن تسافر إلى ديار بكر

أفضل موسم للزيارة

مارس–مايو وأكتوبر–نوفمبر؛ وتجنّب الصيف فحرارته قد تتجاوز 40 درجة

كم يومًا تحتاج؟

يومان: يوم داخل الأسوار، ويوم لإيغيل أو قلعة زرزوان

أقرب مطار

مطار ديار بكر (DIY) — نحو 6–10 كم من المركز، 15–25 دقيقة

الوصول من إسطنبول

طيران مباشر من إسطنبول نحو ساعتين؛ والقطار من أنقرة ممكن لكنه يتجاوز اليوم الكامل

تناسب من؟

محبّي التاريخ الإسلامي والعمارة، والباحثين عن مطبخ أصيل

مع الأطفال

مناسبة شتاءً وربيعًا؛ المسافات قصيرة داخل السور والحرّ الصيفي شديد

على ماذا تقوم المحافظة؟

زراعة وتربية مواشٍ وتجارة وصناعات غذائية وسياحة ثقافية ودينية

المناطق الصناعية في ديار بكر

أهم المدن والمناطق

سور (داخل الأسوار)Sur

قلب ديار بكر التاريخي وقضاؤها الأقدم؛ يضمّ الأسوار السوداء وحدائق هفسيل المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2015، والقلعة الداخلية إيتش قلعة، والجامع الكبير أحد أقدم مساجد الأناضول، وخان حسن باشا وسولوكلو خان وأسواق النحّاسين، وبيوت البازلت الأسود التي تحوّل بعضها إلى متاحف. أنسب طريقة لاكتشافه هي المشي بين حاراته الضيّقة صباحًا ثم الفطور الديار بكري في أحد الخانات. تنبيه مهم: أجزاء من سوريتشي تضرّرت بترميمات وأعمال إعادة إعمار سابقة، كما تأثّرت المنطقة بزلزالي 6 فبراير 2023، لذا بعض المباني قد تكون مغلقة أو تحت الصيانة — تأكّد من حالة كل مبنى قبل التوجّه إليه.

ينيشهيرYenişehir

القضاء الحديث للمدينة ومركز الفنادق والمطاعم والمقاهي العائلية، وفيه جامعة دجلة ومنتزهات واسعة وشارع الألعاب والمولات. يختاره أغلب الزوّار للإقامة لقربه من المطار ولسهولة التنقّل منه إلى الأسوار التاريخية، ولتوفّر خيارات طعام حلال متنوّعة ومساحات مناسبة للأطفال.

كايابينارKayapınar

أحدث أقضية المدينة وأكثرها تنظيمًا، بشوارع عريضة وأبراج سكنية ومجمّعات تجارية كبرى وحدائق مثل حديقة الشعب. يناسب العائلات التي تفضّل الإقامة في أحياء عصرية هادئة، وفيه مساجد حديثة واسعة ومطاعم عائلية ومراكز تسوّق مغلقة تصلح لأيام الحرّ الشديد صيفًا.

باغلارBağlar

قضاء سكني كثيف الحركة على طريق شانلي أورفا، يشتهر بأسواقه الشعبية اليومية وأسعاره المعقولة ومطاعم الكبدة والمشويات المحلية. هو وجهة عملية لمن يبحث عن تجربة معيشة يومية حقيقية بعيدًا عن المسار السياحي، مع سهولة الوصول إلى أكبر مجمّعات التسوّق في المدينة.

إيغيلEğil

قضاء صغير شمال المدينة على بحيرة سدّ دجلة، يجتذب زوّار السياحة الدينية لوجود مقامات ينسبها الأهالي إلى أنبياء، إضافةً إلى قلعة إيغيل الصخرية والمقابر المنحوتة في الجرف والنقوش الأثرية المطلّة على البحيرة. المناظر من أجمل ما في المحافظة، لكن الحوافّ صخرية شديدة الانحدار فوق الماء مباشرة: التزم بالمسارات والحواجز، وامسك بأيدي الأطفال دائمًا، وتجنّب الاقتراب من الأطراف في الرياح أو بعد المطر.

تشينارÇınar

قضاء جنوب شرق المدينة تقع فيه قلعة زرزوان الرومانية بمعبد ميثرا الجوفي وكنيستها الصخرية، وهي مدرجة في قائمة اليونسكو المؤقّتة وما زالت التنقيبات فيها مستمرّة. الزيارة ممتعة لعشّاق الآثار، والموقع مكشوف بلا ظلّ تقريبًا: احمل ماءً وغطاء رأس، وانتبه للأدراج والحفر المفتوحة داخل الأنفاق والممرّات الجوفية.

سيلفانSilvan

قضاء عريق شرق المدينة كان عاصمة للدولة المروانية، وفيه جامع صلاح الدين الأيوبي وبقايا الأسوار والقلعة، ويقع قربه جسر ملابادي الأرتقي (1147م) صاحب أحد أوسع الأقواس الحجرية في العالم والمدرج في قائمة اليونسكو المؤقّتة. مناسب لرحلة نهارية من المركز تجمع بين التاريخ الإسلامي والمناظر الجبلية.

تشرميكÇermik

قضاء شمال غرب المحافظة تشتهر ينابيعه الحارّة الطبيعية بأنها من أهم مراكز السياحة العلاجية في جنوب شرق الأناضول، مع مرافق حمّامات منفصلة للرجال والنساء في معظم المنشآت. يقصده الزوّار للراحة والاستشفاء، ويحيط به ريف أخضر وطواحين ومناظر وادي. مياه الينابيع ساخنة فعلًا: اختبر الحرارة قبل النزول ولا تُدخل الأطفال الصغار في الأحواض الحارّة.

أرغانيErgani

قضاء شمالي على سفوح جبال طوروس، وفيه تلّ تشايونو أحد أقدم مواقع الاستقرار الزراعي في العالم، ومغارات هيلار المنحوتة بنقوشها القديمة، إضافةً إلى مقام يزوره الأهالي على التلّ المطلّ على المدينة. محطّة مناسبة لمن يتّجه شمالًا نحو إيغيل أو أرضروم.

أبرز المعالم

جسر العيون العشر على دجلةمعلم

جسر العيون العشر على دجلة

جسر حجريّ بعشر فتحات يعبر دجلة جنوب المدينة القديمة، طوله نحو مئة وثمانين مترًا وعرضه بين سبعة وثمانية. وهو أشهر صورة تُلتقط لديار بكر بعد السور، وأقلّ معالمها فهمًا. وأوّل ما يجب تصحيحه أن هذا الجسر ليس معلمًا منفصلًا عن أسوار ديار بكر. حين سجّلت اليونسكو الموقع سنة 2015 باسم «قلعة ديار بكر وحدائق هفسيل، منظر ثقافيّ»، ذكرت في عناصر الموقع صراحةً جسر العيون العشر ومنبع أنزله ووادي دجلة. أي أنك حين تقف على الجسر تكون داخل موقع تراث عالميّ، لا في محطّة إضافية بعده. والنقش على واجهته الجنوبية بخطّ كوفيّ مزخرف، ويؤرّخ العمل بسنة 457 للهجرة الموافقة 1064 أو 1065 للميلاد، في عهد المروانيّين، وتحديدًا في زمن نظام الدولة نصر. وهنا موضع خلط شائع ينبغي الحذر منه: كثير ممّا يُكتب ينسب الجسر إلى نصر الدولة أحمد بن مروان، وهو غير هذا. نصر الدولة أحمد توفّي سنة 1061، أي قبل تاريخ النقش، والحاكم في 457 للهجرة هو نظام الدولة نصر. والفرق بين الاسمين قريب في السمع بعيد في التاريخ. والنقش يذكر أيضًا اسم من أمر بالعمل: القاضي أبو الحسن عبد الواحد، ويذكر المعماريّ الذي نفّذه واسمه عُبيد. وهذا في ذاته لافت: أن يُخلَّد اسم المعماريّ على واجهة جسر في القرن الحادي عشر ليس أمرًا معتادًا. ثم يأتي ما هو أدقّ من ذلك كلّه. يرى باحثون أن هذا النقش ليس نقش إنشاء بل نقش ترميم، وأن الجسر أقدم من تاريخه بكثير، وأن ما جرى سنة 1064 هو إصلاح كبير على بنية قائمة. وهذا يفسّر ما يلاحظه الزائر بعينه: الفتحات العشر ليست متساوية، وحجارة الأساس تختلف عن حجارة الأعلى، وبعض الأقواس أوسع من بعض. جسر مثل هذا لا يُبنى مرّة، بل يُصلَح بعد كلّ فيضان كبير. وموضعه يشرح المدينة. ديار بكر مبنيّة على حافّة هضبة بازلتية تشرف على دجلة، والوادي تحتها منخفض واسع فيه حدائق هفسيل. فالجسر هو المخرج الجنوبيّ للمدينة نحو ماردين والجزيرة والموصل، وهو الطريق الذي عبرته القوافل والجيوش قرونًا. ومن وقف عليه ونظر شمالًا رأى السور الأسود على حافّة الهضبة كما رآه كلّ قادم إلى آمِد منذ ألف سنة. وهو اليوم مغلق أمام السيّارات، يُعبر سيرًا فقط، وهذا في صالح الزائر. تمشي عليه في هدوء، وتنزل إلى ضفّته حيث مقاهٍ بسيطة على الماء، ويجلس أهل المدينة على العشب في المساء. والغروب من عليه هو أفضل ما في ديار بكر بصريًّا: الشمس تنزل خلف الهضبة، فيصير السور الأسود ظلًّا على السماء، وتشتعل صفحة الماء تحت الأقواس. وتنبيه واحد لا بدّ منه: الضفاف طينية وزلقة بعد المطر، والنزول إلى الماء غير منظّم ولا حواجز فيه، والنهر أعمق ممّا يبدو في بعض المواضع. فامشِ على الجسر وانزل إلى المقاهي، ولا تخض الماء.

جنوب شرقيّ السور تحت الهضبة، وأقرب مدخل إليه من باب ماردين. النزول سيرًا عبر أطراف هفسيل يأخذ نحو نصف ساعة، وسيارة الأجرة تصله في نحو عشر دقائق من المدينة القديمة. واحسب حساب العودة صعودًا فهي أشقّ من النزول.

موسم السباحة: الربيع أجمل مواسمه بفارق واضح، لأن الوادي يخضرّ وحدائق هفسيل حوله في أوجها ومنسوب النهر مرتفع. والصيف حارّ جدًّا في الوادي المنخفض بلا ظلّ يُذكر، والشتاء يجعل الضفاف طينية.

جامع الشيخ مطهّر ذو المئذنة رباعية القوائممسجد

جامع الشيخ مطهّر ذو المئذنة رباعية القوائم

مئذنة مربّعة من الحجر الأسود والأبيض ترتفع على أربعة أعمدة حجرية، وتحتها فراغ يمرّ الناس فيه. هذه هي المئذنة رباعية القوائم في سور المدينة القديمة، وهي الوحيدة على هذه الهيئة في الأناضول. بُنيت سنة 1500 في العهد الآق قويونليّ في زمن قاسم بك، وهي مئذنة جامع الشيخ مطهّر. والمبنى بصفوف متبادلة من الحجر الأسود والأبيض، وهو الأسلوب الذي تعرفه ديار بكر وماردين والشام: مداميك متناوبة اللون تجعل الجدار مخطّطًا. والذي يجعلها شهيرة ليس عمرها ولا زخرفتها، بل الفراغ تحتها. مئذنة قائمة على أربعة أعمدة تترك تحتها ممرًّا، وهذا نادر لأن المئذنة في العادة تقوم على قاعدة مصمتة. فصار العبور من تحتها فعلًا يمكن أن يُفعل، وحين يمكن الفعل تنشأ حوله عادة. والعادة أن من مرّ تحت الأعمدة سبع مرّات نال ما تمنّى. وهي عادة شائعة اليوم بين الشباب خاصّة، ويفعلها الزائر والمقيم. وقد اعترض عليها علنًا الأستاذ الدكتور عرفان يلدز، رئيس حفريات تلّ آميدا، وقال إنها اعتقاد لا أصل له في الإسلام وإن تعليق الأمنيات على المرور تحت مبنى ليس من الدين في شيء. ونحن ننقل الأمرين معًا: العادة كما هي واقعة، والاعتراض عليها كما قيل، ولا نجعل من موقع سياحيّ مرجعًا في الفتوى. ويُتداول أيضًا أن الأعمدة الأربعة ترمز إلى المذاهب السنّية الأربعة: الحنفيّ والشافعيّ والمالكيّ والحنبليّ. وهذا تفسير متداول اليوم على ألسنة الأدلّاء وفي المحتوى المحلّيّ، ولا نعرف نصًّا قديمًا ولا نقشًا يثبت أن الباني قصده. فالأصوب أن يقال: تفسير شائع في زماننا لا مقصد موثّق للبنّاء. وأمّا الجامع نفسه فأصغر ممّا يتوقّعه من رأى صورة المئذنة، وهو جامع حيّ في حيّ مسكون لا معلم منفصل. وحوله أزقّة سور القديمة بحجرها الأسود، وهي في ذاتها نصف سبب المجيء. وإلى جانب المئذنة نصب تذكاريّ يراه كلّ زائر ويسأل عنه، وهو للمحامي طاهر إلچي نقيب محامي ديار بكر، الذي قُتل عند هذه المئذنة في الثامن والعشرين من نوفمبر سنة 2015 في تجمّع صحفيّ دُعي إليه للمطالبة بحماية المئذنة نفسها. نذكر الواقعة لأنها جزء من الموضع صار يراه الزائر بعينه، ولا ندخل في المسؤولية عنها ولا في ما تلاها. والمكان يُزار في دقائق، وهو محطّة في جولة سور القديمة لا وجهة مستقلّة. مشيًا من الجامع الكبير نحو عشر دقائق في أزقّة تستحقّ المشي وحدها.

داخل سور المدينة القديمة في حيّ مسكون، ويُوصل إليها مشيًا من الجامع الكبير في نحو عشر دقائق ومن باب ماردين في نحو خمس عشرة. والأزقّة ضيّقة لا تدخلها سيارة، فاترك المركبة عند أحد الأبواب.

موسم السباحة: تُزار في كلّ فصل لأنها زيارة قصيرة، لكنّ الطريق إليها مشيٌ في أزقّة مكشوفة. فالظهيرة صيفًا قاسية والحرارة تتجاوز الأربعين، والأفضل الصباح الباكر أو ما بعد العصر.

جامع بهرام باشامسجد

جامع بهرام باشا

أضخم عمارة عثمانية في ديار بكر، بُنيت لبهرام باشا الوالي الثالث عشر للمدينة في العهد العثمانيّ، وأُنجزت في السنوات بين 1564 و1572. والسؤال الذي يسأله كلّ زائر واقف أمامها هو: هل بناها معمار سنان؟ والجواب أدقّ من نعم ولا. المبنى مذكور في تحفة المعمارين، وهي من القوائم التي جُمعت فيها أعمال سنان. لكن صفحة وزارة الثقافة والسياحة نفسها تُتبع الذكر بتحفّظ صريح: ورود المبنى في القائمة لا يعني بالضرورة أن سنان صمّمه بيده. وهذا هو الفهم الصحيح لتلك القوائم عمومًا: كانت رئاسة المعماريّين في إسطنبول جهازًا يعمل في الولايات كلّها، فيُنسب إلى رئيسه ما خرج من ديوانه ولو نفّذه معماريّ آخر في الولاية. فالصياغة الأمينة إذن: عمارة من مدرسة سنان ومن زمنه ومحسوبة على ديوانه، لا لوحة بتوقيعه. وهذا وحده أنفع للزائر من جملة تسويقية. وأمّا البناء فحجر منحوت بالكامل بقبّة واحدة تعلو قاعة الصلاة. وأمامها رواق خارجيّ من خمس فتحات على طابقين متداخلين يمتدّ إلى الجانبين، وهو أوّل ما يلفت النظر من الخارج لأنه يعطي الواجهة عمقًا لا تعطيه الواجهة المسطّحة. والداخل هو المفاجأة. الجدران مكسوّة إلى ارتفاع معيّن ببلاط إزنيق من القرن السادس عشر، وهذا هو الشيء الذي لا يتوقّعه القادم من الأناضول الغربية: أن يجد في أقصى الجنوب الشرقيّ بلاطًا من طراز البلاط نفسه الذي يعرفه في جوامع إسطنبول وبورصة. وهو أثر مباشر لكون المدينة مركز ولاية كبيرة في ذلك القرن، تُرسَل إليها المواد والحرفيّون من العاصمة. والزخرفة الحجرية في هذا الجامع من أغنى ما في المدينة، وهذا ما تذكره المصادر الرسمية عنه بالذات: ليس الحجم هو ميزته بل النحت على الحجر. وهو جامع عامل في حيّ مسكون خارج قلب السوق، فزيارته أهدأ من زيارة الجامع الكبير بكثير. وأكثر الزوّار يفوّتونه لأنه ليس على خطّ السير المعتاد بين باب الجبل والجامع الكبير، وهذه مصلحة لمن يقصده: تدخل فتجد المكان لك وحدك في أكثر الأوقات. وأنسب ما يُقرن به هو خان حسن باشا والجامع الكبير في اليوم نفسه، لأن الثلاثة يعطون العمارة العثمانية في المدينة بأطوارها: الجامع الجامعيّ الكبير من قبل العثمانيّين، والخان التجاريّ من القرن السادس عشر، وهذا الجامع السلطانيّ الطراز من القرن نفسه.

داخل سور المدينة القديمة إلى الجنوب من الجامع الكبير بنحو عشر دقائق مشيًا. والطريق أزقّة ضيّقة لا تحتاج سيارة، وأقرب الأبواب إليه باب ماردين.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل، وداخله بارد نسبيًّا في الصيف لأن الحجر السميك يعزل. وهذه ميزة حقيقية في مدينة تتجاوز فيها حرارة الظهيرة صيفًا الأربعين، فاجعله محطّة منتصف النهار.

معلم

ينابيع تشرميك الحارّة

ينابيع حارّة في قضاء تشرميك، على نحو تسعين كيلومترًا شمال غرب ديار بكر وعلى بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من مركز القضاء. وتُعرف أيضًا بينابيع مليكة بلقيس، وفيها حمّام تاريخيّ يُسمّى حمّام بلقيس خاتون. وحرارة الماء بين ستّ وأربعين وخمسين درجة مئوية، ومتوسّطها نحو ثمانٍ وأربعين. وهذا رقم مهمّ عمليًّا لا للعلم فقط: ماء بهذه الحرارة لا يُدخل فيه الجسم دفعة واحدة، وله حدّ زمنيّ لا يُتجاوز، وله فئات من الناس لا يناسبها أصلًا. وتركيبه غنيّ بالصوديوم، وبالكبريتات المكلورة البيكربوناتية، وباليود والبروميد والكبريت. ورائحة الكبريت أوّل ما يستقبلك عند الوصول، وهي علامة الينابيع الكبريتية في كلّ مكان. وتذكر المصادر الرسمية أن الماء يُنتفع به في أمراض جلدية وآلام عضلية وروماتيزم والتهاباته وفي أمراض الجهاز التنفّسيّ والشلل. ومن الأمانة أن يُقال للقارئ بوضوح: هذه صيغة متداولة في الأدبيات الصحّية للينابيع في تركيا وغيرها، وليست وصفة طبّية، ولا يقوم الاستحمام في ماء حارّ مقام علاج. فإن كان بك مرض فأنت تحتاج طبيبًا لا نبعًا. وإن كنت حاملًا أو بك مرض قلبيّ أو ضغط غير منضبط أو سكّريّ، فاستشر طبيبك قبل الدخول إلى ماء عند ثمانٍ وأربعين درجة، فهذه حرارة تُجهد الدورة الدموية. وفي المكان اعتقاد محلّيّ ينبغي ذكره كما هو: يُقصد حمّام بلقيس خاصّة من نساء يطلبن الإنجاب، ويُروى أن من اغتسلت فيه بأدعية مخصوصة رُزقت الولد. وننقل هذا على أنه اعتقاد أهل المكان، ولا نقول إنه يفعل شيئًا. ومن أراد رأي الطبّ في تأخّر الإنجاب فطريقه معروف. وحول الينابيع بساتين، وفي محيطها مبانٍ تاريخية من عصور سابقة، والمنطقة مصنّفة مركز سياحة حرارية. والمرافق فيها فنادق ومنشآت استحمام تختلف مستوياتها اختلافًا كبيرًا، فاسأل عن حالة المنشأة قبل الحجز ولا تعتمد على الصور وحدها. وأمّا القرار العمليّ فهذا: تسعون كيلومترًا في اتّجاه واحد تعني ساعة ونصف ذهابًا ومثلها إيابًا. فإن كنت تنوي الاستحمام والإقامة ليلة فالرحلة معقولة. وإن كنت تنوي زيارة نهارية سريعة لترى نبعًا فالمسافة لا تستحقّ، والوقت نفسه يُنفق أفضل في المدينة القديمة أو في زرزوان. فاذهب إلى تشرميك لتقيم فيها، لا لتمرّ بها.

في قضاء تشرميك على نحو تسعين كيلومترًا شمال غرب ديار بكر، والينابيع على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من مركز القضاء. الطريق معبّد ويستغرق نحو ساعة ونصف بالسيارة، والحافلات بين المركز وتشرميك موجودة لكنّها تتركك في البلدة فتحتاج نقلًا للكيلومترات الأخيرة.

موسم السباحة: الشتاء والخريف والربيع أنسب المواسم بفارق كبير، لأن الفارق بين حرارة الجوّ وحرارة الماء هو نصف متعة الينابيع. والصيف أقلّها ملاءمة: ماء عند ثمانٍ وأربعين درجة وهواء فوق الأربعين معًا إجهاد لا راحة.

قلعة زرزوان الرومانية ومعبد ميثراقلعة

قلعة زرزوان الرومانية ومعبد ميثرا

حامية رومانية على قمّة صخرية في قضاء تشينار، جنوب ديار بكر بنحو خمسة وأربعين كيلومترًا، على الطريق القديم بين آمِد ودارا. وتحتها، في جوف الصخر، معبد ميثرائيّ. والمعبد هو سبب الشهرة. وميثرا إله كان يُعبد في سرّية داخل الجيش الرومانيّ، وله معابد تحت الأرض في أنحاء الإمبراطورية من سوريا إلى لندن، وعددها المعروف يدور حول اثنين وعشرين موضعًا. ومعبد زرزوان هو أحدثها اكتشافًا: ظهرت منشآته تحت الأرض في حفريات 2016، وكُشفت غرفته الرئيسة سنة 2017. وتصفه المصادر الرسمية التركية بأنه المعبد الميثرائيّ الأوّل والوحيد المعروف على التخوم الشرقية للإمبراطورية الرومانية، وبأنه آخر ما اكتُشف منها في العالم. والوصف الثاني صحيح لكنه مؤقّت بطبعه، فأيّ حفرية جديدة تنسخه. وأمّا وصف «أقصى الشرق» الذي يتردّد في بعض المحتوى فلا يصحّ: معبد دورا أوروبوس في سوريا يقع شرق زرزوان. فالوصف الثابت الذي لا يسقط هو: معبد ميثرائيّ نادر تحت الأرض في حامية رومانية على التخوم الشرقية. وأمّا الموقع نفسه فأقدم من الرومان بكثير. تصل طبقاته إلى نحو ثلاثة آلاف سنة وإلى الحقبة الآشورية، وكان في العهد الفارسيّ يحرس الطريق الملكيّ. ثم بُنيت المستوطنة العسكرية التي تراها اليوم في عهد الأسرة الساويرية في القرن الثالث للميلاد، ورُمّمت في عهد أنسطاسيوس الأوّل ثم في عهد يوستنيانوس الأوّل. وبقيت عاملة إلى سنة 639 حين فتح المسلمون المنطقة. وهذا التاريخ الأخير يستحقّ وقفة من القارئ العربيّ: السنة نفسها التي دخل فيها المسلمون آمِد هي السنة التي انتهى فيها دور هذه الحامية. فأنت أمام موقع رأى نهاية الحدود الرومانية الشرقية من داخلها. والأرقام تعطي فكرة عن الحجم: سور بطول ألف ومئتَي متر وارتفاع يبلغ خمسة عشر مترًا، وأبراج مراقبة ودفاع يصل ارتفاع بعضها إلى واحد وعشرين مترًا. وداخل السور كنيسة ومبانٍ إدارية ومساكن ومخازن حبوب وسلاح ومقابر منحوتة في الصخر ومنشآت تحت الأرض ما زال الكشف عنها مستمرًّا. والحفريات المنظّمة بدأت سنة 2014 بمشاركة وزارة الثقافة والسياحة والإدارة المحلّية ومتحف ديار بكر وجامعة دجلة. وأُدرج الموقع في قائمة اليونسكو التمهيدية سنة 2020. والإدراج التمهيديّ ترشيح مؤجَّل لا اعتراف نافذ: تكتب فيه الدولة ما تعتزم ترشيحه، وقد يبقى الموقع مكتوبًا سنوات طوالًا. وأمّا الزيارة فهي زيارة موقع حفريات عامل لا متحف مهيّأ. المسارات ترابية والموقع مكشوف على قمّة صخرية بلا ظلّ، وبعض المناطق مغلقة بحسب موسم الحفر. وأفضل ما فيه للزائر هو الهبوط إلى المعبد تحت الأرض، وهو ضيّق ومنخفض السقف ومظلم، فمن يضيق بالأماكن المغلقة ينبغي أن يعرف ذلك قبل النزول.

في قضاء تشينار على بُعد نحو خمسة وأربعين كيلومترًا جنوب ديار بكر على طريق ماردين، وقرب قرية دميرأولتشك. الطريق معبّد ويستغرق نحو خمس وأربعين دقيقة بالسيارة، والنقل العامّ إليه غير عمليّ فاستأجر سيارة أو اتّفق على أجرة ذهاب وإياب.

موسم السباحة: الربيع والخريف بفارق كبير. الموقع قمّة صخرية مكشوفة بلا ظلّ ولا شجر، وصيف جنوب ديار بكر يتجاوز الأربعين فيصير التجوال فيه ظهرًا خطرًا لا مجرّد إرهاق. والشتاء ممكن لكن التربة تصير زلقة على المنحدرات.

قلعة إيغيل والمقابر الصخرية على بحيرة دجلةقلعة

قلعة إيغيل والمقابر الصخرية على بحيرة دجلة

قلعة على صخرة عالية تشرف على بحيرة سدّ دجلة، وتحتها في وجه الصخر مقابر منحوتة، وفي أعلاها نقش ملك آشوريّ. هذه إيغيل، على بُعد نحو خمسة وخمسين كيلومترًا شمال ديار بكر. وأقدم ما فيها هو النقش. على لوح مستطيل سُوّي في وجه الصخر شمال القلعة، يظهر ملك آشوريّ منحوت، وإلى جانبه كتابة مسمارية بهتت حتى صار قراءتها متعذّرة. ويُنسب النقش في المتداول إلى شلمنصّر الذي حكم بين 859 و824 قبل الميلاد. أي أنك أمام توقيع إمبراطورية على صخرة، تركته لتقول لمن يمرّ في الوادي إلى أين وصلت. وهذه عادة آشورية معروفة: أن تُنحت صور الملوك على الصخور عند الأنهار والممرّات في أقاصي ما بلغته الجيوش. فليس النقش زينة بل إعلان حدود. وأمّا المقابر المنحوتة في الصخر فتُنسب إلى ملوك ونبلاء، وتختلف الآراء في نسبتها: يذكر بعضها لمملكة أورارتو، ويذكر بعض المصادر أنها لملوك مملكة صوفينه، وهي مملكة قديمة في هذه المنطقة. وينبغي هنا تنبيه مهمّ للزائر العربيّ: هذه مقابر ملوك قدماء من ما قبل الميلاد، وليست هي مقامات الأنبياء التي تشتهر بها إيغيل. والخلط بينهما شائع جدًّا في المحتوى العربيّ، والموقعان مختلفان ومنفصلان في المكان والزمان. وتحت المقابر الشرقية نفق منحوت، يُرجَّح أنه كان يقود إلى ملجأ أو إلى مساكن تحت الأرض. وهذا نمط معروف في قلاع هذه المنطقة: مخرج سرّيّ أو مصدر ماء محميّ، وهو ما يجعل الحصار محتملًا. وبعد الآشوريّين استعملها الأورارتيّون ثم الأرشاكيّون، ثم دخلت الإسلام سنة 639 حين فتح الجيش بقيادة عياض بن غنم المنطقة مع فتح ديار بكر. والمشهد اليوم صار أجمل ممّا كان بسبب السدّ. حين أُنشئ سدّ دجلة ومحطّته الكهرومائية غمرت المياه أجزاء من إيغيل القديمة، فصارت القلعة تقوم على شبه جزيرة صخرية وسط بحيرة زرقاء. وهذا التحوّل مزدوج الوجه: خسر الموقع مواضع أثرية غمرها الماء، وربح مشهدًا بصريًّا من أجمل ما في المحافظة. وجولات القوارب على البحيرة صارت من أشهر ما يُفعل هنا، وتمرّ بالقلعة من الماء وترى المقابر المنحوتة من الزاوية التي لا تُرى من البرّ. وأمانةً: الصعود إلى القلعة شاقّ. درج ومسار صخريّ غير منتظم بلا حواجز في مواضع، ولا يصلح لمن يصعب عليه المشي على غير مستوٍ. ومن لم يصعد يرى الكثير من مستوى البحيرة ومن القارب.

نحو خمسة وخمسين كيلومترًا شمال ديار بكر في قضاء إيغيل، ويُقطع الطريق بالسيارة في نحو ساعة. والحافلات بين المركز وإيغيل موجودة لكنّها تتركك في البلدة، والقلعة على أطرافها فوق البحيرة. والأيسر سيارة خاصّة أو أجرة باتّفاق ذهابًا وإيابًا.

موسم السباحة: الربيع أفضلها بفارق واضح: المنسوب مرتفع والوادي أخضر والصعود يحتمل. والصيف حارّ جدًّا على صخرة مكشوفة بلا ظلّ، والشتاء يجعل المسار زلقًا وقد تتوقّف جولات القوارب في الأيّام العاصفة.

حدائق هفسيل على ضفاف دجلةطبيعة

حدائق هفسيل على ضفاف دجلة

شريط أخضر بين السور الأسود ونهر دجلة، مساحته نحو سبعمئة هكتار، وهو الطرف الآخر من التسجيل الذي جعل ديار بكر موقع تراث عالميّ. وهذه نقطة يجهلها أكثر الزوّار: اليونسكو لم تسجّل السور وحده سنة 2015. عنوان الملفّ يقرن الاثنين قرنًا صريحًا، ويصفهما معًا بأنهما منظر ثقافيّ واحد. فالحدائق ليست منطقة عازلة ولا ملحقًا تجميليًّا، بل هي نصف الموقع. ونصّ التقييم يشرح السبب: هذه الحدائق هي الوصل الأخضر بين المدينة والنهر، وهي التي كانت تمدّ المدينة بالغذاء والماء. وهذا هو مفتاح فهم ديار بكر كلّها. مدينة مسوّرة على حافّة هضبة بازلتية لا ماء فيها ولا زرع، ولها تحتها مباشرة سهل فيضيّ خصيب وماء جارٍ. فالسور يحمي، والحديقة تُطعم. ولو لم يكن تحت المدينة هذا الشريط لما احتملت حصارًا واحدًا في تاريخها الطويل. أنت أمام نصف نظام: الحجر والزرع وجهان لبقاء واحد. والاسم نفسه دالّ، إذ يستعمله أهل المدينة منذ قرون لهذا السهل بالذات لا لغيره. وما زال يُزرع اليوم كما كان: بساتين خضار وبطّيخ وحبوب في قطع صغيرة يملكها أهل المدينة ويعملون فيها بأيديهم، لا مزارع صناعية. فمن نزل إليه لا يجد حديقة عامّة مصمّمة، بل أرضًا عاملة فيها فلّاحون وجرّارات وقنوات ريّ. والبطّيخ هنا حكاية بذاتها. اشتهرت ديار بكر ببطّيخها قرونًا، وتتداول المدينة رواياتٍ عن أحجام هائلة كانت تُنقل على العربات، وفيها اليوم مهرجان سنويّ له. وهذه سمعة مبنيّة على هذه التربة بالذات: طمي النهر المتجدّد مع حرارة الصيف الشديدة. وهو أيضًا موقع طيور. المكان ممرّ ومقصد لأنواع كثيرة لأنه ماء وزرع في وسط سهل جافّ، والتباين قويّ: صخر أسود وسور فوق، وقصب ومياه وطيور تحت. ولا يليق بمرجع أن يقدّمه على أنه في خير حال. تقييم اليونسكو يقول صراحة إن حالة الحفظ مقبولة لكنها هشّة، ويعدّد الأسباب: مبانٍ غير مرخّصة عند سفح القلعة، ومصارف مسدودة، ومشكلات في جودة الماء، وسدود على دجلة تحوّل الماء في الأعلى. فهذا سهل زراعيّ عمره قرون يقع الآن تحت ضغط مدينة تكبر فوقه. وأمّا الزيارة فينبغي ضبط توقّعها. ليست هفسيل متنزّهًا بمداخل وتذاكر ومسارات معلّمة، بل أرض زراعية تُرى قبل أن تُدخل. وأفضل ما فيها للزائر العاديّ هو النظر إليها من الأعلى: من أعلى السور في المقطع الجنوبيّ، أو من مصطبة قصر غازي المطلّة على الوادي. من هناك تفهم العلاقة كلّها في نظرة واحدة: السور، والمنحدر، والأخضر، والنهر، والجسر في البعيد. ومن أراد النزول فليدخل من أطرافها القريبة من الجسر، وليمشِ على الدروب الترابية دون أن يدخل قطعة مزروعة. هذه ملك أُسر تعيش منها، وليست مساحة عامّة. والدروب موحلة بعد المطر، ولا ظلّ فيها ولا مرافق، والبعوض عند الماء كثير في الصيف.

أقرب مدخل من باب ماردين في الطرف الجنوبيّ للسور. تنزل منه على درب يهبط نحو الوادي في نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة سيرًا، وينتهي عند أطراف الحدائق قرب جسر العيون العشر. والصعود عودةً أشقّ من النزول، فسيارة الأجرة من الجسر إلى باب ماردين خيار معقول.

موسم السباحة: الربيع من أبريل إلى مايو هو الموسم الذي يظهر فيه المعنى كلّه: الوادي في أوج خضرته ومنسوب النهر مرتفع. والصيف حارّ جدًّا في وادٍ منخفض بلا ظلّ، والخريف بعد الحصاد يفقد لونه، والشتاء يجعل الدروب موحلة.

جسر ملابادي الأرتقيمعلم

جسر ملابادي الأرتقي

جسر حجريّ بقوس مدبّب واحد يعبر نهر بطمان عند حدود ديار بكر وبطمان في قضاء سيلفان. طوله نحو مئة وخمسين مترًا، وعرضه سبعة، وارتفاعه من سطح الماء إلى حجر القفل تسعة عشر مترًا. بناه الأرتقيّ تيمورطاش بن إيلغازي بن أرتق، ويُؤرَّخ في المصادر الرسمية بسنة 1147، وفي ملفّ اليونسكو التمهيديّ بالسنوات بين 1146 و1155. والحديث عنه لا يبدأ إلا من قوسه. فتحة واحدة مدبّبة تعبر النهر كلّه بلا دعامة في وسطه، وهذا هو الإنجاز: أن يُرفع قوس بهذا الاتّساع من الحجر وحده في القرن الثاني عشر، ويبقى واقفًا تسعة قرون. وعند هذا الحدّ بالذات يسكت المحتوى العربيّ عن شيء ينبغي أن يُذكر. تجد في كلّ مكان تقريبًا أنه صاحب أكبر فتحة قوس حجريّ في العالم. وصفحة قائممقاميّة سيلفان الرسمية نفسها تقول نصًّا إنه بقوسه المدبّب الذي اتّساعه 40.86 مترًا صاحبُ أكبر فتحة قوس حجريّ باقية في العالم. وهذه العبارة بهذا الإطلاق غير صحيحة، ويسهل بيان ذلك بأمثلة قائمة اليوم: جسر فريدنسبروكه في مدينة بلاون بألمانيا، بُني بين 1903 و1905، فتحته الحجرية تسعون مترًا وهو قائم. وجسر دانخه في الصين، أُنجز سنة 2001، فتحته مئة وستّة وأربعون مترًا وهو قائم. وحتى في العصر الوسيط: جسر الشيطان في مدينة سيريه بجنوب فرنسا، بُني بين 1321 و1341، فتحة قوسه الواحد 45.45 مترًا وهو باقٍ إلى اليوم، أي أوسع من ملابادي. والصيغة الدقيقة موجودة، وهي في ملفّ اليونسكو نفسه لا في الصفحات المحلّية: الجسر الوحيد الباقي بقوس رئيس على هيئة مدبّبة بفتحة 40.86 مترًا. أي أن القيد هو «القوس المدبّب»، وحين يسقط هذا القيد يسقط التفرّد. وتختلف المصادر أيضًا في القياس نفسه بين 38.60 مترًا و40.86، وهو فرق يعود إلى طريقة القياس ونقطة بدايته. فلماذا نتعب في هذا التفصيل؟ لأن ما بقي بعد إسقاط المبالغة أثمن منها: قوس مدبّب اتّساعه أربعون مترًا رُفع من الحجر سنة 1147 في وادٍ سيليّ، ووقف تسعة قرون بينما سقط ما هو أحدث منه. الحقيقة هنا أعظم من الادّعاء. وفي بدني الجسر عند طرفَي القوس غرفتان محفورتان في الكتلة الحجرية، كانت القوافل والمسافرون يبيتون فيهما في ليالي الشتاء القاسية. وهذا تفصيل نادر: جسر فيه مأوى، أي أنه لم يُصمَّم للعبور فقط بل للانتظار أيضًا. وعلى حجارته نقوش بارزة تشمل أشكالًا آدمية وشمسًا وأسدًا. وأُدرج الجسر في قائمة اليونسكو التمهيدية يوم 13 أبريل سنة 2016، ولم يُسجَّل بعد. وأمّا الزيارة فقصيرة وتستحقّ. الجسر إلى جانب الطريق ولا يُعبر بالسيّارات اليوم، ويُنزل إليه ويُمشى عليه ويُصوَّر من ضفّة النهر. واجمعه مع سيلفان في اليوم نفسه، فهما على خطّ واحد شمال شرق ديار بكر.

في قضاء سيلفان على حدود محافظتَي ديار بكر وبطمان فوق نهر بطمان، على نحو مئة كيلومتر شمال شرق ديار بكر بالسيارة في نحو ساعة ونصف. الطريق معبّد والجسر إلى جانبه مباشرة، ويُجمع مع جامع سيلفان الكبير في يوم واحد.

موسم السباحة: الربيع أفضلها: الوادي أخضر والنهر ممتلئ والمنظر في أوجه. والصيف حارّ جدًّا بلا ظلّ يُذكر، والخريف مقبول، والشتاء يجعل الضفاف موحلة وقد يرتفع منسوب النهر فيصعب الاقتراب منه.

جامع حضرة سليمان ومقابر الصحابةمسجد

جامع حضرة سليمان ومقابر الصحابة

داخل القلعة الداخلية إيتش قلعة، على حافّة الصخر المطلّ على دجلة، يقوم جامع تعرفه ديار بكر بأربعة أسماء: جامع حضرة سليمان، وجامع النصيرية، وجامع المشهد، وجامع القلعة. وأكثرها دلالة هو الثاني والثالث: المشهد اسم يُطلق على موضع فيه قبور شهداء. وتاريخه ثابت بنقوش مئذنته: بناه نيسان أوغلو أبو القاسم في السنوات بين 1155 و1160 في العهد الأرتقيّ. أي أن البناء الذي تراه أرتقيّ من القرن الثاني عشر، وهذا ينبغي فصله عمّا هو أقدم منه بخمسة قرون: المقابر التي إلى جواره. فالمكان في وجدان أهل المدينة ليس جامعًا فقط، بل مشهد الفتح. دخل المسلمون آمِد سنة 639 للميلاد في خلافة عمر بن الخطّاب على يد عياض بن غنم، وتقول الرواية المحلّية إن الفتح بدأ من هذه النقطة بالذات، وإن من سقط من الصحابة في تلك الأيّام دُفن هنا. ويدور العدد في الروايات المتداولة حول سبعة وعشرين. وأشهر من يُذكر فيهم سليمان، وتنسبه المصادر الرسمية التركية إلى خالد بن الوليد ابنًا، ومنه أخذ الجامع اسمه. وهنا موضع يحتاج من المرجع أمانة لا تهويلًا ولا تهوينًا. هذه نسبة متوارثة في المكان منذ قرون، وتذكرها الجهات الرسمية بها. ومع ذلك ينبغي للزائر العربيّ أن يعرف أن نسبة قبر بعينه إلى صحابيّ بعد أربعة عشر قرنًا تبقى في باب المتواتر المحلّيّ، لا في باب الثابت بإسناد متّصل. والمقصود من هذا التمييز ليس التشكيك في الزيارة ولا في احترام المكان، بل ألّا يخلط الزائر بين ما تحفظه ذاكرة مدينة وبين ما يُثبته المؤرّخ. وأهل ديار بكر أنفسهم يزورون المكان على أنه مشهد ذكرى ودعاء، وهذا وصف صادق له في الحالين. وأمّا المبنى فيستحقّ النظر لذاته. قاعة الصلاة على أعمدة، ومئذنة عليها نقوش التأسيس، والحجر بازلت أسود كسائر عمارة المدينة، والموضع نفسه على أعلى نقطة في القلعة يجعل الإطلالة من محيطه على وادي دجلة من أوسع ما في المدينة. وإلى جواره فناء المقابر، وهو المقصد الأوّل لأكثر الزوّار. وستجد فيه ما يجده الزائر في كلّ مشهد في العالم الإسلاميّ: ناسًا يقرؤون، وناسًا يدعون، وناسًا يجلسون صامتين. والسلوك المتوقّع هنا هو ما تعرفه: الهدوء، وعدم اعتراض المتعبّدين، وترك الكاميرا في الجيب داخل حرم المقابر ولو كانت مسموحة في الفناء. وهو داخل مجمّع إيتش قلعة الذي يضمّ متاحف ومبانيَ من عصور مختلفة، فلا يُزار وحده. اجعله جزءًا من جولة القلعة، وابدأ به إن جئت صباحًا لأنه أهدأ ما فيها في تلك الساعة.

داخل إيتش قلعة في الطرف الشماليّ الشرقيّ من السور، ويُوصل إليها سيرًا من باب الجبل في نحو عشر دقائق. ولا حاجة إلى سيارة، والمدخل من بوّابات القلعة لا من الشارع مباشرة.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل، والفناء مكشوف فالظهيرة صيفًا قاسية عليه إذ تتجاوز الحرارة الأربعين. والربيع والخريف أفضل، وبعد المطر تصير الأرض المرصوفة في المجمّع زلقة في مواضع.

متحف بيت جاهد صدقي طارانجيمتحف

متحف بيت جاهد صدقي طارانجي

بيت ديار بكريّ تقليديّ من البازلت الأسود في حيّ جامع كبير داخل السور، بُني سنة 1733 على أربعة أجنحة تحيط بفناء داخليّ. وفيه وُلد الشاعر جاهد صدقي طارانجي سنة 1910، وفيه قضى طفولته. وقيمة هذا البيت مزدوجة، وينبغي فصل الوجهين لأن الزائر قد يأتي لأحدهما ويكتشف الآخر. الوجه الأوّل أن البيت نفسه درس في العمارة المحلّية. بيوت ديار بكر القديمة تُبنى حول فناء مكشوف، وتقسَّم إلى حرملك للنساء والأسرة وسلاملك لاستقبال الرجال. وهذا البيت كان كذلك، غير أن قسم السلاملك انهار ولم يبقَ إلا الحرملك. فما تدخله اليوم هو نصف بيت، وهذه معلومة تغيّر فهمك للخطّة حين تقف في الفناء. والبازلت هنا ليس اختيارًا جماليًّا بل ضرورة مناخية وجيولوجية: حجر بركانيّ متوفّر حول المدينة، سميك الجدار، يعزل حرارة صيف يتجاوز الأربعين. والفناء المكشوف بمائه ونباته هو نصف نظام التبريد الآخر. فالبيت الديار بكريّ آلة تبريد قبل أن يكون طرازًا. والوجه الثاني هو صاحب البيت. جاهد صدقي طارانجي من أشهر شعراء تركيا الحديثة، وأشهر قصائده «خمسة وثلاثون عامًا»، وهي قصيدة عن بلوغ منتصف العمر والوقوف على أن نصف الطريق قد قُطع. وقد فازت بالجائزة الأولى في مسابقة شعرية أقامها حزب الشعب الجمهوريّ. وفيها من الأسى ما جعلها من أكثر ما يُحفظ في المدارس التركية إلى اليوم. وفي سيرته مفارقة تشدّ القارئ: كتب أشهر قصيدة في الأدب التركيّ عن بلوغ الخامسة والثلاثين، ثم مات وهو في السادسة والأربعين، سنة 1956 في فيينا حيث كان يعالَج من ذات الجنب، ودُفن في أنقرة. واشترت وزارة الثقافة البيت ورمّمته في مطلع السبعينيّات، وافتُتح متحفًا في تلك السنوات. وتذكر بعض المصادر الرسمية سنة 1973 وبعضها 1974، ونحن نذكر الاختلاف ولا نُخفيه. ويعرض اليوم متعلّقاته الشخصية ورسائل بخطّ يده وصورًا عائلية وكتبًا. وأمانةً في ضبط التوقّع: هذه زيارة ثلاثين دقيقة لا أكثر، وأكثر المعروض نصوص وصور. فمن لا يقرأ التركية سيأخذ من البيت أكثر ممّا يأخذ من المعروضات، وهذا في ذاته كافٍ: البيت أجمل ما فيه. وهو داخل السور على مسافة قصيرة من الجامع الكبير وخان حسن باشا، فأدخله في جولة السير نفسها.

في حيّ جامع كبير داخل سور المدينة القديمة، في زقاق ضيّق قرب الجامع الكبير. يُوصل إليه سيرًا في دقائق من الجامع الكبير أو من خان حسن باشا، ولا تدخل السيارات أزقّته.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل، وداخله أبرد من الخارج صيفًا بحكم سماكة الجدار البازلتيّ. والفناء مكشوف فالمطر يبلّله شتاءً، والربيع أفضل مواسمه لأن الفناء يكون في أحسن حال.

قصر غازي المطلّ على وادي دجلةمعلم

قصر غازي المطلّ على وادي دجلة

قصر صغير من طابقين خارج باب ماردين، على المنحدر الغربيّ فوق جسر العيون العشر، يشرف على وادي دجلة وحدائق هفسيل وجبل قرقلار. واسمه الأصليّ قصر سمان أوغلو، ويرجع بناؤه إلى القرن الخامس عشر في العهد الآق قويونليّ. وهذه نقطة يخطئ فيها كثير ممّا يُكتب بالعربية، إذ يُقدَّم المبنى على أنه قصر عثمانيّ أو بيت من العهد الجمهوريّ، وهو أقدم من ذلك بقرون. وتخطيطه نموذج للقصر الصيفيّ في هذه المنطقة: إيوان في كلّ طابق، والغرف على جانبَي الإيوان. والإيوان فراغ مسقوف مفتوح من جهة، وهو الحلّ الذي تعرفه عمارة المشرق كلّه لمعالجة الحرّ: مكان تجلس فيه في الظلّ ويمرّ فيه الهواء ولا يحبسك جدار. وهنا الإيوان موجّه إلى الوادي، أي إلى النسيم البارد الصاعد من النهر. وشهرته الحديثة سببها مصطفى كمال أتاتورك. جاء إلى ديار بكر في الرابع عشر من مارس سنة 1916 قائدًا للفيلق السادس عشر في الحرب العالمية الأولى، وأقام في هذا القصر واتّخذه مقرًّا إلى السابع والعشرين من مارس سنة 1917. ثم اشترته بلدية ديار بكر وأهدته إليه، فسُمّي قصر غازي. وتختلف المصادر الرسمية في سنة الشراء بين 1935 و1937، ونحن نذكر الاختلاف. وهو اليوم متحف يعرض متعلّقاته ووثائق وصورًا، ويقصده الزائر التركيّ لهذا السبب في المقام الأوّل. وأمّا الزائر العربيّ فأنصح أن يأتيه لسبب آخر تمامًا: الإطلالة. هذه من أفضل نقطتين أو ثلاث في ديار بكر كلّها لرؤية الوادي. من مصطبته ترى دجلة، وحدائق هفسيل ممتدّة بخضرتها، وجسر العيون العشر بأقواسه، والسور الأسود على حافّة الهضبة في الخلفية. أي أنك ترى عناصر موقع اليونسكو مجتمعة في مشهد واحد من مكان واحد. وهذا يجعل ترتيب الزيارة سهلًا: اصعد إلى القصر أوّلًا لترى الوادي من فوق، ثمّ انزل إلى الجسر لتراه من داخله. ومن فعل العكس رأى التفاصيل قبل أن يرى الخريطة. وأفضل ساعاته قبل الغروب بساعة، حين يميل الضوء على الوادي فتتوهّج خضرة هفسيل ويصير السور خطًّا أسود على السماء. وهي أيضًا ساعة يقلّ فيها الزوّار. وهو صغير، فلا تخصّص له أكثر من نصف ساعة داخل المبنى، والباقي على المصطبة.

خارج باب ماردين على المنحدر الغربيّ فوق جسر العيون العشر. يُوصل إليه بسيارة في دقائق من المدينة القديمة، أو سيرًا نزولًا من باب ماردين في نحو خمس عشرة دقيقة. والعودة صعودًا أشقّ، فاحسب حسابها في الصيف.

موسم السباحة: الربيع والخريف أفضلها بفارق واضح، والربيع خاصّة لأن هفسيل تكون في أوج خضرتها فتكون الإطلالة في أحسن حالاتها. والصيف قاسٍ على مصطبة مكشوفة، والشتاء يجعل المنحدر إلى الوادي زلقًا.

تلّ تشايونو وكهوف هيلار في أرغانيمعلم

تلّ تشايونو وكهوف هيلار في أرغاني

تلّ منخفض في قضاء أرغاني شمال ديار بكر، مساحته نحو خمسة وخمسين ألف متر مربّع، لا يلفت نظر المارّ. وهو من أهمّ عشرة مواقع في تاريخ البشرية كلّه، وهذه ليست مبالغة سياحية بل موضع إجماع في علم آثار ما قبل التاريخ. فتشايونو مستوطنة زراعية من أقدم ما عُرف، سكنها الناس دون انقطاع من نحو عشرة آلاف قبل الميلاد إلى نحو ستّة آلاف، ثم عادت فسُكنت في العصر البرونزيّ المبكّر بين 3100 و2600 قبل الميلاد. أي أنك أمام سجلّ متّصل يغطّي أربعة آلاف سنة من أخطر فترة في تاريخنا: الفترة التي تحوّل فيها الإنسان من صائد متنقّل إلى مزارع مقيم. وأثمن ما في الموقع أنه يُري هذا التحوّل مرحلةً مرحلة في مكان واحد. تبدأ الطبقات بمساكن دائرية بدائية، ثم تصير مبانيَ مستطيلة على أسس حجرية، ثم عمارة من اللبن بخطّة الخلايا. ولا يوجد كثير من المواقع في العالم يمكن أن تُقرأ فيه هذه السلسلة بهذا الوضوح. وفيه أوّل ما نعرفه عن المعدن. عُثر في تشايونو على واحد من أقدم أمثلة الشغل بالمعادن في العالم: نحاس عُولج بالحرارة. وهذه لحظة يقف عندها تاريخ التقنية كلّه، لأن ما قبلها حجر وما بعدها معدن. وفيه ما يخصّ المائدة أيضًا. الخنزير في تشايونو موضوع بحث معروف، ويرى الباحثون أن استئناسه هنا بدأ مبكّرًا وسار بطيئًا حتى ظهرت أشكال مستأنسة تمامًا نحو تسعة آلاف سنة مضت. والقمح كذلك: تشايونو أحد الموقعَين اللذين يُذكر فيهما أقدم قمح أُحاديّ الحبّة مستأنس بيقين. ومصدر ذلك القمح البرّيّ في الأرجح جبل قره جه داغ القريب، وهو الجبل البركانيّ الذي دلّت عليه دراسة وراثية شهيرة بوصفه المنطقة التي استُؤنس فيها هذا القمح. فاجمع الأمر: في هذه البقعة من شمال الجزيرة استُؤنس القمح، واستُؤنس الخنزير، وطُرق النحاس أوّل مرّة. وهذه ليست ثلاث حقائق منفصلة بل وجوه لحدث واحد: مولد الحياة الزراعية. وفيه أيضًا ما يقشعرّ له البدن: مبنى يُعرف بمبنى الجماجم، وُجدت فيه جماجم بشرية موضوعة في حجيرات صغيرة. وهو دليل على طقوس تتعلّق بالموتى لا نعرف تفاصيلها، ويذكّرنا بأن هؤلاء الناس لم يخترعوا الزراعة فقط بل اخترعوا معها طرقًا جديدة في التعامل مع موتاهم. وإلى جوار التلّ كهوف هيلار المنحوتة في صخر قريب، وهي مقابر وأماكن استعمال من عصور لاحقة، وتُزار معه في الوقفة نفسها. وأمانةً: لا تنتظر مشهدًا. تشايونو موقع لعالم الآثار لا للكاميرا. ما تراه أسس حجرية منخفضة ومساحات مسوّاة ولافتات. وقيمته كلّها في أن تعرف ما تنظر إليه، فمن جاء بلا معرفة مسبقة رأى حجارة.

في قضاء أرغاني شمال ديار بكر على نحو خمسة وستّين إلى سبعين كيلومترًا، ويُقطع الطريق بالسيارة في نحو ساعة. والموقع في أطراف القضاء لا في مركزه، ولافتاته قليلة، فاستعن بخريطة رقمية ولا تعتمد على السؤال في الطريق الأخير.

موسم السباحة: الربيع أفضل مواسمه بفارق كبير لأن السهل يخضرّ والمشي يحتمل. والصيف قاسٍ على تلّ مكشوف بلا شجر، والخريف مقبول، والشتاء يجعل التربة موحلة ويصعّب المشي بين الأسس.

أسوار ديار بكر التاريخيةمعلم

أسوار ديار بكر التاريخية

سور من البازلت الأسود يلفّ المدينة القديمة بطول 5800 متر، وهذا الرقم ليس تقديرًا سياحيًّا بل هو الرقم الذي كتبته اليونسكو في نصّ التسجيل نفسه. وأوّل ما ينبغي أن يعرفه القارئ العربيّ عن هذا السور هو ما ليس صحيحًا فيه. تجد في أكثر ما يُكتب عنه بالعربية والتركية أنه ثاني أطول سور في العالم بعد سور الصين. وهذه العبارة لا تصمد، لا لأن السور صغير، بل لأن الجملة نفسها بلا معنى قابل للقياس: أطول بأيّ معيار؟ محيط مدينة واحدة، أم مجموع تحصينات دولة، أم أطول مقطع باقٍ متّصل؟ ولا أحد يذكر المعيار. حتى النسخة التركية من الموسوعة الحرّة تضع على هذه الجملة علامة تطالب بمصدر. فاتركها، فإن الحقيقة أثقل من الادّعاء: أنت أمام حلقة تحصين محفوظة بطولها تقريبًا حول مدينة ما زالت مسكونة، وهذا وحده نادر. والذي سجّلته اليونسكو سنة 2015 لم يكن السور وحده. الملف اسمه «قلعة ديار بكر وحدائق هفسيل، منظر ثقافيّ»، وهو يضمّ القلعة الداخلية إيتش قلعة ومعها تلّ آميدا، والسور بأبراجه وأبوابه ودعاماته، وحدائق هفسيل، ونهر دجلة ووادِيه، ومنبع أنزله، وجسر العيون العشر. أي أن الجسر الذي يعامله أكثر الدليل السياحيّ معلمًا منفصلًا هو في الحقيقة جزء من الموقع المسجَّل. وسُجِّل بالمعيار الرابع، وهو معيار البناء الذي يشهد على مراحل تاريخية متعاقبة. وعلى السور ثلاثة وستون نقشًا كتابيًّا من عصور مختلفة. وهذا هو وجه العظمة الحقيقيّ فيه: لم يُبنَ مرّة واحدة، بل رُمّم وقُوِّي وأُعيد بناؤه في كلّ عصر مرّ على المدينة، وكلّ عصر ترك توقيعه على الحجر. رومان وبيزنطيون وحكّام مسلمون متعاقبون وسلاجقة وأرتقيّون وأيّوبيون وآق قويونلو وعثمانيون. فأنت لا تقرأ سورًا، بل تقرأ سجلّ ترميم عمره ألف وسبعمئة سنة مكتوبًا على واجهته. وله نحو اثنين وثمانين برجًا، وأربعة أبواب رئيسة سمّاها الناس بجهاتها: باب الجبل في الشمال ويُعرف أيضًا بباب خربوط، وباب الرها في الغرب ويُسمّى باب الروم، وباب ماردين في الجنوب، وباب دجلة في الشرق ويُعرف بالباب الجديد. وهذه التسمية بالجهات وحدها خريطة: كلّ باب يحمل اسم المدينة التي يخرج إليها الطريق منه. وارتفاع السور بين عشرة أمتار واثني عشر، وسماكته بين ثلاثة وخمسة. والحجر بازلت بركانيّ أسود، مصدره الحرّات المحيطة بديار بكر، وهو الذي أعطى المدينة لقبها القديم عند العرب والأتراك جميعًا: المدينة السوداء. ولا يليق بمرجع أن يخفي ما تقوله اليونسكو نفسها في تقييمها. النصّ يذكر أن مقطعًا من السور هُدم سنة 1930، وأن أعمال ترميم في نصف القرن الأخير نُفّذت ووُثّقت تنفيذًا رديئًا، وأن سلامة الموقع تُعدّ هشّة بسبب ضغط العمران. فليست هذه صفحة تسويق: هذا مبنى حيّ تحت ضغط، وأنت ترى ذلك بعينك حين تمشي عليه. والمشي فوقه ممكن في مقاطع مفتوحة، وأفضلها الجنوبيّ بين برج أولو بدن وبرج يدي كارداش قرب باب ماردين، حيث ينفتح الوادي كلّه تحتك: دجلة، وخضرة هفسيل، وجسر العيون العشر في البعيد. لكن انتبه: بعض المقاطع العلوية بلا حاجز، والحوافّ عالية وتزلق بعد المطر، والدرج الحجريّ ضيّق لا مصعد له ولا بديل.

من مطار ديار بكر إلى باب الجبل نحو خمسة كيلومترات، تقطعها سيارة أجرة في عشر دقائق. وباب الجبل هو المدخل الرئيس للمدينة القديمة، ويتفرّع منه شارع غازي الذي يمرّ بالخانات وينتهي عند الجامع الكبير سيرًا في نحو عشرين دقيقة.

موسم السباحة: الربيع من مارس إلى مايو والخريف من سبتمبر إلى نوفمبر هما الموسمان اللذان يُنصح بهما. وصيف ديار بكر يتجاوز الأربعين ظهرًا، والحجر الأسود يخزّن الحرارة فيصير المشي فوقه مرهقًا حقًّا لا مجازًا. فإن جئت صيفًا فاجعل السور لما بعد العصر.

القلعة الداخلية إيتش قلعة وتلّ آميداقلعة

القلعة الداخلية إيتش قلعة وتلّ آميدا

في الزاوية الشمالية الشرقية من سور ديار بكر تقوم قلعة داخل القلعة: إيتش قلعة، حيّ محصّن بأسواره الخاصّة وأبوابه الخاصّة، يعلو مجرى دجلة بنحو مئة متر على صخرة تسمّى فِس قاياسي. وهذا الموضع هو أصل المدينة كلّها. تحت أرضه تلّ آميدا، وقد أظهرت الحفريات فيه لقًى ترجع إلى الألف السادس قبل الميلاد. أي أن السكن هنا متّصل منذ نحو ثمانية آلاف سنة إلى اليوم، وأنك تقف على أقدم نقطة مأهولة في ديار بكر لا على معلم من معالمها. وقد سجّلت اليونسكو إيتش قلعة ومعها تلّ آميدا ضمن الموقع الذي أُدرج سنة 2015، فهي ليست ملحقًا بالسور بل عنصر مذكور بالاسم في نصّ التسجيل. وأسوارها التي تراها اليوم بثمانية عشر برجًا ترجع إلى العهد العثمانيّ في زمن السلطان سليمان القانونيّ بين 1521 و1527. ولها أربعة أبواب: بابا السراي والكوبِلي يفتحان إلى داخل المدينة، وبابا الفتح وأوغرون يفتحان إلى خارجها. وهذا التقسيم في ذاته يشرح وظيفة القلعة: هي محصّنة تجاه المدينة كما هي محصّنة تجاه الخارج، لأنها مقرّ الحكم قبل كلّ شيء. وظلّت كذلك في كلّ عصر: مركز الإدارة. فيها كان قصر الأرتقيّين الذي بقيت من عمارته أسوار وأجزاء تُرى إلى اليوم، وفيها ثكنات من العهدين الأرتقيّ والعثمانيّ، ومبانٍ إدارية من القرنين التاسع عشر والعشرين. وفيها جامع حضرة سليمان الذي يقصده الناس من أجل مقابر الصحابة إلى جواره، وفيها كنيسة القدّيس جرجس المعروفة محلّيًّا بكنيسة قره باباز ويرجع أصلها إلى القرن الرابع. فأنت في فناء واحد أمام معبد مسيحيّ من القرن الرابع وجامع من القرن الثاني عشر وقصر أرتقيّ وثكنة عثمانية، وكلّها تحتها تلّ من الألف السادس قبل الميلاد. وأُعيد تأهيل المجمّع في السنوات الأخيرة ليضمّ متاحف المدينة، فصار المكان مقصد الزائر الأوّل داخل السور. وسُجّل موقعًا محميًّا في التاسع عشر من يناير سنة 1980. ونصيحة عملية: خصّص لإيتش قلعة نصف يوم لا ساعة. أكثر الزوّار يدخلونها ظنًّا أنها ساحة واحدة، ثم يكتشفون أنها حيّ كامل فيه متاحف متعدّدة وأفنية وكنيسة وجامع ومقابر ومصاطب إطلالة، ويخرجون بنصف زيارة لأنهم لم يحسبوا الوقت. وأثمن ما فيها بصريًّا هو حافّتها الشرقية. من هناك ينفتح وادي دجلة كلّه: النهر، وحدائق هفسيل، وجسر العيون العشر في البعيد. وهي الإطلالة نفسها التي كان يراها كلّ من حكم هذه المدينة من مقرّه.

في الزاوية الشمالية الشرقية من سور المدينة القديمة، ويُوصل إليها سيرًا من باب الجبل في نحو عشر دقائق عبر شارع غازي. ولا حاجة إلى سيارة، والدخول من بوّابات القلعة نفسها.

موسم السباحة: الربيع والخريف أنسب بكثير. أفنية القلعة مرصوفة مكشوفة والحجر يخزّن حرارة صيف يتجاوز الأربعين، والمشي فيها ظهرًا مرهق حقًّا. والشتاء يجعل الرصف زلقًا بعد المطر خصوصًا على المنحدرات نحو الحافّة.

مقامات الأنبياء في إيغيلمعلم

مقامات الأنبياء في إيغيل

تُعرف إيغيل عند أهلها بمدينة الأنبياء، وفيها مزارات يقصدها الناس على أنها مقامات أنبياء، أشهرها مقاما نبيّ الله ذي الكفل ونبيّ الله اليسع، ويُذكر إلى جوارهما نبيّ الله هارون العصافيّ، ويُذكر في المرويّات المحلّية أسماء أخرى حتى يبلغ العدد في بعضها تسعة. وقبل أيّ شيء ينبغي للقارئ العربيّ أن يمسك بتمييز واحد، لأنه مفتاح الصفحة كلّها: المقام غير القبر. المقام في العرف الإسلاميّ موضع تُقام فيه الذكرى ويُزار ويُدعى فيه، ولا يلزم أن يكون فيه جسد. والقبر موضع دفن. وكثير ممّا يُسمّى في بلادنا مقامًا هو من النوع الأوّل، ولهذا تجد للنبيّ الواحد مقامات في أكثر من بلد بلا تناقض في نظر من يقيم هذا التمييز. وهذا التمييز ليس تنظيرًا هنا، بل هو ما تستعمله المصادر الرسمية نفسها في إيغيل. فسالنامات ولاية ديار بكر لسنوات 1883 و1890 و1900 تذكر أن مقام ذي الكفل في أرغاني، وأنه رُمّم وزُيّن. والقراءة التي تُرجّحها الجهات الرسمية اليوم أن المقام في أرغاني والقبر في إيغيل، وهي قراءة تجمع بين النصّين ولا تُسقط أحدهما. وهناك حادثة قريبة تستحقّ أن يعرفها الزائر لأنها تفسّر ما سيراه بعينه: المزار الذي يزوره اليوم ليس في موضعه القديم. فحين أُنشئ سدّ دجلة كانت المياه ستغمر الموضع، فشُكّلت لجنة من المديرية العامّة للأوقاف ورئاسة الشؤون الدينية، ونُقل ما يُنسب إلى ذي الكفل واليسع بين الثالث عشر والسادس عشر من سبتمبر سنة 1995 إلى ضريح بُني حديثًا في تلّة النبيّ هارون بحيّ القلعة. ونقل أعضاء اللجنة حينها ما تناقلته الصحافة عن حال الرفات، وهو خبر يُروى ولا يُبنى عليه حكم. فأنت إذن أمام مبنًى حديث يضمّ مقامًا قديم النسبة. وهذا ليس عيبًا ولا مطعنًا: هو ما جرى، ومعرفته تجعل الزيارة أوضح، وتمنع الزائر من أن يظنّ أنه يقف في بناء عمره قرون. وأمّا ذو الكفل نفسه فله في القرآن ذكر في موضعين، عُدّ فيهما من الصابرين ومن الأخيار. وقد اختلف المفسّرون في كونه نبيًّا أو رجلًا صالحًا، والجمهور على نبوّته، وهذا الاختلاف قديم معروف في كتب التفسير. ونذكره لا لتشكيك ولا لتقرير، بل لأن الزائر العربيّ يستحقّ أن يعرف ما تقوله كتب أهل العلم لا ما تقوله لافتة عند الباب. وأمّا اليسع فمذكور في القرآن مع النبيّين في موضعين، ونبوّته محلّ اتّفاق. والزيارة نفسها بسيطة. المزار على تلّة تُطلّ على بحيرة السدّ، والمشهد من عندها من أجمل ما في القضاء. ويقصده أهل المنطقة والزوّار من محافظات أخرى، ويكثر في العطلات وفي المواسم الدينية. والسلوك المتوقّع فيه هو سلوك أيّ مزار: هدوء، وعدم اعتراض من يدعو، واحترام من يرى في المكان ما لا تراه. ولا تخلط بينه وبين قلعة إيغيل ومقابرها المنحوتة. تلك مقابر ملوك من ما قبل الميلاد في موضع آخر، والخلط بين الموقعين من أشيع أخطاء ما يُكتب بالعربية عن هذه البلدة.

في قضاء إيغيل على نحو خمسة وخمسين كيلومترًا شمال ديار بكر، ويُقطع الطريق بالسيارة في نحو ساعة. والمزار في حيّ القلعة على تلّة النبيّ هارون داخل البلدة، وقلعة إيغيل ومقابرها على أطرافها، فيُجمعان في نصف يوم واحد.

موسم السباحة: الربيع أفضل المواسم: الطقس معتدل ومنسوب البحيرة مرتفع والمشهد في أوجه. والصيف حارّ على تلّة مكشوفة، والشتاء ممكن لكن الطريق والمصاطب تزلق بعد المطر.

الجامع الكبير في ديار بكرمسجد

الجامع الكبير في ديار بكر

الجامع الكبير في ديار بكر ليس مبنى واحدًا من عصر واحد، وهذه هي المفتاح لفهمه. من يقرأ عنه تاريخًا واحدًا يظلمه، لأن الصحيح أنه تراكم أربع مراحل على الأقلّ، وكلّ مرحلة ظاهرة في الحجر لمن يعرف أين ينظر. المرحلة الأولى سنة 639 للميلاد، حين دخل المسلمون المدينة فحوّلوا أكبر معبد في مركزها إلى جامع. والرواية المتداولة أن ذلك المعبد كان كنيسة مار توما. وهذه رواية متوارثة لا وثيقة معاصرة تسندها، فخذها على أنها رواية. والمرحلة الثانية سنة 1091 وما بعدها بقليل، حين أمر السلطان السلجوقيّ ملكشاه بإعادة بناء واسعة، وثبّت ذلك في نقوش ما زالت موجودة. والمرحلة الثالثة هي الحادثة التي يسقطها أكثر ما يُكتب بالعربية: سنة 1115 أصاب المبنى حريق وزلزال معًا، فسقطت الأقواس الداخلية والأعمدة والحجارة المزخرفة. أي أن ما تراه اليوم ليس بناء ملكشاه سليمًا، بل ما أُعيد رفعه بعد الكارثة. والمرحلة الرابعة تمتدّ قرونًا من ترميمات وإضافات أرتقية وأيّوبية وعثمانية. ولهذا حين تقف في الصحن ترى واجهات لا تنتمي كلّها إلى يد واحدة. والذي يذهل الزائر العربيّ أوّل ما يدخل هو الصحن. واجهتان من طابقين بأعمدة وتيجان وعتبات تبدو كأنها اقتُلعت من مبنى رومانيّ، وهي كذلك: حجارة أُعيد استعمالها من عمارة المدينة الرومانية والبيزنطية، ركّبها البنّاؤون في واجهة إسلامية فصارت جملة واحدة بلغتين. ويقرأ الباحثون هذه الواجهة على أنها صدى أناضوليّ للجامع الأمويّ في دمشق، وهو تشابه يلمحه أيّ شاميّ من أوّل نظرة. ويُسمّى في التقليد المحلّيّ خامس الحرمين، بعد مكّة والمدينة والقدس ودمشق. وهذه تسمية تعظيم متوارثة عند أهل المدينة، لا ترتيب يمكن لأحد أن يتحقّق منه ولا يقوم على نصّ، فاعرفها على وجهها: منزلة في وجدان أهل المكان لا تصنيف. وكذلك تُتداول عبارة «أقدم جامع في الأناضول». وهي عبارة لا تصمد أمام السؤال: أقدم بأيّ اعتبار؟ أقدم موضع صار جامعًا، أم أقدم بناء قائم؟ فإن الموضع قديم بلا شكّ، وأمّا البناء الظاهر فمن مراحل متأخّرة عنه بقرون. ولهذا لا نكتبها. وفي الصحن ساعة شمسية على قاعدة عمود، مسمار في وسط لوح رخاميّ وحوله خطوط، ويستعملها إمام الجامع في ضبط وقتَي الظهر والعصر. وتُنسب في المتداول المحلّيّ إلى الجزريّ، المهندس الذي خدم الأرتقيّين في آمِد وأتمّ كتابه في الحيل الهندسية سنة 1206. والنسبة إلى الجزريّ محتملة زمنيًّا ومكانيًّا، فالرجل كان في هذه المدينة وفي هذا القرن. لكن لا نقش عليها ولا سند معاصر يثبت أنها من صنعه، والساعة نفسها نُقلت إلى الصحن من ميدان باب الجبل لحمايتها. فالصواب أن تقول: ساعة قديمة تُنسب إليه، لا ساعة من صنعه. والجامع عامل لا متحف. يُصلّى فيه خمس مرّات في اليوم، وحوله مدارس ومكتبة، والصحن ممرّ يعبره أهل المدينة في طريقهم لا ساحة عرض.

في قلب المدينة القديمة على شارع غازي، ويُوصَل إليه سيرًا من باب الجبل في نحو عشرين دقيقة أو من باب ماردين في نحو خمس عشرة. ولا حاجة إلى سيارة داخل السور، فالمنطقة أزقّة ضيّقة ومواقفها قليلة.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل لأن الصحن والقاعة يقيان من الشمس والمطر معًا. وأثقل ما في الأمر ليس الجامع بل الطريق إليه: الظهيرة صيفًا في أزقّة سور المدينة القديمة قاسية، فاجعل الجولة صباحًا أو بعد العصر.

خان حسن باشا وسوق الفطور الديار بكريمعلم

خان حسن باشا وسوق الفطور الديار بكري

خان عثمانيّ من طابقين يقابل المدخل الشرقيّ للجامع الكبير على شارع غازي مباشرة. تقول نقوشه إنه بُني بين سنتَي 1572 و1575 لحسن باشا ابن الصدر الأعظم صقللي محمد باشا، وهو ثاني أكبر خانات ديار بكر بعد خان الأدلّاء. وموضعه وحده يشرح وظيفته. أن يقوم خان تجاريّ في مواجهة باب الجامع الجامع للمدينة ليس مصادفة: هنا كان يلتقي المال والطريق والصلاة في مربّع واحد، وهذا هو تخطيط المدينة الإسلامية العثمانية في أوضح صوره. وله ثلاثة مداخل: غربيّ يفتح على شارع غازي، وجنوبيّ وشرقيّ يفتحان على الأسواق المغطّاة المجاورة. أي أنه ليس مبنًى مغلقًا على نفسه بل عقدة في شبكة: تدخل من السوق وتخرج إلى الشارع، أو بالعكس. وواجهته الغربية تستحقّ وقفة قبل الدخول. دكاكين بأقبية أسطوانية، ومداميك متناوبة بين حجر أسود وحجر أبيض. وهذا التناوب في الألوان له أثر بصريّ مقصود: يجعل الواجهة تبدو أطول وأمتدّ ممّا هي. وفي وسط الفناء بناء صغير على هيئة مظلّة قائمة على أعمدة، وهو النافورة. وهذه العناصر مجتمعة — فناء مستطيل، ورواق يدور حوله في الطابقين، ودكاكين خلف الرواق السفليّ، وغرف خلف العلويّ — هي عمارة الخان العثمانيّ كما هي في الكتب. وأمّا اليوم فالخان هو أشهر مكان في ديار بكر، لا بسبب عمارته بل بسبب فطوره. فبعد ترميمه صارت أرضيّته مقاهيَ ومطاعم وباعة كتب وتحف، وصار فناؤه هو الموضع الذي يُقدَّم فيه فطور ديار بكر: أطباق صغيرة كثيرة تُملأ بها الطاولة، والجبن والزيتون والعسل والقشطة والبيض والزعتر والخبز التنّوريّ، والشاي بلا حساب. وهذا هو الشيء الذي ينبغي أن يعرفه الزائر: الفطور هنا تجربة اجتماعية لا وجبة. تستغرق ساعة على الأقلّ، ويجلس إليها الناس في الصباح لا في العجلة. فمن دخل ليأكل في عشرين دقيقة أخطأ المكان. ونصيحة عملية: اسأل عن السعر قبل أن تطلب. الفطور يُقدَّم غالبًا بسعر للشخص الواحد لا بالطبق، والأسعار تختلف بين محلّ وآخر في الفناء نفسه. وليس في ذلك ما يُنكَر، إنّما يُسأل قبل لا بعد. وأفضل ساعاته الصباح الباكر قبل التاسعة، حين يكون الفناء نظيفًا وهادئًا والضوء ينزل مائلًا فيه. وبعد ذلك يمتلئ، وفي عطلات نهاية الأسبوع يمتلئ حتى يصعب الجلوس. واجمعه مع الجامع الكبير في وقفة واحدة، فبينهما شارع واحد يُعبر في دقيقة.

على شارع غازي في قلب المدينة القديمة، مقابل المدخل الشرقيّ للجامع الكبير مباشرة. يُوصل إليه سيرًا من باب الجبل في نحو خمس عشرة دقيقة، ولا تدخل السيارات الأزقّة حوله.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل لأن الفناء مكشوف لكن الرواق مظلّل. وفي صيف يتجاوز الأربعين اجلس تحت الرواق لا في وسط الفناء، وفي الشتاء اجلس في الداخل فالمقاهي لها قاعات مغطّاة.

متحف ديار بكر الأثريمتحف

متحف ديار بكر الأثري

متحف ولاية أُسّس سنة 1934 في مدرسة الزنجيرية إلى جوار الجامع الكبير، ثم نُقل سنة 1984 إلى مبنًى في شارع إلازيغ وفُتح للجمهور سنة 1993، ثم انتقل سنة 2004 إلى موضعه الحاليّ داخل القلعة الداخلية إيتش قلعة ضمن مشروع أسوار ديار بكر والقلعة. وهذا الانتقال الأخير هو أذكى ما فعله المتحف: أن يعرض تاريخ المنطقة في المكان الذي هو أصل المنطقة نفسه. فأنت تنظر إلى لقًى من الألف السادس قبل الميلاد وأنت واقف فوق تلّ آميدا الذي خرجت منه لقًى من الألف السادس قبل الميلاد. ومجموعته هي السبب الحقيقيّ لزيارته، لأنها ليست مجموعة مدينة بل مجموعة حوض. حوض دجلة الأعلى من أغنى مناطق العالم في آثار ما قبل التاريخ، وحفريات إنقاذ السدود في العقود الأخيرة أخرجت منه ما ملأ خزائن هذا المتحف. فتجد فيه لقًى من كورتيك تبه، وتشايونو، وحاكمي أوسه، وكنعان تبه، وقره فليان، ومن مواقع العصور التاريخية مثل صلات تبه، ومسلمان تبه، وخربة مردون، وتلّ قاوشان، وزيارت تبه، وأوتش تبه، وهيلار. وهذه الأسماء تعني شيئًا مهمًّا للزائر الذي يعرف: كورتيك تبه من مواقع ما قبل الفخّار التي غيّرت فهمنا لبدايات الاستقرار، وزيارت تبه مدينة آشورية إقليمية كُشف عنها في حفريات إنقاذ. أي أن هذا المتحف يعرض نتائج علم آثار جرى في العقود الأخيرة لا مجموعة قديمة راكدة. ومن جاء إلى ديار بكر ليرى تشايونو ثم لم يدخل هذا المتحف فقد رأى الأرض ولم يرَ ما خرج منها. فالموقع هناك أسس حجرية، واللقى هنا. وهذا هو الترتيب الصحيح للزيارة: المتحف أوّلًا إن استطعت، ثم الموقع، لأن العين التي رأت الأداة تتعرّف عليها في الأرض. والمتحف داخل مجمّع إيتش قلعة الذي يضمّ أكثر من مبنًى، فاسأل عند البوّابة أيّ المباني يشمله تذكرتك بالضبط، وأيّها متحف مستقلّ. وهذا سؤال عمليّ يوفّر على الزائر لبسًا شائعًا. وساعات العمل المعلنة هي من الثامنة والنصف صباحًا إلى السابعة مساءً، وتتوقّف مبيعات التذاكر قبل الإغلاق بنصف ساعة، والإغلاق الأسبوعيّ يوم الاثنين. وهذه أوقات تتغيّر بين الصيف والشتاء، فتحقّق منها قبل يومك. وأمانةً: هذا متحف إقليميّ جادّ لا متحف عرض بصريّ مبهر كمتحف الفسيفساء في غازي عنتاب. قيمته في المحتوى لا في السينوغرافيا. فمن جاء ليفهم من أين جاء الاستقرار والزراعة والمعدن سيخرج ممتلئًا، ومن جاء ليصوّر سيخرج بصور قليلة.

داخل مجمّع إيتش قلعة في الزاوية الشمالية الشرقية من سور المدينة القديمة، في شارع حضرة سليمان. يُوصل إليه سيرًا من باب الجبل في نحو عشر دقائق، والدخول من بوّابات القلعة.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل لأنه مغلق ومكيَّف، وهو من أفضل ما يُفعل في ظهيرة صيف ديار بكر حين تتجاوز الحرارة الأربعين خارجًا. واجعله محطّة منتصف النهار في جولة القلعة لا محطّة أوّلها.

خان الأدلّاءمعلم

خان الأدلّاء

أكبر خانات ديار بكر، بُني سنة 934 للهجرة الموافقة 1527 و1528 للميلاد على يد دلي خسرو باشا، ثاني بكلربكي عثمانيّ للمدينة، ولهذا يُعرف أيضًا بخان خسرو باشا. وهو داخل السور قرب باب ماردين. واسمه هو أطرف ما فيه لقارئ عربيّ. الدليل في هذا السياق هو من يقود القوافل ويرشد الحجّاج في طريقهم، وكانت مواسم الحجّ تجمع في هذا الخان الأدلّاء الذين ينتظمون بالركب المتوجّه إلى الحجاز. فالخان لم يكن نُزلًا عامًّا فحسب، بل كان نقطة تجميع لمهنة بعينها: مهنة معرفة الطريق. وتخيّل ما كان يعنيه ذلك. القافلة من الأناضول أو من إيران أو من القوقاز تصل ديار بكر، فتجد هنا من يعرف مناهل الطريق ومراحله وأخطاره جنوبًا نحو الموصل والشام والحجاز. والدليل يبيع خبرته لا بضاعته. وهذا الخان هو سوق تلك الخبرة. وعمارته على قسمين: قسم بفناء مكشوف وقسم مغطّى. وفي القسم المكشوف رواقان في طابقين، خلف السفليّ دكاكين وخلف العلويّ غرف ذوات مواقد ونوافذ. والمواقد تفصيل دالّ: غرفة بموقد تعني مبيتًا في الشتاء لا مجرّد مأوى نهاريّ. وهذا التخطيط — فناء مكشوف وقسم مغطّى معًا — يجعله من الخانات العثمانية المبكّرة التي تواصل تقليد الكاروانسراي السلجوقيّ. أي أن الخان يقف على الحدّ بين تقليدين معماريّين، وهذا موقعه في تاريخ العمارة لا في تاريخ المدينة فقط. ومصيره في القرن العشرين يستحقّ أن يُروى. رُمّم ابتداءً من سنة 1982 بالتعاون بين المديرية العامّة للأوقاف ووزارة الثقافة والسياحة وبإذن هيئة الآثار، بغرض تحويله إلى فندق. واكتملت أعمال الترميم بين 1984 و1988، ويعمل منذ ذلك الحين فندقًا سياحيًّا باسم أوتيل بويوك كروانسراي، بتسع وأربعين غرفة ونحو مئة وثلاثة أسرّة. وهنا سؤال يستحقّ الطرح صراحةً: هل تحويل أثر إلى فندق مكسب أم خسارة؟ الجواب في هذه الحالة أقرب إلى المكسب. المبنى مستعمَل فهو مصان، وفناؤه مفتوح لمن يدخل ليشرب شيئًا وإن لم ينزل فيه، والوظيفة الجديدة قريبة من الوظيفة الأصلية: خان صار فندقًا، أي نُزل صار نُزلًا. وليس كلّ إعادة استعمال بهذا التوفيق. وأمّا الزائر الذي لا ينزل فيه فيمكنه دخول الفناء والجلوس في مقهاه والنظر إلى الرواقين، وهذه وقفة نصف ساعة تكفي. ومن أراد أكثر فليبت فيه ليلة: أن تنام في غرفة كانت تُكرى لدليل حجّ قبل خمسة قرون تجربة لا يعوّضها شيء في هذه المدينة.

داخل سور المدينة القديمة قرب باب ماردين، ويُوصل إليه سيرًا من الجامع الكبير في نحو عشر دقائق ومن خان حسن باشا في مثل ذلك. والأزقّة حوله ضيّقة، وسيارة الأجرة تقف عند أقرب مدخل ولا تصل إلى بابه.

موسم السباحة: يُزار في كلّ فصل لأن فيه قسمًا مغطّى ورواقًا مظلّلًا. والربيع والخريف أفضل لمن ينوي المبيت والتجوال في المدينة القديمة سيرًا، والصيف يجعل الجولة خارج المبنى شاقّة.

مسجد

جامع سيلفان الكبير

قبل أن تنظر إلى الجامع اعرف أين أنت. سيلفان اليوم قضاء تابع لديار بكر، وهي في المصادر العربية القديمة مدينة كبيرة اسمها ميّافارقين، وفي المصادر اليونانية مارتيروبوليس. ومن قرأ تاريخ الجزيرة والدولة الحمدانية والمروانيّة والأيّوبية مرّ باسم ميّافارقين مرارًا ولم يعرف أين هي على الخريطة. هي هنا، على بُعد ثمانين كيلومترًا شمال شرق ديار بكر. وهذا وحده يجعل الزيارة تستحقّ لقارئ عربيّ: أن يقف في مدينة يعرف اسمها من الكتب ولا يعرف وجهها. وأمّا الجامع فتاريخه طبقات لا تاريخ واحد. تذكر المصادر وجود بناء هنا سنة 1031، وصحنًا بأعمدة موصوفًا سنة 1046. ثم يُذكر أن القبّة كانت خرابًا نحو سنة 1152، وأنها رُمّمت وأُنجزت بحلول 1157 على يد الأمير الأرتقيّ نجم الدين ألبي بن تيمورطاش. ثم نقش على جدار القبلة بتاريخ 1227 يشهد على عمل من العهد الأيّوبيّ. ثم ترميم واسع بين 1911 و1913 مسّ الواجهة وأضاف أبوابًا ونوافذ. ومن هنا يأتي الاسم الذي يسمعه الزائر في السوق: جامع صلاح الدين الأيّوبيّ. وهذه تسمية شعبية سببها العهد الأيّوبيّ لا الرجل، وينبغي تصحيح الخلط صراحةً: صلاح الدين توفّي سنة 1193، والنقش الأيّوبيّ على جدار القبلة مؤرّخ سنة 1227، أي بعد وفاته بأربعة وثلاثين عامًا. فالنقش يوثّق عملًا أيّوبيًّا متأخّرًا لا عمارةً أمر بها صلاح الدين. والمبنى مستطيل الخطّة بقبّة واحدة من الحجر الجيريّ الأبيض، وهذا في ذاته لافت في محافظة عمارتها كلّها بازلت أسود: خرجت من ديار بكر ثمانين كيلومترًا فتغيّر لون الحجر تحت يدك. وأغنى واجهاته زخرفةً هي الشمالية. والقبّة هي موضوع الجامع. مساحة مربّعة واسعة تحملها قبّة واحدة بلا صفوف أعمدة تقطع الفراغ، وهذا حلّ إنشائيّ صعب في القرن الثاني عشر، ولهذا انهارت وأُعيد بناؤها. ومن دخل ووقف تحت مركزها أحسّ الفرق بين مسجد أعمدة ومسجد قبّة: الأوّل يوجّهك في ممرّات، والثاني يجعلك في حجم واحد مفتوح. وسيلفان ليست وجهة سياحية مجهّزة. هي بلدة عاملة فيها سوق ومقاهٍ وناس يعملون، والجامع في وسطها لا في موقع أثريّ مسيّج. فاذهب إليها بنيّة رؤية مدينة لا بنيّة زيارة معرض، وستخرج بأكثر ممّا يخرج به من ينتظر لافتات وممرّات. وقربها جسر ملابادي في الطريق نفسه تقريبًا، ويُجمعان في رحلة يوم واحد من ديار بكر بسيارة.

نحو ثمانين كيلومترًا شمال شرق ديار بكر، تُقطع بالسيارة في ساعة إلى ساعة وربع، وبالحافلات المنتظمة بين المركز وسيلفان. والجامع في وسط البلدة لا في أطرافها، وجسر ملابادي على الخطّ نفسه تقريبًا فيُجمعان في يوم.

موسم السباحة: الربيع والخريف أنسب لرحلة برّية من ديار بكر إلى سيلفان، والصيف حارّ جدًّا على الطريق وفي البلدة معًا. والشتاء ممكن لكن الطريق قد يتأثّر بالثلج في أيّام قليلة من السنة.

الأكلات المشهورة

دليل المطبخ التركي الكامل ←

كبدة ديار بكر المشوية

أشهر ما يُؤكل في ديار بكر على الإطلاق، وكثير من الأهالي يتناولونه على الفطور لا على العشاء. تُقطّع كبدة الخروف الطازجة قطعًا صغيرة وتُشكّ في أسياخ وتُشوى على الفحم بسرعة، ثم تُقدّم مع خبز رقيق وبصل بالسمّاق وبقدونس وفلفل حار مشوي وشرائح دهن الخروف. اطلبها مشوية جيدًا إن لم تعتدها، وابدأ بكمية صغيرة فهي دسمة.

كبرغة دولمة (ضلوع محشوة)

تاج المطبخ الديار بكري: قفص ضلوع خروف كامل يُخاط بعد حشوه بالأرز أو البرغل مع اللحم المفروم واللوز والبهارات، ثم يُطهى ساعات طويلة حتى يذوب اللحم عن العظم. يُقدّم على صينية كبيرة للمشاركة، ويحتاج طلبًا مسبقًا في أغلب المطاعم لأن تحضيره طويل. خيار مثالي لوجبة عائلية جماعية.

المفتونة

طبق ديار بكري أصيل يُطبخ في البيوت أكثر من المطاعم: لحم مع باذنجان أو بامية أو ملوخية جافّة يُطهى ببطء مع الثوم، وسرّه ماء السمّاق الذي يمنحه حموضة لطيفة ولونًا داكنًا مميّزًا. يُؤكل مع الأرز، وطعمه أقرب لما يألفه الذوق العربي من أي طبق آخر في المدينة.

شوربة اللبنية

شوربة لبن دافئة تُطبخ باللبن والأرز أو القمح المجروش مع النعناع، وتُقدّم غالبًا كطبق أول قبل الكبرغة أو المشاوي. خفيفة على المعدة ومناسبة جدًا للأطفال وكبار السنّ، وتُقدّم في أغلب المطاعم التقليدية داخل الأسوار.

الكبّة الديار بكرية (كيبِه)

أقراص من البرغل الناعم محشوّة بلحم مفروم وبصل وجوز وبهارات، وتُقدّم مسلوقة في مرق حامض أو مقلية حسب النوع. تشبه الكبّة الشامية والعراقية مع لمسة سمّاق محلّية، وهي من أكثر الأطباق التي تظهر على موائد المناسبات في المدينة.

ممبار دولمة

مصارين خروف منظّفة بعناية ومحشوّة بالأرز واللحم والبهارات ثم مسلوقة ومحمّرة، تُقدّم مع اللبن أو الليمون. طبق شعبي قديم لا يزال يُطهى في مطاعم سوريتشي، ويحبّه من يبحث عن نكهة تراثية قويّة.

الجبن المضفور

جبن أبيض مالح يُشدّ ويُضفر بخيوط رفيعة كالجديلة، ركن أساسي على مائدة الفطور الديار بكري. يُنقع في الماء قبل الأكل لتخفيف ملوحته، ويُباع في أسواق المدينة ويصلح هديةً تُنقل في حقيبة مبرّدة.

بطّيخ ديار بكر

فخر المدينة الزراعي: بطّيخ ضخم اشتهرت به سهول دجلة الخصبة حتى صارت له مهرجانات ومسابقات لأثقل ثمرة، وبعض الثمار تتجاوز عشرات الكيلوغرامات. موسمه أواخر الصيف، وتراه مكدّسًا على أطراف الطرق وفي الأسواق الشعبية، وشراء شريحة مبرّدة منه تجربة لا تُفوّت في حرّ آب.

كنافة برمة (بورما قدايف)

أشهر حلويات ديار بكر: خيوط كنافة تُلفّ لفًّا محكمًا حول حشوة الجوز ثم تُخبز وتُسقى بالقطر، وتُزيّن غالبًا بالفستق المجروش. تُقدّم دافئة بعد وجبة الكبرغة، وأغلب محلاتها في مركز المدينة تفتح حتى ساعة متأخرة.

حلوى السلّيك

حلوى بيتية قديمة تُصنع من رقائق عجين رقيقة تُخبز على الصاج ثم تُطبق مع جوز مجروش وقطر أو دبس، وتُحضّر خصوصًا في المناسبات والأعياد. خفيفة الحلاوة مقارنة بالكنافة، ويجدها الزائر في محلات الحلويات التقليدية داخل الأسوار.

شراب عرق السوس

المشروب الصيفي الأول في ديار بكر: يُستخلص من جذور عرق السوس ويُقدّم مثلّجًا من باعة يجولون بجرار نحاسية لامعة على الظهر داخل الأسوار. طعمه مرّ حلو منعش، ومناسب تمامًا للعائلات المسلمة، ولقطة مشتركة مع البائع من أشهر صور المدينة. يُنصح بتقليل الكمية لمن يعاني ارتفاع ضغط الدم.
الفطور الديار بكري

E4024 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الفطور الديار بكري

ليس طبقًا واحدًا بل مائدة كاملة اشتهرت بها المدينة: قشطة بالعسل، جبن مضفور، زيتون، بيض بالسمن، مربّيات محلية، خبز طازج، وأحيانًا كبدة مشوية أو قلي لحم، مع الشاي بلا انقطاع. تُقدّم في خانات سوريتشي التاريخية وتُعدّ تجربة اجتماعية بحدّ ذاتها؛ اذهب مبكرًا في العطلات فالطوابير طويلة.
الوصفة والتاريخ ←

دليل المطبخ التركي كاملًا — 50 طبقًا بصفحاتها ←

الأسواق والمولات

الأسواق والبازارات

خان حسن باشا

خان عثماني من القرن السادس عشر يقابل الجامع الكبير، بُني من تناوب الحجر الأسود والأبيض حول فناء مكشوف. تحوّل اليوم إلى أشهر مكان للفطور الديار بكري مع محلات تحف ومنسوجات وسجاد وفضّيات وتوابل. أفضل وقت للزيارة صباح الجمعة أو السبت مبكّرًا قبل الازدحام. تأثّرت مبانٍ في محيطه بزلزالي 6 فبراير 2023 — تحقّق من فتح المرافق قبل الذهاب.

الاتجاهات في خرائط جوجل

سولوكلو خان

خان تاريخي صغير على شارع غازي داخل الأسوار، سُمّي بهذا الاسم لعلقات كانت في بركة مائه قديمًا. يضمّ مقاهي شاي هادئة ومحلات هدايا وحرف يدوية، وهو محطّة لطيفة للاستراحة بين جولتي الجامع الكبير وأسواق النحّاسين. تحقّق من حالته وفتحه قبل الزيارة.

الاتجاهات في خرائط جوجل

سوق النحّاسين

سوق حرفي يعود إلى القرون العثمانية المبكّرة، يقع جنوب الجامع الكبير في محيط شارع مليك أحمد داخل الأسوار. تسمع فيه طرق المطارق على النحاس وتشتري أباريق وصواني وسماورات وأواني مطروقة يدويًا، ولم يبقَ فيه سوى عدد قليل من الأساتذة الحرفيّين. اسأل عن سعر الغرام واطلب قطعة مبطّنة بالقصدير إن نويت استخدامها للطعام.

الاتجاهات في خرائط جوجل

المولات

جيلان كارافيل بارك

أكبر مركز تسوّق في جنوب شرق تركيا، افتُتح عام 2014 على بلوار شانلي أورفا جنوب غرب المدينة. يضمّ نحو مئتَي متجر على أربعة طوابق، وصالات سينما، ومنطقة ألعاب واسعة للأطفال، وسوقًا مركزيًا، ومطاعم عائلية ومصلّى، ومواقف تتّسع لآلاف السيارات. ملاذ مثالي في ذروة حرّ الصيف.

يفتح يوميًا عادةً من العاشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً — تأكّد من القيمة الحالية عند الزيارة.

الاتجاهات في خرائط جوجل

فوروم ديار بكر

مركز تسوّق افتُتح عام 2015 على بلوار إيلازيغ في ينيشهير، ويضمّ أكثر من مئة متجر لعلامات تركية وعالمية، وهايبر ماركت كبير، وصالات سينما، وممرّ مطاعم ومقاهي، ومواقف مغطّاة ومكشوفة. قريب من فنادق المدينة الحديثة ومناسب لجولة تسوّق مسائية عائلية.

يفتح يوميًا عادةً من العاشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً — تأكّد من القيمة الحالية عند الزيارة.

الاتجاهات في خرائط جوجل

نينوى بارك

مركز تسوّق على طريق شانلي أورفا في كايابينار، يضمّ نحو ثمانين متجرًا ومنطقة ألعاب مخصّصة للأطفال وصالات سينما ومساحات طعام. أصغر من المركزين الآخرين وأقلّ ازدحامًا، ويناسب زيارة سريعة لمن يقيم في الأحياء الحديثة.

تأكّد من مواعيد العمل الحالية عند الزيارة.

الاتجاهات في خرائط جوجل

النقل والمواصلات

بطاقة المواصلات والدفع

ديار بكر مدينة يُتنقّل داخل قلبها التاريخي على الأقدام: الأسوار السوداء والجامع الكبير وخان حسن باشا وحدائق هفسيل كلّها داخل حيّ سور أو على أطرافه، والمسافة بين معظمها لا تتجاوز عشر إلى عشرين دقيقة مشيًا. لا يوجد في المحافظة مترو ولا ترام ولا تلفريك عامل — من يعدك بغير ذلك مخطئ. العمود الفقري للنقل هو حافلات البلدية الكبرى ومينيباصات (دولموش) الأحياء والأقضية. من المطار: مطار ديار بكر يقع جنوب غرب المدينة وتفصله عن المركز نحو ستة إلى عشرة كيلومترات فقط، أي خمس عشرة إلى خمس وعشرين دقيقة. تخدمه ثلاثة خطوط حافلات بلدية: خط المطار–الجامعة، وخط المطار–داغ كابي (بوّابة الجبل، أي قلب المدينة القديمة) وهو خط ليلي/نوبي محدود الرحلات، وخط المطار–أوتش قويو الذي يمرّ بمنطقة الكراج الرئيسي. الدفع في الحافلات ببطاقة النقل المحلية (كنت كارت) ولا يُقبل النقد داخل الحافلة عادةً، والبطاقة تُشترى من أكشاك المحطات وآلات البيع عند المواقف؛ اشترِها فور وصولك. سيارات الأجرة متاحة أمام الصالة على مدار الساعة وهي الخيار الأسرع للعائلات بالحقائب. قبل أن تحجز إلى ديار بكر: المدرج الرئيسي في المطار دخل صيانة تمتد سنتين على الأقل منذ أوائل 2026، والرحلات تعمل على المدرج الاحتياطي. أعلنت وزارة النقل إعادة تشغيل نظام الهبوط الآلي (ILS) في 31 يناير 2026 لكنها صرّحت أن ذلك لا يعني تنفيذ كل الرحلات دون انقطاع، وتغطية مارس 2026 تشير إلى بقاء الاحتياطي دون ILS فعّال — أي احتمال إلغاء أو تحويل الرحلة في الضباب وضعف الرؤية، وهو أمر شائع هنا شتاءً. احجز رحلة نهارية إن أمكن، ولا تجعل ديار بكر آخر محطة قبل رحلة دولية بيوم واحد. القطار: لديار بكر محطة قطار مركزية تخدمها قطارات الخطّ الجنوبي بين أنقرة وكورتلان (عبر ملاطية وديار بكر وبطمان)، بخمس رحلات أسبوعيًا في كل اتجاه تقريبًا. الرحلة طويلة جدًا (تتجاوز اليوم من أنقرة) ومناسبة لمن يريد التجربة لا لمن يريد السرعة. لا يمرّ بديار بكر أي خطّ قطار فائق السرعة، ولا يوجد قطار مباشر إلى إسطنبول أو أضنة. يعمل موسميًا في الربيع «قطار ديار بكر السياحي» من أنقرة برحلات محدودة العدد تُباع مسبقًا — تحقّق من إعلان الموسم قبل التخطيط عليه. إلى الأقضية والمعالم البعيدة: مينيباصات إيغيل تنطلق من كراج الأقضية الغربي غرب المدينة، والمسافة نحو خمسين كيلومترًا في قرابة الساعة. أمّا قلعة زرزوان الرومانية فتقع على طريق ديار بكر–ماردين عند الكيلومتر الخامس والأربعين تقريبًا بعد قضاء تشينار، ولا يخدمها خطّ نقل عام مخصّص: أفضل الخيارات سيارة خاصة أو تاكسي متّفق عليه ذهابًا وإيابًا أو جولة منظّمة، لأن النزول من حافلة ماردين على حافة الطريق السريع ثم المشي عشرين دقيقة خيار غير آمن خصوصًا مع الأطفال أو في الحرّ الشديد. تنبيهات عملية: صيف ديار بكر شديد الحرارة (قد يتجاوز الأربعين درجة) فاجعل تنقّلك الخارجي في الصباح الباكر أو بعد العصر واحمل ماءً دائمًا. المحافظة تأثّرت بزلزالي السادس من فبراير 2023 وبعض المباني التاريخية خضعت لأعمال ترميم متفاوتة، فتحقّق قبل كل زيارة أن المعلم مفتوح فعلًا اليوم. المساجد التاريخية داخل الأسوار قريبة من بعضها فالصلاة ميسّرة، ومطاعم الكبدة والفطور الديار بكري داخل سور منتشرة وحلال بطبيعتها. جداول الحافلات في المدن الجنوبية الشرقية تتغيّر موسميًا وفي رمضان والأعياد؛ اسأل السائق أو مكتب البلدية عن آخر التوقيتات، وطبّقات الخرائط الملاحية تساعد كثيرًا لكنها ليست بديلًا عن السؤال.

اضغط على أي خط لعرض محطاته بالترتيب على رسمة الخط والمعالم القريبة من كل محطة، أو افتح دليل المواصلات الكامل.

حافلات

Z2

حافلة المطار – الجامعةالمحطات والخريطة ←

مطار ديار بكر – محاور المدينة الحديثة (منطقة المحكمة والمراكز التجارية) – حرم جامعة دجلة

الخطّ الأنسب للوصول من المطار إلى المدينة نهارًا. الدفع ببطاقة النقل المحلية فقط ولا يُقبل النقد داخل الحافلة، فاشترِ البطاقة من الكشك في صالة المطار أو من آلة البيع عند الموقف قبل الصعود. الحافلة لا تدخل إلى داخل الأسوار القديمة مباشرة، فإذا كان فندقك في حيّ سور فانزل عند أقرب محور ثم أكمل بسيارة أجرة قصيرة أو مشيًا. مع حقائب كثيرة أو أطفال صغار قد يكون التاكسي أريح.

تقريبًا من السادسة والنصف صباحًا حتى الثامنة مساءً بتواتر يقارب العشرين إلى الخمس والثلاثين دقيقة حسب اليوم — تحقّق من اللوحة عند الموقف

Z3

حافلة المطار – داغ كابي (بوّابة الجبل)المحطات والخريطة ←

مطار ديار بكر – محور المستشفى ودار الولاية – ساحة داغ كابي عند السور الشمالي

أقرب خطّ حافلات إلى قلب المدينة القديمة: ساحة داغ كابي هي المدخل الشمالي للأسوار، ومنها تبدأ سيرًا نحو الجامع الكبير وخان حسن باشا وشارع غازي. لأن الرحلات قليلة وليلية بالأساس، لا تبنِ عليه خطّتك في وصول نهاري؛ اجعله خيارًا احتياطيًا واسأل عن آخر رحلة قبل أن تنتظر.

خطّ نوبي برحلات محدودة ترتبط بمواعيد الرحلات الجوية المتأخّرة — لا تعتمد عليه دون تأكيد من مكتب البلدية أو سائق الحافلة

EGIL

مينيباص ديار بكر – إيغيلالمحطات والخريطة ←

كراج الأقضية الغربي – طريق إيغيل شمالًا – مركز قضاء إيغيل على بحيرة سدّ دجلة

الطريق نحو خمسين كيلومترًا في قرابة الساعة. إيغيل بلدة صغيرة على ضفة بحيرة السدّ فيها مقامات منسوبة لأنبياء ومقابر صخرية منحوتة في الجرف وقلعة قديمة. تحذير سلامة مهمّ: المقابر الصخرية والمناظر تقع على حافّة جرف عالٍ فوق البحيرة والحواجز ناقصة في مواضع كثيرة — امسك أيدي الأطفال، ابتعد عن الحافة، لا تنزل إلى المسارات الترابية بعد المطر، وتجنّب السباحة في البحيرة لأن قاعها غير مستوٍ والتيارات قرب السدّ خطرة. لا مرافق واسعة في البلدة فاحمل ماءً وطعامًا خفيفًا، وخطّط للعودة قبل المغرب لأن الرحلات المسائية تتباعد.

رحلات متكرّرة على مدار النهار غالبًا كل ساعة تقريبًا من الصباح حتى المساء، وتقلّ يوم الأحد وفي الأعياد — تأكّد من آخر رحلة عودة قبل أن تنطلق

MARDIN

حافلات ديار بكر – ماردين (طريق قلعة زرزوان)المحطات والخريطة ←

كراج ديار بكر الرئيسي – قضاء تشينار – الكيلومتر الخامس والأربعون على طريق ماردين حيث مفرق قلعة زرزوان – ماردين

لا يوجد خطّ نقل عام يدخل إلى قلعة زرزوان نفسها. الخيار الآمن والأوفر جهدًا هو سيارة خاصة أو سيارة أجرة متّفق عليها ذهابًا وانتظارًا وعودة، أو جولة منظّمة تجمع زرزوان مع ماردين في يوم واحد. تحذير سلامة: النزول من الحافلة على كتف الطريق السريع ثم المشي نحو عشرين دقيقة إلى القلعة خيار خطر — الطريق سريع بلا رصيف، والمنطقة مكشوفة تمامًا بلا ظلّ والحرارة صيفًا قاسية. داخل الموقع نفسه توجد آبار وأقبية ودَرَج حجري غير مستوٍ ومعبد ميثرا تحت الأرض؛ التزم المسارات المحدّدة، لا تقترب من فتحات الآبار، والبس حذاءً مغلقًا مانعًا للانزلاق. تأكّد من أوقات فتح الموقع في اليوم نفسه لأن العمل الأثري قد يغلق أجزاء منه.

حافلات ومينيباصات متكرّرة على مدار النهار بين ديار بكر وماردين تقريبًا كل ساعة — اسأل في الكراج عن أقرب موعد وعن آخر رحلة عودة

التعرفة تُحدَّث دوريًا — تأكد منها عند الوصول

تاريخ ديار بكر

عُرفت المدينة قديمًا باسم آميدا، وتعاقبت عليها الحضارات الحورية والميتانية والآشورية ثم الأخمينية والهلنستية. وسّع الرومان أسوارها في القرن الرابع الميلادي فصارت حصنًا حدوديًا رئيسًا في وجه الساسانيين. فُتحت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ٦٣٩م على يد عياض بن غنم، ويُذكر في الروايات المتوارثة أن عددًا من الصحابة الذين استُشهدوا في الفتح دُفنوا فيها، ومنهم سليمان بن خالد بن الوليد الذي يُنسب إليه مسجد ومقام داخل القلعة الداخلية، وهي نسبة مشهورة عند أهل المدينة لا يقطع بها المؤرّخون. ثم حكمها الحمدانيون والمروانيون، وتلاهم السلاجقة والأرتقيون الذين تركوا أثرًا معماريًا هائلًا، ثم الأقّويونلو والصفويون، ودخلت الحكم العثماني سنة ١٥١٥م فصارت مركزًا لولاية واسعة. حافظت على اسمها ديار بكر نسبةً إلى قبيلة بكر بن وائل العربية التي استوطنت المنطقة بعد الفتح. تعرّضت المحافظة لأضرار محدودة في زلزالَي السادس من فبراير ٢٠٢٣ مقارنةً بجاراتها، وخضعت مبانٍ تاريخية عدّة لترميم وتقوية أُنجز معظمها.

أسئلة شائعة عن ديار بكر

هل زيارة ديار بكر آمنة للسياح؟
نعم. ديار بكر ليست ضمن المناطق التي تنصح النشرات الرسمية بتجنّب السفر إليها؛ إذ تتركّز التحذيرات المنشورة على شريط عشرة كيلومترات من الحدود السورية وعلى ولاية هكاري وجبل أرارات، وكلّها بعيدة عن المحافظة. المدينة تستقبل زوّارًا بانتظام، والحذر المعتاد في الأسواق المزدحمة كافٍ.
كم يومًا تكفي في ديار بكر؟
يومان. الأول لحيّ سور: الأسوار السوداء والجامع الكبير وخان حسن باشا والقلعة الداخلية وحدائق هفسيل، وكلّها متقاربة عشر إلى عشرين دقيقة مشيًا. والثاني لرحلة نهارية إلى إيغيل على بحيرة سدّ دجلة، أو إلى قلعة زرزوان الرومانية ومعبد ميثرا.
كيف أنتقل من المطار إلى وسط المدينة؟
المطار يبعد نحو ستة إلى عشرة كيلومترات فقط عن المركز، أي خمس عشرة إلى خمس وعشرين دقيقة. تخدمه ثلاثة خطوط حافلات بلدية منها خط المطار–داغ كابي المؤدّي إلى قلب المدينة القديمة، لكن رحلاته محدودة. الدفع ببطاقة النقل المحلية لا بالنقد، وسيارات الأجرة متاحة أمام الصالة.
كيف أزور قلعة زرزوان الرومانية؟
بسيارة خاصة أو تاكسي متّفق عليه ذهابًا وإيابًا أو ضمن جولة منظّمة. القلعة على طريق ديار بكر–ماردين عند الكيلومتر الخامس والأربعين تقريبًا بعد قضاء تشينار، ولا يخدمها خطّ نقل عام مخصّص. والنزول من حافلة ماردين على حافة الطريق السريع ثم المشي خيار غير آمن مع الأطفال.
ما آداب زيارة المساجد والمقامات التاريخية هناك؟
ادخل بلباس ساتر، وتغطّي المرأة شعرها، ويُخلع الحذاء عند الباب. راعِ أوقات الصلوات الخمس فالمساجد داخل الأسوار عاملة لا متاحف. ونسبة بعض المقامات إلى صحابة بعينهم رواية مشهورة عند أهل المدينة لا يقطع بها المؤرّخون، فاذكرها بهذا القدر من التحفّظ.
ما الذي يجب تجربته من مطبخ ديار بكر؟
الفطور الديار بكري الشهير الذي يُقدَّم على مائدة واسعة، والكبدة المشوية وهي وجبة صباحية محلية، وكبرغة دولمة أي الضلوع المحشوّة، والكبّة الديار بكرية. وفي الصيف بطّيخ ديار بكر معروف بحجمه. والمطاعم داخل السور حلال بطبيعتها ومتقاربة.
هل يوجد مترو أو ترام في ديار بكر؟
لا. لا مترو ولا ترام ولا تلفريك عامل في المحافظة حتى 2026. التنقّل يقوم على حافلات البلدية الكبرى ومينيباصات الأحياء والأقضية وسيارات الأجرة، لكن معظم معالم المدينة القديمة داخل حيّ سور تُقطع مشيًا. اشترِ بطاقة النقل المحلية فور وصولك.

المصادر

  • صورة الترويسة: R Prazeres / Wikimedia Commons — CC BY-SA 4.0

آخر تحديث للبيانات: 27.07.2026 — المواعيد والأسعار تتغيّر دون إشعار — ويوم حجزك أنت يَجُبّ ما هنا. كل معلم على صفحته الخاصة يحمل مصادره وتاريخ تحقّقه — هذه الصفحة فهرس يتحدّث تباعًا.

تخطط لزيارة ديار بكر؟

فريقنا في تركيا يجهّز لك البرنامج والإقامة والتوصيل — تحدث معنا مباشرة على واتساب.