تُركاياواتساب مباشر
الجامع الكبير في ديار بكر

Radosław Botev / Wikimedia Commons — CC BY 3.0 PL

الجامع الكبير في ديار بكر

مسجددينيتاريخيمتاحف وثقافة

Diyarbakır Ulu Camii

الجامع الكبير في ديار بكر ليس مبنى واحدًا من عصر واحد، وهذه هي المفتاح لفهمه. من يقرأ عنه تاريخًا واحدًا يظلمه، لأن الصحيح أنه تراكم أربع مراحل على الأقلّ، وكلّ مرحلة ظاهرة في الحجر لمن يعرف أين ينظر.

المرحلة الأولى سنة 639 للميلاد، حين دخل المسلمون المدينة فحوّلوا أكبر معبد في مركزها إلى جامع. والرواية المتداولة أن ذلك المعبد كان كنيسة مار توما. وهذه رواية متوارثة لا وثيقة معاصرة تسندها، فخذها على أنها رواية.

والمرحلة الثانية سنة 1091 وما بعدها بقليل، حين أمر السلطان السلجوقيّ ملكشاه بإعادة بناء واسعة، وثبّت ذلك في نقوش ما زالت موجودة.

والمرحلة الثالثة هي الحادثة التي يسقطها أكثر ما يُكتب بالعربية: سنة 1115 أصاب المبنى حريق وزلزال معًا، فسقطت الأقواس الداخلية والأعمدة والحجارة المزخرفة. أي أن ما تراه اليوم ليس بناء ملكشاه سليمًا، بل ما أُعيد رفعه بعد الكارثة.

والمرحلة الرابعة تمتدّ قرونًا من ترميمات وإضافات أرتقية وأيّوبية وعثمانية. ولهذا حين تقف في الصحن ترى واجهات لا تنتمي كلّها إلى يد واحدة.

والذي يذهل الزائر العربيّ أوّل ما يدخل هو الصحن. واجهتان من طابقين بأعمدة وتيجان وعتبات تبدو كأنها اقتُلعت من مبنى رومانيّ، وهي كذلك: حجارة أُعيد استعمالها من عمارة المدينة الرومانية والبيزنطية، ركّبها البنّاؤون في واجهة إسلامية فصارت جملة واحدة بلغتين. ويقرأ الباحثون هذه الواجهة على أنها صدى أناضوليّ للجامع الأمويّ في دمشق، وهو تشابه يلمحه أيّ شاميّ من أوّل نظرة.

ويُسمّى في التقليد المحلّيّ خامس الحرمين، بعد مكّة والمدينة والقدس ودمشق. وهذه تسمية تعظيم متوارثة عند أهل المدينة، لا ترتيب يمكن لأحد أن يتحقّق منه ولا يقوم على نصّ، فاعرفها على وجهها: منزلة في وجدان أهل المكان لا تصنيف.

وكذلك تُتداول عبارة «أقدم جامع في الأناضول». وهي عبارة لا تصمد أمام السؤال: أقدم بأيّ اعتبار؟ أقدم موضع صار جامعًا، أم أقدم بناء قائم؟ فإن الموضع قديم بلا شكّ، وأمّا البناء الظاهر فمن مراحل متأخّرة عنه بقرون. ولهذا لا نكتبها.

وفي الصحن ساعة شمسية على قاعدة عمود، مسمار في وسط لوح رخاميّ وحوله خطوط، ويستعملها إمام الجامع في ضبط وقتَي الظهر والعصر. وتُنسب في المتداول المحلّيّ إلى الجزريّ، المهندس الذي خدم الأرتقيّين في آمِد وأتمّ كتابه في الحيل الهندسية سنة 1206. والنسبة إلى الجزريّ محتملة زمنيًّا ومكانيًّا، فالرجل كان في هذه المدينة وفي هذا القرن. لكن لا نقش عليها ولا سند معاصر يثبت أنها من صنعه، والساعة نفسها نُقلت إلى الصحن من ميدان باب الجبل لحمايتها. فالصواب أن تقول: ساعة قديمة تُنسب إليه، لا ساعة من صنعه.

والجامع عامل لا متحف. يُصلّى فيه خمس مرّات في اليوم، وحوله مدارس ومكتبة، والصحن ممرّ يعبره أهل المدينة في طريقهم لا ساحة عرض.

كيف أصل؟

في قلب المدينة القديمة على شارع غازي، ويُوصَل إليه سيرًا من باب الجبل في نحو عشرين دقيقة أو من باب ماردين في نحو خمس عشرة. ولا حاجة إلى سيارة داخل السور، فالمنطقة أزقّة ضيّقة ومواقفها قليلة.

مواعيد الزيارة

مفتوح من قبل الفجر إلى بعد العشاء، ويستقبل الزائرين طوال النهار. وأزحم أوقاته ظهر الجمعة، فإن جئت للنظر لا للصلاة فاختر ما بين الصلوات، وأهدأ ساعاته أوّل الصباح.

الدخول والتذاكر

الدخول مجّانيّ. وهو جامع عامل لا موقع أثريّ بتذكرة، ولا يُطلب من الزائر شيء. وإن رأيت صندوق تبرّعات فهو للجامع لا رسم دخول.

أفضل موسم

يُزار في كلّ فصل لأن الصحن والقاعة يقيان من الشمس والمطر معًا. وأثقل ما في الأمر ليس الجامع بل الطريق إليه: الظهيرة صيفًا في أزقّة سور المدينة القديمة قاسية، فاجعل الجولة صباحًا أو بعد العصر.

يهمّك أن تعرف

أربع مراحل لا تاريخ واحد

تحويل أكبر معابد المدينة إلى جامع سنة 639، ثم إعادة بناء واسعة بأمر السلطان السلجوقيّ ملكشاه سنة 1091، ثم حريق وزلزال سنة 1115 أسقطا الأقواس والأعمدة والحجارة المزخرفة، ثم قرون من ترميمات أرتقية وأيّوبية وعثمانية. فما تراه ليس بناء ملكشاه سليمًا.

حجارة رومانية في واجهة إسلامية

أعمدة وتيجان وعتبات مقتلعة من عمارة المدينة الرومانية والبيزنطية، ركّبها البنّاؤون في واجهتَي الصحن ذواتَي الطابقين. ويقرأ الباحثون هذه الواجهة صدًى أناضوليًّا للجامع الأمويّ في دمشق، وهو تشابه يلمحه الشاميّ من أوّل نظرة.

«خامس الحرمين» منزلة لا ترتيب

يُسمّى في التقليد المحلّيّ خامس الحرمين بعد مكّة والمدينة والقدس ودمشق. وهذه تسمية تعظيم متوارثة عند أهل المدينة لا يقوم عليها نصّ ولا يمكن التحقّق منها، فهي منزلة في الوجدان لا تصنيف. وكذلك «أقدم جامع في الأناضول» عبارة لا تصمد أمام سؤال: أقدم بأيّ اعتبار.

الساعة الشمسية: تُنسب إلى الجزريّ ولا تثبت له

مسمار في لوح رخاميّ وحوله خطوط، يضبط بها الإمام وقتَي الظهر والعصر. والجزريّ خدم الأرتقيّين في آمِد وأتمّ كتابه سنة 1206، فالنسبة محتملة زمنيًّا ومكانيًّا. لكن لا نقش عليها ولا سند معاصر، والساعة نُقلت أصلًا من ميدان باب الجبل إلى الصحن لحمايتها.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى الجامع الكبير في ديار بكر في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

اجلس في الصحن قبل أن تدخل قاعة الصلاة. أكثر الزوّار يعبرون الصحن إلى الداخل، والصحن هو الشيء نفسه: قف عند طرفه ثم انظر إلى الواجهتين المتقابلتين، وستجد أنهما ليستا متطابقتين ولا من يد واحدة.

ثم ابحث عن الحجارة الغريبة. تِيجان أعمدة بأوراق أكانثوس، وعتبات عليها زخرفة رومانية، وأحجار لا تشبه ما فوقها ولا ما تحتها. هذه منقولة من عمارة المدينة قبل الإسلام، وضعها البنّاؤون في مكانها الجديد فصارت الواجهة جملة بلغتين.

وقف عند الساعة الشمسية ولا تكتفِ بتصويرها. انظر إلى ظلّ المسمار وقارنه بالساعة في يدك: إن كنت هناك قرب الظهر فسترى الفرق بين التوقيت الشمسيّ المحلّيّ والتوقيت الرسميّ بعينك.

وارجع في وقت صلاة إن كنت تريد أن تفهم المكان. الجامع عامل، وأهل المدينة يعبرون صحنه في طريقهم لا لزيارته. وأصدق نصف ساعة فيه هي التي تسبق أذان العصر، حين يتحوّل من مشهد إلى وظيفة.

ولا تفصله عن خان حسن باشا. الخان يقابل المدخل الشرقيّ للجامع مباشرة، وفطور ديار بكر يُقدَّم في صحنه. فاجعل الجولة واحدة: صحن الجامع أوّلًا، ثمّ صحن الخان.

وانتبه إلى نقطة صغيرة يغفلها الزائر: أرضية الصحن رخام أملس تُبلّله المياه بعد الوضوء، وهي زلقة أكثر ممّا تبدو. امشِ فيها متمهّلًا وخصوصًا بالجوارب.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-21 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: www.diyarbakir.gov.tr، tr.wikipedia.org، kulturenvanteri.com

أسئلة شائعة عن الجامع الكبير في ديار بكر

هل هو فعلًا خامس الحرمين؟
هي تسمية تعظيم متوارثة عند أهل ديار بكر، بعد المسجد الحرام والمسجد النبويّ والمسجد الأقصى والجامع الأمويّ. ولا يقوم عليها نصّ شرعيّ ولا ترتيب متّفق عليه، ولا يترتّب عليها حكم. فاعرفها على وجهها: منزلة في وجدان أهل المكان، وهي بهذا المعنى صادقة، وليست تصنيفًا يُحتجّ به.
هل الساعة الشمسية من صنع الجزريّ؟
تُنسب إليه في المتداول المحلّيّ، والنسبة محتملة: الجزريّ خدم الأرتقيّين في هذه المدينة وأتمّ كتابه في الحيل الهندسية سنة 1206. لكن لا نقش على الساعة ولا سند معاصر يثبت صنعه لها، وهي نُقلت إلى الصحن من ميدان باب الجبل لحمايتها. فالدقيق أن تقول: ساعة قديمة تُنسب إليه.
هل كان كنيسة قبل أن يكون جامعًا؟
الرواية المتوارثة أن المسلمين سنة 639 حوّلوا أكبر معبد في مركز المدينة، ويُسمّى في تلك الرواية كنيسة مار توما، إلى جامع. وهذه رواية لا وثيقة معاصرة تسندها، وإن كان وجود الحجارة الرومانية والبيزنطية في الصحن يثبت أن الموضع كان معمورًا قبل الإسلام بلا شكّ.
هل أدخل بلباسي العاديّ وأنا زائر لا مصلٍّ؟
نعم، وهو جامع عامل لا موقع أثريّ مغلق. غطّي المرأة شعرها ويلبس الرجل ساترًا إلى ما تحت الركبة، والأحذية تُترك عند المدخل. وأمّا التصوير فالصحن أوسع له من قاعة الصلاة، وتجنّب توجيه العدسة إلى وجوه المصلّين.
كم أحتاج من الوقت وماذا أزور معه؟
نصف ساعة إلى ساعة تكفيه إن قرأت الصحن ولم تمرّ به مرورًا. وهو في قلب المدينة القديمة على شارع غازي، وخان حسن باشا يقابل مدخله الشرقيّ مباشرة، فاجعلهما محطّة واحدة وأفطر في الخان بعد الجولة.

تريد زيارة الجامع الكبير في ديار بكر ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في ديار بكر تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من الجامع الكبير في ديار بكر