تُركاياواتساب مباشر

دير ڤازيلون

معلمتاريخيديني

Vazelon Manastırı

دير ڤازيلون ملتصق بجرف صخريّ على ارتفاع نحو ألف ومئتَي متر في حدود قرية كيرِمتلي بمقاطعة ماتشكا، على نحو أربعين كيلومترًا من مركز طرابزون وعشرة من مركز ماتشكا. وهو مكرَّس ليوحنا المعمدان — ومن هنا يُعرف كذلك باسم «دير يحيى» في المصادر التركية.

وفي اسمه شرح يغيب عن أكثر ما يُكتب: «ڤازيلون» ليس اسم قدّيس ولا كلمة يونانية عن الدير، وإنما يُرَدّ إلى اسم الجبل الذي يقوم عليه — زوڤالون أو زابولون — فصار اسم الجبل اسمًا للدير.

وأمّا تاريخه ففيه أوضح انفصال بين رواية ووثيقة في هذه المحافظة كلّها. الرواية: يقول جرد التراث الثقافيّ الرسميّ إنه «يُظنّ» أنه بُني بين سنتَي 270 و317 للميلاد، وإن إضافات جرت عليه بين 644 و702. وتضيف روايات متأخّرة تدميرًا على يد الفرس وإعادة بناء في عهد جستنيان. وهذا كلّه من تاريخ الدير التقليديّ عن نفسه، ولا تسنده وثائق ڤازيلون الباقية.

وأمّا السجلّ فيبدأ متأخّرًا عن ذلك بألف سنة تقريبًا: نقشٌ يؤرّخ تأريخًا محكَمًا صور مصلّى القدّيس إلياس المنفصل إلى سنة 1219 — وهو أقدم نسيج باقٍ مؤرَّخ تأريخًا وثيقًا في الموقع. ثم وثيقة هبة قد تسمّي الدير سنة 1247 على خلاف في قراءتها. ثم أقدم وثيقة تسمّيه على وجه اليقين سنة 1254. ويُذكر عقد من سنة 772 نُقل عن مخطوط مفقود اليوم فلا سبيل إلى فحصه.

فالصيغة الصحيحة: تضع التقاليد الرهبانية أصله في القرن الثالث، ويبدأ تاريخه الموثَّق بالنقوش والوثائق في القرن الثالث عشر. ومن قال لك إنه «أقدم دير قائم في العالم» فقد حوّل رواية إلى يقين.

وأمّا ما تراه بعينك فأحدث بكثير مما يوحي به الرقم: الكنيسة القائمة أمام المغارة وغرف الرهبان من القرن التاسع عشر، وجُدِّدت أقسام كثيرة منه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وأُضيفت إليه مبانٍ وجداريات. فالموقع قديم والحجارة التي تلمسها ليست كذلك — وهذه القاعدة نفسها تنطبق على سوميلا.

وأهمّ ما في ڤازيلون ليس عمره بل مرتبته: كان أعلى سلطةً من سائر أديرة المنطقة. أي أنه لم يكن ديرًا جبليًّا منعزلًا بل مركز إدارة كنسية لنطاق واسع، وله في المحفوظات سجلّات أملاك وأوقاف وعقود تُعدّ من أثمن ما بقي لدراسة الريف والملكية في هذه الجبال في العصور الوسطى. فقيمته عند المؤرّخين وثائقية قبل أن تكون معمارية.

وننفي عنه ادّعاءً يتكرّر: يُقال إن دير سوميلا بُني من عوائد ڤازيلون، ولم نجد وثيقة تسنده. والثابت تشابك إداريّ متأخّر — يُذكر أن إدارة ڤازيلون نُقلت إلى سوميلا سنة 1859 — وهذا شيء وتمويلُ البناء شيء آخر.

وبقي عاملًا حتى تبادل السكّان سنة 1923، ثم أُفرغ فرحل رهبانه. وسنوات الهجر بعد ذلك فعلت به ما فعلته بأخواته: نهب وحرق وبحث عن كنوز، وتشويه متعمَّد لوجوه الجداريات.

وحاله اليوم: خرِبٌ جزئيًّا، تقوم جدرانه وكنيسته الصخرية وبعض غرف الرهبان، وفيه بقايا جداريات متضرّرة. وهو ليس موقعًا مُدارًا بتذاكر وحرّاس كسوميلا — فلا تتوقّع مرافق ولا لافتات شارحة ولا مرشدًا. والطريق إليه جبليّ ضيّق، وآخره صعود على القدمين. فمن ذهب متوقّعًا «سوميلا ثانية» خاب، ومن ذهب يريد ديرًا خاليًا يقف فيه وحده فقد وجد ضالّته.

كيف أصل؟

في حدود قرية كيرِمتلي بمقاطعة ماتشكا، على نحو أربعين كيلومترًا جنوب مركز طرابزون وعشرة من مركز ماتشكا. والسيارة أو جولة منظّمة هما الوسيلتان العمليتان — ولا نقل عامّ يصله. والطريق الأخير جبليّ ضيّق ثم صعود على القدمين. وأمثل ضمّ له يوم ماتشكا الجنوبيّ: حديقة وادي ألتين ديره ← دير سوميلا ← ڤازيلون في طريق العودة — فكلّها في الجهة نفسها. ولا تجمعه مع أوزنجول فهي في الاتجاه المضادّ.

مواعيد الزيارة

لا مواعيد معلنة لأنه موقع مفتوح غير مُدار. والقاعدة العملية أن تزوره في وضح النهار وحده: الطريق جبليّ ضيّق والصعود الأخير على القدمين، وكلاهما لا يُؤمَن في الظلام ولا في المطر. وأفضل ساعاته الصباح حين يكون الجوّ أصفى ويكون الضوء داخلًا على الجرف. وتجنّبه بعد المطر الغزير فالمنحدر يصير زلقًا. ويكفيه من ساعة إلى ساعة ونصف.

الدخول والتذاكر

لا رسم دخول ولا شبّاك تذاكر، لأنه ليس موقعًا مُدارًا أصلًا — وتبعًا لذلك فمسألة البطاقة السنوية الحكومية لا تُطرح هنا. والأهمّ من المال أن تعرف ما ينقصه: الموقع عارٍ تمامًا مما اعتاده الزائر — فلا ماء ولا دورة مياه ولا كشك ولا لوحة تشرح ولا من تسأله. فاحمل شرابك وطعامك معك، والبس ما يثبت على تراب غير ممهَّد، واعلم أن هاتفك قد ينقطع في الوادي. والزيارة كلّها من ساعة إلى ساعة ونصف بالصعود والنزول.

أفضل موسم

أفضل مواسمه من مايو إلى أكتوبر. والربيع والصيف أخضر الوادي وأصفى جوًّا، والخريف بديع الألوان وأقلّ زحامًا. وأمّا الشتاء فالطريق الجبليّ قد يُغلق بالثلج أو يصير خطرًا على هذا الارتفاع، والصعود الأخير غير آمن — فلا يُقصد شتاءً إلا بعد سؤال أهل ماتشكا عن حال الطريق. والضباب شائع في هذه الجبال في كل موسم، فقد تصعد فلا ترى الوادي.

يهمّك أن تعرف

اسمه اسم الجبل لا اسم قدّيس

«ڤازيلون» يُرَدّ إلى اسم الجبل الذي يقوم عليه — زوڤالون أو زابولون — فصار اسم الجبل اسمًا للدير. وهو مكرَّس ليوحنا المعمدان، ولذلك يُسمّى في المصادر التركية «دير يحيى». وموضعه جرف على نحو 1,200 متر في حدود قرية كيرِمتلي بماتشكا، على 40 كيلومترًا من طرابزون وعشرة من ماتشكا.

«القرن الثالث» ظنٌّ لا وثيقة

يقول الجرد الرسميّ إنه «يُظنّ» أنه بُني بين 270 و317 للميلاد، وإن إضافات جرت بين 644 و702. وننقل ذلك بصيغة الظنّ التي ورد بها: تأريخٌ إلى القرن الثالث لموقع لم يُنشر عنه تنقيب طبقيّ حديث تقديرٌ لا وثيقة. فمن قال لك إنه «أقدم دير قائم في العالم» فقد حوّل ظنًّا إلى يقين.

قيمته وثائقية قبل أن تكون معمارية

لم يكن ديرًا جبليًّا منعزلًا، بل كان أعلى سلطةً من سائر أديرة المنطقة — أي مركز إدارة كنسية لنطاق واسع. وله في المحفوظات سجلّات أملاك وأوقاف وعقود تُعدّ من أثمن ما بقي لدراسة الريف والملكية في هذه الجبال في العصور الوسطى.

ليس سوميلا ثانية — وهذه ميزته

خرِبٌ جزئيًّا وغير مُدار: لا تذاكر ولا حرّاس ولا لافتات شارحة ولا مرشد، والطريق جبليّ ضيّق وآخره صعود على القدمين. فمن جاء يتوقّع موقعًا مجهَّزًا خاب. ومن جاء يريد ديرًا خاليًا يقف فيه وحده بلا زحام فقد وجد ما لا يجده في سوميلا أبدًا.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى دير ڤازيلون في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

اصعد إليه في صباح صافٍ وأنت تعلم أنك ذاهب إلى خربة لا إلى متحف — فهذا وحده يصنع الفرق بين خيبة ورحلة تُذكر. الطريق من ماتشكا جبليّ ضيّق، وآخره صعود على القدمين، ثم يظهر لك الدير ملتصقًا بالجرف على نحو ألف ومئتَي متر كأنه نبت من الصخر.

وقف أولًا عند الاسم، ففيه ما لا يقوله لك أحد: «ڤازيلون» ليس اسم قدّيس ولا كلمة عن الرهبنة — إنه اسم الجبل نفسه، زوڤالون أو زابولون، انتقل إلى الدير القائم عليه. وأمّا الدير فمكرَّس ليوحنا المعمدان، ولهذا تجده في اللافتات التركية باسم «دير يحيى».

ثم خذ التاريخ بحجمه الصحيح. سيُقال لك إنه من القرن الثالث الميلاديّ، وإنه بذلك أقدم من سوميلا. والجرد الرسميّ نفسه يقولها بصيغة الظنّ — «يُظنّ أنه بُني بين 270 و317» — ولم يُنشر عن الموقع تنقيب طبقيّ حديث يسندها. فاقرأها تقديرًا لا وثيقة. والأهمّ من ذلك أن ما تلمسه بيدك ليس من ذلك الزمن أصلًا: الكنيسة أمام المغارة وغرف الرهبان من القرن التاسع عشر، وجُلّ ما تراه من تجديدات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

وحين تدخل، انظر إلى الجداريات الباقية وتأمّل ما جرى للوجوه فيها. لم يفعل ذلك الزمن وحده: بعد أن رحل الرهبان سنة 1923 بتبادل السكّان، مرّت على الدير سنوات نهب وحرق وحفر بحثًا عن كنوز، وشُوّهت الوجوه عمدًا. فما تراه أثر هجر لا أثر قِدَم.

وأثمن ما في هذا المكان شيء لا يُرى: لم يكن ديرًا منعزلًا يتعبّد فيه رهبان، بل كان أعلى سلطةً من أديرة المنطقة كلّها — مركز إدارة كنسية بسجلّات أملاك وأوقاف وعقود، وهي اليوم من أثمن ما بقي لفهم من كان يملك ماذا في هذه الجبال قبل قرون. فأنت واقف في أرشيف قديم لا في صومعة.

وأخيرًا اجعل صمته هو المكسب. لا شبّاك تذاكر هنا ولا حارس ولا لافتة تشرح ولا فوج سياحيّ — وهذا بالضبط ما لن تجده في سوميلا في أيّ يوم من أيام الصيف. فاجلس على حجر واسمع الوادي، فهذه هي التجربة التي جئت من أجلها.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-22 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: www.kulturportali.gov.tr، karadeniz.gov.tr، trabzon.ktb.gov.tr، macka.gov.tr، trabzon.ktb.gov.tr

أسئلة شائعة عن دير ڤازيلون

هل دير ڤازيلون أقدم من دير سوميلا؟
الأرقام المتداولة توحي بذلك، والصواب أن تُقرأ بحذر. يقول الجرد الرسميّ إنه «يُظنّ» أن ڤازيلون بُني بين سنتَي 270 و317 للميلاد، بينما يُنسب تأسيس سوميلا تقليديًّا إلى نحو 386. لكن كلا الرقمين تقليديّ لا وثائقيّ: لم يُنشر عن ڤازيلون تنقيب طبقيّ حديث يسند القرن الثالث، وتقول المراجع عن سوميلا صراحةً إن سنة تأسيسه غير معروفة. فالمقارنة بين تقديرين ليست مقارنة بين تاريخين. والأدقّ أن يُقال إن كليهما موقع قديم جدًّا، وإن ما يقوم فيهما اليوم من حجارة أحدث بكثير من التأسيس المزعوم.
ماذا بقي من الدير وماذا أرى فيه؟
بقيت جدرانه وكنيسته الصخرية وبعض غرف الرهبان، وفيها بقايا جداريات متضرّرة. ولاحظ أن الكنيسة القائمة أمام المغارة وغرف الرهبان من القرن التاسع عشر لا من التأسيس — فأكثر ما تراه ثمرة تجديدات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتضرّرت الجداريات ضررًا بالغًا في سنوات الهجر بالنهب والحرق والبحث عن كنوز وتشويه الوجوه عمدًا. فاذهب متوقّعًا خربة جميلة في موضع مهيب، لا كنيسة مكسوّة بالصور.
كيف أصل إليه وهل يصلح لكبار السنّ؟
في حدود قرية كيرِمتلي بمقاطعة ماتشكا، على نحو أربعين كيلومترًا من مركز طرابزون وعشرة من مركز ماتشكا. والطريق جبليّ ضيّق، وآخره صعود على القدمين إلى الجرف. فهو غير مناسب لمن يصعب عليه المشي في منحدر غير ممهَّد، ولا لكرسيّ متحرّك. والسيارة أو جولة منظّمة هما الوسيلة العملية — ولا تعتمد على نقل عامّ. وأنسب ما يُضمّ إليه: يوم ماتشكا نفسه مع سوميلا وحديقة وادي ألتين ديره، فكلّها في الجهة الجنوبية من طرابزون.
متى هُجر الدير ولماذا؟
بقي عاملًا إلى سنة 1923، حين أخرج التبادل السكّانيّ الإجباريّ بين أنقرة وأثينا مسيحيّي المنطقة، فخرج رهبانه معهم وأقفر الدير. ولم يُنهِه العثمانيّون ولا الفتح — بل أنهاه تبادل سكّانيّ في القرن العشرين، وهذا هو المصير نفسه الذي انتهى إليه سوميلا وڤازيلون وكوشتول وأديرة المنطقة كلّها. ثم جرى فيه في سنوات الهجر نهب وحرق وبحث عن كنوز، وهو ما أتلف جدارياته أكثر مما أتلفها الزمن.
هل عليه رسم دخول وهل تُقبل فيه البطاقة السنوية؟
ليس موقعًا مُدارًا بتذاكر أصلًا، فلا رسم ولا شبّاك ولا حارس ولا مواعيد معلنة — وتبعًا لذلك فمسألة البطاقة السنوية لا تُطرح فيه. وفي خلوّه من الشبّاك دلالة أخرى: ليس فيه ما يخدم زائرًا أصلًا — لا ماء ولا دورة مياه ولا كشك ولا لوحة تشرح. فجهّز نفسك ذاتيًّا، واقصده والشمس عالية، ولا تحسب أن هناك من يجيبك إن سألت.

تريد زيارة دير ڤازيلون ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في طرابزون تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من دير ڤازيلون