Photo: Hamdigumus, CC0, Wikimedia Commons
دير سوميلا
متحفتاريخيدينيطبيعةSümela Manastırı
دير سوميلا معلّق في جرف صخريّ على ارتفاع مئات الأمتار فوق وادي ألتين ديره في مقاطعة ماتشكا بطرابزون، وهو أشهر صورة في البحر الأسود كلّه. وقصّة تأسيسه قصّتان: رواية وسجلّ — ونفصل بينهما.
الرواية — وتنقلها وزارة الثقافة التركية والأدب التاريخي — أن راهبَين أثينيَّين هما برنابا وسوفرونيوس أسّساه نحو سنة 386 ميلادية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، بعد أن حُملت إلى الجرف أيقونة للعذراء «يقال إن الإنجيلي لوقا رسمها». وأما السجلّ فيقول بنصّه: «لا يُعرف متى أُسّس الدير» — ولا تأكيد أثريًّا لاسمَي المؤسّسَين ولا لسنة 386 ولا لنسبة الأيقونة إلى لوقا. فسنة 386 تاريخ تقليديّ إداريّ لا تاريخ موثَّق.
وتصحيح ثانٍ يخصّ نسبة الأيقونة: نسبة الأيقونات إلى الإنجيلي لوقا موضع شائع (توبوس) في العصور الوسطى طُبِّق على عشرات الأيقونات في العالم الأرثوذكسي — وهو ادّعاء سلطة دينية لا إثبات نَسَب، فنرويه بوصفه تقليدًا تعبّديًّا لا واقعة. وتصحيح ثالث يخصّ ما تراه بعينك: أكثر البناء القائم اليوم ليس من القرن الرابع — الباقي في معظمه من القرن الثالث عشر فما بعده، وجُلّ ما يُرى من مراحل إعادة البناء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فالموقع يدّعي ستة عشر قرنًا، أما الحجارة فلا.
وأمّا أعظم ما في هذه الصفحة لقارئ عربيّ فهذا: بعد فتح السلطان محمد الفاتح لطرابزون سنة 1461 مُنح الدير حماية السلطان وأُعطي حقوقًا وامتيازات جدّدها السلاطين من بعده — وهذه صياغة المراجع الموسوعية نفسها ونعتمدها. وتضيف مصادر ثانوية أن سليم الأول وسليمان القانوني أصدرا فرمانات تؤكّد حقوقه، وأن الرهبان أُعفوا من الضرائب، وأن أراضيه وأملاكه ضُمنت، وأن السلاطين أرسلوا إليه قناديل مزخرفة ومخطوطات — ولم نتحقّق من هذه التفاصيل عند مصدر أوّليّ، فننسبها ولا نقرّرها.
والدرس الذي يقلب البديهة: يظنّ القارئ أن ديرًا مسيحيًّا داخل الدولة العثمانية نجا رغم السلاطين. والحقيقة عكس ذلك تمامًا: نجا بهم، وبمراسيم مكتوبة، نحو أربعمئة وستّين سنة — من 1461 إلى 1923. والذي أنهاه لم يكن سلطانًا عثمانيًّا، بل تبادلًا سكّانيًّا في القرن العشرين.
ونهايته هكذا: هُجر بعد تبادل السكّان بين اليونان وتركيا المنصوص عليه في معاهدة لوزان سنة 1923 فرحل الرهبان. وفي سنة 1930 التهمت النار أجزاءه الخشبية، وسادت سنوات الهجر أعمال نهب وتنقيب عن الكنوز. وأمّا الدير اليونانيّ الذي يُقال إنه «خلَفه» فتاريخه أبطأ مما يُروى، ونصحّحه هنا: أُخرجت الأيقونة الشهيرة من سوميلا إلى اليونان سنة 1931 على يد الراهب أمبروسيوس سوميليوتيس، وبقيت زمنًا في متحف بيناكي بأثينا. ولم يُؤسَّس دير «بانايا سوميلا» الجديد على سفوح جبل فيرميون قرب قرية كاستانيا بجوار فيريا في مقدونيا اليونانية إلا بمسعى الطبيب فيلون كتينيديس، وافتُتح في الخامس عشر من أغسطس سنة 1952. أي أن بين هجر الدير القديم وقيام الجديد نحو ثلاثين سنة لا سنةً واحدة — وهناك الأيقونة اليوم، لا هنا.
وقد أُعيد فتحه للزيارة رسميًّا بعد الترميم في الأول من يوليو سنة 2021. وثمّة اكتشاف حديث يستحقّ أن يُذكر بحدوده: خلال أعمال الترميم التي بدأت سنة 2015 وأُعلن عنه سنة 2017 اكتُشف نفق سرّيّ يفضي إلى موضع يُعتقد أنه كان معبدًا أو كنيسة صغيرة، ومعه جداريات لم تكن معروفة تصوّر الجنّة والنار والحياة والموت. ولاحظ التحفّظ في المصدر نفسه: «يُعتقد أنه» — فلا نقول إن كنيسة خفيّة اكتُشفت.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
لا يصلح لكرسيّ متحرّك ولا لكبير سنّ متعب
أُغلق مرّتين لا مرّة — والكنيسة الصخرية ما زالت مقيَّدة
نجا بالسلاطين لا رغمًا عنهم
الأيقونة في اليونان لا هنا
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى دير سوميلا في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
اقرأ هذه الفقرة قبل أن تحجز، فهي أنفع ما في الصفحة لأسرة خليجية. لا تستطيع أن تصعد بسيارتك إلى سوميلا. تركن في وادي ألتين ديره، ثم تركب حافلة مكوكية رسمية إجبارية بنحو تسعين ليرة للفرد. وبعد نزولك من المكوك يبدأ الجهد الحقيقي: نحو ثلاثمئة وخمسين مترًا في مسار غابيّ، ثم عشر إلى خمس عشرة دقيقة صعودًا في أدراج حجرية بمحاذاة قناة مائية قديمة، ثم درج طويل آخر إلى الباب، ثم أدراج في الداخل — والمسار حادّ الانحدار، ضيّق في مواضع، ورطب زلق من ضباب الجرف. فلا مصعد هنا ولا منحدر ولا طريق بديل: سوميلا لا تصلح لكرسيّ متحرّك، وهي شاقّة حقًّا على كبير السنّ الواهن وعلى الحامل وعلى من في ركبته أو قلبه علّة، وعربة الطفل لا تُستعمل على المسار. والحلّ ليس إلغاء الرحلة بل تقسيم الجماعة: يصعد القادرون، ويبقى الباقون في الوادي — وفيه مطاعم ومقاهي شاي وطاولات نزهة مجانية تحت الشجر، وهو مكان طيّب بذاته لا عقوبة.
فإذا صعدت فقف أمام الجرف واعرف ما تنظر إليه على حقيقته. ستُخبَر أن راهبَين أثينيَّين أسّساه سنة 386 بعد أن حُملت إليه أيقونة رسمها الإنجيلي لوقا. وأمانة المرجع تقول بنصّها: «لا يُعرف متى أُسّس الدير» — ولا إثبات أثريًّا للاسمين ولا للسنة ولا لنسبة الأيقونة؛ ونسبة الأيقونات إلى لوقا موضع شائع في العصور الوسطى طُبِّق على عشراتها، فهو ادّعاء سلطة لا إثبات نسب. وأكثر ما تراه بعينك ليس من القرن الرابع أصلًا بل من القرن الثالث عشر فما بعده، وجُلّه من إعادة بناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لكن الحقيقة التي تعوّضك عن كل ذلك أعظم منها جميعًا: هذا الدير المسيحيّ بقي داخل الدولة العثمانية نحو أربعمئة وستّين سنة لا رغمًا عن السلاطين بل بحمايتهم — منحه محمد الفاتح بعد فتح طرابزون سنة 1461 حقوقًا وامتيازات جدّدها من جاء بعده. والذي أنهاه أخيرًا لم يكن سلطانًا، بل تبادل سكّاني سنة 1923. فلمّا رحل الرهبان أخذوا الأيقونة معهم وأسّسوا ديرًا جديدًا في مقدونيا اليونانية — وهناك هي اليوم، لا في الجرف الذي جئت لتراه.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-22 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: trabzon.ktb.gov.tr، trabzon.ktb.gov.tr، muze.gov.tr، kvmgm.ktb.gov.tr، www.kulturportali.gov.tr، panagiasoumela.org
أسئلة شائعة عن دير سوميلا
هل دير سوميلا مفتوح بالكامل في 2026؟
هل يستطيع والداي المسنّان أو مستخدم كرسيّ متحرّك زيارته؟
هل أستطيع الصعود بسيارتي؟ وكم التكلفة؟
هل حمى السلاطين العثمانيون ديرًا مسيحيًّا فعلًا؟
هل أُسّس فعلًا سنة 386 وهل الأيقونة من رسم الإنجيلي لوقا؟
تريد زيارة دير سوميلا ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في طرابزون تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.