تُركاياواتساب مباشر
بانوراما طرابزون

دليل طرابزون

Trabzon

Photo: Nezih Durmazlar, CC BY-SA 2.0, Wikimedia Commons

61البحر الأسودمحافظة ساحليةوجهة سياحية رئيسية

20

معلم وشاطئ موثَّق

8

أكلة مشهورة

6

سوق ومول

4

خط نقل عام

طرابزون هي جوهرة الشمال التركي وعاصمة البحر الأسود السياحية، ومن أكثر الوجهات التركية محبةً لدى الزوار الخليجيين بفضل طبيعتها الخضراء الاستثنائية ومرتفعاتها المعلقة فوق الغيوم. تجمع المحافظة بين مدينة ساحلية عريقة كانت ميناءً محوريًا على طريق الحرير، وريف جبلي تتناثر فيه البحيرات والأديرة والقرى التقليدية. يقطنها نحو 822 ألف نسمة موزعين على 18 قضاءً، وتغلب على تضاريسها الجبال والوديان العميقة المكسوة بالغابات. المسافة بين شاطئ البحر ومرتفعات تتجاوز 2,000 متر لا تستغرق أكثر من ساعتين بالسيارة، وهو ما يجعلها وجهة مثالية للعائلات الباحثة عن الطبيعة والطقس المعتدل صيفًا.

قبل أن تسافر إلى طرابزون

أفضل موسم للزيارة

يونيو–سبتمبر للمرتفعات، ومايو وأكتوبر لجوّ ألطف وزحام أقل

كم يومًا تحتاج؟

3–4 أيام: يومان للمدينة وأوزنجول، ويوم لسوميلا والمرتفعات

أقرب مطار

مطار طرابزون (TZX) — نحو 6 كم شرق ميدان أتاتورك

الوصول من إسطنبول

طيران من إسطنبول نحو ساعة و35 دقيقة، ورحلات مباشرة من دبي والدوحة وجدة؛ والباص من إسطنبول يتجاوز 16 ساعة

تناسب من؟

العائلات ومحبي الجبال الخضراء ومن يهرب من حرّ الخليج

مع الأطفال

مناسبة جدًا، لكن طرق أوزنجول وسوميلا متعرّجة فاحسب حساب الدوار

على ماذا تقوم المحافظة؟

اقتصاد قائم على البندق والشاي (أبرز الصادرات) والميناء التجاري وصيد الأسماك، مع صعود متسارع للسياحة الطبيعية

المناطق الصناعية في طرابزون

أهم المدن والمناطق

أورتاحصارOrtahisar

قلب طرابزون النابض ومركزها التاريخي، حيث ميدان المدينة وسوق كوندوراجيلار وآيا صوفيا وقصر أتاتورك. منه ينطلق السائح إلى كل معالم المنطقة، وفيه تتركز الفنادق والمطاعم والأسواق.

تناسب: السكن وسط الخدمات والميدان والسوق — قاعدة الرحلات اليومية الأنسب لمن يريد كل الاتجاهات

مقايضتها: تشتري المركزية بصخب المدينة لا بهدوء الطبيعة

ماتشكاMaçka

بوابة دير سوميلا المعلق على جرف جبلي، وموطن قرية هامسي كوي الشهيرة بحلوى الأرز بالحليب (السوتلاتش). طبيعتها الجبلية ووديانها الخضراء تجعلها محطة أساسية في أي برنامج سياحي بطرابزون.

تناسب: زيارة دير سوميلا وحلويات هامسي كوي في طريق واحد

مقايضتها: وادٍ يعبره الزوار إلى الدير أكثر مما يبيتون فيه

أكشا آبادAkçaabat

مدينة ساحلية غرب المركز اشتهرت في تركيا كلها بكفتتها المسجلة رسميًا كمنتج محلي مميز. يقصدها الزوار لتناول الكفتة على البحر ولزيارة مرتفعات حيدر نبي وقراها الجبلية الخضراء.

تناسب: عشاء الكفتة الأشهر ونزهة ساحلية قريبة من المركز

مقايضتها: مقصد وجبة وجولة — لا قاعدة مبيت سياحية

تشايكاراÇaykara

منطقة جبلية تحتضن بحيرة أوزنجول، أشهر وجهة طبيعية في الشمال التركي وأحب المقاصد إلى قلوب الزوار الخليجيين. القرية المحيطة بالبحيرة مليئة بالفنادق الخشبية والمطاعم المطلة على الماء والضباب.

تناسب: من جاء لأوزنجول أساسًا — البحيرة في أراضيها، والمبيت فيها يشتري صباح البحيرة

مقايضتها: المقطع الجبلي الأخير كثير المنعطفات، والابتعاد عن المدينة يعني التخلي عن مفترق بقية الرحلات

أوفOf

مدينة ساحلية شرق طرابزون تشتهر بمزارع الشاي المتدرجة على تلالها وبتقاليدها الدينية العريقة في تحفيظ القرآن. يمر بها الطريق إلى أوزنجول، وتستحق توقفًا لتذوق الشاي الطازج ومشاهدة قطافه في موسمه.

تناسب: مشاهد مزارع الشاي المتدرّجة والتوقف الساحلي في الطريق شرقًا

مقايضتها: محطة طريق جميلة أكثر منها مقصدًا مستقلًّا بيومه

فاكفيكبيرVakfıkebir

بلدة ساحلية غرب طرابزون ذاع صيتها في تركيا كلها بخبزها الريفي الضخم المخمر طبيعيًا وبجبن الكوليك المحفوظ في براميل خشبية. محطة مثالية لشراء منتجات القرى الأصلية في طريق الساحل الغربي.

تناسب: التوقف لخبزها الريفي الضخم على الطريق الساحلي غربًا

مقايضتها: محطة تذوّق في المسار لا وجهة إقامة

سورمنهSürmene

بلدة ساحلية اشتهرت منذ قرون بصناعة السكاكين اليدوية المسجلة كمنتج جغرافي محمي، حيث تصنع من الفولاذ وقرن الثور وتزين بالفضة. يزورها السائح لشراء سكين تذكارية أصلية ولمشاهدة قصر ميماروغلو التاريخي.

تناسب: هدية سكين مصنوعة يدويًّا من موطن الحرفة المسجّلة

مقايضتها: زيارة قصيرة تفي بها — لا تبنِ عليها برنامج يوم

أبرز المعالم

بحيرة سيراطبيعة

بحيرة سيرا

بحيرة سيرا في مقاطعة آكتشاآباد بطرابزون، على نحو اثني عشر كيلومترًا فقط من مركز المدينة وثلاثة كيلومترات من ساحل آكتشاآباد — أي أقرب مقصد طبيعيّ إلى طرابزون على الإطلاق. وأُعلنت حديقة طبيعية سنة 2010. وأصلها ليس قديمًا كما يُظنّ: هذه بحيرة عمرها ستّ وسبعون سنة، ووُلدت بحادثة. في الحادي والعشرين من فبراير سنة 1950، بعد أمطار غزيرة، انفصلت كتلة تقدَّر بنحو خمسة عشر مليون متر مكعّب من منحدر غرب قرية يلدزلي، فسدّت مجرى «جدول سيرا» وحُبس الماء في قاع الوادي. فهي بحيرة انهيار أرضيّ لا بحيرة طبيعية عريقة — وهذا بالضبط ما يفسّر مشكلتها كلّها، إذ إن البحيرات المسدودة بالانهيارات تُردَم بالطمي سريعًا وتحتاج كريًا متكرّرًا. وحالها اليوم يستحقّ صراحة كاملة، لأن الصور الترويجية لا تشبه كل الأيام. أولًا المشكلة: ترسّب مزمن للطمي مع إثراء غذائيّ — يحمل الجدول والفيضانات الرواسب، ويرفع الفوسفور والنيتروجين فيخضرّ سطح الماء خضرة فاقعة، وتزيد القمامة المُلقاة في مجرى الجدول الطين بلّة. وبلغت العناوين الصحفية حدّ القول «بحيرة سيرا تحوّلت إلى مستنقع». وثانيًا التدخّل، وقد كان كبيرًا فعلًا: بدأت المديرية العامة للمياه الكرْي في أكتوبر سنة 2024، وأعلنت في فبراير سنة 2025 أنها أخرجت نحو مئة ألف متر مكعّب من الطمي وأن المستهدَف بلوغ مئتَي ألف — ونحن ننشر الرقمين على وجههما: مئة ألف منجَزة ومئتا ألف هدف، ولا نحوّل الهدف إلى إنجاز قبل شهادة إتمام. ولم يكن هذا أول تدخّل، فقد كرت المديرية البحيرة كذلك سنتَي 2015 و2019. وبنت في الأعلى سبعة سدود احتجاز، وحوض ترسيب على بُعد خمسمئة متر فوق مصبّ البحيرة مساحته ثمانية آلاف ومئة متر مربّع بثلاث عيون وسعة ستّة آلاف متر مكعّب — وتصفه المديرية بأنه أول منشأة تُبنى في تركيا لحماية بحيرة بعينها، وننسب الوصف إليها ولا نتبنّاه. وأعلنت أن الهدف بقاء البحيرة نظيفة في الفصول الأربعة وألّا تدخلها الآليات مرّة أخرى. وثالثًا — ونقولها بأمانة — العلاج لم يصمد كاملًا: بعد أمطار غزيرة في الخامس من يونيو سنة 2025 غطّت الأوحال والأنقاض البحيرة من جديد، وتداولت وسائل التواصل صورًا لقمامة متناثرة على الضفاف بعد مواسم العطلات. ويحذّر الأستاذ الدكتور توران أوزدمير من جامعة البحر الأسود التقنية من أن البحيرة قد تتحوّل إلى مستنقع، وأنها لا تصلح نفسها إلا إذا أُوقف تدفّق الفوسفور والنيتروجين إليها — وإلا فأمامها مسار صعب. ورابعًا تصحيح مهمّ: البحيرة لا تجفّ. لم نجد مصدرًا واحدًا يتحدّث عن جفافها — والخطر المُوثَّق هو الرَّدم بالطمي والإثراء الغذائي، أي التحوّل إلى مستنقع ضحل، وهو مسار مختلف تمامًا عن الجفاف. ومما يلفت أن الصحافة التركية تذكر صراحةً أن البحيرة صارت تجتذب السيّاح العرب خصوصًا، وأن التلوّث يهدّد بخسارتهم — أي أن قارئنا نفسه جزء من هذه القصّة. فحكمنا: تستحقّ الزيارة بشروط. هي على اثني عشر كيلومترًا من طرابزون وفيها مرافق حقيقية — مساحات نزهة وممرّات مشي ومسار درّاجات وملاعب أطفال ومطاعم على الضفّة تقدّم الفطور والسمك والمشاوي، وقوارب تجديف ودوّاسات وجولات صغيرة على الماء وصيد هواة. فكلفة زيارة مخيّبة هنا منخفضة جدًّا. لكن اعلم أن حالها يتبدّل تبدّلًا حادًّا بحسب الأمطار الأخيرة: بعد المطر الغزير توقّع ماءً موحلًا مليئًا بالأنقاض وبحيرة أقلّ بكثير مما في الصور. فزُرها في فترة جافّة، واجعلها محطّة ساعة مع آكتشاآباد لا يومًا كاملًا.

في مقاطعة آكتشاآباد، على نحو اثني عشر كيلومترًا فقط من مركز طرابزون — أي نحو ربع ساعة بالسيارة — وثلاثة كيلومترات من ساحل آكتشاآباد. وهي أقرب مقصد طبيعيّ إلى المدينة على الإطلاق، وتصلها السيارة والتاكسي بسهولة. وأمثل ضمّ لها يوم غرب طرابزون: مغارة تشال في دوزكوي ← مرعى حِضرنبي ← بحيرة سيرا في طريق العودة، أو ساحل آكتشاآباد وسمكه ثم البحيرة. ولا تخصّص لها يومًا فهي محطّة ساعة إلى ساعتين.

موسم السباحة: تُزار في كل موسم لقربها، لكن حالها يتبدّل بالأمطار لا بالفصول: بعد المطر الغزير تمتلئ بالطمي والأنقاض ويخضرّ سطحها — فزُرها في فترة جافّة. والصيف أزحم المواسم وأخضرها، والربيع والخريف أهدأ وأجمل للمشي، والشتاء بارد ممطر وهو أسوأ ما تكون فيه صورتها. وميزتها أن كلفة الزيارة المخيّبة منخفضة: اثنا عشر كيلومترًا من المدينة، فإن وجدتها على غير ما تحبّ لم تخسر يومًا.

مغارة تشالمعلم

مغارة تشال

مغارة تشال في قرية تشال بمقاطعة دوزكوي بطرابزون، على نحو خمسة كيلومترات جنوب غرب مركز المقاطعة ونحو خمسة وأربعين كيلومترًا من مركز طرابزون. وارتفاعها نحو ألف وخمسين مترًا (وتذكر مصادر 1,116 مترًا). وفُتحت للسياحة سنة 2003 بعد مشروع تهيئة سياحية بدأ نحو سنة 2000، وتديرها بلدية طرابزون الكبرى. وأهمّ ما في هذه الصفحة إسقاط ادّعاء تنشره كبرى الوكالات التركية نفسها: يُقال إن تشال «ثاني أطول مغارة في العالم» — وهذا غير صحيح. أصل الادّعاء تقرير تلفزيونيّ سنة 2018 ثم تناقلته وكالات ومواقع كبرى حتى صار مسلّمة. بل إن الوزارة نفسها تنشره على صفحتها. والحساب يكذّبه من وجهين. أمّا الأول فأن طولها الحقيقيّ غير معلوم أصلًا: تقول مديرية الثقافة والسياحة بطرابزون بنصّها إنها «مغارة طويلة جدًّا ولا يُعرف طولها الحقيقيّ بعد» — وما لا يُعرف طوله لا يُقال إنه ثاني أطول مغارة في العالم. وأمّا الثاني فأن الرقم المتداول لها — نحو ثمانية كيلومترات، ويذكر دليل بلديّ لسنة 2025 أربعة — لا يقارَب أصلًا: بينما مغارة ماموث في كنتاكي تتجاوز ستّمئة وثمانين كيلومترًا من الممرّات المسحوبة، ونظام «ساك أكتون» في المكسيك يتجاوز ثلاثمئة وثمانين، وأكثر من خمسمئة مغارة في العالم تتجاوز الثمانية كيلومترات. وأمّا ترتيبها داخل تركيا فلا نعطيه رقمًا، وهذا مقصود: الأرقام المنشورة عن المغارات التركية تقيس أشياء مختلفة — مسافةً بلغها الاستكشاف، أو ممرًّا مسحوبًا مسحًا منشورًا، أو شوطًا مفتوحًا للزوّار — فلا تُصفّ في جدول واحد. ويكفي مثالٌ واحد لبيان ذلك: بينارغوزو في إسبارطة يُتداول لها 8,950 مترًا، بينما تذكر مديرية الثقافة بإسبارطة أن الاستكشاف تجاوز فيها ستّة عشر كيلومترًا سنة 1995 دون بلوغ نهايتها، ويقدّرها جرد كهوف الولاية بنحو خمسة وعشرين كيلومترًا. فالرقم القديم متجاوَز، ومن رتّب عليه ترتيبًا فقد بنى على ساقط. وتشال مغارة جميلة وطويلة بمقياس تركيا فعلًا، والمبالغة وحدها هي المرفوضة. وما تمشيه أنت أقصر مما تظنّ: من الثمانية كيلومترات لا يُفتح للزوّار إلا نحو كيلومتر واحد. والتخطيط الداخلي هكذا: بعد نحو مئتَي متر ينقسم الممرّ إلى فرعين — فرع أيسر بنحو مئة وخمسين مترًا فيه مداخن طبيعية، وفرع أيمن بنحو أربعمئة متر فيه بركة صغيرة وشلال. (وتذكر بعض المواقع «ممشى بطول كيلومترين» — وهو لا يستقيم مع وصف الممرّات نفسها، والأصحّ نحو كيلومتر.) ويجري في المغارة نهر جوفيّ على طولها كلّها، ويتبدّل منسوبه بالموسم: نحو خمسة وعشرين سنتيمترًا في الصيف، ونحو خمسين في المعتاد، وقد يبلغ مترًا ونصفًا في مواسم الأمطار الغزيرة. وفيها شلال وبرك صغيرة. وأمّا حرارتها ورطوبتها فلا نذكر لهما رقمًا — لأن أحدًا لم يذكره. لم نجد في أيّ مصدر رقمًا لدرجة حرارة المغارة ولا لنسبة رطوبتها، وإنما وصفًا نوعيًّا: هواء أبرد وأشدّ رطوبةً من الخارج بكثير وخاصةً في الصيف، وترتفع الرطوبة كلّما توغّلت. فخذ سترة خفيفة ولو في أغسطس، وحذاءً غير قابل للانزلاق — فالممشى مبتلّ. وأمّا ما يُقال عن نفع هوائها للربو والتهاب الجيوب فننسبه ولا نقرّره: مصدره مواقع سياحية وتجارية، ولم نجد دراسة طبية ولا تصنيفًا وزاريًّا للمغارة. ونضع بجانبه مقارنة كاشفة: في تركيا مغارة تحمل رسميًّا صفة «مغارة الربو» في سيليفكه بمرسين — أما تشال فلا صفة علاجية لها إطلاقًا. فليكن مجيئك إليها للحجر والماء، ومن كان على دواء موصوف فليبقَ عليه.

المغارة في قرية تشال بمقاطعة دوزكوي، على نحو خمسة وأربعين كيلومترًا من مركز طرابزون واثنين وثلاثين من آكتشاآباد. ولا تصلها حافلة عامة مخصّصة — فالسيارة أو جولة منظّمة هما الخياران. واجمعها في يوم واحد مع مقصد آخر في الجهة نفسها: مرعى حِضرنبي في آكتشاآباد أو بحيرة سيرا على طريق العودة — فكلّها غرب طرابزون. ولا تجمعها مع سوميلا ولا مع أوزنجول فهما في الجهة المقابلة ورحلة كلٍّ منهما يوم كامل.

موسم السباحة: تُزار في كل موسم لأن جوّها الداخلي لا يتبدّل كثيرًا، وهي ملاذ ممتاز في صيف البحر الأسود الحارّ الرطب لأن هواءها أبرد بكثير من الخارج. وخذ سترة خفيفة ولو في أغسطس. وأمّا ما يتغيّر بالموسم فمنسوب النهر الجوفيّ: منخفض في الصيف (نحو خمسة وعشرين سنتيمترًا) ومرتفع في مواسم الأمطار الغزيرة (حتى مترٍ ونصف) — فالممشى أزلق وأصعب في المواسم الممطرة. وذروة الزحام الصيف وعطلات نهاية الأسبوع.

دير سوميلامتحف

دير سوميلا

دير سوميلا معلّق في جرف صخريّ على ارتفاع مئات الأمتار فوق وادي ألتين ديره في مقاطعة ماتشكا بطرابزون، وهو أشهر صورة في البحر الأسود كلّه. وقصّة تأسيسه قصّتان: رواية وسجلّ — ونفصل بينهما. الرواية — وتنقلها وزارة الثقافة التركية والأدب التاريخي — أن راهبَين أثينيَّين هما برنابا وسوفرونيوس أسّساه نحو سنة 386 ميلادية في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، بعد أن حُملت إلى الجرف أيقونة للعذراء «يقال إن الإنجيلي لوقا رسمها». وأما السجلّ فيقول بنصّه: «لا يُعرف متى أُسّس الدير» — ولا تأكيد أثريًّا لاسمَي المؤسّسَين ولا لسنة 386 ولا لنسبة الأيقونة إلى لوقا. فسنة 386 تاريخ تقليديّ إداريّ لا تاريخ موثَّق. وتصحيح ثانٍ يخصّ نسبة الأيقونة: نسبة الأيقونات إلى الإنجيلي لوقا موضع شائع (توبوس) في العصور الوسطى طُبِّق على عشرات الأيقونات في العالم الأرثوذكسي — وهو ادّعاء سلطة دينية لا إثبات نَسَب، فنرويه بوصفه تقليدًا تعبّديًّا لا واقعة. وتصحيح ثالث يخصّ ما تراه بعينك: أكثر البناء القائم اليوم ليس من القرن الرابع — الباقي في معظمه من القرن الثالث عشر فما بعده، وجُلّ ما يُرى من مراحل إعادة البناء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فالموقع يدّعي ستة عشر قرنًا، أما الحجارة فلا. وأمّا أعظم ما في هذه الصفحة لقارئ عربيّ فهذا: بعد فتح السلطان محمد الفاتح لطرابزون سنة 1461 مُنح الدير حماية السلطان وأُعطي حقوقًا وامتيازات جدّدها السلاطين من بعده — وهذه صياغة المراجع الموسوعية نفسها ونعتمدها. وتضيف مصادر ثانوية أن سليم الأول وسليمان القانوني أصدرا فرمانات تؤكّد حقوقه، وأن الرهبان أُعفوا من الضرائب، وأن أراضيه وأملاكه ضُمنت، وأن السلاطين أرسلوا إليه قناديل مزخرفة ومخطوطات — ولم نتحقّق من هذه التفاصيل عند مصدر أوّليّ، فننسبها ولا نقرّرها. والدرس الذي يقلب البديهة: يظنّ القارئ أن ديرًا مسيحيًّا داخل الدولة العثمانية نجا رغم السلاطين. والحقيقة عكس ذلك تمامًا: نجا بهم، وبمراسيم مكتوبة، نحو أربعمئة وستّين سنة — من 1461 إلى 1923. والذي أنهاه لم يكن سلطانًا عثمانيًّا، بل تبادلًا سكّانيًّا في القرن العشرين. ونهايته هكذا: هُجر بعد تبادل السكّان بين اليونان وتركيا المنصوص عليه في معاهدة لوزان سنة 1923 فرحل الرهبان. وفي سنة 1930 التهمت النار أجزاءه الخشبية، وسادت سنوات الهجر أعمال نهب وتنقيب عن الكنوز. وأمّا الدير اليونانيّ الذي يُقال إنه «خلَفه» فتاريخه أبطأ مما يُروى، ونصحّحه هنا: أُخرجت الأيقونة الشهيرة من سوميلا إلى اليونان سنة 1931 على يد الراهب أمبروسيوس سوميليوتيس، وبقيت زمنًا في متحف بيناكي بأثينا. ولم يُؤسَّس دير «بانايا سوميلا» الجديد على سفوح جبل فيرميون قرب قرية كاستانيا بجوار فيريا في مقدونيا اليونانية إلا بمسعى الطبيب فيلون كتينيديس، وافتُتح في الخامس عشر من أغسطس سنة 1952. أي أن بين هجر الدير القديم وقيام الجديد نحو ثلاثين سنة لا سنةً واحدة — وهناك الأيقونة اليوم، لا هنا. وقد أُعيد فتحه للزيارة رسميًّا بعد الترميم في الأول من يوليو سنة 2021. وثمّة اكتشاف حديث يستحقّ أن يُذكر بحدوده: خلال أعمال الترميم التي بدأت سنة 2015 وأُعلن عنه سنة 2017 اكتُشف نفق سرّيّ يفضي إلى موضع يُعتقد أنه كان معبدًا أو كنيسة صغيرة، ومعه جداريات لم تكن معروفة تصوّر الجنّة والنار والحياة والموت. ولاحظ التحفّظ في المصدر نفسه: «يُعتقد أنه» — فلا نقول إن كنيسة خفيّة اكتُشفت.

لا تستطيع أن تصعد بسيارتك — وهذه أول ما يجب أن تعرفه. تركن في وادي ألتين ديره بالحديقة الوطنية، ثم تنتقل بحافلة مكوكية رسمية إجبارية برسم نحو تسعين ليرة للفرد. وبعد نزولك من المكوك تمشي: نحو ثلاثمئة وخمسين مترًا في مسار غابيّ، ثم عشر إلى خمس عشرة دقيقة صعودًا في أدراج حجرية بمحاذاة القناة المائية القديمة، ثم درج طويل آخر إلى الباب، ثم أدراج في الداخل. والمسار حادّ الانحدار، ضيّق في مواضع، ورطب زلق كثيرًا من ضباب الجرف. والوادي في الأسفل فيه مطاعم ومقاهي شاي وطاولات نزهة مجانية. وسوميلا وأوزنجول في اتجاهين متضادّين من طرابزون فلا تجمعهما في يوم واحد.

موسم السباحة: من مايو إلى سبتمبر أفضل المواسم، والصيف أضمنها فتحًا وطقسًا وإن كان أزحمها. والضباب سيّد المكان: يكثف بعد الظهر ويغلّف الجرف كلّه — فاذهب باكرًا إن أردت الصورة التي جئت من أجلها، ومن أحبّ الضباب فهو مشهد آخر بديع. والربيع والخريف أهدأ وأخضر لكن المطر أكثر والدرج أزلق. والشتاء صعب: برد وثلج وطريق جبليّ، وإغلاقات محتملة. وأرقام الزيارة تشرح الزحام: 442,711 زائرًا سنة 2024، و514,596 سنة 2025، ومليونان وثلاثون ألفًا منذ إعادة الفتح.

مرتفعات السلطان مرادطبيعة

مرتفعات السلطان مراد

مرعى السلطان مراد في مقاطعة تشايكارا بطرابزون، على ارتفاع نحو ألفَي متر (وتذكر بعض الأدلّة 2,200 مترًا) — وهو من أعلى المراعي التي يُوصَل إليها في المحافظة. ويبعد نحو خمسة وعشرين كيلومترًا بالطريق عن بلدة تشايكارا، ونحو عشرة كيلومترات عن أوزنجول — وهو ما يجعله أنسب ما يُضمّ إليها. وأهمّ معلومة عملية هنا هي الطريق، ومن جهلها ندم: من طرابزون طريقان — الأول عبر تشايكارا بطول مئة وخمسة كيلومترات وهو معبَّد بالإسفلت بالكامل، والثاني عبر كوبروباشي بطول اثنين وسبعين كيلومترًا لكن نحو عشرين كيلومترًا منه حصويّ غير معبَّد. فالطريق «الأقصر» يوقعك في عشرين كيلومترًا من الحصى — وبسيارة عادية خذ الطريق الأطول المعبَّد. وأمّا اسمه فتنسبه الجهات السياحية الرسمية في طرابزون إلى السلطان مراد الرابع: تقول الرواية إنه في عودته من حملته الثانية على بلاد فارس سنة 1635 (حملة روان) نزل بجيشه هنا وأدّى صلاة الجمعة في المرعى وفيه حجر الخطبة، فسُمّي باسمه. ونضع عليها تحفّظين لأننا مرجع لا نشرة: الأول أنها رواية محلّية تكرّرها صفحات الولاية، ولم نقف على نصّ من حوليّة عثمانية أوّلية يثبت المعسكر. والثاني أدقّ: مسار عودة مراد الرابع من روان الموثَّق مرّ بوان وبتليس وديار بكر لا بطرابزون — وإنما عبر الجيش نطاق بايبورت وصوغانلي في حركته ذهابًا، ولعلّ هذا أصل الرواية. فلا نقول إن سنة 1635 «تحسم» شيئًا، لأن السنة نفسها جزء من الرواية لا دليل مستقلّ عليها. وليس هو مراد الأول ولا مراد الثاني كما يُكتب أحيانًا. وأثمن ما في هذا المرعى ليس منظره بل مقبرته. فيه شهيدية عثمانية لجنود سقطوا في قتال الجيش الروسيّ في الحرب العالمية الأولى سنة 1916، وعددهم واحد وسبعون: ضابط واحد وسبعون جنديًّا — والمصادر متّفقة على هذا العدد بدقّة. ويُعرف الموضع بـ«تلّة الشهداء»، ولا تزال خنادق الحرب العالمية الأولى ظاهرة محفوظة إلى جوار القبور. وسياق ذلك الاحتلال الروسيّ لطرابزون سنة 1916 — وهو فصل يجهله أكثر القرّاء العرب عن هذه المنطقة. وله موسمان احتفاليّان تختلف تواريخهما فنذكرها كما هي: مهرجان «منتصف موسم المراعي» في العشرين من أغسطس وهو الأثبت ذكرًا — ألعاب محلّية ورقص هورون واجتماع ثقافيّ وتجاريّ؛ ويوم إحياء ذكرى الشهداء في الثالث والعشرين من يونيو بحسب ولاية طرابزون، وهو تاريخ المعركة نفسها. وموسمه العمليّ من يونيو إلى سبتمبر حين تتراوح الحرارة بين خمس عشرة وخمس وعشرين درجة. وفي الشتاء قد يُغلق الطريق بالثلج على هذا الارتفاع. ومرافقه أساسية لا أكثر — كهرباء وماء شرب ودورات مياه — فهو ليس مستوطنة مخدومة كمرعى حِضرنبي، ومن أراد راحة ومرافق فليقصد ذاك، ومن أراد ارتفاعًا وتاريخًا وخنادق فهذا مكانه.

الطريق هو أهمّ ما تعرفه عن هذا المرعى: من طرابزون طريقان — الأول عبر تشايكارا بطول مئة وخمسة كيلومترات معبَّد بالإسفلت بالكامل، والثاني عبر كوبروباشي بطول اثنين وسبعين كيلومترًا لكن نحو عشرين كيلومترًا منه حصويّ غير معبَّد. فبسيارة عادية خذ الطريق الأطول المعبَّد ولا تنخدع بالأقصر. وأمثل ضمّ له أوزنجول — على نحو عشرة كيلومترات منه — فاجعلهما يومين متتاليين بمبيت في أوزنجول، لا يومًا واحدًا من طرابزون. وامْلأ خزّان الوقود في تشايكارا قبل الصعود.

موسم السباحة: من يونيو إلى سبتمبر وحدها، والحرارة حينها بين خمس عشرة وخمس وعشرين درجة. وفي الشتاء قد يُغلق الطريق بالثلج على ارتفاع ألفَي متر فلا تخطّط لزيارة شتوية. وخذ ملابس دافئة ولو في أغسطس فالطقس على هذا الارتفاع يتقلّب في ساعة. وأحيا أوقاته مهرجان منتصف موسم المراعي في العشرين من أغسطس، ويوم ذكرى الشهداء في أواخر يونيو (والمصادر مختلفة بين 23 و26) — وهما أزحم الأوقات كذلك.

قرية هامسيكويمعلم

قرية هامسيكوي

حمسي كوي قرية جبلية تابعة لمقاطعة ماتشكا بطرابزون، على الطريق السريع D885 الرابط بين طرابزون وماتشكا وزيغانا وغوموش خانه، على سفوح جبال زيغانا وعلى ارتفاع نحو ألف وثلاثمئة متر، وتبعد نحو خمسين كيلومترًا عن طرابزون وعشرين عن ماتشكا. وسكّانها بضع مئات (وتختلف المصادر بين نحو أربعمئة وثمانية وستّين ونحو سبعمئة). وفي اسمها مفاجأة تخصّ قارئنا العربيّ وحده، وهي أطرف مما يُتداول: يُقرأ «حمسي كوي» بالتركية «قرية الأنشوجة»، فيُقال إنها طرفة لأن قرية جبلية على ألف وثلاثمئة متر لا علاقة لها بالسمك. والحقيقة أجمل: الاسم عربيّ. تقول بلدية ماتشكا بنصّها إن «اسمها آتٍ من العربية: حَمسة كوي، أي خمس قرى، وهي تتألّف من خمس مستوطنات منفصلة» — ومنها جيهارلي وتشيرالي وديكّايا وغوزَل يايلا. فالكلمة الأولى في اسم هذه القرية التركية عربية، تعني العدد خمسة، وتصف تكوينها وصفًا دقيقًا. وقد كنّا ننسب تسميتها إلى حملة تغيير أسماء الأماكن سنة 1959 وإلى اسم سابق هو «جيهارلي» — وسحبنا ذلك: لا سند رسميًّا له، وجيهارلي إحدى القرى الخمس نفسها لا اسمًا سابقًا للقرية كلّها. وشهرتها في «السوتلاتش» — أرزّ بالحليب، وهي أشهر حلوى في البحر الأسود كلّه. وأصلها في موقع القرية على الفرع الشمالي لطريق الحرير: كانت تُغلى في مراجل خانات الطريق لعابري السبيل، وسمّاها الأهالي «سوتلو إيلاتش» أي الدواء بالحليب. ويُؤرَّخ التقليد بنحو قرن — وهو تاريخ شفويّ لا سند أرشيفيًّا له. وأقوى حقيقة في هذا الباب أنها نالت المؤشّر الجغرافي التركي بالرقم 255 وصفة «مَحرَج إشاريتي»، سُجّل في الأول من ديسمبر سنة 2017 باسم غرفة الحرفيّين والصنّاع في ماتشكا — أي تسجيلًا رسميًّا يربط المنتج بمكانه. والفرق التقنيّ حقيقيّ لا دعائيّ، وتصفه البلدية وصفًا دقيقًا: حليب مستمدّ نكهته من فلورا زهور المنطقة، ولا يُضاف إليه غير الأرزّ والسكّر والملح، ويُطهى بتقنية خاصّة مدّةً طويلة تبلغ نحو ساعة — فيثخُن بطول الطهو وحده، بلا نشا ولا خبز في الفرن. وهذا يميّزه فعلًا عن «سوتلاتش الفرن» الإسطنبولي. وأمّا هل ما زالت تستحقّ؟ فجوابنا مزدوج بصدق: الوصفة والتسجيل حقيقيّان، وحال القرية اليوم منقوص. صارت حمسي كوي محطّة ثابتة لا تكاد تفوتها حافلة سياحية في البحر الأسود، وصارت واجهتها كلّها دكاكين سوتلاتش وأكشاك هدايا. ويشتكي الزوّار الأتراك أنفسهم من التراجع — من قولهم إن ما يُباع اليوم باسم «سوتلاتش حمسي كوي» لم يعد يعطي ذلك المذاق، وإن الحلوى نفسها أرخص في مواضع أخرى من المنطقة. بل إن الاسم التجاري خرج من القرية أصلًا: يُصنَّع «سوتلاتش حمسي كوي» صناعيًّا ويُباع في عموم تركيا وفي بلدة ماتشكا — فوجود الاسم على قائمة الطعام لا يضمن شيئًا عن المنشأ. فالحكم العملي: هي محطّة طعام وصورة من عشرين إلى أربعين دقيقة، لا وجهة يُخصَّص لها يوم. ونصيحة تُحدث فرقًا حقيقيًّا في الطبق: اختر دكانًا تُغلى فيه الحلوى أمامك في مراجل مكشوفة، لا دكانًا يخرجها من ثلّاجة. وضبطٌ في الطريق يخطئ فيه كثيرون: يُقال إن حمسي كوي «في طريق دير سوميلا» — وليست كذلك حرفيًّا. فمفرق سوميلا إلى وادي ألتين ديره ينحرف شرقًا عن الطريق D885 قبل حمسي كوي، بينما تقع القرية أبعد جنوبًا باتجاه زيغانا. فهي امتداد قصير مقصود لا محطّة في الطريق، وأمثل ترتيب: طرابزون ← سوميلا ← عودة إلى D885 ← حمسي كوي. وتنبيه ثانٍ: نفق زيغانا الجديد الذي فُتح في الثالث من مايو سنة 2023 صار يمرّر حركة العبور بعيدًا عن الطريق الجبليّ القديم — أي أن المارّة العابرين قلّوا، فصرت تذهب إليها قصدًا لا مصادفةً. ومن لا سيارة معه ولا جولة منظَّمة يصعب عليه الوصول.

على الطريق D885 بين طرابزون وغوموش خانه، نحو خمسين كيلومترًا من طرابزون وعشرين من ماتشكا. وضبطٌ مهمّ: ليست على طريق سوميلا حرفيًّا — فمفرق سوميلا ينحرف شرقًا قبلها، وهي أبعد جنوبًا باتجاه زيغانا. فالترتيب الصحيح: طرابزون ← سوميلا ← عودة إلى D885 ← حمسي كوي، ولمن أراد المتابعة: زيغانا ثم غوموش خانه. ومنذ فتح نفق زيغانا سنة 2023 صارت حركة العبور تتجاوز الطريق القديم — فصرت تقصدها قصدًا. ومن لا سيارة معه ولا جولة منظَّمة يصعب عليه الوصول.

موسم السباحة: من مايو إلى أكتوبر أفضل المواسم حين يكون الطريق الجبليّ سهلًا والوادي أخضر. والشتاء ثلجيّ في جبال زيغانا والطريق قد يصعب أو يُغلق مؤقّتًا، وإن كانت القرية على طريق رئيسيّ يُصان. وأمّا الحلوى فلا موسم لها — تُقدَّم على مدار السنة، وطبقٌ ساخن منها في يوم بارد ضبابيّ تجربة أطيب من طبق في قيظ أغسطس. وأزحم الأوقات منتصف نهار الصيف حين تصل حافلات الجولات معًا.

بحيرة أوزنجولطبيعة

بحيرة أوزنجول

أوزنجول — «البحيرة الطويلة» — قرية وبحيرة في مقاطعة تشايكارا بطرابزون، وأشهر مقصد عربيّ وخليجيّ في البحر الأسود كلّه بلا منازع. تقع على ارتفاع نحو 1,090 مترًا، وطولها نحو كيلومتر وعرضها نحو نصف كيلومتر. وأمّا عمقها فمصدران رسميّان يتعارضان فيه: تذكر صفحة منطقة الحماية البيئية الخاصّة نحو خمسة عشر مترًا، بينما يعطي تقرير حالة البيئة لولاية طرابزون لسنة 2024 عمقًا أقصى قدره ستّة أمتار وتسعون سنتيمترًا. ونحن ننشر التعارض ولا نرجّح — وننبّه إلى أن «متوسّطًا» يبلغ خمسة عشر مترًا لا يستقيم مع «أقصى» يبلغ سبعة، فأحد الرقمين لا يقيس ما يقيسه الآخر. وأصلها ليس ما يظنّه أكثر الناس: ليست بحيرة فوهة بركانية ولا بحيرة جليدية — بل نشأت بانهيار أرضيّ. سدّ انهيار كبير مجرى جدول هالديزن النازل من جبال صوغانلي، فحُبس الماء في الوادي وتكوّنت البحيرة. أي أنها جيولوجيًّا حادثة أرضية لا تكوين قديم — وهذه حقيقة أجمل من الشائعة وأصحّ منها. وأول ما يجب أن يُصحَّح للمسافر أن أوزنجول ليست رحلة قصيرة: تبعد نحو تسعة وتسعين إلى مئة كيلومتر جنوب شرق مركز طرابزون، وزمن الطريق ساعتان إلى ساعتين ونصف في كل اتجاه على طريق جبليّ متعرّج — أي أربع إلى خمس ساعات قيادة ذهابًا وإيابًا. وأوزنجول وسوميلا في اتجاهين متضادّين من طرابزون، فجمعهما في يوم واحد ممكن لكنه مرهق جدًّا، ولا نوصي به لأسرة معها أطفال صغار أو والدان مسنّان. وأمّا السؤال الصعب — هل خُرّبت أوزنجول بالبناء؟ — فجوابنا صريح: نعم في المركز، لا في الوادي. وقصّة الهدم موثّقة بأرقامها: والأرقام تُتداول مختلطة، فنضبطها كما وردت عن الولاية نفسها: البرنامج العاجل الذي بدأ في الثالث والعشرين من ديسمبر سنة 2019 شمل خمسة وستّين مبنًى — ثمانية وأربعون منها هدمًا كاملًا وسبعة عشر «حلاقةً» أي قصّ طوابق. وأُنجز في اليوم الأول هدم أربعة عشر منها فقط. وذكر الوالي نحو ثلاثين مبنًى مخالفًا آخر خارج هذا البرنامج، فيبلغ المجموع نحو خمسة وتسعين. أمّا الرقم «مئة واثنا عشر» الشائع فيبدو جمعًا خاطئًا بين مجموعَين، فلا ننشره. وقد أغلق الأهالي طريق طرابزون–تشايكارا بسياراتهم في ذلك اليوم وتدخّلت الشرطة ووقعت توقيفات، ثم مضى الهدم بحراسة مشدَّدة. ولم تنتهِ القصّة سنة 2019: أطلقت وزارة البيئة والتحضّر والتغيّر المناخي — بموقعها الرسمي — «مشروع التنظيم البيئي وتجديد البنية التحتية» لأوزنجول: مرحلة أولى لتجديد الصرف الصحي والكهرباء، ومرحلة ثانية غرضها المعلَن هدم المباني المخالفة حول البحيرة وإعادة الأرض مساحاتٍ خضراء وإلى حالتها الطبيعية. والهدم كان ما يزال جاريًا سنة 2025، وبعض المالكين هدموا بأنفسهم، واستمرّت الاحتجاجات وسافر «تجمّع أوزنجول» إلى أنقرة للتظلّم. والسبب القانوني في هذا كلّه أن أوزنجول تحمل ثلاث صفات حماية معًا: إحدى تسع عشرة منطقة حماية بيئية خاصة في تركيا، وموقع طبيعيّ محميّ، وحديقة طبيعية — ولذلك كان البناء مخالفًا أصلًا. فما الحكم العادل؟ أن الجمال والخراب هنا متجاوران لا متداخلان. شريط البحيرة والقرية مبنيّ بكثافة: فنادق ومقاهٍ ومطاعم ومحالّ تطوّق الماء، وتصف تقييمات الزوّار «أكوامًا خرسانية» تفسد الطبيعة، وتتكرر شكاوى الشوارع غير المرتّبة والقمامة في الماء. لكن الجبال والغابة والضباب والوادي المحيط ما زالت بديعة حقًّا — والصورة الشهيرة (المسجد والماء والمنحدر المشجَّر والضباب) ما زالت موجودة، وإنما تُلتقط بزاوية تُخرج شريط الفنادق من الإطار. فمن جاء يتوقّع قرية جبلية بكرًا خاب، ومن جاء يعلم أنه ذاهب إلى منتجع جبليّ مطوَّر في وادٍ بديع استمتع.

تسعة وتسعون إلى مئة كيلومتر جنوب شرق طرابزون في مقاطعة تشايكارا، وزمن الطريق ساعتان إلى ساعتان ونصف في كل اتجاه على طريق جبليّ متعرّج — فاحسب أربع إلى خمس ساعات قيادة في اليوم. ولا تجمعها مع سوميلا في يوم واحد: فهما في اتجاهين متضادّين من طرابزون، والجمع ممكن لكنه مرهق ولا يليق بأسرة معها أطفال أو مسنّون. وأثمن نصيحة في هذه الصفحة: لا تقف عند شريط البحيرة بل تابع الصعود إلى المراعي — شكرسو على سبعة وثلاثين كيلومترًا من مركز المقاطعة، ودميركابي (هالديزن) على ارتفاع نحو 1,900 متر — وكلاهما على نحو عشرين كيلومترًا من أوزنجول على طرق وعرة.

موسم السباحة: من مايو إلى سبتمبر أفضل المواسم، ويونيو إلى أغسطس أدفؤها وأقلّها مطرًا وفيها تُفتح طرق المراعي. والضباب هو الحالة الغالبة في وادٍ محاط بجبال مشجَّرة — فلا تعِد نفسك بسماء صافية، وأجمل الصور صباحًا أو في الضباب. والطقس يتقلّب في ساعة واحدة حتى في يوليو: من دفء وشمس إلى برد وريح ومطر — فخذ معك سترة خفيفة وطبقة واقية من المطر في كل شهر. والشتاء ثلجيّ، وطرق المراعي قد تُغلق أو يحجبها الضباب في أول الربيع. ومرعى شكرسو مغلق أمام السكن شتاءً لقسوة المناخ، فهو صيفيّ لا غير.

ميدان طرابزون (ساحة أتاتورك)ميدان

ميدان طرابزون (ساحة أتاتورك)

ميدان طرابزون — واسمه الرسميّ «ساحة أتاتورك» (أتاتورك آلاني) ويسمّيه الناس جميعًا «الميدان» لا غير — هو قلب الحياة الاجتماعية في طرابزون. في وسطه نصب أتاتورك ونافورة، وحوله بيوت شاي ومساحات خضراء صغيرة. وله خبر تاريخيّ يستحقّ أن يُروى: في العهدين البيزنطي والعثماني كانت قوافل الجمال تتجمّع في هذا الميدان قبل أن تعبر الجبال متّجهةً إلى بلاد فارس. فالمكان الذي تشرب فيه شايك اليوم كان نقطة انطلاق القوافل شرقًا. وأهمّ ما يعنيك فيه عمليًّا أنه نقطة الارتكاز في المدينة: حوله معظم فنادق طرابزون ومطاعمها ومقاهيها ومحالّها ومكتب المعلومات السياحية. أي أنك إن حجزت في وسط طرابزون فأنت تحجز في الميدان — سواء عرفت ذلك أم لا. والدخول مجانيّ والمكان مستوٍ مرصوف يسهل المشي فيه، ويكفيه من ساعة إلى ساعتين. وحكمنا فيه مزدوج بصدق: هو ميدان اجتماعيّ حقيقيّ لا معلم سياحيّ — وليس هادئًا. فله: حدائق شاي مظلَّلة حقيقية هي تجربة طرابزون الكلاسيكية — متقاعدون يلعبون الطاولة تحت الشجر، وأهل المدينة على الشاي التركي، وباعة جوّالون بالذرة المشوية والكستناء والسميت، وأطفال في البقع الخضراء. ويصف زوّار «دهشتهم من هذا الهدوء الأليف» و«جوّ حديقة الشاي الواسعة». وأمسياته أفضل أوقاته مع النافورة المضاءة. وعليه: يشتكي الزوّار من أنه «مزدحم حتى في أيام الأسبوع» و«شديد الزحام والضجيج»، ومن ضجيج السيارات المستمرّ حتى نحو منتصف الليل، ومن انعدام مواقف السيارات — حتى إن نزلاء فنادق الميدان يذكرون اضطرارهم إلى الركن مخالفةً للوصول إلى فنادقهم. ويقول أحدهم بصراحة: «يستحقّ المرور به مرّة، أمّا من لا يحبّ الزحام فلا شيء خاصًّا فيه». فالخلاصة العملية: الميدان هو المكان الذي تتّخذه قاعدةً وتجلس فيه للشاي مساءً، لا المكان الذي تسافر إلى طرابزون من أجله. وأهمّ نصيحة لمن يحجز فندقًا هنا: اطلب غرفة في الجهة الخلفية — فضجيج المرور حتى منتصف الليل هو أكثر شكوى متكرّرة عن فنادق الميدان. وزُره في أيام الأسبوع لا في عطلاتها.

في قلب طرابزون تمامًا، وكلّ شيء في المركز يُقاس منه. وحوله معظم فنادق المدينة ومطاعمها ومقاهيها ومحالّها ومكتب المعلومات السياحية — فإن حجزت في وسط طرابزون فأنت في الميدان. وتصله كل حافلات المدينة والتاكسي، ويُمشى منه إلى أكثر معالم المركز. وأمثل ترتيب ليوم المدينة: آيا صوفيا صباحًا ← قلعة طرابزون وجامع الفاتح ← كوشك أتاتورك ← بوزتبه عند المغيب ← العودة إلى الميدان للشاي مساءً. ولا تقُد سيارتك إليه فلا مواقف عمليًّا.

موسم السباحة: يصلح في كل موسم فهو ميدان مفتوح بأشجار ومقاهٍ مظلَّلة. وأجمل مواسمه الربيع والصيف والخريف حين يمتلئ بالجالسين إلى المساء، وأمسيات الصيف ذروته وذروة زحامه معًا. والشتاء ممطر في طرابزون فتنكمش الحياة إلى المقاهي المسقوفة. وأفضل ساعة في كل موسم هي المساء مع النافورة المضاءة. وأهدأ الأوقات صباحات أيام الأسبوع — وهو مزدحم حتى فيها بشهادة الزوّار.

تلة بوزتبهطبيعة

تلة بوزتبه

بوزتبه تلّة تشرف على طرابزون من جنوبها الشرقيّ على نحو ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة، وهي المطلّ الأشهر على المدينة والبحر الأسود معًا. واسمها الكلاسيكي «جبل مينثريون»، ويُرجَّح أنها كانت في الأصل موضع معبد للإله ميثرا — ومن هنا الاسم. وقبل كلّ شيء نزيل عنك وهمًا يملأ المحتوى العربيّ عن هذه التلّة: يُقال إن إلى بوزتبه تلفريكًا تصعد به. ولا تلفريك إلى بوزتبه طرابزون. التلفريك المشهور الذي تراه في الصور هو في مدينة أوردو — محافظة أخرى تبعد نحو مئة وثمانين كيلومترًا غربًا — حيث يصعد خطّ بطول 2,350 مترًا من حديقة أتاتورك إلى تلّة اسمها هي الأخرى «بوزتبه» في نحو سبع إلى ثماني دقائق. فالخلط سببه أن التلّتين تحملان الاسم نفسه. وأمانةً نذكر خلافًا: يذكر موقع محلّيّ واحد محطّة تلفريك في حيّ بشيرلي بطرابزون تصعد إلى بوزتبه في عشر دقائق — ولم نجد ما يعضّده في أيّ مصدر آخر، والصفحة الرسمية لبلدية أورطة حصار لا تذكر تلفريكًا إطلاقًا ضمن مرافق المطلّ. وما يظهر في البحث مشاريع مقترحة لا خدمات عاملة: تلفريك بازاركابي–الحديقة النباتية، وقطار جبليّ تحت الأرض بين الميدان وبوزتبه وتشوكورتشايير، وتلفريك سوميلا. فالخلاصة: اصعد بالطريق. والصعود بالسيارة نحو خمس دقائق من مركز المدينة، أو بحافلة البلدية المتّجهة إلى «منطقة نزهة بوزتبه» بأجرة تُدفع ببطاقة طرابزون، والتاكسي أيسر للزائر. وأمّا ارتفاع التلّة فلا نذكر له رقمًا لأننا لم نجده في مصدر موثوق — ورقم «خمسمئة متر» المتداول يخصّ بوزتبه أوردو لا طرابزون، فلا ننقله. وفي القمّة اليوم مصطبة المشاهدة الرسمية التي أنشأتها بلدية أورطة حصار، واسمها الرسميّ اليوم «مصطبة بوزتبه فولكان كوناك للمشاهدة» نسبةً إلى المطرب الراحل فولكان كوناك ابن المنطقة. وهي ممشى خشبيّ يبدأ من عند دير البنات ويمتدّ شرقًا، وتذكر البلدية نفسها له طولين في موضعين: نحو تسعمئة متر ونحو ألف ومئة، وعليه كشكان للبيع، وثلاث أرجوحات مطلّة، ومصطبة زجاجية وأخرى خشبية، ومدرَّجات جلوس، وحدائق عمودية، ونباتات متوطّنة محفوظة — وتضيف الصحافة ثلاثة مقاهٍ وعشرة مواضع إطلالة. والدوام من التاسعة صباحًا إلى الحادية عشرة ليلًا، والدخول مجانيّ ويُذكر رسم عشرين ليرة للقسم الزجاجيّ (ولا تذكره صفحة البلدية، فتحقّق). وكان الموضع يُعرف قبل ذلك ببساطة بـ«حديقة شاي بوزتبه» — فالهوية القديمة حقيقية لكنها أُعيد بناؤها حديقةَ مشاهدة مهندَسة. والتلّة كثيفة الآثار الدينية منذ العصور القديمة، وهذا وجهها الذي يغفله الزوّار. فيها دير كايماكلي (أمينابيرغيتش) الأرمنيّ الرسوليّ المبنيّ سنة 1424، وهو أهمّ موضع عبادة أرمنيّ في نطاق طرابزون، وخرِب بعد سنة 1915. ونخفض توقّعك بصدق: هو اليوم ملك خاصّ، ومسجَّل مبنًى محميًّا من الدرجة الثانية، وما زال يُستعمل حظيرةً وفناء مزرعة، وأُضيف له سقف معدنيّ لحماية جدارياته — ويُظنّ أنها من القرنين السادس عشر والسابع عشر وتُقارَن بجداريات آيا صوفيا طرابزون. وداخله غير مفتوح رسميًّا وبقيّة مبانيه مقفلة وإن أمكن النظر من الخارج. فهو خربة على أرض مزرعة خاصة، لا معلم مُدار. وفيها كذلك دير بانايا ثيوسكيباستوس البيزنطي (ويُعرف بـ«دير البنات»)، وموضع كنيسة القدّيس يوحنا المقدِّس قرب القمّة حيث يقوم اليوم مسجد على موضع كنيسة من القرن التاسع عشر. وأربعة ينابيع مقدّسة: ينبوع القدّيس يوحنا، و«ينبوع الحليب» عند كايماكلي، وسكيلوليمني الذي جفّ في معظمه، و«ينبوع التنّين» قرب هوشوغلان المرتبط بأسطورة حاكم قتل تنّينًا.

بالطريق لا بالتلفريك — وهذا أهمّ ما يُعرف عنها. التلّة على ثلاثة كيلومترات جنوب شرق مركز طرابزون، والصعود بالسيارة نحو خمس دقائق، أو بحافلة البلدية المتّجهة إلى «منطقة نزهة بوزتبه» بأجرة تُدفع ببطاقة طرابزون، والتاكسي أيسر للزائر. ولا تبحث عن محطّة تلفريك فالتلفريك المشهور في مدينة أوردو لا في طرابزون. وأمثل ضمّ لها يوم المدينة: آيا صوفيا ← كوشك أتاتورك ← بوزتبه عند المغيب ← ميدان طرابزون للشاي مساءً.

موسم السباحة: تُزار في كل موسم، وأجملها الصيف والخريف حين يصفو الجوّ فتتّضح المدينة والبحر. والضباب والمطر شائعان في طرابزون فقد تصعد فلا ترى شيئًا — فتحقّق من صفاء الجوّ قبل أن تصعد للإطلالة، ولا تجعلها آخر مساء لك في المدينة. وأفضل ساعة آخر العصر إلى ما بعد المغرب — والدوام إلى الحادية عشرة ليلًا يتيح لك المشهدين معًا: الضوء المائل ثم أضواء المدينة. وأزحمها أمسيات الصيف وعطلات نهاية الأسبوع.

مرتفعات حيدر نبيطبيعة

مرتفعات حيدر نبي

مرعى حِضرنبي (هِدِرنبي) مرعى جبليّ في مقاطعة آكتشاآباد بطرابزون، على ارتفاع يتراوح في المصادر الرسمية بين نحو ألف وأربعمئة وخمسين وألف وسبعمئة وأربعين مترًا — وتذكر ولاية طرابزون 1,742 مترًا — ويبعد نحو خمسة وثلاثين إلى أربعين كيلومترًا عن مركز طرابزون وثلاثة وعشرين إلى ثلاثين عن مركز آكتشاآباد بحسب نقطة الانطلاق والمسار. وهذه أرقامه هي ميزته الأولى: إنه أقرب المراعي الكبرى إلى مدينة طرابزون — أي أن تجربة المرتفعات الحقيقية متاحة هنا في نصف يوم بلا مبيت، وهذا ما لا يوفّره أوزنجول ولا مرعى السلطان مراد. والوصول أيسر من أكثر المراعي، لكنّا نضبط وصف الطريق لأن المصادر تختلف فيه اختلافًا يمسّ سلامتك. المسار من آكتشاآباد باتجاه دوزكوي ثم انعطاف عند الكيلومتر الثاني عشر. وتصف مصادر سياحية الطريق إلى المستوطنة بأنه معبَّد بالإسفلت، بينما تصفه صفحة ولاية طرابزون بأنه طريق ترابيّ طوله عشرة كيلومترات. ولا نرجّح بينهما لأن طرق المراعي تُسفلَت على مراحل وتتقادم أوصافها بسرعة — فاسأل عن حال الطريق قبل الصعود، ولا تفترض إسفلتًا متّصلًا. وأيًّا كان فالممرّ جبليّ، فلا تعامل قول «مفتوح صيفًا وشتاءً» ضمانًا في قلب الشتاء. وثمّة تصحيح يمنع خيبة أمل: البيوت الخشبية الجميلة التي تراها في الصور ليست بقايا عمارة قروية قديمة، بل مشروع مخطَّط اسمه «يايلا كِنت» أُطلق سنة 1998 بُنيت فيه بيوت خشبية على طراز معماريّ ملائم للمنطقة. فلا تتوقّع قرية عتيقة، بل مستوطنة مرتفعات مبنيّة عن قصد وبذوق. ونتيجة ذلك ميزة ثالثة: مرافقه أفضل من أكثر المراعي — فيه إقامة وسوق وجزّار ومطاعم ومخبز. وله مهرجانه: «مهرجانات مرعى حِضرنبي» أسبوع كامل فيه الكمنجة الشرقية (الكمنتشه) ورقص الهورون وأطعمة محلّية وحرف يدوية. ومواعيده مختلَف فيها: يذكر تقويم محلّي واحد من الثالث عشر إلى العشرين من يوليو وتذكر تقاويم أخرى «في يوليو» بلا تحديد — فنقول أواسط يوليو إلى أواخره، والتحقّق من بلدية آكتشاآباد قبل السفر واجب، ولا نثبّت تاريخًا لسنة بعينها. وطابعه ضباب يزحف على السفوح ومراعٍ مفتوحة تمتدّ إلى الأفق، وأفضل شهوره من يونيو إلى سبتمبر. فهو الاختيار الصحيح لمن معه يوم واحد فقط من طرابزون ويريد مرتفعات حقيقية — أما مرعى السلطان مراد فمئة وخمسة كيلومترات في كل اتجاه ولا يليق إلا بوقت أوسع.

في مقاطعة آكتشاآباد، على نحو أربعين كيلومترًا من مركز طرابزون وتسعة وعشرين من آكتشاآباد. والطريق: من آكتشاآباد باتجاه دوزكوي ثم انعطاف جنوب غربيّ عند الكيلومتر الثاني عشر، والطريق إلى المستوطنة معبَّد بالإسفلت — فسيارة عادية تكفي في الموسم ولا حاجة إلى دفع رباعيّ. وأمثل جمع ليوم واحد غرب طرابزون: مغارة تشال في دوزكوي صباحًا ← مرعى حِضرنبي ظهرًا ← بحيرة سيرا في طريق العودة — فكلّها في الجهة نفسها. ولا تجمعه مع سوميلا ولا أوزنجول فهما شرقًا ورحلة كلٍّ منهما يوم كامل.

موسم السباحة: من يونيو إلى سبتمبر موسمه: مراعٍ خضراء وطقس معتدل ومرافق عاملة وطرق مفتوحة. والضباب طابع المكان يزحف على السفوح ويصنع مشهده المميّز — فلا تعِد نفسك بسماء صافية دائمة. والشتاء بارد ثلجيّ، والطريق يُذكر أنه سالك عادةً لكن لا تعتمد على ذلك في قلب الشتاء. وأسبوع المهرجان أواسط يوليو إلى أواخره أحيا الأوقات وأزحمها — وتواريخه تتبدّل سنويًّا فتُراجَع من بلدية آكتشاآباد قبل السفر.

قلعة طرابزون وأسوارهاقلعة

قلعة طرابزون وأسوارها

قلعة طرابزون ليست حصنًا واحدًا تدخله بتذكرة، بل أسوارٌ وحيّ قائم تمشي فيه. تقوم على كتلة صخرية مرتفعة بين واديَي تاباخانه وزاغنوس في منطقة أورطة حصار، وأسوارها الباقية أقدم منشآت طرابزون على الإطلاق. وهي ثلاثة أقسام: يوقاري حصار (الحصن الأعلى) في أقصى الجنوب وكان أكروبول المدينة؛ وأورطة حصار (الأوسط) وهو موضع أول استيطان في المدينة وفيه قامت أهمّ مبانيها؛ وآشاغي حصار (الأسفل) بين جسر زاغنوس جنوبًا والبحر شمالًا. (ويعدّ مصدر تركيّ أربعة أسماء بإضافة «إيتش قلعة» أي القلعة الداخلية — والصواب أنها تُحسب جزءًا من الحصن الأعلى، فالأقسام ثلاثة والقلعة الداخلية داخل أعلاها.) وفي تأريخها اضطراب في المصادر نفسها نضبطه: يقول جرد التراث الثقافيّ الرسميّ إن المصادر المكتوبة تزعم أن أقدم أجزاء الأسوار من القرن الرابع قبل الميلاد — ونحن ننقل ذلك بصيغته لا بصيغة الجزم، فشهادة زينوفون تُثبت مدينةً مسوَّرة نحو سنة 400 قبل الميلاد ولا تؤرّخ الحجارة القائمة اليوم. ثم أُعيد بناء الأسوار بناءً كبيرًا في عهد جستنيان بين سنتَي 527 و565 ميلادية، ويُعرف أن أسوار الحصن الأسفل بُدئت في عهد أليكسيوس بين 1297 و1330، وأنها تمتدّ بمحاذاة ميناء مولوز الذي أُنشئ في عهد هادريان. (وتكتب بعض المصادر التركية «القرن الرابع قبل الميلاد — العصر الروماني» وهو مستحيل زمنيًّا لأن روما لم تكن في بنطس حينها.) وموثَّق كذلك ترميم سور الحصن الأعلى في عهد سليمان القانوني وهو موضوع دراسة تركية محكَّمة. وأثمن ما داخل هذه الأسوار مبنًى واحد يجهل أكثر الزوّار العرب قصّته: جامع أورطة حصار الفاتح — وكان قبل الفتح كنيسة «بانايا خريسوكيفالوس» أي «العذراء الذهبية الرأس»، ويُرجَّح أن اللقب من أيقونة ذهبية للعذراء كانت فيها. وهذه لم تكن كنيسة عادية: كانت الكاتدرائية المتروبوليتية لآل كومنينوس الكبار، حكّام إمبراطورية طرابزون (1204–1461)، وفيها جرت مراسم التتويج والدفن. (وضبطٌ دقيق: كانت التتويجات تُقام إمّا فيها وإمّا في كنيسة القدّيس أوجينيوس، وكانت خريسوكيفالوس المفضَّلة لملاءمتها الطقسية ولكونها الكاتدرائية.) والموثَّق من المدفونين فيها الإمبراطور يوحنا الثاني ميغاس كومنينوس سنة 1297. وأمّا الإمبراطور أليكسيوس الرابع ميغاس كومنينوس المقتول سنة 1429 فنقيّد ما يُقال عنه: دُفن أولًا في دير ثيوسكيباستوس (دير البنات)، ويُذكر أنه نُقل بعد ذلك إلى جوار خريسوكيفالوس — فليست مسألة دفنٍ بسيط داخل الكاتدرائية. وكنّا نعدّ المتروبوليت نيفون سنة 1364 ثالثهم، وقد سحبنا ذلك: تضع المصادر وفاته في سوميلا بعد حبسه، ولم نجد سندًا لدفنه في خريسوكيفالوس. وحُوّلت مسجدًا سنة 1461 بعد الفتح العثماني، وحضر السلطان محمد الفاتح أول صلاة فيها وألحق بها مدرسة (المدرسة الفاتحية)، ثم صارت كنيسة القدّيس فيليب كاتدرائيةَ طرابزون بعد التحويل. وهي اليوم جامع أورطة حصار الفاتح الكبير. وحال الأسوار اليوم: مبنية من الحجر الخشن (الدبش)، وأجزاء منها ما زالت قائمة لكنها محفوظة قطعًا متفرّقة لا سورًا متّصلًا. والزيارة مجانية تمامًا والمكان مفتوح عمليًّا في أيّ ساعة لأنه حيّ ومسارات لا موقع مذكَّر. و«حديقة وادي زاغنوس» تحتها بلا رسم ولا قيد وتفتح على مدار السنة — وهي المدخل الطبيعيّ للمشي إليها.

في منطقة أورطة حصار بقلب طرابزون التاريخي، على كتلة صخرية بين واديَي تاباخانه وزاغنوس، وتُمشى إليها من مركز المدينة أو تصلها بالتاكسي في دقائق. وأمثل مسار للمشي: ابدأ من حديقة وادي زاغنوس في الأسفل ثم اصعد بمحاذاة الأسوار إلى أورطة حصار وجامع الفاتح — وهو المدخل الطبيعيّ للجولة. وأمثل ضمّ لها يوم المدينة: آيا صوفيا ← القلعة وجامع الفاتح ← كوشك أتاتورك ← بوزتبه عند المغيب ← الميدان مساءً.

موسم السباحة: تُزار في كل موسم فهي مشي في الهواء الطلق، وأفضلها الربيع والخريف باعتدال الطقس. والصيف حارّ رطب في طرابزون فاجعل المشي صباحًا أو آخر العصر، والشتاء ممطر والحجر يزلق فخذ حذاءً مناسبًا. وأجمل ضوء للتصوير آخر العصر حين يميل على الحجر الخشن ويُبرز ملمسه. والجامع مفتوح في كل حال فهو ملاذ في المطر — مع تجنّب أوقات الصلوات.

آيا صوفيا طرابزونمسجد

آيا صوفيا طرابزون

آيا صوفيا طرابزون كنيسة بيزنطية صارت مسجدًا، وتقوم غرب مركز المدينة مطلّةً على البحر الأسود. بُنيت في عهد مانويل الأول إمبراطور طرابزون — لا القسطنطينية — وتؤرّخها المصادر بين سنتَي 1238 و1263، وتذكر صفحة الوزارة 1250–1260. وأبعادها اثنان وعشرون مترًا طولًا وأحد عشر مترًا وستّة أعشار عرضًا واثنا عشر مترًا وسبعة أعشار ارتفاعًا، بقبّة مركزية عالية على أربعة أقواس محمولة على أعمدة ضخمة. وهنا أهمّ تصحيح في هذه الصفحة لأن الخلط فيه شبه عامّ بالعربية: هذه ليست فرعًا ولا نسخة من آيا صوفيا إسطنبول، ولا علاقة لها بجستنيان من قريب ولا بعيد. هي أحدث منها بنحو سبعة قرون، وبنتها إمبراطورية أخرى صغيرة مستقلّة هي إمبراطورية طرابزون — تلك الدولة اليونانية التي بقيت بعد سقوط القسطنطينية نفسها، ولم تسقط إلا بيد محمد الفاتح سنة 1461. فالاسم واحد والمبنيان لا صلة بينهما. وتصحيح ثانٍ نُقدّمه لأننا كنّا ننشر خلافه: لم تُحوَّل إلى مسجد سنة 1461. فتح محمد الفاتح طرابزون في تلك السنة، لكن الكنيسة بقيت كنيسةً بعد الفتح زمنًا طويلًا — تقول دائرة المعارف الإسلامية التركية بنصّها إنها «بقيت في أيدي الروم مدّةً بعد فتح طرابزون سنة 1461». والدليل المادّيّ على ذلك أن قبّتها رُمّمت سنة 1484، وأن المبنى رُمّم على يد يورغيوس ثوتوس في أكتوبر سنة 1547 — أي أنها كانت تعمل كنيسةً بعد الفتح بستّ وثمانين سنة. وأمّا سنة التحويل فمختلَف فيها بين مصدرين رسميَّين: يذكر سجلّ الجرد الثقافيّ للوزارة سنة 1573، وتذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية — نقلًا عن أوليا چلبي سنة 1648 — أن الوالي كُرد علي بك حوّلها سنة 991 هجرية الموافقة لسنة 1583 بإضافة محفل ومنبر. ونحن ننشر الخلاف ولا نرجّح، والمهمّ أن كلا التاريخين بعد الفتح بنحو مئة وعشر سنين إلى مئة وعشرين — لا في سنته. وهذا يقلب معنى القصّة كلّه، ويجعلها توأمًا لقصّة دير سوميلا في المحافظة نفسها: الفتح لم يُنهِ حياة هذه الكنيسة، وإنما أنهاها قرار إداريّ بعده بأكثر من قرن. وقيمتها في جدارياتها: جدارياتها من أواخر القرن الثالث عشر، تصوّر موضوعات العهد الجديد، وتُعدّ جزءًا من «النهضة الباليولوغية» في الفنّ البيزنطي، ويوصف المبنى بأنه «من أرقى أمثلة العمارة البيزنطية». ونسند هذا التقويم إلى أصحابه: هو خلاصة المشروع العلميّ الإسكتلندي في منتصف القرن العشرين الذي كشفها، ونُشر في مجلَّد «كنيسة آيا صوفيا في طرابزون» بتحرير ديفيد تالبوت رايس، عن مطبعة جامعة إدنبرة سنة 1968. وأمانةً نضيف ما يغفله المتحمّسون، وننسبه إلى قائله: قدّر تالبوت رايس أن الباقي من الزخرفة الأصلية لا يزيد على نحو السدس — فما بقي استثنائيّ في جودته، وكسرٌ صغير في كميّته. وأمّا الحملة التي كشفت الجداريات فنضبط نسبتها لأن الصيغة الشائعة نصف حقيقة: العمل الميداني جرى بين 1957 و1962 بإشراف ديفيد وينفيلد في الموقع، بتمويل استئمانيّ مرتبط بجامعة سانت أندروز — وتسمّيه التقارير الأثرية المعاصرة «بعثة رَسِل ترست» بينما تُفهرِس محفوظات سانت أندروز أوراقه تحت «ووكر ترست» — وبمشاركة المعهد البريطاني في أنقرة والسلطات التركية. وكان ديفيد تالبوت رايس، أستاذ جامعة إدنبرة، روح المشروع ومحرّر مجلَّده سنة 1968. فقول «فريق من جامعة إدنبرة» وحده ناقص، والصواب ذكر المؤسّستين معًا. وظهر حينها ميداليات القدّيسين والمسيح، والعشاء الأخير، ومشاهد أخرى. ثم فُتحت متحفًا سنة 1964 (وتذكر صفحة أخرى للوزارة سنة 1966). وفي الخامس من يوليو سنة 2013 أُعيدت مسجدًا بعد نقل تبعيّتها إلى مديرية الأوقاف الإقليمية بطرابزون. ونضبط هنا ما ينتشر خطأً — وقد نشرناه نحن أنفسنا من قبل: لم يصدر حكم قضائيّ يأمر بإبقائها متحفًا. رُفعت دعوى سنة 2013 على استعمالها مسجدًا فرُدَّت، ثم صدر بعد ذلك حكم أبطل مشروع الترميم المعتمَد لمخالفته مبادئ الحفظ — وهو حكم على مشروع الترميم لا على صفة المكان. ومن 2013 إلى 2018 غُطّيت الجداريات وفسيفساء الأرضية بستائر ثابتة وسجّاد، فهبطت أعداد الزوّار هبوطًا حادًّا لأن الجداريات لم تعد تُرى. وأمّا اليوم فالجواب مركّب: في ترميم بين 2018 و2020 رُكّب سقف قابل للطيّ وأرضية زجاجية بحيث تُرى الجداريات خارج أوقات الصلاة. ونُظّفت الطبقات الكلسية تنظيفًا محكومًا فعاد المسيح الضابط للكلّ في القبّة ظاهرًا واستعادت جداريات «دورة الخلق» ألوانها، وزُجّج رواق الواجهة الجنوبية. ووُضعت لوحات خطّية فوق بعض الجداريات لتوفيق المكان مع استعماله مسجدًا، بمبدأ أقلّ تدخّل ممكن — فبعضها مغطّى وبعضها ظاهر. فالصياغة الصحيحة لقصّة هذه الجداريات ليست «دُمّرت» ولا «طُمست إلى الأبد»، بل دورة نحو أربعة قرون ونصف من التغطية والكشف: طُليت بالجصّ عند التحويل في سبعينيات القرن السادس عشر أو ثمانينيّاته، ثم أُضيفت طبقة كلسية أخرى في ستّينيات القرن التاسع عشر، ثم كُشفت في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، ثم غُطّيت بستائر من 2013 إلى 2018، ثم عادت ظاهرة جزئيًّا اليوم.

غرب مركز طرابزون على مسافة قصيرة، وتصلها حافلات المدينة والتاكسي، ويمكن المشي إليها من بعض أحياء المركز. وهي أنسب ما يُضمّ إلى يوم داخل المدينة — لا إلى يوم سوميلا ولا إلى يوم أوزنجول، فكلاهما رحلة يوم كامل خارج المدينة. والترتيب الأمثل ليوم طرابزون نفسها: آيا صوفيا ← تلّة بوزتبه للإطلالة ← ميدان طرابزون ← قلعة طرابزون ← كوشك أتاتورك. وبهذا يكون لك يوم مدينة مريح بين يومَي الجبل الطويلَين.

موسم السباحة: مبنى مغلق فيصلح في كل الفصول، وهو ملاذ ممتاز في مطر طرابزون — والمطر هنا كثير في كل موسم. وأفضل ما يُزار فيه ضوء النهار الساطع لأن الجداريات تحتاج ضوءًا لتُظهر ألوانها، وهي لا تُكشف أصلًا إلا خارج أوقات الصلاة فاختر ساعتك بحساب. والصيف أزحم المواسم في طرابزون كلها، والربيع والخريف أهدأ وأجمل. وتذكّر إغلاق ظهر الجمعة من الثانية عشرة والنصف إلى الثانية والنصف.

قصر أتاتوركمتحف

قصر أتاتورك

كوشك أتاتورك في طرابزون قصر أبيض من طراز الآرت نوفو في حيّ صوغوقصو، على منحدر مشجَّر بالصنوبر على نحو أربعة كيلومترات جنوب غرب مركز المدينة، ويطلّ على البحر الأسود. وهو أربعة طوابق بالقبو، بُني بالحجر والآجُرّ. وفي بانيه وتاريخه تصحيحان نأخذهما من موسوعة أتاتورك الرسمية: بناه المصرفيّ والتاجر اليونانيّ (الرومّي) قسطنطين كاباياننيديس في أوائل القرن العشرين — بين سنتَي 1905 و1910 — واكتمل سنة 1912. فالصيغتان المتداولتان «1890» و«1913» كلتاهما تُزيح التاريخ، والاسم كاباياننيديس لا «كارايانيديس» كما يُكتب كثيرًا بالعربية. وليس «ثيوفيلاكتوس» — وذاك قصر كوستاكي الذي صار متحف طرابزون، ومن هنا يأتي الخلط. وأمّا كيف صار لأتاتورك فهذه أدقّ رواية له، وهي تُصحّح ما ينتشر بالعربية: لم يشترِه، بل أهدته إليه إدارة ولاية طرابزون الخاصّة بقرار من المجلس الدائم للولاية مؤرَّخ في الثامن عشر من مايو سنة 1931، واكتملت إجراءاته في السادس عشر من يونيو من السنة نفسها وسُجّل في الطابو باسمه. فسنة 1931 مسنَدة لا مجرّد شائعة. وأمّا مصيره بعده فمفاجئ، ونادرًا ما يُروى: لم يكن الكوشك في قائمة الأملاك التي وهبها للأمّة التركية. ولذلك انتقل بعد وفاته إلى وارثته الشرعية أخته مقبولة بويصان بحكم من محكمة أنقرة الحقوقية مؤرَّخ في السابع من ديسمبر سنة 1938. ثم أرادت بلدية طرابزون استملاكه إحياءً لذكراه فاعترضت مقبولة بويصان على القرار ومضى الأمر إلى القضاء، فلمّا أُعيد تقدير قيمته ولم يُعترض عليها سُجّل للبلدية واستُملك سنة 1943 وصار «متحف أتاتورك». فهو إذن استملاك بعد نزاع قضائيّ، لا شراء هادئ ولا هبة منه للدولة. وزار أتاتورك طرابزون ثلاث مرّات — سنة 1924 وسنة 1930 وسنة 1937 — لكنه أقام في هذا الكوشك في الأخيرة وحدها، من العاشر إلى الثاني عشر من يونيو سنة 1937 حيث بات ليلتين. والفرق بين الزيارة والمبيت يخلط فيه أكثر ما يُكتب عنه. وأشهر ما يُروى عن هذا البيت أنه كتب فيه وصيّته، والأدقّ منه أثمن: هنا في يونيو 1937 اتّخذ قرار وهب كلّ ما يملك للأمّة التركية، وحرّر قائمة أملاكه وأرسلها إلى رئيس الوزراء عصمت إينونو في الثاني عشر من يونيو. أمّا الوصية الرسمية فحُرّرت في دولمة باهتشه بإسطنبول في الخامس من سبتمبر سنة 1938 ووُثّقت في اليوم التالي. فصلة هذا البيت بقرار الهبة لا بوثيقة الوصية — وهو قرار أعظم أثرًا من الوصية نفسها. وحوله حديقة وحرش صنوبر واسع يطلّ على المدينة والبحر، ولا تذكرة منفصلة للحديقة.

في حيّ صوغوقصو على نحو أربعة كيلومترات جنوب غرب مركز طرابزون، وتصله السيارة والتاكسي وحافلات المدينة في دقائق. وأمثل ضمّ له يوم داخل المدينة: آيا صوفيا طرابزون ← كوشك أتاتورك ← تلّة بوزتبه للإطلالة عند المغيب ← ميدان طرابزون للشاي مساءً. وهذا اليوم كلّه يُقطع بالتاكسي بلا سيارة، وهو الفاصل المريح بين يومَي الجبل الطويلين (سوميلا وأوزنجول).

موسم السباحة: يُزار في كل موسم فالمبنى مغلق والحديقة مشجَّرة. وأجمل مواسمه الربيع والصيف حين تكتمل خضرة الحرش وتصفو الإطلالة على البحر، والخريف بديع الألوان. والشتاء ممطر في طرابزون — والبيت ملاذ لكن الحديقة تفقد متعتها. وانتبه إلى التوقيتين الموسميّين: الإغلاق الخامسة مساءً في نصف السنة الشتويّ والسابعة في الصيفيّ، فمن جاء متأخّرًا في نوفمبر وجد الباب مغلقًا.

معلم

دير ڤازيلون

دير ڤازيلون ملتصق بجرف صخريّ على ارتفاع نحو ألف ومئتَي متر في حدود قرية كيرِمتلي بمقاطعة ماتشكا، على نحو أربعين كيلومترًا من مركز طرابزون وعشرة من مركز ماتشكا. وهو مكرَّس ليوحنا المعمدان — ومن هنا يُعرف كذلك باسم «دير يحيى» في المصادر التركية. وفي اسمه شرح يغيب عن أكثر ما يُكتب: «ڤازيلون» ليس اسم قدّيس ولا كلمة يونانية عن الدير، وإنما يُرَدّ إلى اسم الجبل الذي يقوم عليه — زوڤالون أو زابولون — فصار اسم الجبل اسمًا للدير. وأمّا تاريخه ففيه أوضح انفصال بين رواية ووثيقة في هذه المحافظة كلّها. الرواية: يقول جرد التراث الثقافيّ الرسميّ إنه «يُظنّ» أنه بُني بين سنتَي 270 و317 للميلاد، وإن إضافات جرت عليه بين 644 و702. وتضيف روايات متأخّرة تدميرًا على يد الفرس وإعادة بناء في عهد جستنيان. وهذا كلّه من تاريخ الدير التقليديّ عن نفسه، ولا تسنده وثائق ڤازيلون الباقية. وأمّا السجلّ فيبدأ متأخّرًا عن ذلك بألف سنة تقريبًا: نقشٌ يؤرّخ تأريخًا محكَمًا صور مصلّى القدّيس إلياس المنفصل إلى سنة 1219 — وهو أقدم نسيج باقٍ مؤرَّخ تأريخًا وثيقًا في الموقع. ثم وثيقة هبة قد تسمّي الدير سنة 1247 على خلاف في قراءتها. ثم أقدم وثيقة تسمّيه على وجه اليقين سنة 1254. ويُذكر عقد من سنة 772 نُقل عن مخطوط مفقود اليوم فلا سبيل إلى فحصه. فالصيغة الصحيحة: تضع التقاليد الرهبانية أصله في القرن الثالث، ويبدأ تاريخه الموثَّق بالنقوش والوثائق في القرن الثالث عشر. ومن قال لك إنه «أقدم دير قائم في العالم» فقد حوّل رواية إلى يقين. وأمّا ما تراه بعينك فأحدث بكثير مما يوحي به الرقم: الكنيسة القائمة أمام المغارة وغرف الرهبان من القرن التاسع عشر، وجُدِّدت أقسام كثيرة منه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وأُضيفت إليه مبانٍ وجداريات. فالموقع قديم والحجارة التي تلمسها ليست كذلك — وهذه القاعدة نفسها تنطبق على سوميلا. وأهمّ ما في ڤازيلون ليس عمره بل مرتبته: كان أعلى سلطةً من سائر أديرة المنطقة. أي أنه لم يكن ديرًا جبليًّا منعزلًا بل مركز إدارة كنسية لنطاق واسع، وله في المحفوظات سجلّات أملاك وأوقاف وعقود تُعدّ من أثمن ما بقي لدراسة الريف والملكية في هذه الجبال في العصور الوسطى. فقيمته عند المؤرّخين وثائقية قبل أن تكون معمارية. وننفي عنه ادّعاءً يتكرّر: يُقال إن دير سوميلا بُني من عوائد ڤازيلون، ولم نجد وثيقة تسنده. والثابت تشابك إداريّ متأخّر — يُذكر أن إدارة ڤازيلون نُقلت إلى سوميلا سنة 1859 — وهذا شيء وتمويلُ البناء شيء آخر. وبقي عاملًا حتى تبادل السكّان سنة 1923، ثم أُفرغ فرحل رهبانه. وسنوات الهجر بعد ذلك فعلت به ما فعلته بأخواته: نهب وحرق وبحث عن كنوز، وتشويه متعمَّد لوجوه الجداريات. وحاله اليوم: خرِبٌ جزئيًّا، تقوم جدرانه وكنيسته الصخرية وبعض غرف الرهبان، وفيه بقايا جداريات متضرّرة. وهو ليس موقعًا مُدارًا بتذاكر وحرّاس كسوميلا — فلا تتوقّع مرافق ولا لافتات شارحة ولا مرشدًا. والطريق إليه جبليّ ضيّق، وآخره صعود على القدمين. فمن ذهب متوقّعًا «سوميلا ثانية» خاب، ومن ذهب يريد ديرًا خاليًا يقف فيه وحده فقد وجد ضالّته.

في حدود قرية كيرِمتلي بمقاطعة ماتشكا، على نحو أربعين كيلومترًا جنوب مركز طرابزون وعشرة من مركز ماتشكا. والسيارة أو جولة منظّمة هما الوسيلتان العمليتان — ولا نقل عامّ يصله. والطريق الأخير جبليّ ضيّق ثم صعود على القدمين. وأمثل ضمّ له يوم ماتشكا الجنوبيّ: حديقة وادي ألتين ديره ← دير سوميلا ← ڤازيلون في طريق العودة — فكلّها في الجهة نفسها. ولا تجمعه مع أوزنجول فهي في الاتجاه المضادّ.

موسم السباحة: أفضل مواسمه من مايو إلى أكتوبر. والربيع والصيف أخضر الوادي وأصفى جوًّا، والخريف بديع الألوان وأقلّ زحامًا. وأمّا الشتاء فالطريق الجبليّ قد يُغلق بالثلج أو يصير خطرًا على هذا الارتفاع، والصعود الأخير غير آمن — فلا يُقصد شتاءً إلا بعد سؤال أهل ماتشكا عن حال الطريق. والضباب شائع في هذه الجبال في كل موسم، فقد تصعد فلا ترى الوادي.

معلم

دير البنات (بانايا ثيوسكيباستوس)

دير البنات منحوت في صخر السفح الشماليّ لتلّة بوزتبه في أورطة حصار، مطلًّا على طرابزون من جنوبها. واسمه اليونانيّ «بانايا ثيوسكيباستوس» ومعناه العذراء «المحميّة بالله» أو «التي يسترها الله» — وسُمّي بالتركية «دير البنات» لأنه كان ديرًا للراهبات. وأهمّ ما يميّزه عن سائر أديرة طرابزون أنك تستطيع دخوله فعلًا. فبعد أعمال تنظيف وتنقيب وترميم مشتركة بين وزارة الثقافة والسياحة وبلدية طرابزون الكبرى انتهت سنة 2018، فُتح للزيارة في سبتمبر سنة 2021 تحت إشراف البلدية الكبرى. وفي هذه الجملة الأخيرة فائدة عملية: تبعيّته للبلدية تعني أن بطاقة المتاحف الحكومية لا تنفعك عند بابه، فادفع نقدًا. واحفظ القسمة في طرابزون: ما تديره البلدية (هذا الدير، وكوشك أتاتورك، ومغارة تشال) خارج البطاقة، وما تديره الوزارة (سوميلا، ومتحف طرابزون) داخلها. وتنبيه في الاسم يمنع خلطًا شائعًا: في طرابزون موضعان يُسمّى كلٌّ منهما «دير البنات» في الأدبيّات الرسمية — هذا (ثيوسكيباستوس) وآخر يُنسب إلى «بانايا كيراميستا». فإذا قرأت وصفين متعارضين لـ«دير البنات» فالغالب أنك تقرأ عن مبنيَين لا عن واحد. وأمّا تأسيسه فيُنسب إلى عهد الإمبراطور أليكسيوس الثالث ميغاس كومنينوس بين سنتَي 1349 و1390 — وهو الإمبراطور نفسه الذي عظُم في عهده شأن دير سوميلا بمراسيم دخل. فالربط بين الموقعين حقيقيّ، وقلّ من ينبّه إليه. ونضبط أمرين هنا. الأول أن «بُني سنة 1349» صيغة خاطئة شائعة: هي أول سنة في حكم أليكسيوس الثالث لا سنة إنشاء منقوشة، فلا تُحوَّل بداية عهدٍ إلى تاريخ بناء. والثاني أن الجهة الباذلة نفسها مختلَف فيها: تنسبه مديرية الثقافة والجرد الإقليميّ إلى أليكسيوس الثالث، بينما يقول كتيّب بلديّ حديث إن والدته إيريني هي التي أمرت به. والصور والنقوش تثبت صلة الدير بالأسرة الحاكمة، لكنها لا تحسم من الباذل — فننشر القولين ولا نرجّح حتى تظهر ترجمة منشورة لنقشٍ يسمّي صاحبه. وقيمته الفنّية في جدارياته الباقية، وفيها ما هو نادر: صور للإمبراطورة ثيودورا زوجة أليكسيوس الثالث، ولوالدته إيريني. أي أن على جدران هذا الدير وجوهًا لأسرة حاكمة بعينها — وهذا يجعله وثيقة عن السلطة لا عن العبادة وحدها، ويفسّر لماذا يُوصف بأنه دير إمبراطوريّ لا دير قرية. ومجمّعه منحوت في الصخر وموزّع على مصطبتين حول كنيسة صخرية وعين مقدّسة: كنيسة وفناء داخل الصخر نفسه، ومعهما مصلّيات صغيرة وبرج أجراس قائم على أربعة أعمدة في الفناء الغربيّ، ومكتبة وقاعة طعام واجتماع، وخلايا للراهبات، وحمّام، وقبر ضخم. وأُضيفت أقسامه على مراحل لا دفعةً واحدة. وتنبيه يمنع خطأً في النسبة: لا تنسب كلّ ما تراه إلى القرن الرابع عشر. فقد جرت على الدير أعمال واسعة في القرن التاسع عشر — تُذكر منها حملة سنة 1843 — وهي التي شكّلت كثيرًا مما يقع عليه بصر الزائر اليوم. واستمرّ الدير في استعماله الدينيّ حتى سنة 1922 أو 1923. وحاله اليوم بعد الترميم أفضل بكثير مما تصفه المراجع القديمة — وهذه نقطة نصرّح بها: كثير من الأوصاف المنشورة عنه بالعربية والتركية كُتبت قبل 2018 وتقول إنه «غير مستعمل» أو «مهجور» أو «مغلق». وقد تغيّر ذلك. فإن قرأت وصفًا يقول إنه خربة لا تُدخل فانظر إلى تاريخ الكتابة قبل أن تبني عليه.

على السفح الشماليّ لتلّة بوزتبه في أورطة حصار، على نحو ثلاثة كيلومترات جنوب شرق مركز طرابزون. والصعود بالسيارة أو التاكسي دقائق من المركز، أو بحافلة البلدية المتّجهة إلى بوزتبه. ولاحظ أن ممشى مصطبة المشاهدة يبدأ من عند الدير ويمتدّ شرقًا — فالموقعان متّصلان مشيًا. وأمثل ضمّ لهما يوم المدينة: آيا صوفيا طرابزون ← كوشك أتاتورك ← دير البنات ← مصطبة بوزتبه عند المغيب ← ميدان طرابزون مساءً.

موسم السباحة: يُزار في كل موسم لأن أكثره منحوت في الصخر ومحميّ. وأجمل مواسمه الربيع والصيف والخريف حين يصفو الجوّ فتُرى المدينة والبحر من سفح التلّة في طريقك إليه. والشتاء ممطر في طرابزون والسفح يصير زلقًا، فاحمل حذاءً يثبت. والضباب شائع فقد تصعد فلا ترى شيئًا من الإطلالة — لكن الدير نفسه لا يفسده الضباب لأن ما جئت من أجله بداخله.

متحف

متحف طرابزون (قصر كوستاكي)

متحف طرابزون يشغل قصرًا بناه مصرفيّ لنفسه، ثم أفلس فخرج منه، ثم صار المبنى مدرسةً خمسين سنة قبل أن يصير متحفًا. وهذه السيرة المتقلّبة هي أطرف ما فيه. وقبل كلّ شيء تصحيح قاطع، لأنه أكثر خلط يقع فيه القارئ العربيّ في هذه المدينة: قصر كوستاكي ليس كوشك أتاتورك. هما مبنيان مختلفان في حيّين مختلفين. هذا قصر المصرفيّ كوستاكي ثيوفيلاكتوس في وسط المدينة، وذاك قصر عائلة كاباياننيديس في صوغوقصو. ولم يُبنَ هذا لأتاتورك ولا أُهدي إليه — وإنما نزل فيه ضيفًا. ومن هنا يأتي الالتباس: الاسم «ثيوفيلاكتوس» الذي يُلصَق أحيانًا بكوشك أتاتورك خطأً هو في الحقيقة اسم صاحب هذا المبنى. وأدقّ ما يربط أتاتورك بهذا القصر تحديدًا أنه أقام فيه مع زوجته لطيفة هانم وحاشيته بين الخامس عشر والسابع عشر من سبتمبر سنة 1924 — أي في زيارته الأولى لطرابزون. وهذه معلومة تحلّ لغزًا في الصفحة الأخرى: حين تقرأ أن أتاتورك «نزل في طرابزون سنة 1924» فالمقصود هذا البيت لا الكوشك، لأن الكوشك لم يصر ملكه إلا سنة 1931. وأمّا سنة بنائه فلا نعطيها رقمًا واحدًا لأن المصادر الرسمية نفسها تختلف: تذكر صفحات بين 1898 و1913، وأخرى بين 1889 و1913، وأخرى تكتفي بأوائل القرن العشرين. فنقول: بُني في مطلع القرن العشرين في شارع زيتينليك لحساب المصرفيّ كوستاكي ثيوفيلاكتوس. وننبّه إلى أن أسماء معمارييه غير محقَّقة — يُقال إنهم إيطاليّون، والموثَّق أن كثيرًا من موادّه استُقدم من إيطاليا. فالمواد إيطالية بيقين، والمعماريّون مجهولو الأسماء. وسيرة المبنى بعد ذلك تقرأ كتاريخ مصغَّر للجمهورية: أفلس ثيوفيلاكتوس سنة 1917 فصودرت أملاكه وانتقل القصر إلى عائلة نملي أوغلو، ثم استُعمل مقرًّا حكوميًّا بين 1927 و1931، ثم مقرًّا للتفتيش العامّ بين 1931 و1937، ثم سُلّم إلى وزارة المعارف فكان مدرسة صناعات للبنات نحو خمسين سنة، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة سنة 1987. ورُمّم ترميمًا طويلًا امتدّ إلى سنة 2001، وافتُتح متحفًا لطرابزون في الثاني والعشرين من أبريل سنة 2001 — ونثبّت هذا التاريخ لأن سجلّ المديرية العامة للمتاحف يذكره، بينما تكتفي صفحات أخرى بـ«سنة 2000». وأمّا ما بداخله فقسمان: القبو هُيّئ قسمًا أثريًّا في أربع غرف تعرض قطعًا من العصر البرونزيّ المبكّر إلى نهاية العهد العثمانيّ، والطوابق العليا محفوظة على حالها بأثاثها وزخارف جدرانها وسقوفها المرسومة. وهذا هو سبب زيارته الحقيقيّ: أنت لا تزور متحفًا في مبنًى، بل تزور المبنى نفسه وفيه متحف. وهو متحف وزاريّ لا بلديّ — ولذلك تُقبل فيه البطاقة السنوية الحكومية، بخلاف كوشك أتاتورك ودير البنات ومغارة تشال في هذه المحافظة.

في حيّ الجمهورية بوسط أورطة حصار، على مسافة مشي قصيرة من ميدان طرابزون — فلا حاجة إلى سيارة إن كنت نازلًا في المركز. وأمثل ضمّ له يوم المدينة سيرًا: ميدان طرابزون ← متحف طرابزون ← جامع يني جمعة ← آيا صوفيا طرابزون بالتاكسي ← كوشك أتاتورك ← دير البنات ← مصطبة بوزتبه عند المغيب. واجعله في يوم غير الاثنين، وابدأ به مبكّرًا لأن آخر تذكرة في الرابعة والنصف.

موسم السباحة: يُزار في كل موسم لأنه مبنًى مغلق بالكامل — وهذه ميزته الكبرى في مدينة كثيرة المطر: هو أفضل ما تفعله في طرابزون في يوم ممطر، حين يُغلق الضباب المطلّات وتفسد المطر رحلة الجبل. وأجمل أوقاته الصباح في أيّ موسم لأن الضوء يُظهر السقوف المرسومة. وأزحمه عطلات نهاية الأسبوع الصيفية ومواسم العطلات.

مسجد

جامع كُلبهار خاتون وتربتها

مبنيان باقيان من مجمّع كامل اختفى: جامع كُلبهار خاتون وتربتها في حيّ خاتونية بأورطة حصار، وهما ما تبقّى من «الخاتونية» — وهي كُلّيّة عثمانية مبكّرة كان فيها عمارة لإطعام الفقراء ومدرسة ومكتب ودار قرآن ومطبخ ومخبز ومخازن وحمّام. وهذا أول ما ينبغي أن يُعرف عن المكان: أنت لا تزور جامعًا مفردًا بُني وحده، بل تقف على بقية مؤسّسة اجتماعية كاملة. وأبرز ما ضاع منها المدرسة، وكانت شمال الجامع من طابقين، رُمّمت سنة 1883 ثم أُزيلت بعد سنة 1927 لتهالكها. وأمّا الأشخاص والتواريخ فيقع فيها خلط شائع نفكّكه إلى ثلاثة أمور منفصلة: الأول: كُلبهار خاتون هي والدة السلطان سليم الأول (ياووز). وتوفّيت سنة 911 هجرية الموافقة لسنة 1505 أو 1506 ميلادية. والثاني: التربة. وكتابة بابها من سنة 911 هجرية نفسها، أي 1505–1506. وكان سليم يومئذ واليًا على طرابزون لا سلطانًا — فإنه لم يصر سلطانًا إلا سنة 1512. فالتربة إذن من عهد ولايته، وقد بناها لأمّه عند وفاتها. والثالث: الجامع. وليس عليه كتابة إنشاء أصلية، ويضع المؤرّخون اكتمال المجمّع في سنة 920 أو 921 هجرية الموافقة لسنتَي 1514–1515 — أي بعد وفاتها بنحو عشر سنين، وبعد أن صار سليم سلطانًا. فالصيغة الشائعة «بنته كُلبهار خاتون سنة 1505» تجمع ثلاثة أمور في واحد: سنة وفاتها، وسنة تربتها، وسنة جامعها. والأدقّ أن يُقال: بنى سليم التربة لأمّه سنة 1505–1506 وهو والٍ، ثم أكمل المجمّع في ذكراها سنة 1514–1515 وهو سلطان. ونضيف تنبيهًا في الاسم: «كُلبهار» اسم تحمله أكثر من سيّدة عثمانية، ومنهنّ واحدة تُقرن بالسلطان بايزيد الثاني ولها مبانٍ تحمل الاسم نفسه في توقات وإسطنبول. فلا تُخلط هذه بتلك. وأمّا العمارة فالجامع من طراز عثمانيّ مبكّر بمخطّط حرف T المقلوب — ويُسمّى في الاصطلاح التركيّ «زاويةً» أو «ذا تابخانة» — وفيه حرم رئيس تغطّيه قبّة كبيرة على رقبة مثمَّنة، ورواق خارجيّ تغطّيه خمس قبيبات، ومحفل للنساء. وأظهر ما يميّزه من الخارج تناوب الحجر الرماديّ والحجر المائل إلى الصفرة في جدرانه. وتنبيه أخير يحفظ لك الدقّة: كثير من الزخرفة التي تراها ليست أصلية. فعليه كتابة ترميم من سنة 1883–1884، وجرت بعدها حملات غيّرت الزخرفة المدهونة وغطاء الشاذروان. والتربة مثمّنة المخطّط تعلوها قبّة مدبَّبة على رقبة مثمّنة. وهو جامع عامل مفتوح للصلاة، لا موقع تذاكر — فالدخول مجانيّ ولا علاقة للبطاقة السنوية به.

في حيّ خاتونية غرب مركز أورطة حصار قرب حديقة آتا بارك، على مسافة قصيرة من ميدان طرابزون تُقطع مشيًا أو بتاكسي في دقائق. وأمثل ضمّ له يوم المدينة سيرًا: ميدان طرابزون ← متحف طرابزون ← جامع كُلبهار خاتون وتربتها ← جامع يني جمعة ← أسوار القلعة وجامع أورطة حصار الفاتح — فكلّها في نطاق مشي متّصل تقريبًا، وتُري لك انتقال المدينة من كنائسها إلى جوامعها في ساعات.

موسم السباحة: يُزار في كل موسم لأنه مبنًى مغلق، وهو من الخيارات الجيدة في يوم ممطر في طرابزون. وأجمل أوقاته النهار حين يدخل الضوء من نوافذ القبّة على الحرم. والشتاء بارد ممطر فخذ ذلك في حسابك عند المشي إليه، والصيف أزحم. وتجنّب في كلّ موسم وقت صلاة الجمعة إن كنت تريد التأمّل في المبنى لا المشاركة في الصلاة.

مسجد

جامع يني جمعة (كنيسة القدّيس أوجينيوس)

مبنًى واحد يحفظ في حجارته طبقات متعاقبة: كنيسة بيزنطية صارت جامعًا عثمانيًّا وما زالت تُصلّى فيه اليوم. وهو في أورطة حصار مقابل الحصن الأسفل من أسوار طرابزون. وقيمته الأولى في من كُرّست له: كان كنيسة القدّيس أوجينيوس، شفيع طرابزون وقدّيسها الحامي. وهذا ليس تفصيلًا فنّيًّا — فأوجينيوس هو القدّيس الذي ارتبطت به هوية المدينة المسيحية كلّها، وضُربت باسمه العملة، ونُسبت إليه انتصارات، وكان مزاره مركز التعبّد الأهمّ فيها بعد الكاتدرائية. فمن أراد أن يفهم طرابزون قبل الفتح فليقف هنا. وأمّا تاريخ بنائه فنفصّله لأن الشائع فيه مضغوط: تاريخ إنشاء الكنيسة الأولى غير معروف. ووُجد في المبنى نقش من سنة 1291 — وهو نقشُ إعادةِ بناءٍ في عهد يوحنا الثاني، لا نقش تأسيس. فمن كتب «بُنيت سنة 1291» فقد حوّل ترميمًا إلى إنشاء. وتختلف الجرود الرسمية فيما قبل ذلك: بعضها يفترض كنيسة أسبق في القرن الحادي عشر، وبعضها ينسب البناء إلى أليكسيوس الأول في مطلع القرن الثالث عشر. فالمبنى القائم متعدّد المراحل، لا مرحلة واحدة. وأمّا متى صار جامعًا فهنا أهمّ ضبط في الصفحة، وهو يكرّر ما وجدناه في آيا صوفيا طرابزون: يُقال إنه حُوّل فور الفتح سنة 1461، وهذا غير مؤكَّد. فالجرد الإقليميّ يعطي نافذة وثائقية أوضح: ما زال مقيَّدًا كنيسةً في تحرير سنة 1486، وصار مسجدًا في تحرير سنة 1523. أي أن التحويل وقع بين هذين التاريخين — بعد الفتح بعقود لا في سنته. ويُروى كذلك أن السلطان محمدًا الفاتح صلّى فيه أول جمعة في طرابزون. ونقولها بأمانة: المصادر المؤسّسية تتعارض في ذلك، فبعضها يضع أول صلاة في كنيسة بانايا خريسوكيفالوس التي صارت جامع أورطة حصار الفاتح، وبعضها يذكر رواية القدّيس أوجينيوس. فلا ننشر أيّهما على أنه المستقرّ. وفي اسمه العثمانيّ مفتاح لطيف: سُمّي «جامع جديد» (جامع جديد / يني جمعة) تمييزًا له من «الجامع العتيق» (جامع عتيق) وهو اليوم جامع أورطة حصار الفاتح. فالاسمان معًا يحكيان ترتيب التحويل في المدينة: ذاك أُخذ أولًا فصار العتيق، وهذا بعده فصار الجديد. وأمّا ما تراه بعينك فمبنًى تطوّر من هيئة بازيليكية إلى بناء متصالب بقبّة، وله اليوم ثلاثة أساكيب وثلاثة حنايا. وأضاف العثمانيّون أو غيّروا المحراب والمنبر والمحفل والمدخل الشماليّ والمئذنة. وهو جامع عامل مفتوح للصلاة، الدخول فيه مجانيّ ولا علاقة للبطاقة السنوية به.

في وسط أورطة حصار مقابل الحصن الأسفل من أسوار طرابزون، على مسافة مشي قصيرة من ميدان طرابزون. وأمثل ضمّ له يوم المدينة سيرًا: ميدان طرابزون ← متحف طرابزون ← جامع كُلبهار خاتون وتربتها ← جامع يني جمعة ← أسوار القلعة وجامع أورطة حصار الفاتح. وهذا الترتيب يُري لك انتقال المدينة من كنائسها إلى جوامعها في ساعات، ويجمع «الجامع الجديد» و«الجامع العتيق» في مسار واحد.

موسم السباحة: يُزار في كل موسم لأنه مبنًى مغلق، وهو من الخيارات الجيدة في يوم ممطر في طرابزون حين يُغلق الضباب المطلّات. وأجمل أوقاته النهار حين يدخل الضوء من نوافذ القبّة فتتّضح البنية. والصيف أزحم، والشتاء بارد ممطر فخذ ذلك في حسابك عند المشي إليه. ودَع ظهر الجمعة في كلّ موسم لمن جاء مصلّيًا، فالنظر في العمارة يحتاج مكانًا خاليًا.

طبيعة

حديقة وادي ألتين ديره الوطنية

حديقة وادي ألتين ديره الوطنية في مقاطعة ماتشكا، على نحو ثمانية وأربعين كيلومترًا من مركز طرابزون وثمانية عشر من مركز ماتشكا، وكيلومترين من أقرب تجمّع سكّانيّ وهو حيّ تشوشان ديره. وأول ما ينبغي أن يُعرف عنها أن كثيرًا من الزوّار العرب لا يعرفون أنهم زاروها: يظنّ الزائر أنه ذهب إلى «سوميلا»، والحقيقة أن دير سوميلا يقع داخل هذه الحديقة الوطنية. فسوميلا معلم داخلها لا اسم آخر لها. والحديقة تحمي إلى جانب الدير مضيق ألتين ديره نفسه، وغابة قديمة، ومنظومة نهرية، ومناظر تحت ألبية وألبية في أعاليها. وهذا التمييز عمليّ لا لفظيّ، ونشرحه بوضوح لأن الخلط فيه يكلّف مالًا وقتًا: الدير معلم تديره وزارة الثقافة والسياحة وتُقبل فيه البطاقة السنوية الحكومية. أمّا الحديقة الوطنية فتتبع المديرية العامة لحماية الطبيعة والحدائق الوطنية، ولها نظام دخول ورسوم مركبات خاصّ بها. فلا تفترض أن البطاقة السنوية تغطّي دخول الحديقة، ولا أن تذكرة واحدة تشمل كلّ ما يُدفع في ذلك اليوم: قد يبقى الوقوف والنقل المكّوكيّ ورسم الحديقة بنودًا منفصلة عمليًّا. والقاعدة العملية: اسأل عند البوابة عمّا تشمله التذكرة بالضبط قبل أن تدفع. وأمّا صفتها الرسمية فمضبوطة بدقّة نادرة: أُعلنت حديقةً وطنية في التاسع من سبتمبر سنة 1987 بقرار مجلس الوزراء رقم 87/12097 استنادًا إلى القانون رقم 2873. وفي مساحتها اختلاف بين مصادر رسمية نذكره ولا نخفيه: تعطي القوائم المركزية الحديثة نحو 4,467.71 هكتارًا، بينما تُبقي قاعدة «إيكوطبان» والمديرية الإقليمية على رقم 4,800 هكتار. فنقول: نحو 4,468 هكتارًا، مع التنبيه إلى الرقم الآخر. وأمّا تنوّعها الأحيائيّ فنذكره بحدوده: تُذكر لها 535 نوعًا نباتيًّا من 102 فصيلة و339 جنسًا، منها عشرة أنواع متوطّنة. ونشير إلى أن أرقام التوطّن في هذه المنطقة تُنشر أحيانًا بلا تحديد ما إذا كانت تخصّ الحديقة نفسها أم شرق البحر الأسود كلّه — فاقرأها منسوبةً إلى الحديقة كما وردت. ومرافقها: مساحات نزهة ودورات مياه ومواقف ومسارات ومصاطب مشاهدة، ومنها مسار «سسلي قايا» ومطلّاته. وتختلف الصفحات الرسمية في كون المطعم والمقهى ووحدات البيع ومركز الزوّار عاملةً في كلّ موسم — فلا تعتمد على وجود مطعم عامل، وخذ ماءً وطعامًا خفيفًا معك. وأفضل ما في هذه الحديقة أنها تعطيك سببًا للبقاء بعد أن ترى الدير: أكثر الزوّار يصوّرون سوميلا ثم ينصرفون، ومن مشى ساعةً في الوادي وتحت الغابة القديمة عرف لماذا حُميت هذه الأرض قبل أن يُرمَّم الدير.

في مقاطعة ماتشكا، على نحو ثمانية وأربعين كيلومترًا جنوب مركز طرابزون وثمانية عشر من مركز ماتشكا، وكيلومترين من حيّ تشوشان ديره. والطريق الرئيس معبَّد وتصله السيارة والجولات المنظّمة والنقل المكّوكيّ في الموسم. وأمّا مسارات المراعي في الأعالي فترابية أو حصوية أو وعرة فلا تدخلها بسيارة عادية بلا سؤال. وأمثل ضمّ لها يوم ماتشكا الكامل: الحديقة والوادي ← دير سوميلا ← دير ڤازيلون أو قرية حمسي كوي في طريق العودة. ولا تجمعها مع أوزنجول فهما في اتجاهين متضادّين.

موسم السباحة: الموسم العمليّ من مايو إلى أكتوبر، وذروته يوليو وأغسطس زحامًا. والربيع والخريف أجمل: ماء أغزر وألوان أبدع وأفواج أقلّ. وأمّا الشتاء فالثلج قد يُغلق الطريق أو يجعل الوصول صعبًا في هذا الوادي الجبليّ، فتحقّق قبل أن تقطع ثمانية وأربعين كيلومترًا. والضباب شائع في كلّ موسم وقد يحجب الجرف تمامًا — فتحقّق من الطقس صباحًا، ولا تجعلها آخر يوم لك في المحافظة.

معلم

دير كوشتول (بيريستيريوتا)

نبدأ هذه الصفحة بتحذير لا بتاريخ، لأن هذا هو أصدق ما يُقال عن كوشتول: خربة جبلية على جرف، تُبلَغ بمسلك مشاة ودرج، وليست معلمًا مُدارًا ولا موقعًا مؤمَّنًا. لا شبّاك تذاكر ولا حارس ولا لافتة ولا إسعاف قريب. فمن يقصده يقصده على مسؤوليته، وهو لا يصلح لرحلة عائلية عادية ولا لمن يخاف المرتفعات. فإن قبلت ذلك فما فيه يستحقّ. يقع الدير في قرية شيمشيرلي بمقاطعة ماتشكا في وادي غاليان، مبنيًّا على صخرٍ أمّ في قمّة مرتفعة تشرف على ما حولها. ويُدخل إليه من فتحة مستطيلة في جدار حماية عالٍ، ويُصعد إليه بدرج من جهة الغرب يُوصَل إليه بمسلك مشاة. وأول تصحيح في اسمه، وهو الأهمّ: يُعرف بالتركية باسم «غريغوريوس بيريسترا»، وهذه تسمية مضلّلة. فالدير مكرَّس للقدّيس جاورجيوس (مار جرجس) لا لغريغوريوس. وأمّا «بيريستيريوتا» فمن الكلمة اليونانية «بيريستيري» ومعناها الحمامة — ومن هنا وُلدت أسطورة تأسيسه المشهورة: أن ثلاثة رهبان قادتهم ثلاث حمامات إلى هذا الموضع. فالاسم يشرح الأسطورة، والأسطورة لا تشرح الاسم. وأمّا سنة 752 التي تتردّد في كلّ ما يُكتب عنه فهي تقليد الدير عن نفسه لا وثيقة تأسيس معاصرة — والحمامات الثلاث جزء من التقليد نفسه. فنقول «يُؤرَّخ تقليديًّا إلى سنة 752» ولا نقول «بُني سنة 752». وأمّا الموثَّق فمتأخّر عن ذلك بكثير: مخطوط للدير يُرجَّح أنه من أواخر القرن الثالث عشر أو مطلع الرابع عشر يحفظ سجلّ وفيات الرهبان ابتداءً من سنة 1368، وتذكر السجلّات إعادة تأسيس نحو 1393–1398، وتوثّق مراسيم إمبراطورية في القرن الخامس عشر مكانته المعترَف بها. ويُروى كذلك أنه هُجر بعد غارة سنة 1203 ثم أُعيد إحياؤه — وهذا يصلنا عبر سجلّات رهبانية متأخّرة. ومكانته الحقيقية أنه كان أحد ثلاثة أديرة كبرى مالكة للأراضي في داخل ماتشكا مع ڤازيلون وسوميلا. ونضبط العلاقة بينها لأن الكتابة الشائعة تجعلها ثلاثية أنيقة: لم تُبنَ معًا، وليست فروعًا لأصل واحد، ولا يجمعها برنامج معماريّ مشترك. لكلٍّ تكريسه وموقعه وأرشيفه وتاريخه: ڤازيلون ليوحنا المعمدان، وسوميلا للعذراء، وكوشتول للقدّيس جاورجيوس. وإنما جمعتها الوظيفة: مؤسّسات كنسية كبرى تملك الضياع وتتعامل مع القرى وتتمتّع بمكانة استثنائية. وتذكر الصفحة الرسمية أن مكتبته أقدم مكتبة معروفة بعد مكتبة دير سوميلا، وأنه خدم كلّيةَ لاهوت للأرثوذكس. وننسب ذلك إلى قائله ولا نتبنّاه، فلم نقف على فهرس مكتبة ولا سجلّ مؤسّسيّ يسنده — وأرقام مثل «سبعة آلاف كتاب» التي تدور في المحتوى السياحيّ لا سند لها عندنا. وأمّا حاله اليوم فنصحّح فيه ما تقوله صفحة رسمية: يُكتب أحيانًا أنه «لم يبقَ منه إلا الأساسات»، وهذا لا يطابق الجرد الإقليميّ الذي يصف درجًا، وجدار حماية عاليًا بمدخل مستطيل، وأقسامًا متعدّدة الطوابق في الجهة الجنوبية لها نوافذ بأقواس نصف دائرية، وكنيسة وغرف ضيافة وغرف رهبان ودهاليز. فالباقي أكثر من أساسات وأقلّ بكثير من دير قائم. وقد أنجزت بلدية طرابزون الكبرى أعمال مسالك وتسوية على خطّ ڤازيلون–كوشتول، ودخل إعداد مشروع معماريّ برنامج سنة 2026 — وهذا إعداد مشروع لا ترميم منفَّذ. فلا تقرأ الخبر على أنه فتحُ موقع.

في قرية شيمشيرلي بمقاطعة ماتشكا في وادي غاليان. والسيارة أو جولة منظّمة هما الوسيلتان — ولا نقل عامّ يصله. وآخر الطريق مسلك مشاة ثم درج صاعد إلى الجرف. وقد أنجزت بلدية طرابزون الكبرى أعمال مسالك وتسوية على خطّ ڤازيلون–كوشتول فتحسّن الوصول، ودخل إعداد مشروع معماريّ برنامج سنة 2026 — وهذا إعداد مشروع لا ترميم منفَّذ، فلا تقرأه على أنه فتح موقع. وأمثل ضمّ له يوم ماتشكا لمهتمّ بالأديرة: ڤازيلون ثم كوشتول، وكلاهما على الخطّ نفسه.

موسم السباحة: الموسم العمليّ من أواخر مايو إلى أوائل أكتوبر. والصيف والخريف أنسبها: الجوّ أصفى والمسلك أجفّ. وأمّا الشتاء والربيع المبكّر فالثلج والوحل يجعلان الصعود على الصخر خطرًا حقيقيًّا لا مشقّةً فحسب، فلا يُقصَد فيهما. والضباب شائع في وادي غاليان في كلّ موسم وقد ينزل بسرعة وأنت في الأعلى — فتحقّق من الطقس قبل الصعود، وانزل إن تغيّر.

الشواطئ

شاطئ

شاطئ أكشاكاله (أكتشاآباد)

شاطئ آكتشاكالة في قرية آكتشاكالة بمقاطعة آكتشاآباد، على نحو ثمانية عشر كيلومترًا غرب مدينة طرابزون — لا شرقها كما يُكتب أحيانًا — ويقع خلف قلعة آكتشاكالة مباشرةً. ويبعد نحو ثمانية كيلومترات عن مرآب آكتشاآباد، ويُوصَل إليه بالميني باص المتّجه غربًا أو بالسيارة. ويُسوَّق كذلك باسم «شاطئ ألباتروس» — وهو الشاطئ نفسه، فلا يُظنّ أنهما اثنان. وميزته الحقيقية رمله: رمل أسود نادر من خصائص ساحل البحر الأسود البركانيّ — وهو ما يستحقّ الزيارة فعلًا. ومرافقه بحسب صفحة بلدية آكتشاآباد الرسمية: غرف تبديل ملابس وكبائن استحمام ومظلّات وكراسي استلقاء وأكشاك بيع صغيرة، تديرها امتيازات خاصة، والموسم صيفيّ فقط. ولا تذكر الصفحة الرسمية وجود منقذ — فلا نقول لك إن هناك منقذًا. وهنا تصحيح أول يخصّ ادّعاءً تسويقيًّا: يُقال إن آكتشاكالة حاصل على العلم الأزرق أو إن آكتشاآباد «مشهورة بشواطئها الحاصلة على العلم الأزرق». وهذا غير صحيح: لا يوجد في محافظة طرابزون كلها شاطئ واحد حاصل على العلم الأزرق. والدليل من الجهة المانحة نفسها: قاعدة بيانات شواطئ العلم الأزرق لدى مؤسّسة التربية البيئية التركية (TÜRÇEV) تُرجع عند البحث عن طرابزون «لا سجلّ» — أي صفرًا من الشواطئ. ويوافقه قول رئيس بلدية أورطة حصار، إذ صرّح بأن طرابزون «تسعى» إلى نيل علمها الأزرق الأول وأن ذلك مرهون باكتمال منشآت معالجة بيولوجية متقدّمة لمياه الصرف في ثلاث مناطق ذات أولوية — أورطة حصار ويومرا وآكتشاآباد — وأن مشروع التنفيذ ما زال في مرحلة الطرح، بلا تاريخ معلن. وللمقارنة: في تركيا 577 شاطئًا حاصلًا على العلم الأزرق سنة 2025 وهي الثالثة عالميًّا — وليس بينها شاطئ واحد في طرابزون. وأمّا نقاء الماء فنقوله بأمانة: العبارات الترويجية من نوع «ماء صافٍ نظيف يمكنك السباحة فيه بلا قلق» مصدرها مواقع تسويق عقاريّ لا جهة بيئية. وفي المقابل فإن موقف البلدية نفسه يقول إن البنية التحتية لمعالجة الصرف اللازمة للاعتماد لم تُنشأ بعد. فالصواب أن يُعامَل نقاء الماء على أنه غير متحقَّق منه ومتغيّر، وأن يُتجنّب النزول بعد الأمطار الغزيرة. وأخطر ما في هذه الصفحة وأهمّه — تحذير مدعوم بدراسة محكَّمة، اقرأه قبل أن ينزل أحد من أسرتك: التيارات الساحبة («تشِكِن أقينتي») هي الغالبة في البحر الأسود وتقتل مئات الأشخاص سنويًّا. وبحسب دراسة محكَّمة تغطّي عشر سنوات (2012–2022) في اثنتي عشرة محافظة على البحر الأسود ومنها طرابزون: 554 حادثة شملت 648 شخصًا، توفّي منهم 304 بعد نزولهم البحر من الشاطئ، و439 من الضحايا دون الثلاثين، و212 منهم قاصرون دون الثامنة عشرة. وارتفع عدد الحوادث من ثماني عشرة سنة 2012 إلى ذروة بلغت ثلاثًا وتسعين سنة 2022 — أي أن الاتجاه يسوء لا يتحسّن. ونقولها لقارئنا صراحةً لأنها تعنيه: ملامح الضحايا في هذه الأرقام شباب صغار يغرقون على مرأى من الشاطئ. وكثير من زوّار الخليج ضعاف السباحة أو لا يعرفونها، ولا خبرة لهم بالتيارات الساحبة، والبحر الأسود يبدو هادئًا من الرمل بينما يسحب بقوّة تحته. واحفظ القاعدة وعلّمها أطفالك: إن سحبك التيار فلا تقاومه ولا تسبح عكسه — اسبح موازيًا للشاطئ حتى تخرج منه ثم عُد. وأمّا ما يخصّ الأسر المحافظة فنقوله بحدوده: لم نجد في الصفحة الرسمية للبلدية ولا في غيرها ذكرًا لقسم نسائيّ أو قسم عائليّ مخصَّص في آكتشاكالة — ونقول «غير موثَّق» لا «غير موجود». وفي تركيا شواطئ عائلية وأقسام نسائية في مواضع أخرى، فللزائر أن يسأل محلّيًّا، ولا نَعِده بشيء هنا. والصواب أن يُتوقَّع شاطئ عامّ تركيّ مختلط. وأفضل استعمال له لأسرة خليجية: مشي على الرمل الأسود، وزيارة قلعة آكتشاكالة المجاورة، ووجبة خفيفة في الأكشاك — والسباحة اختيارية وذات خطر، لا هي الغرض الأصلي من الزيارة.

في قرية آكتشاكالة بمقاطعة آكتشاآباد، على نحو ثمانية عشر كيلومترًا غرب مدينة طرابزون — لا شرقها — وخلف قلعة آكتشاكالة مباشرةً، وعلى نحو ثمانية كيلومترات من مرآب آكتشاآباد. ويُوصَل إليه بالميني باص المتّجه غربًا أو بالسيارة. ويُسوَّق كذلك باسم «شاطئ ألباتروس» وهو الشاطئ نفسه. وأمثل ضمّ له يوم غرب طرابزون: بحيرة سيرا ← ساحل آكتشاآباد ← قلعة آكتشاكالة والشاطئ — فكلّها في الجهة نفسها وتُقطع في نصف يوم.

موسم السباحة: صيفيّ فقط — المرافق تُشغَّل في الصيف وحده والبحر الأسود بارد في سائر السنة. ويوليو وأغسطس ذروة الموسم وذروة الزحام، وهما كذلك ذروة حوادث الغرق بحسب الأرقام المنشورة. وتجنّب النزول بعد الأمطار الغزيرة لأن نقاء الماء غير متحقَّق منه ومتغيّر. وفي غير الصيف يبقى الشاطئ جميلًا للمشي على رمله الأسود ولزيارة قلعة آكتشاكالة المجاورة — وهذا في رأينا أفضل استعمال له لأسرة خليجية أصلًا.

الأكلات المشهورة

دليل المطبخ التركي الكامل ←

كفتة أكشا آباد

أشهر أطباق طرابزون على الإطلاق: كفتة لحم مشوية على الفحم بتتبيلة بسيطة تبرز نكهة اللحم، مسجلة رسميًا كمنتج جغرافي محمي. جربها في مطاعم مدينة أكشا آباد نفسها المطلة على البحر، فهي الأصل الذي يقلده الجميع.

لاز بوريغي

حلوى مميزة من رقائق العجين المحشوة بكريمة المهلبية بدل الجبن، تخبز حتى تتقرمش وترش بالسكر الناعم. جربها في محلات الحلويات القديمة بمركز طرابزون أو في مقاهي أوزنجول مع الشاي.

خبز فاكفيكبير

خبز ريفي ضخم قد يصل وزن الرغيف إلى عدة كيلوغرامات، يخمر بالخميرة الطبيعية ويخبز في أفران الحطب فيبقى طازجًا أيامًا، وهو مسجل كمنتج جغرافي محمي. اشتره من مخابز بلدة فاكفيكبير نفسها أو من فروعها في المركز.
الحمسي (الأنشوجة)

E4024 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الحمسي (الأنشوجة)

سمك الأنشوجة الصغير هو هوية البحر الأسود الغذائية، ويقدم مقليًا بدقيق الذرة أو مطبوخًا مع الأرز في طبق «حمسيلي بيلاف». موسمه الأمثل في الشتاء من نوفمبر إلى مارس، وتجده في مطاعم السمك حول ميدان طرابزون وعلى الكورنيش.
الوصفة والتاريخ ←

زبدة وأجبان القرى

زبدة تونيا البلدية وجبن الكوليك المعتق في براميل خشبية كلاهما منتج مسجل رسميًا من قرى طرابزون، ونكهتهما لا تقارن بالمنتجات التجارية. اشترهما من محلات المنتجات البلدية في سوق كوندوراجيلار أو من بلدة فاكفيكبير.

شاي البحر الأسود

الشاي التركي كله يأتي من هذه السواحل الممطرة، ومزارعه المتدرجة تغطي تلال منطقة أوف وريزه المجاورة. اطلبه مخمرًا على الطريقة التقليدية في أي مقهى مطل على البحر، واشتر عبوات الشاي الطازج هدية لا تخيب.
بيدة طرابزون

E4024 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

بيدة طرابزون

فطيرة القارب الشهيرة بعجينها السميك الطري، تحشى بالجبن أو اللحم المفروم أو الباستيرما وتكسر فوقها بيضة قبل خروجها من فرن الحطب. تنافس مطاعم البيدة في مركز المدينة وسورمنه على لقب الأفضل.
الوصفة والتاريخ ←
كويماك (ميهلاما)

E4024 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

كويماك (ميهلاما)

طبق الفطور الملكي في البحر الأسود: جبن محلي يذوب مع دقيق الذرة والزبدة البلدية حتى يصبح خيوطًا ذهبية تمتد مع كل ملعقة، ولا يوجد له تسجيل باسم طرابزون خلافًا لما يُتداول — المسجَّل رسميًا هو «محلمة ريزه» (Rize Muhlaması) مؤشرًا جغرافيًا تركيًا برقم 704 بتاريخ 26 مارس 2021. اطلبه ساخنًا في مطاعم الفطور بالمركز أو في مرتفعات أوزنجول.
الوصفة والتاريخ ←

دليل المطبخ التركي كاملًا — 50 طبقًا بصفحاتها ←

الأسواق والمولات

الأسواق والبازارات

شارع كوندوراجيلار

شارع المشاة الأشهر في طرابزون، يمتد من ميدان المدينة نحو السوق القديم وتصطف فيه محلات الذهب والملابس والحلويات والمنتجات المحلية. يعج بالحركة نهارًا ومساء، وهو المكان الأمثل لشراء الشاي والبندق والزبدة البلدية.

الاتجاهات في خرائط جوجل

سوق الميدان (ساحة أتاتورك)

الساحة الرئيسية لطرابزون وقلبها الاجتماعي، تحيط بها المقاهي ومطاعم البيدة والسمك ومحلات الحلويات، ومنها تبدأ شوارع التسوق كلها. اجلس فيها لشرب الشاي كما يفعل الأهالي، فهي نقطة الانطلاق والعودة لأي جولة في المدينة.

الاتجاهات في خرائط جوجل
بدستن طرابزون الحجري بقبته الواحدة في حي تشارشي

Abkhazian1 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

بدستن طرابزون

سوق مسقوف يعود أصله إلى العهد العثماني في قلب منطقة السوق القديم (تشارشي)، رمم وأعيد إحياؤه بمحلات الحرف اليدوية والهدايا التذكارية والمشغولات الفضية. حوله تتفرع أزقة سوق الصاغة والنحاسين، فخصص له ساعة تجول على الأقل.
الصفحة الكاملة ←

المولات

جواهر أوتلت طرابزون

مركز تسوق حديث في منطقة كاش أوستو بيومرا على الطريق الساحلي شرق المدينة، قريب من المطار ومن فنادق المنطقة المفضلة لدى العائلات الخليجية. يضم ماركات بأسعار أوتلت مخفضة ومنطقة مطاعم وألعاب أطفال، ويناسب جولة تسوق هادئة بعيدًا عن زحمة المركز.

يوميًا من 10 صباحًا حتى 10 مساءً — تأكد من المواعيد الحالية قبل الزيارة

الاتجاهات في خرائط جوجل

روبينيس مول (فارليباش سابقًا)

المول التاريخي في وسط المدينة قرب حديقة أتاباركي، كان يعرف باسم فارليباش قبل أن يغير ملكيته واسمه إلى روبينيس ويعاد تجديده. موقعه في حي غولبهار خاتون يجعله الأقرب لمن يقيم في المركز، ويضم ماركات تركية معروفة ومطاعم وجبات سريعة.

يوميًا من 10 صباحًا حتى 10 مساءً

الاتجاهات في خرائط جوجل
مبنى فوروم طرابزون على طريق الساحل

Tarih — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

فوروم طرابزون

أكبر مول في المدينة وأكثرها شعبية، بتصميم مفتوح مستوحى من العمارة المحلية ويضم ماركات عالمية وتركية وهايبر ماركت وصالة سينما ومنطقة مطاعم واسعة. يقع على الطريق الساحلي في منطقة كالكنما شرق المركز، على بعد دقائق بالسيارة من الميدان.
الصفحة الكاملة ←

النقل والمواصلات

بطاقة المواصلات والدفع

لا يوجد في طرابزون مترو أو ترام أو قطارات — التنقل يعتمد على الحافلات البلدية والدولموش (ميني باص مشترك ينطلق عند امتلائه وتدفع أجرته نقدًا للسائق). الحافلات البلدية تتطلب بطاقة Trabzonkart المدفوعة مسبقًا، وتتوفر نسخة مجهولة الاسم مناسبة للسائح تُشترى وتُشحن من الأكشاك والآلات في وسط المدينة — تأكد من الأسعار الحالية عند الشراء. ميدان أتاتورك (Meydan) هو قلب المدينة ونقطة انطلاق كل خطوط الدولموش تقريبًا: شرقًا نحو أوف وأوزنجول، وجنوبًا نحو ماتشكا ودير سوميلا، وغربًا نحو أكشا آباد. من المطار الخيار الأسهل للسائح هو حافلة Havaş المكوكية إلى الميدان بالدفع نقدًا، أو أي دولموش مارّ على الطريق الرئيسي أمام المطار.

اضغط على أي خط لعرض محطاته بالترتيب على رسمة الخط والمعالم القريبة من كل محطة، أو افتح دليل المواصلات الكامل.

حافلات

HAVAS

حافلة المطار (هاواش) — المطار إلى الميدانالمحطات والخريطة ←

مطار طرابزون (TZX) — أوتوغار طرابزون (على الطريق الساحلي) — ميدان أتاتورك

هذا الخط يوصلك من صالة الوصول مباشرة إلى ميدان أتاتورك قلب المدينة خلال 15-30 دقيقة، والدفع نقدًا للسائق. البديل الأرخص: حافلات بلدية (مثل 121 و122 و125) ودولموش تمر على الطريق الرئيسي خارج حرم المطار، لكن البلدية منها تتطلب بطاقة Trabzonkart يصعب إيجادها في المطار.

تنطلق الحافلات بعد هبوط الرحلات بنحو 25 دقيقة، والعودة من الميدان قبل مواعيد الإقلاع — تأكد من الجدول الحالي على موقع Havaş قبل السفر

DOLMUS-UZUNGOL

دولموش الميدان — أوزنجول (عبر أوف وتشايكارا)المحطات والخريطة ←

موقف تشوملكجي قرب الميدان — أوف — تشايكارا — أوزنجول

هذا الخط يوصلك إلى بحيرة أوزنجول الشهيرة على بعد نحو 95 كم جنوب شرق طرابزون، صعودًا في وادي نهر سولاكلي عبر بلدتي أوف الساحلية وتشايكارا الجبلية. الرحلة تستغرق قرابة ساعتين والدفع نقدًا للسائق، واحجز مقعد العودة مبكرًا في مواسم الذروة.

ينطلق نهارًا عند اكتمال الركاب، وتقل الرحلات كثيرًا بعد الغروب وخارج الموسم — تأكد من آخر رحلة عودة قبل الذهاب

DOLMUS-MACKA

دولموش الميدان — ماتشكا / دير سوميلاالمحطات والخريطة ←

ميدان أتاتورك — ماتشكا — دير سوميلا (وادي ألتين دره)

هذا الخط يوصلك إلى دير سوميلا المعلق على جرف صخري بارتفاع نحو 1,200 متر فوق وادي ألتين دره، أشهر معالم طرابزون على الإطلاق. الدولموش المنتظم يصل إلى بلدة ماتشكا، ومنها تكمل بميني باص موسمي أو تاكسي إلى بوابة المتنزه الوطني، وفي الموسم السياحي تسيّر رحلات مباشرة من الميدان. تحقق من حالة فتح الدير على موقع muze.gov.tr قبل الذهاب.

دولموش ماتشكا يعمل نهارًا بانتظام من محيط الميدان، والوصلة الأخيرة من ماتشكا إلى الدير موسمية — تأكد من مواعيد العودة في اليوم نفسه

DOLMUS-AKCAABAT

دولموش الميدان — أكشا آبادالمحطات والخريطة ←

موقف الدولموش الساحلي قرب الميدان — أكشا آباد على الطريق الساحلي غربًا

هذا الخط يوصلك غربًا على ساحل البحر الأسود إلى أكشا آباد، عاصمة الكفتة التركية الشهيرة (Akçaabat köfte) التي يقصدها الزوار خصيصًا لمطاعمها. الرحلة قصيرة على الكورنيش والدولموش متكرر جدًا، والدفع نقدًا للسائق.

يعمل من الصباح الباكر حتى المساء بتردد عالٍ لأنه أقرب المناطق إلى وسط طرابزون

التعرفة تتحدث دوريًا — تأكد منها عند الوصول

تاريخ طرابزون

تأسست المدينة نحو عام 756 قبل الميلاد باسم «طرابيزوس» على يد مستوطنين إغريق من ميليتوس، وظلت لقرون ميناءً تجاريًا مهمًا على البحر الأسود. بلغت ذروة مجدها عندما صارت عاصمة «إمبراطورية طرابزون» البيزنطية المستقلة بين عامي 1204 و1461، وهي فترة خلفت أبرز معالمها كآيا صوفيا وأسوار القلعة. فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1461 لتصبح مركزًا عثمانيًا بارزًا، وقد حكمها السلطان سليم الأول واليًا وولد فيها ابنه سليمان القانوني. انضمت إلى الجمهورية التركية عام 1923 وتحولت تدريجيًا إلى أهم مراكز السياحة في شمال تركيا.

أسئلة شائعة عن طرابزون

كم يومًا يكفي لزيارة طرابزون؟
3–4 أيام كافية. يوم للمدينة (آيا صوفيا والقلعة وتلة بوزتبه)، ويوم لأوزنجول على 99 كم بنصّ مديرية السياحة بساعة ونصف إلى ساعتين في كل اتجاه، ويوم لدير سوميلا وقرية هامسيكوي، ويوم رابع للمرتفعات مثل حيدر نبي أو السلطان مراد.
هل دير سوميلا مفتوح للزيارة الآن؟
نعم، صفحته على بوّابة المتاحف الرسمية muze.gov.tr يوم 17.08.2026 تنصّ: مفتوح كل يوم من 08:00 إلى 19:00 والشباك يغلق 18:30 — والمواعيد موسمية فراجع الصفحة يوم زيارتك. يبعد نحو 47 كم جنوب المدينة عبر ماتشكا.
هل أحتاج سيارة في طرابزون أم تكفي المواصلات؟
تكفي المواصلات داخل المدينة ومحيطها: الدولموش ينطلق من ميدان أتاتورك إلى بوزتبه وأكشا آباد وماتشكا وأوزنجول. لكن المرتفعات مثل حيدر نبي والسلطان مراد ومغارة تشال بلا نقل عام منتظم، فاستأجر سيارة أو احجز جولة يومية منظّمة.
متى أفضل وقت لزيارة طرابزون؟
بين يونيو وسبتمبر لصعود المرتفعات بعد ذوبان الثلج، ومتوسط حرارة أغسطس نحو 23 درجة فقط. طرابزون من أكثر مدن تركيا مطرًا والمطر وارد في أي شهر، فاحمل معطفًا خفيفًا مضادًا للماء حتى في عزّ الصيف.
كيف أصل من مطار طرابزون إلى وسط المدينة؟
بحافلة هافاش المكوكية من أمام صالة الوصول إلى ميدان أتاتورك مرورًا بالأوتوغار على الطريق الساحلي، أو بأي دولموش يمرّ أمام المطار، أو بتاكسي. المسافة نحو 6 كم شرق الميدان وتستغرق 10–15 دقيقة.
هل أوزنجول مناسبة للزيارة مع الأطفال؟
نعم، لكن خطّط ليوم كامل. المسافة 99 كم من المدينة بنصّ مديرية السياحة، عبر أوف ثم تشايكارا، وتستغرق ساعة ونصف إلى ساعتين في كل اتجاه، والمقطع الجبلي بعد تشايكارا كثير المنعطفات. انطلق صباحًا وتجنّب العودة ليلًا.
هل الطعام حلال في طرابزون وأين المساجد؟
نعم، اللحوم في مطاعم طرابزون حلال بحكم الحال في تركيا، والمساجد منتشرة في كل حيّ، ومنها آيا صوفيا طرابزون التي تعمل مسجدًا على نحو 3 كم غرب الميدان. جرّب كفتة أكشا آباد والكويماك (ميهلاما) وخبز فاكفيكبير.

المصادر

  • صورة الترويسة: Photo: Nezih Durmazlar, CC BY-SA 2.0, Wikimedia Commons

آخر تحديث للبيانات: 16.07.2026 — المواعيد والأسعار تتغيّر دون إشعار — ويوم حجزك أنت يَجُبّ ما هنا. كل معلم على صفحته الخاصة يحمل مصادره وتاريخ تحقّقه — هذه الصفحة فهرس يتحدّث تباعًا.

تخطط لزيارة طرابزون؟

فريقنا في تركيا يجهّز لك البرنامج والإقامة والتوصيل — تحدث معنا مباشرة على واتساب.