الصورة: Gargarapalvin — CC BY-SA 4.0، ويكيميديا كومنز
المتحف الإثنوغرافي
متحفمتاحف وثقافةتاريخيEtnografya Müzesi
المتحف الإثنوغرافي بأنقرة أهمّ متحف للفنون التركية الإسلامية في العاصمة، ويقع على تلّة «نمازغاه» بين أولوس القديمة وكيزيلاي الحديثة. واسم التلّة يفسّر طبقاتها: «نمازغاه» تعني مصلًّى مكشوفًا، وكانت الأرض وقفًا يُصلّى فيها الجمعة وتُقام فيها التجمعات الوطنية والدينية — بما فيها تجمعات زمن حرب الاستقلال. (ونصحّح هنا ما يتردد أحيانًا من أنها كانت مقبرة: المصادر تقول مصلّى مكشوفًا لا مقبرة.) وقد بُني المتحف بين سنتَي 1925 و1927 بتصميم المعماري عارف حكمت قويون أوغلو على طراز «العهد المعماري الوطني الأول»، وهو مبنى من طابق واحد مساحته 854 مترًا مربعًا فيه عشر قاعات عرض وبهو وجناح إداري، مكسوّ بحجر الكوفكي مع رخام في الجبهة، وفي وسطه قاعة مقبّبة.
وأمام المتحف تمثال أتاتورك الفارس من البرونز، يظهر فيه بزيّ المشير وعباءته، نحته الإيطالي بييترو كانونيكا إثر مسابقة أعلنتها وزارة المعارف سنة 1927، ووُضع على قاعدته في التاسع والعشرين من أكتوبر 1927 وأُزيح عنه الستار في الرابع من نوفمبر من تلك السنة، وقد صُبّ في إيطاليا ونُفّذت نقوش قاعدته في البندقية — ويوصف بأنه أول نصب لأتاتورك يُقام في أنقرة الجمهورية. وكانونيكا نفسه صاحب نصب النصر في أولوس ونصب الجمهورية في تقسيم بإسطنبول وتمثال أتاتورك الفارس في إزمير. أما المتحف فقد عُيّن أول مديريه حامد زبير قوشاي في الأول من يونيو سنة 1927 وهو التاريخ الذي تعدّه الوزارة تأسيسًا رسميًّا، وكان وراء توجيهه وجهةً إثنوغرافية لا أثرية عالِمُ التركيات المجري جولا ميساروش، وترأس لجنة الاقتناء خليل أدهم إلدم. ثم كان له افتتاحان: احتفاليّ في مايو سنة 1928 تزامن مع زيارة الملك أمان الله خان ملك أفغانستان في السابع والعشرين من مايو، ثم الافتتاح للجمهور في الثامن عشر من يوليو سنة 1930 — وهذا هو تاريخ فتحه متحفًا، لا 1925 ولا 1927 كما يتردد.
لكن أعظم ما في هذا المبنى ليس مجموعته: هنا رقد جثمان مصطفى كمال أتاتورك خمس عشرة سنة. توفي في قصر دولمة بهجة بإسطنبول في العاشر من نوفمبر سنة 1938 الساعة 09:05، فنُقل بسفينة حربية إلى إزميت ثم بالقطار إلى أنقرة فوصلها في العشرين من نوفمبر، وأُقيمت له مراسم الدولة أمام مبنى المجلس الثاني — وهو اليوم متحف الجمهورية — ثم جُرّ نعشه على عربة مدفع تجرّها الخيل إلى هذا المتحف، فوُضع فيه في الحادي والعشرين من نوفمبر سنة 1938 في تابوت من خشب الماهوغني داخل ناووس من الرخام الأبيض. والموضع بعينه ليس قاعة جانبية: هو الفناء الداخلي المعمَّد في بهو المدخل، وقد نُقل الحوض الرخامي الذي كان في وسطه إلى الحديقة وسُقّف الفناء ليصير ضريحًا مؤقّتًا — أي أنه أول ما تدخله حين تدخل المتحف.
ثم نُقل الجثمان إلى أنيت كابير في العاشر من نوفمبر سنة 1953، في الذكرى الخامسة عشرة لوفاته باليوم. (وتذكر ويكيبيديا الإنجليزية الرابع من نوفمبر، والمعتمد ما تقوله الصفحة الرسمية للوزارة ونقشُ المتحف نفسه: العاشر.) وأُعيد فتح المتحف للزوّار سنة 1956 بعد رفع الضريح وإعادة تركيب القاعات. وهنا تصحيح لا بدّ منه: كثير من المحتوى العربي يقدّم الرخام الذي تراه اليوم في ذلك الفناء على أنه قبر أتاتورك — وهو قبر رمزيّ فارغ. فبعد النقل رُتّب الموضع نصبًا تذكاريًّا: قاعدة من الرخام الأبيض عليها لوح نقشه طلاب معهد البناء بأنقرة يذكر أن أتاتورك الذي «بلغ الخلود» في 10.11.1938 رقد في هذا المكان من 21.11.1938 إلى 10.11.1953، وعلى الجدران حوله صور وفاته وجنازته فيما يسمّيه المتحف «ركن أتاتورك». فالرخام باقٍ والجسد ليس فيه منذ 1953.
وأما المجموعة فهي — عمليًّا — مجموعة فنون تركية إسلامية لا فولكلور فحسب، وهذا ما لا يتوقّعه الزائر العربي. تختلف المصادر في حجمها اختلافًا واسعًا: بين نحو عشرين ألف قطعة وثمانية وعشرين ألفًا وأربعين ألفًا — فنقول عشرات الآلاف. وتتوزّع على نحو عشر قاعات: الأعمال الخشبية، والمخطوطات والخطّ، والأسلحة، والخزف والقيشاني، وبيت أنقري بأثاثه، والفخار، والزجاج، والمعادن، والسجّاد والكِلِم. وأعمالها الخشبية في جوهرها محاريب ومنابر وأبواب مساجد وكراسيّ وعلّامات مصاحف (رحلات) نُقلت من مساجد ومدارس العهدين السلجوقي والبيليكي في أنحاء الأناضول — فمن عرف أخشاب مساجد القاهرة أو دمشق يعرف هذه المفردات فورًا. ومعها سجّاد أوشاق وغورديس وبرغامة، ومعادن عثمانية، وقيشاني إزنيق وكوتاهية، وزجاج تركي، وحليّ، وأزياء إقليمية، ومخطوطات وخطّ فيها مجموعة بسيم أتالاي. وفيه كذلك غرف تمثّل الحياة الأناضولية، منها غرفة الختان وركن لتقديم القهوة التركية.
وخمس قطع لا ينبغي تفويتها. أولاها عرش خشبي للسلطان السلجوقي كيخسرو الثالث من القرن الثالث عشر، وهو أشهر ما في المتحف. وثانيتها منبر الجامع الكبير بسِعِرد، وهو تحفة الكوندكاري: ألواح هندسية متشابكة مركَّبة بلا مسمار ولا غراء — وهي عائلة الصنعة نفسها التي نعرفها في منابر القاهرة وحلب المملوكية. وثالثتها — وهي التي تربط هذه الصفحة بصفحة جامع أصلان خانة عندنا — السندوقة الخشبية لأخي شرف الدين: تابوت من خشب الجوز من القرن الرابع عشر نُقل إلى هذا المتحف سنة 1933 من تربة أخي شرف الدين المقابلة لجامع أصلان خانة والمؤرَّخة سنة 1350، وعليه نقوش محفورة فيها اسم صاحبه وآيات قرآنية منها آية الكرسي. أي أن زعيم الأخيّة في أنقرة في تربته هناك وتابوته هنا. ورابعتها بوابة مدرسة شلبي سلطان بمرزيفون، وخامستها محراب جامع طاشكين باشا بأورغوب — عمارة كاملة رُفعت إلى داخل القاعات. ومعها منبر ومحراب من القرن الثاني عشر وأبواب مدارس من الخامس عشر.
وإلى جوار المتحف مباشرة متحف الدولة للرسم والنحت، من تصميم المعماري نفسه، وكان في الأصل مقرّ «الأوجاق التركي». وقد أُغلق نحو ثلاث سنوات للترميم وأُعيد افتتاحه في الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 2020، وكان عاملًا سنة 2025 يستضيف المعارض. وننبّه إلى فرق إداريّ يفسّر ارتباكًا يقع فيه الزوّار: هذا المتحف يتبع المديرية العامة للفنون الجميلة لا مديرية المتاحف، ولذلك لا يظهر على بوابة المتاحف وتختلف فيه تغطية البطاقات — بل ويختلف يوم إغلاقه الأسبوعي عن جاره: فالإثنوغرافي مذكور في الوزارة مفتوحًا كل يوم، بينما تُدرج قوائم لمتحف الرسم والنحت إغلاقًا يوم الاثنين. فمن أراد الاثنين معًا فليتحقّق من كلٍّ على حدة.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
هنا رقد أتاتورك خمس عشرة سنة — والقبر اليوم فارغ
متحف فنون إسلامية أكثر منه متحف فولكلور
تابوت أخي شرف الدين هنا لا في تربته
منبر سِعِرد: مركَّب بلا مسمار ولا غراء
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى المتحف الإثنوغرافي في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
أول ما تدخله في هذا المتحف هو أهمّ ما فيه، وأكثر الزوّار يمرّون به مسرعين إلى القاعات. الفناء الداخلي المعمَّد في بهو المدخل هو الموضع الذي رقد فيه مؤسّس الجمهورية خمس عشرة سنة بينما كان أنيت كابير يُبنى. وقد كان في وسط هذا الفناء حوض رخامي فنُقل إلى الحديقة وسُقّف الفناء ليصير ضريحًا مؤقتًا سنة 1938. قف على تلك الأرضية دقيقة قبل أن تمضي، واقرأ اللوح الرخامي الذي نقشه طلاب معهد البناء بأنقرة وفيه التاريخان: 21.11.1938 و10.11.1953. وعلى الجدران حولك صور الوفاة والجنازة. ثم إن أردت أن تُتمّ القصة فاذهب إلى أنيت كابير حيث القبر الحقيقي في غرفة مثمّنة تحت قاعة الشرف — والتابوت الظاهر هناك رمزيّ أيضًا. أي أن في أنقرة قبرين رمزيَّين لرجل واحد، وقبرًا واحدًا حقيقيًّا لا يُرى.
ثم ادخل إلى قاعات الخشب فهي روح المتحف. تأمّل عرش كيخسرو الثالث من القرن الثالث عشر، ثم قف طويلًا عند منبر الجامع الكبير بسِعِرد وابحث بعينك عن موضع مسمار واحد فلن تجد: هو ألواح هندسية متشابكة يمسك بعضها ببعض بالتعشيق وحده. ثم ابحث عن سندوقة أخي شرف الدين واقرأ عليها آية الكرسي محفورة في خشب الجوز منذ سنة 1350 — واعلم أن صاحبها مدفون على بُعد كيلومتر ونصف في تربة مقابل جامع أصلان خانة، وأن تابوته انتقل إلى هنا سنة 1933. ثم بوابة مدرسة مرزيفون ومحراب جامع أورغوب: عمارةٌ كاملة اقتُلعت من مبانيها وأُقيمت داخل قاعة. وهذه بالمناسبة إشكالية تستحقّ التفكير وأنت تمشي: هل حفظ هذه القطع في متحف أنقذها، أم اقتلعها من سياقها؟ الجواب في الحالتين نعم.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: archives.saltresearch.org، muze.gov.tr، islamansiklopedisi.org.tr، tr.wikipedia.org، ataturkansiklopedisi.gov.tr، www.ankara.bel.tr، en.wikipedia.org، www.trthaber.com
أسئلة شائعة عن المتحف الإثنوغرافي
هل دُفن أتاتورك في هذا المتحف فعلًا؟
هل ما زال القبر موجودًا؟
هل تابوت أخي شرف الدين معروض هنا؟
أيّ يوم يُغلق المتحف؟
كيف أصل إليه، وهل من مواصلات مجانية؟
تريد زيارة المتحف الإثنوغرافي ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنقرة تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.