تُركاياواتساب مباشر
الحمّامات الرومانية

الصورة: Ingeborg Simon — CC BY-SA 3.0، ويكيميديا كومنز

الحمّامات الرومانية

معلمتاريخيمتاحف وثقافة

Roma Hamamları

الحمّامات الرومانية في أنقرة موقع أثريّ مكشوف على جادة تشانقيري في أولوس، وهو أوسع ما بقي من أنكيرا الرومانية. ونبدأ بتوقّع الزائر لأن خيبته هنا شائعة: لا توجد عمارة قائمة. ما تراه أساسات وجذوع جدران وحقل واسع من دعائم آجُرّية قصيرة على مرج مفتوح. فمن جاء يتوقّع صورة حمّامات كاراكلا في روما بأقواسها الشاهقة سيخرج خائبًا؛ ومن عرف ما ينظر إليه سيجد شيئًا أندر: مقطعًا مفتوحًا في بطن حمّام روماني، ترى فيه تحت الأرضية ما لا يُرى عادةً.

بُني الحمّام في أوائل القرن الثالث الميلادي في عهد الإمبراطور كاراكلا (حكم 211–217)، ويرجّح مؤرخون أنه افتُتح في زيارته لأنكيرا نفسها. ونضبط هنا موضعين يُقرَّران عادةً بلا تحفّظ: نسبته إلى كاراكلا استنتاج من تاريخ البناء ومن زيارته المعروفة للمدينة، لا نقشَ تكريس يسمّيه؛ وتكريسه للإله أسكليبيوس إله الطبّ رأيٌ لبعض الباحثين مستنبَط من تمثال واحد عُثر عليه في الحفريات — فيُقال «يُرجَّح» لا «كُرِّس». ويُروى أن حريقًا أتى عليه في القرن الثامن بعد نحو خمسمئة سنة من الاستعمال، وهي رواية متوارثة في المصادر لا وثيقة.

والمجمّع يمتدّ على نحو خمسة وستين ألف متر مربع في قسمين: مبنى الحمّام نحو 180 في 140 مترًا، والبالسترا — ساحة الرياضة — 95 في 95 مترًا كان يحفّها رواق من مئة وثمانية وعشرين عمودًا رخاميًّا، اثنين وثلاثين على كل ضلع، لم يبقَ منها إلا القواعد والجذوع. وداخل الحمّام تسلسل الغرف الروماني الكلاسيكي: غرفة الملابس، ثم الفريجيداريوم البارد (15 في 35 مترًا)، ثم التبيداريوم الفاتر (11 في 25)، ثم الكالداريوم الحارّ (25 في 25). ويلاحظ الباحثون أن الغرفتين الفاترة والحارّة كبيرتان على غير المعتاد — ولا عجب في مدينة شتاؤها شتاء أنقرة، فقد كانتا بلا ريب أحبّ أقسام الحمّام إلى أهله.

لكن نجم الموقع هو الهيبوكوست: نظام التدفئة تحت الأرضية. فالأرضية الرخامية كانت مرفوعة على دعائم آجُرّية ارتفاعها نحو متر وثلث يجري الهواء الساخن بينها فيدفئ الحجر من تحت أقدام المستحمّين. وهذه الدعائم باقية بصفوفها في التبيداريوم والكالداريوم، ومعها آثار الأفران تحت الأرض وممرّان للخدمة بينهما سلالم موصولة. أي أنك تمشي فوق «ماكينة» الحمّام مكشوفةً — وهو ما لا تراه في المواقع التي بقيت جدرانها قائمة. وتحت المستوى الروماني كله تلّ (هويوك) فيه استيطان من العهد الفريجي: فطبقات الموقع بيزنطيّ فوق رومانيّ فوق فريجيّ.

وحُفر الموقع بين سنتَي 1937 و1944. بدأه سنة 1937 الأستاذ رمزي أوغوز آريق حين تعرّف على التلّ وما فيه من آثار فريجية ورومانية، ثم كشف مبنى الحمّام سنة 1938–1939 حامد زبير قوشاي المدير العام للمتاحف بتمويل من «الجمعية التاريخية التركية» — وهو نفسه أول مدير للمتحف الإثنوغرافي بأنقرة — ثم أُكمل الكشف بينه وبين نجاتي دولوناي بين 1940 و1943. وفي الميدان حول الحمّام معرض حجريّ مفتوح فيه نحو ألف قطعة: شواهد قبور رومانية وبيزنطية في معظمها، ونقوش وكتل معمارية، ومذابح، وتوابيت، وتماثيل أسود، وأسطوانات أعمدة وتيجانها، وقبر من أواخر العهد الروماني أو مطلع البيزنطي محفوظة جدرانه الداخلية بفريسكاتها. (وننبّه إلى أن «أحجار الأميال» التي تُذكر أحيانًا في الأدلة لم نجد لها تأكيدًا في المصادر، فلا نَعِد بها.)

وفي حفريات سنة 2009 خرج من الموقع ما يعني القارئ العربي خاصةً: تميمة مصرية من الفاينس عليها خرطوش الملك رمسيس الثاني، تُنسب إلى العصر المتأخر في القرن الثامن قبل الميلاد، ومعها تمثال برونزي صغير للإله أتيس وصليب من مطلع العهد البيزنطي. أي أن قطعة تحمل اسم فرعون مصري وُجدت في قلب أنقرة — شاهدًا على مدى ما كانت تبلغه التجارة والتنقّل في العالم القديم. وقد جرت في سنة 2022 حملة صيانة من وزارة الثقافة والسياحة نُظّفت فيها التماثيل وأُعيدت إلى قواعدها، وتُوِّجت أعالي الجدران ورُمّمت فواصلها، وأُنشئت ممرّات مشي وتنسيق للموقع. وفي سنة 2024 بدأت حملة تنقيب جديدة هدفها المعلن كشف المنشأة كاملةً ثم ترميمها — فتوقّع أن تجد أجزاء مسيَّجة للعمل.

كيف أصل؟

العنوان: حيّ أنافارتالار، جادة تشانقيري، أولوس بمنطقة ألتينداغ. وأقرب محطة أولوس، ومنها نحو عشر دقائق مشيًا شمالًا على جادة تشانقيري. وقلعة أنقرة على نحو كيلومتر من الحمّام، وعمود يوليان على نحو خمس دقائق مشيًا منه. وأفضل ترتيب لجولة أولوس على الأقدام: ميدان أولوس ← عمود يوليان ← الحمّامات الرومانية ← معبد أوغسطس وجامع حاجي بيرام ولي ← متحف حضارات الأناضول ← قلعة أنقرة عند الغروب. ونصيحة توقيت عملية: اجعل الحمّامات أول النهار — فهي مفتوحة كل يوم، ومكشوفة بلا ظلّ، وتخلو من الناس باكرًا؛ واترك المتحف لأواخر الصباح، والقلعة للغروب. والعمود يكلّفك خمس دقائق فيُدسّ في أيّ موضع من اليوم.

مواعيد الزيارة

مفتوح كل أيام الأسبوع بحسب الصفحة الرسمية لبوابة المتاحف — وهذا استثناء نافع: أكثر متاحف الدولة التركية تغلق الاثنين، وهذا الموقع لا يغلق. فمن وجد نفسه في أولوس يوم اثنين فهذه وجهته. أما الساعات ففيها اختلاف: الصفحة الرسمية تذكر من الثامنة والنصف صباحًا إلى السادسة وخمس وأربعين دقيقة مع إغلاق شبّاك التذاكر في السادسة، بينما تذكر أدلة تركية توقيتًا موسميًّا — صيفًا من منتصف أبريل إلى مطلع أكتوبر حتى السابعة مساءً، وشتاءً حتى الخامسة. فخذ الشكل الموسمي واعتمد الصفحة الرسمية مرجعًا وتأكّد يوم الزيارة. ويكفي الموقع من ثلاثين إلى خمس وأربعين دقيقة، وساعة لمن يقرأ اللوحات.

الدخول والتذاكر

الموقع بتذكرة، ولا ننشر لها رقمًا: الصفحة الرسمية لبوابة المتاحف لا تنشر السعر، والأرقام المتداولة في الأدلة (خمس ليرات وستّ وعشر وأربعون وخمسون) متقادمة ومتناقضة، وتعريفات وزارة الثقافة والسياحة تُراجَع أكثر من مرة في السنة أحيانًا — فأيّ رقم نكتبه سيصير خطأ بعد أشهر. راجع الموقع الرسمي للمتاحف قبل الذهاب. والبطاقة السنوية المخصّصة للمواطنين والمقيمين الأتراك مقبولة هنا وهي قرينة على أن الموقع مذكَّر برسم، لكنها لا تنفع السائح الأجنبي. والموقع يتبع إداريًّا متحف حضارات الأناضول الذي فوقه على التلّة، وإن اختلف جدول كلٍّ منهما.

أفضل موسم

الربيع والخريف أفضل المواسم بلا منازع، لأن الموقع مكشوف تمامًا ولا ظلّ فيه يُذكر. وهذا تنبيه نقوله صريحًا لقارئنا الخليجي والمصري: زيارة الموقع ظهيرة يوليو أو أغسطس تجربة قاسية بلا داعٍ، والصواب أن تكون بعد الفتح مباشرةً أو قبل الغروب. وشتاء أنقرة قارس والأرض تصير موحلة بعد المطر. وأجمل ضوء للتصوير أول النهار حين تمتدّ ظلال دعائم الهيبوكوست فتظهر صفوفها.

يهمّك أن تعرف

لا جدران قائمة — بل «ماكينة» الحمّام مكشوفة

لا تتوقّع أقواسًا شاهقة كحمّامات روما. ما تراه أساسات وجذوع جدران وحقل دعائم آجُرّية. لكن هذه بالضبط قيمته: تمشي فوق نظام التدفئة تحت الأرضية مكشوفًا، وهو ما لا يُرى في المواقع التي بقيت جدرانها.

الهيبوكوست: أرضية مرفوعة على دعائم يجري تحتها الهواء الساخن

دعائم آجُرّية ارتفاعها نحو متر وثلث كانت تحمل أرضية رخامية، ويجري بينها الهواء الساخن من أفران تحت الأرض فيدفئ الحجر. وصفوفها باقية في الغرفتين الفاترة والحارّة، ومعها ممرّان للخدمة وسلالم.

خرطوش رمسيس الثاني في قلب أنقرة

أخرجت حفريات 2009 تميمة مصرية من الفاينس عليها خرطوش الملك رمسيس الثاني تُنسب إلى العصر المتأخر، ومعها تمثال برونزي للإله أتيس وصليب بيزنطي مبكر. شاهد على مدى التجارة والتنقّل في العالم القديم.

مفتوح يوم الاثنين — خلافًا لأكثر متاحف تركيا

الصفحة الرسمية تذكره مفتوحًا كل أيام الأسبوع، وأكثر متاحف الدولة التركية تغلق الاثنين. فمن وجد نفسه في أولوس يوم اثنين فهذه وجهته. ولا تنشر الوزارة سعر تذكرته، والأرقام المتداولة كلها متقادمة.

الموقع على الخريطة

الاتجاهات إلى الحمّامات الرومانية في خرائط جوجل

من تجارب الزوار

امشِ أولًا إلى حافّة الغرفة الحارّة وانظر إلى الأسفل: صفوف من الدعائم الآجُرّية المتقاربة تملأ المساحة كلها كغابة قصيرة. تلك كانت تحت أرضية رخامية يمشي عليها الناس عراةً، ومن بين تلك الدعائم كان يجري هواء ساخن آتٍ من أفران يشعلها عبيد في ممرّات خدمة تحت الأرض. أي أنك تقف اليوم داخل الجهاز نفسه لا في القاعة. وتأمّل الفرق في المقاسات: الغرفة الباردة 15 في 35 مترًا، والحارّة 25 في 25 — والحارّة أكبر ممّا يقتضيه التصميم عادةً، وهذا في مدينة شتاؤها شتاء أنقرة له تفسير واحد. ثم اخرج إلى البالسترا: ساحة رياضة 95 في 95 مترًا كان يحفّها رواق من مئة وثمانية وعشرين عمودًا رخاميًّا، لم يبقَ منها إلا قواعدها — فتخيّل الرواق قائمًا وأنت تقف في وسط المرج.

ثم امشِ في الحقل حول المبنى، فهو معرض حجريّ مفتوح فيه نحو ألف قطعة جُمعت من أنقرة ومحيطها: شواهد قبور رومانية وبيزنطية، ومذابح، وتوابيت، وتماثيل أسود، وتيجان أعمدة، ونقوش. وابحث فيه عن قبر من أواخر العهد الروماني أو مطلع البيزنطي محفوظة جدرانه الداخلية بفريسكاتها — وهو أثمن ما في الحقل وأقلّه لفتًا للنظر. واعلم وأنت تمشي أن كل هذا قائم على تلّ فريجيّ: فتحت المستوى الروماني استيطان أقدم منه بقرون. ومن جاء سنة 2026 فليتوقّع أجزاءً مسيَّجة، فحملة تنقيب جديدة بدأت سنة 2024 هدفها كشف المنشأة كاملةً ثم ترميمها.

آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.

المصادر الرسمية: turkisharchaeonews.net، muze.gov.tr، tr.wikipedia.org، en.wikipedia.org، www.dailysabah.com

أسئلة شائعة عن الحمّامات الرومانية

ماذا سأرى فعلًا في الموقع؟
أساسات وجذوع جدران، وساحة البالسترا 95 في 95 مترًا بقواعد أعمدتها، وقبل كل شيء صفوف الدعائم الآجُرّية للهيبوكوست بارتفاع نحو متر وثلث في الغرفتين الفاترة والحارّة، ومعها آثار الأفران وممرّات الخدمة. وحول المبنى نحو ألف قطعة حجرية معروضة في العراء من شواهد ومذابح وتوابيت ونقوش. ولا توجد عمارة قائمة — فمن توقّع أقواسًا شاهقة خاب.
هل بناه كاراكلا فعلًا وهل كُرّس لأسكليبيوس؟
بُني في أوائل القرن الثالث في عهد كاراكلا (211–217)، ويرجّح أنه افتُتح في زيارته لأنكيرا. لكن نسبته إليه استنتاج من التاريخ ومن زيارته المعروفة، لا نقشَ تكريس يسمّيه. وأما تكريسه لأسكليبيوس إله الطبّ فرأيٌ لبعض الباحثين مستنبَط من تمثال واحد عُثر عليه في الحفر — فالأمانة أن يقال «يُرجَّح» لا «كُرّس». وننبّه إلى عنوان صحفي متداول يقول إن عمره ألفا سنة، والصواب نحو ألف وثمانمئة.
هل الموقع مفتوح يوم الاثنين، وكم التذكرة؟
نعم، مفتوح كل أيام الأسبوع بحسب الصفحة الرسمية لبوابة المتاحف — وهذا استثناء بين متاحف الدولة التركية التي تغلق الاثنين عادةً. أما السعر فلا ننشر له رقمًا: الصفحة الرسمية لا تنشره، والأرقام المتداولة متقادمة ومتناقضة، والتعريفات تُراجَع دوريًّا. راجع الموقع الرسمي قبل الذهاب.
كم يستغرق، وكيف أصله؟
من ثلاثين إلى خمس وأربعين دقيقة، وساعة لمن يقرأ اللوحات. والوصول من محطة أولوس بنحو عشر دقائق مشيًا شمالًا على جادة تشانقيري. وعمود يوليان على نحو خمس دقائق منه، وقلعة أنقرة على نحو كيلومتر. والترتيب الأمثل: الحمّامات أول النهار لأنها مكشوفة بلا ظلّ وتخلو باكرًا، ثم معبد أوغسطس وجامع حاجي بيرام، ثم متحف حضارات الأناضول، ثم القلعة عند الغروب.
ما أغرب ما خرج من هذا الموقع؟
تميمة مصرية من الفاينس عليها خرطوش الملك رمسيس الثاني، خرجت في حفريات سنة 2009 وتُنسب إلى العصر المتأخر في القرن الثامن قبل الميلاد، ومعها تمثال برونزي صغير للإله أتيس وصليب من مطلع العهد البيزنطي. أن تُوجد قطعة تحمل اسم فرعون مصري في حمّام روماني بأنقرة شاهدٌ على مدى ما بلغته التجارة والتنقّل في العالم القديم.

تريد زيارة الحمّامات الرومانية ضمن برنامج كامل؟

جولاتنا في أنقرة تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.

قريب من الحمّامات الرومانية