الصورة: Gargarapalvin — CC BY-SA 4.0، ويكيميديا كومنز
عمود يوليان (مئذنة بلقيس)
معلمتاريخيJülianus Sütunu
في ميدان الحكومة بأولوس، أمام مبنى ولاية أنقرة، يقوم عمود حجريّ وحيد بارتفاع نحو خمسة عشر مترًا. وهو من أغرب آثار المدينة، لا لشكله بل لأنه مجهول النسب مرتين: اسمه الشعبي التركي خطأ قطعًا، واسمه العلمي غير مؤكَّد. وهذه المفارقة هي قصّته كلها، وهي أطرف من الرواية المبسَّطة التي تجدها في كل دليل.
الرواية المعتمدة أن العمود أُقيم نحو سنة 362 ميلادية تكريمًا للإمبراطور يوليان — المعروف في المصادر بـ«المرتدّ» لأنه حاول إعادة الوثنية بعد تنصّر الدولة — حين مرّ بأنكيرا في طريقه إلى حملته على الفرس، فأعدّت له المدينة نصبًا لمّا علمت أنه سيتوقّف فيها. لكن التصحيح الذي يغيب عن كل المحتوى تقريبًا: تنصّ المصادر التركية صراحةً على أنه لا دليل قاطعًا على هذه النسبة، إذ لم يبقَ على النصب نقش تكريس يسمّي يوليان. فتسمية «عمود يوليان» تقليد علميّ متوارث لا حقيقة موثّقة. (وتزيد ويكيبيديا الإنجليزية الأمر التباسًا إذ تذكر سنة 360 في بياناتها بينما يربط نصّها العمودَ بحملة 362 — والمصادر التركية على 362، فنقول «نحو 362».)
وأما بناؤه فأسطوانات حجرية مضلَّعة بيضاء موضوعة بعضها فوق بعض بإحكام حتى يُقرأ العمود كأنه قطعة واحدة، من حجر جيري أبيض مائل إلى الرمادي على قاعدة من الأنديزيت. (ويتردد في بعض الأدلة أنه من خمس عشرة أسطوانة، ولم نجد لهذا العدد سندًا في مصدر موثوق، فلا نذكره.) وبدنه وقاعدته ساذجان بلا زخرفة، أما الزينة كلها فمجموعة في تاجه الكورنثي المزخرف بأوراق الأقنثا — وجانبه الشمالي متضرّر.
واسمه الشعبي هو مربط الحكاية لقارئنا العربي: يسمّيه الأتراك «مئذنة بلقيس» أو «عمود بلقيس» — وبلقيس هي ملكة سبأ في التراث القرآني والكتابي. ونقولها بلا مواربة: لا صلة تاريخية بين هذا العمود وبلقيس البتّة. الاسم تسمية شعبية عثمانية أُلصقت بأثرٍ قديم لم يعرف الناس نسبه، تمامًا كما سُمّي في رواية أخرى «مئذنة البنات» أو «حجر الفتاة» لاعتقاد سرى بأنه شاهد قبر لفتاة — وقد سجّل هذا الظنّ رحّالة غربي. وهو ليس مئذنةً أصلًا ولا كان قطّ. فاجتمع في نصب واحد أن اسمه المحليّ خرافة، وأن اسمه العلمي ترجيح.
وثمة تصحيح ثانٍ يغفله أكثر ما يُكتب: العمود ليس في موضعه الأصلي. كان قائمًا في المنطقة الواقعة بين مبنى «إش بنكسي» اليوم و«طاش خان»، فأخذ يميل بسبب هبوط الأرض تحته، فنُقل إلى موضعه الحالي في ميدان الحكومة سنة 1934 — أي في السنوات نفسها التي كانت أنقرة تُبنى فيها عاصمةً جديدة. ثم أهملته السنون حتى رمّمته الولاية سنة 2001.
وله شهرة ثالثة: عشّ اللقالق. فقد كان يعلوه عشّ لقالق شهير حتى صار يُعرف بـ«العمود ذي اللقلق»، لكن العشّ اختفى بعدما ضاقت مساحات تغذية اللقالق ومعيشتها داخل المدينة. فأقامت جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية على قمّته منصّة عشّ صناعية استمالةً لها كي تعود. فما تراه اليوم فوق التاج عشّ صناعي بانتظار ساكنيه — ولا يُوعد الزائر بلقلق حيّ. وهذه — على صغرها — من أصدق التفاصيل التي تُروى عن هذا النصب وأقلّها ذكرًا.
كيف أصل؟
مواعيد الزيارة
الدخول والتذاكر
أفضل موسم
يهمّك أن تعرف
مجهول النسب مرتين
نُقل من موضعه سنة 1934
العشّ الذي فوقه صناعيّ
خمس دقائق تكفيه — وهي خمس دقائق تستحقّ
الموقع على الخريطة
الاتجاهات إلى عمود يوليان (مئذنة بلقيس) في خرائط جوجلمن تجارب الزوار
قف تحته ثم ارفع بصرك إلى التاج: هناك وحده تجد الزخرفة كلها — أوراق أقنثا كورنثية منحوتة، بينما البدن والقاعدة ساذجان تمامًا. وهذا في ذاته دالّ: النصب صُنع ليُرى من بعيد فوق رؤوس الناس، فوُضعت الزينة حيث تقع العين. ثم تأمّل تضليع الأسطوانات المرصوفة بعضها فوق بعض حتى تكاد تحسبها حجرًا واحدًا. ثم ابحث عن العشّ في القمّة واعلم أنه صناعيّ وُضع ليجذب لقالق رحلت. ثم فكّر في أن هذا الحجر وقف نحو ستة عشر قرنًا وما زلنا لا نعرف يقينًا لمن أُقيم.
وأمتع ما يُفعل عند هذا العمود أن يُقرأ بوصفه درسًا في كيف تُصنع المعرفة. الناس في العهد العثماني رأوا عمودًا قديمًا لا يعرفون نسبه، فسمّوه باسم أعظم امرأة في مخيّلتهم: بلقيس ملكة سبأ. وحين رآه رحّالة غربي سمع من الأهالي أنه شاهد قبر فتاة فسُمّي «مئذنة البنات». ثم جاء الباحثون فربطوه بمرور الإمبراطور يوليان بأنكيرا سنة 362 — وهو ربط معقول لكنه بلا نقش يسنده. فثلاث تسميات، وثلاث محاولات لملء فراغ واحد: حجرٌ بلا اسم. ومن هنا فإن أصدق ما يُقال للزائر ليس «هذا عمود يوليان»، بل «هذا عمود روماني متأخر يُرجَّح أنه ليوليان، ويسمّيه أهله مئذنة بلقيس، ولا أحد يعرف يقينًا».
آخر تحديث لهذه الصفحة: 2026-08-19 — نراجع المعلومات دوريًا، والأسعار والمواعيد قد تتغير؛ تأكد منها قبل زيارتك.
المصادر الرسمية: www.hurriyetdailynews.com، tr.wikipedia.org، en.wikipedia.org، www.ankara.gov.tr، www.frommers.com
أسئلة شائعة عن عمود يوليان (مئذنة بلقيس)
لماذا يُسمّى «مئذنة بلقيس»؟
هل أُقيم فعلًا للإمبراطور يوليان؟
هل العشّ الذي فوقه حقيقي؟
هل هو في موضعه الأصلي؟
كم يستغرق، وهل عليه رسم؟
تريد زيارة عمود يوليان (مئذنة بلقيس) ضمن برنامج كامل؟
جولاتنا في أنقرة تشمل المواصلات والمرشد العربي — اسأل فريقنا.