تُركاياواتساب مباشر
عمارة منطقة الأسواق التاريخية في بورصة

أسواق بورصة

منطقة الخانات التاريخية

Hanlar Bölgesi

Francesco Bini — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الإجابة باختصار

ما الذي يميّز منطقة الخانات التاريخية؟

هذه ليست سوقًا واحدة بل حيّ تجارة كامل وُلد مع الدولة العثمانية: منطقة الخانات هي المركز التجاري الذي نما حول مجمّع أورهان غازي — بتوصيف رئاسة منطقة التراث في بلدية بورصة — وأدرجتها اليونسكو ضمن ملف «بورصة وجوماليكيزيك: مولد الإمبراطورية العثمانية». وجوهر الملف عندهم نظام الوقف نفسه: مؤسسات خيرية تربط المجمّعات والقرى في شبكة واحدة — النظام الذي رأيناه يبني أسواق صفحاتنا واحدًا بعد الآخر.

الحي

قلب بورصة التاريخي — قضاء عثمان غازي

نوع السوق

منطقة أسواق تراثية (يونسكو)

عن منطقة الخانات التاريخية

في قلب بورصة، حول الجامع الكبير ومجمّع أورهان غازي، تمتد منطقة الخانات — حيّ التجارة الذي وُلدت فيه سوقُ الدولة العثمانية الأولى، والمدرج ضمن مناطق التراث العالمي بتوصيف رئاسة منطقة التراث في بلدية بورصة.

وما يجعل الملف استثنائيًّا أن اليونسكو لم تُدرج حجارةً بل نظامًا: صفحة القيمة العالمية الاستثنائية لدى الرئاسة تشرح أن جوهر الإدراج هو نظام الوقف — المؤسسات الخيرية التي ربطت المجمّعات والأسواق والقرى في شبكة تمويل وعمران واحدة. وملف اليونسكو نفسه يوثق حتى ثقافة التجار الحية: المساومة وعلاقة المعلّم بالمتدرب وعرف الجيرة — تراثًا يُمارَس لا يُعرَض. ووكالة الأناضول تقدم المنطقة «المحطة الأخيرة لطريق الحرير» بنحو أربعة آلاف نشاط تجاري ما زال يعمل.

وهاك خريطة الخانات خانًا خانًا بتوثيق TDV والبوّابة الوزارية ورئاسة المنطقة: «أمير خان» (740هـ/1339–40، بيد أورهان غازي نفسه) — تصفه الموسوعة الإسلامية بأول نموذج لخان المدينة في العمارة التركية الأناضولية، بطابقيه ونحو 74 غرفة، احترق سنة 1958 ورُمم، واليوم كتبٌ دينية وحديقة شاي حول شادروانه. و«إيبك خان» (خان الحرير، مطلع القرن 15، بأمر چلبي محمد وبيد المعماري حاجي إيفاز باشا وقفًا على المجمّع الأخضر — 76 غرفة أصلًا، وجُدد رصاص قبابه حديثًا بمئتي طن ونيّف). و«غيوه خان» (بناه إيفاز باشا وأهداه للسلطان — 56 غرفة بمسجد في جناحه الشرقي). و«فيدان خان» (~1470s، بيد الصدر الأعظم محمود باشا وقفًا على مجمّعه في إسطنبول — قصة وقفٍ عابرٍ للبحر كقصة كوزا خان — بنحو مئة غرفة على طابقين وصحن بمسجد ونافورة). و«بيرينتش خان» (خان الأرز، أتمّه بايزيد الثاني في يوليو 1508 بمعماريَّيه المسميين يعقوب شاه بن سلطان شاه وعلي بن عبد الله، وقفًا على مسجده الإسطنبولي أيضًا — نزل به تجار البندقية وأوروبا، وظل ورشًا للجلد والحرير حتى السبعينيات، ومقاهيه اليوم من أحب جلسات بورصة). و«توز خان» (خان الملح، 1454، بيد أومور بيه — أصغرها، رُمم 2007).

ومن هنا تقرأ المنطقة قراءة صحيحة: كل خان كان فندق قوافل ومخزنًا ومصرفًا، والفراغات بينها سُقفت فصارت أسواقًا — بنصّ البوّابة الوزارية — فالمشي بين الخانات اليوم مشيٌ في مخطط اقتصاد الدولة الوليدة.

لزيارتها من صفحاتنا: السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة) بأقسامه التاريخية وقصة «السوق السلطاني»، وكوزا خان بحريره وصحن مسجده المعلق — وكلاهما حيّ بصفحته الكاملة. والوصول سيرًا من مركز المدينة بنصّ البوّابة الوزارية، ومحطة بورصة راي القريبة تحمل اسم المنطقة نفسها على لوحتها.

يهمّك أن تعرف

أول خان مدينة في الأناضول

«أمير خان» (1339–40) بيد أورهان غازي نفسه — تصفه الموسوعة الإسلامية TDV بأول نموذج لخان المدينة في العمارة التركية الأناضولية. اليوم: حديقة شاي حول شادروانه في ظل الجامع الكبير.

اليونسكو أدرجت نظامًا لا حجارة

جوهر ملف 2014 هو نظام الوقف: خانات تموّل مساجد عبر البحر (فيدان خان لمجمّع محمود باشا الإسطنبولي، وبيرينتش وكوزا لمسجد بايزيد الثاني) — واليونسكو توثق حتى ثقافة المساومة وعلاقة المعلم بالمتدرب تراثًا حيًّا.

جولة الخانات الذهبية

ابدأ من أمير خان بجوار الجامع الكبير، فالسوق المسقوف وبدستن الذهب، فكوزا خان لشاي الصحن تحت المسجد المعلق، واختم بقهوة بيرينتش خان — الكل سيرًا، ونحو أربعة آلاف نشاط تجاري يعمل حولك بعدّ الأناضول.

خذها على مهل — وبأسمائها

المنطقة تُمشى بلا خريطة لكن الخانات تتشابه: احفظ الأسماء (أمير، كوزا، بيرينتش، فيدان، إيبك، غيوه، توز) واسأل عن أيّها تقف فيه. الجمعة ظهرًا يمتلئ محيط الجامع الكبير بالمصلين — احسبها في خطتك.
محطة بورصة راي التي تحمل اسم منطقة الخانات على لوحتها
Zach1055 — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

نصيحة قبل الزيارة

خصص لها نصف يوم على الأقل سيرًا: من السوق المسقوف إلى كوزا خان — وكلاهما بصفحة كاملة عندنا — ثم تجوّل بين الخانات حول الجامع الكبير. والوصول سيرًا من مركز المدينة بنصّ البوّابة الوزارية، ومحطة بورصة راي القريبة تحمل اسم المنطقة على لوحتها: «شهرة كوستو — أولو جامع/منطقة الخانات».

من تجارب الزوار

خلاصة الزوار تتكرر: شاي صحن كوزا خان تحت أشجار الدلب هو الطقس الواجب — «زيارة تستحق ولو لرشفة شاي في صحنه» بعبارات تريب أدفايزر — والحرير والمناشف هنا أرخص وأغنى تشكيلة من إسطنبول بشهادات متكررة، والباعة «مهذبون لا يلاحقونك» في المقارنة الدائمة مع البازار الكبير. والمنطقة سوق أهلها قبل السياح: تخصص الأزقة واضح (مناشف، أحذية، ذهب، سجاجيد صلاة، أنتيكا) والجامع الكبير يؤطر كل زيارة.

وعربيًّا «سوق الحرير» هو الاسم الراسخ لكوزا خان في أدلة الخليج كلها، والدارة القياسية لوكالات العرب: تلفريك أولوداغ ثم منطقة الخانات والجامع الكبير — بتغطيات الأناضول عن الزوار الخليجيين الذين يتصدرون سياحة بورصة. والصلاة هنا أسهل ما يكون: الجامع الكبير ملاصق، ولخانات كوزا وفيدان وغيوه مساجدها الداخلية التاريخية.

الموقع والاتجاهات

الاتجاهات إلى منطقة الخانات التاريخية في خرائط جوجل

على مقربة

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Photo: Christine und Hagen Graf, CC BY 2.0, Wikimedia Commons

معلم

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Koza Han
كوزا خان — «خان الشرانق» — أشهر خانات بورصة وقلب سوقها التاريخي، ويقع بين أولو جامع وجامع أورهان غازي داخل مكوّن «منطقة الخانات» في ملفّ اليونسكو المُدرج سنة 2014. أمر ببنائه السلطان بايزيد الثاني: صدر الأمر في فبراير أو مارس سنة 1490، وافتُتح بمراسم في التاسع والعشرين من سبتمبر سنة 1491، ومعماره عبد الأعلى بن بولاد شاه. وأجمل ما في هذا البناء أنه آلة لتمويل الإحسان: بُني وقفًا، وكانت وارداته موقوفة على عمارة (مطبخ فقراء) أنشأها بايزيد الثاني في إسطنبول. أي أن تجّار الحرير في بورصة كانوا يدفعون إيجارًا يُطعِم فقراء العاصمة — وهذا هو المنطق العثماني الحقيقيّ لهذه الخانات، لا مجرد كونها فنادق تجارية. وفناؤه 45.90 في 37.50 مترًا تحيط به غرف في طابقين، ومعها مربط دوابّ من طابق واحد في الجهة الشرقية. وفي عدد غرفه اختلاف: تذكر ويكيبيديا خمسين في الأرضي وأربعًا وخمسين في العلوي أي مئة وأربعًا، وتذكر مصادر أخرى خمسًا وتسعين — فنقول نحو مئة غرفة في طابقين ولا نجزم برقم. ورُمّم سنة 1630 و1671 و1784، ورُمّم مسجده الصغير سنة 1946 ثم 2007. وأشهر ما فيه ذلك المصلّى الصغير في وسط الفناء — وسبب شكله الغريب قصّة تستحقّ أن تُروى. هو مسجد مثمَّن الأضلاع مرفوع على ثمانية أعمدة فوق شاذروان وموضع وضوء. ولماذا رُفع؟ لأن الفناء تحته كان يعجّ بدوابّ التجّار وحركة الحمل والتفريغ، فرُفع المصلّى على أعمدة ليبقى نظيفًا بعيدًا عن نجاسة الدوابّ وطين الفناء، ووُضع الوضوء تحته مباشرةً. فما يبدو للناظر زخرفةً غريبة هو في الحقيقة حلّ عمليّ لمشكلة يومية في خان عامل. وأما الحرير فنضبطه ضبطًا: لم تعد شرانق الحرير تُباع في كوزا خان — انتهت تجارة الشرانق المنظَّمة فيه، وانتقلت إلى تعاونية «كوزابيرليك» (اتحاد تعاونيات بيع منتجات الشرانق الزراعية ببورصة)، وموسم الشرانق يونيو. ولم نتحقّق من أن مزادًا للشرانق ما زال يُقام في فناء الخان نفسه، فلا نقوله — وهو خطأ شائع في كتابات السفر. أما أقمشة الحرير وأوشحته فما زالت تُباع فيه فعلًا، وتجّار الحرير ما زالوا في طابقه العلوي، وجودتها تتفاوت بين الأصيل والسياحيّ — فمن أراد قطعة حقيقية فليسأل عن المنشأ ويقارن قبل أن يشتري. والصياغة الأمينة: خانٌ بُني لتجارة الشرانق ولم تعد الشرانق تُباع فيه، وبقيت فيه تجارة الأقمشة بأسعار سياحية. وأمتع ما يُفعل فيه اليوم أبسطه: فناؤه من أشهر حدائق الشاي في بورصة — يُجلس تحت أشجار الدلب حول المصلّى المرفوع، والمقاهي في رواق الطابق الأرضي. وحوله في منطقة الخانات خانات أخرى تستحقّ المرور: أمير خان وفيدان خان وإيبك خان، وكلها في المكوّن الواحد الذي يوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الكبير (أولو جامع)

Photo: Beñat Irasuegi, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الكبير (أولو جامع)

Ulu Camii
الجامع الكبير في بورصة — «أولو جامع» — أعظم مساجد العهد العثماني المبكر وأشهر معالم المدينة. بناه السلطان بايزيد الأول «يلدرم» بين سنتَي 1396 و1399–1400، تخليدًا لانتصاره في معركة نيقوبوليس سنة 1396. (ونضبط صياغة تتردد كثيرًا: المصادر الموسوعية تقول إنه بُني تخليدًا للنصر، ولم نجد فيها أن غنائم المعركة هي التي موّلته — وهي عبارة شائعة في الأدب السياحي التركي، فلا نثبّتها.) وتذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن المجمّع أُتمّ سنة 802 هـ بحسب التاريخ المنقوش على المنبر. وأشهر ما يُروى عنه رواية ينبغي أن تُقدَّم بوصفها رواية: يُقال إن بايزيد نذر أن يبني عشرين مسجدًا، فبنى مسجدًا واحدًا بعشرين قبة. وويكيبيديا نفسها تصفها صراحةً بأنها «رواية شعبية متواترة» لا واقعة موثّقة — فنحن نرويها لأنها جميلة ونصنّفها لأنها غير مسندة. والمعمار كذلك غير مؤكَّد: تنسبه مصادر إلى علي نجّار، بينما تقول دائرة المعارف الإسلامية التركية إن المعمار غير معروف على وجه اليقين ويُظنّ أنه علي نجّار أو حاجي عوض باشا — فنذكر الاحتمالين. والمبنى عشرون قبة في أربعة صفوف من خمس، محمولة على اثنتي عشرة دعامة، وسعته نحو خمسة آلاف مصلٍّ. وأغرب ما فيه أن الشاذروان داخل الحرم لا في الصحن: في وسط قاعة الصلاة شاذروان ذو ثمانية عشر ضلعًا تحت قبة مفتوحة تدخل منها الإضاءة الطبيعية. أي أن المسجد في جوهره صحنٌ ابتلعه السقف — وهذه فرادته المعمارية. (وننبّه إلى أن للجامع شاذروانات أخرى متأخرة: واحد أُضيف في الجهة الغربية سنة 1901، وآخر مثمَّن من الحجر المنحوت في الجهة الشمالية عليه أبيات للشاعر عشقي أفندي البرغمي — فالشاذروان الشهير هو الداخليّ الأوسط. ولم نتحقّق أمكشوفةٌ تلك القبة للسماء اليوم أم مزجّجة، فلا نزعم أن المطر ينزل في المسجد.) لكن ثروة أولو جامع الحقيقية على جدرانه: هو متحف خطّ عربيّ قائم بذاته. فيه مئة واثنان وتسعون نقشًا خطيًّا — سبعة وثمانون مكتوبة مباشرةً على الجدران ومئة وخمسة في هيئة لوحات — بسبعة وثمانين تكوينًا مختلفًا، بأقلام واحد وأربعين خطّاطًا كبيرًا وبثلاثة عشر نوعًا من الخطوط، وأكثرها بين سنتَي 1778 و1938. وننبّه إلى رقم خاطئ يتردد: «مئة واثنان وثلاثون» — لم نجد له مصدرًا واحدًا، والصواب مئة واثنان وتسعون. ومن أسماء من كتب فيه: قاضي العسكر مصطفى عزت أفندي، وعبد الفتاح أفندي معلّم الخطّ للسلطان عبد المجيد ومرمّم كتابات السليمانية، وسامي أفندي، ومحمد شفيق بك. وتسمّيه الصحافة التركية «متحف الخطّ العثماني» و«آيا صوفيا بورصة» — ونسند الوصفين إلى قائليهما. ومنبره تحفة كوندكاري من خشب الجوز: تعشيق هندسي متشابك بلا مسمار ولا غراء. وفي صانعه اختلاف: تنسبه ويكيبيديا إلى حاجي محمد الأنتابي سنة 1400، بينما تذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن اسم الخواجه نوشتكين الجمالي منقوش على المنبر بوصفه صانعه — ونقدّم رواية دائرة المعارف لأنها تستند إلى النقش نفسه ونذكر الأخرى. وهنا أهمّ تصحيح في هذه الصفحة، وهو ادّعاء يملأ المحتوى العربي: يُقال إن على المنبر خريطة للمجموعة الشمسية بالشمس في المركز والكواكب بأحجام ومسافات متناسبة، قبل الفلك الغربي بقرون. والادّعاء لا يصمد. أصله أن معلّمًا متقاعدًا لاحظ سنة 1980 عدم تناظر في ألواح المنبر فقرأها كذلك، ثم ضخّمها صحفيون. والحجج المضادة مفصّلة: أولًا المقياس مستحيل فيزيائيًّا — لو كانت الأرض سنتيمترًا واحدًا لكان المشتري عشرة سنتيمترات ولبلغت المسافات نحو كيلومتر؛ وثانيًا الأحجام النسبية خاطئة فما يُسمّى «المرّيخ» منحوت أكبر مما يُسمّى «أورانوس» وهو أكبر منه بنحو ثمانية أضعاف في الحقيقة؛ وثالثًا أورانوس ونبتون وبلوتو لم تكن معروفة في ذلك الزمن أصلًا، ولا ذكر لها في كتابات ملّا فناري عالم الفلك المعاصر للجامع؛ ورابعًا أن القراءة تنتقي الورود الدائرية وتتجاهل سائر الزخارف. فالصواب أن على المنبر زخارف وردية هندسية، لا خريطة فلكية. (ويُروى كذلك أن المنبر من ستة آلاف وستمئة وستة وستين قطعة بعدد آيات القرآن — وهو رقم تديّنيّ مستدير لا حقيقة حسابية، إذ عدد الآيات في العدّ الكوفي المعتمد 6,236.) وأما ما أصابه فيُروى بحذر: تقول الرواية إن تيمورلنك أحرق البناء سنة 1402 — وويكيبيديا نفسها تصوغها «تقليدًا يُروى» لا واقعة مثبتة، فنقولها كذلك. والمؤكَّد زلزال بورصة سنة 1855: انهار السقف ولم تُتمّ الإصلاحات إلا سنة 1889. وهذا يفسّر لغزًا في الخطّ: لماذا يرجع أكثر نقوش الجامع إلى ما بين 1778 و1938؟ لأن كثيرًا منها من تجديد ما بعد الزلزال — أي أن كارثة القرن التاسع عشر هي التي أنتجت متحف الخطّ الذي نراه اليوم. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. وضبطٌ يخطئ فيه أكثر المحتوى العربي: أولو جامع ليس مكوّنًا مستقلًّا في الملفّ، بل هو قلب مكوّن «منطقة الخانات» الذي يضمّ ستة عشر خانًا وأراستات وبدستانًا وأسواقًا متشابكة مرتّبة حول الجامع، ويوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الأخضر

Photo: Yahia.Mokhtar, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الأخضر

Yeşil Camii
الجامع الأخضر في بورصة أجمل ما خلّفته العمارة العثمانية المبكرة، وهو جامع السلطان محمد الأول «چلبي». وتاريخه تاريخان لا واحد، وهذا ما يفسّر الاختلاف في الأدلة: بدأ البناء سنة 1412 وانتهى بين ديسمبر 1419 ويناير 1420، ثم استمرّت أعمال الزخرفة حتى أُتمّت في أغسطس سنة 1424. فمن قال 1419 يقصد البناء ومن قال 1424 يقصد الزخرفة — وكلاهما صحيح في موضعه. ومعماره ووزيره الذي أشرف على فنونه حاجي عوض باشا. وسرّ الجامع في قيشانيه، ومصدره يعني القارئ العربي: أشرف على الزخرفة النقّاش علي بن إلياس علي، وجلب لها صنّاعًا يُعرفون بـ«أساتذة تبريز» من ذلك المركز الثقافي الإيراني الكبير. والدليل على الجدار نفسه: فوق المحراب نقش ينسب القيشاني ذا الخطّ الأسود إلى «عمل أساتذة تبريز» — وهو أقوى شاهد على الصلة الفارسية وأولى بالذكر من أيّ رواية. (وتسمّي مصادر تركية أستاذ القيشاني مجنون محمد وتجعل علي بن إلياس النقّاش المصمّم، وتذكر نجّارًا من تبريز اسمه أحمد — وهو توزيع أدوار لا تناقض.) والتقنية التي صنعت الجامع هي «الطلاء الفاصل» — الكويردا سيكا — وتسمّيها المصادر التركية «تقنية الطلاء الملوّن»، وهما اسمان لشيء واحد فلا يُظنّ أنهما تقنيتان. ومعها في المبنى طلاء أحاديّ اللون، وفسيفساء قيشاني، وطين محروق بارز مطليّ. وألوانه أوسع مما يوحي اسمه: أخضر وأزرق وفيروزي وأبيض وأصفر وبنفسجي وبنفسجي داكن — والأصفر تحديدًا هو ما يجعل المحراب باهرًا، فوصف الجامع بأنه «أخضر وأزرق» يبخسه. وأعظم عنصرين فيه المحراب ومحفل السلطان. المحراب عرضه ستة أمتار وارتفاعه 10.67 مترًا — مكسوّ بتقنية الطلاء الملوّن بالأصفر والكوبالت والفيروزي والأبيض، يحيط به إفريز نقشيّ عريض. ومحفل السلطان (هونكار محفلي) بقيشاني بارز بالتقنية نفسها وبالألوان نفسها، وعليه نقش خطيّ يسجّل تاريخ إتمام الزخرفة ويُنوّه بعمل القيشاني. وهذان العنصران هما ما تصفه المصادر التركية بأنهما أبهر ما في المسجد. والمجمّع أوسع من المسجد: يضمّ الجامع والضريح الأخضر ومدرسة وعمارة (مطبخًا للفقراء) وحمّامًا. وتصحيح لطيف للزائر المصوِّر: المئذنتان القائمتان اليوم أعاد بناءهما المعماري الفرنسي ليون بارفييه على أساساتهما الأصلية بعد سنة 1863 — فمن صوّر «مآذن القرن الخامس عشر» إنما صوّر عملًا من القرن التاسع عشر على أساس من الخامس عشر. وبوابة الجامع تُوصف بأنها لم تكتمل لأن محمد الأول توفي سنة 1421 قبل أن ينتهي برنامج الزخرفة سنة 1424. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. والجامع الأخضر والضريح الأخضر داخل مكوّن «المجمّع الأخضر» بالاسم صراحةً في ملفّ الإدراج.

أكمل تسوقك في بورصة

كوروبارك

Tokerm — CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز

مول

كوروبارك

Korupark AVM
من أكبر مولات بورصة في منطقة إيمك بعثمان غازي، يضم مئات المتاجر العالمية والمحلية وهايبر ماركت وصالات سينما ومنطقة مطاعم واسعة. خيار العائلات الأول للتسوق الشامل بعيدًا عن زحام المركز.
كوزا خان (خان الحرير)

Basak — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

كوزا خان (خان الحرير)

Koza Han
خان عثماني بناه السلطان بايزيد الثاني عام 1491 وكان مركز تجارة شرانق الحرير، وما زالت محاله في الطابقين تبيع الأوشحة والأقمشة الحريرية الأصلية. فناؤه الداخلي بمسجده الصغير المعلق ومقاهيه تحت أشجار الدلب من أجمل أماكن استراحة الشاي في بورصة.
السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

Carl Ha — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

Kapalı Çarşı
السوق المسقوف العثماني في قلب بورصة، ممرات مغطاة تعود نواتها لعهد السلاطين الأوائل تبيع الذهب والمنسوجات والمناشف البورصاوية الشهيرة والهدايا. يتصل مباشرة بشبكة الخانات التاريخية وبجواره الجامع الكبير، ويغلق معظم محاله يوم الأحد.

تذوّق بورصة

أسئلة شائعة عن منطقة الخانات التاريخية

لماذا منطقة الخانات على قائمة التراث العالمي؟
لأنها تحفظ نظامًا لا مبانيَ فقط: صفحة القيمة العالمية الاستثنائية لدى رئاسة منطقة التراث ببلدية بورصة تشرح أن الملف يقوم على نظام الوقف — المؤسسات التي ربطت المجمّعات والأسواق والقرى بشبكة واحدة — وملف اليونسكو يوثق حتى ثقافة التجار الحية: المساومة وعلاقة المعلم بالمتدرب. أُدرجت سنة 2014 ضمن «بورصة وجوماليكيزيك: مولد الإمبراطورية العثمانية».
ما أهم الخانات وأقدمها؟
أقدمها «أمير خان» (1339–40) بيد أورهان غازي — أول خان مدينة في العمارة التركية الأناضولية بوصف TDV. وأشهرها كوزا خان (1491، الحرير — صفحتنا الكاملة له)، وأكبر القصص بيرينتش خان (1508، الأرز، بمقاهيه اليوم) وفيدان خان (وقف محمود باشا لمجمّعه في إسطنبول) وإيبك خان (وقف المجمّع الأخضر) وتوز خان (الملح، 1454).
ماذا أزور داخل منطقة الخانات؟
من صفحاتنا الكاملة: السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة) بقصة «السوق السلطاني» وبدستن الذهب، وكوزا خان — خان الحرير بصحنه ومسجده المعلق فوق النافورة. وبينهما جولة الخانات: شاي أمير خان، وقهوة بيرينتش خان، وأزقّة المناشف والأنتيكا — كلها سيرًا حول الجامع الكبير.
كيف أصل إلى منطقة الخانات في بورصة؟
سيرًا من مركز المدينة بنصّ البوّابة الوزارية — والمنطقة نفسها قلب المركز. ومحطة بورصة راي القريبة تحمل اسم المنطقة على لوحتها الرسمية: «شهرة كوستو — أولو جامع/منطقة الخانات». ومن كوروبارك (صفحتنا): بورصة راي مباشرة بلا تبديل.

العودة إلى الأسواق والمولات في بورصة