تُركاياواتساب مباشر
ممرات سوق بورصة المسقوف من الداخل

أسواق بورصة

السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

Kapalı Çarşı

Carl Ha — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الإجابة باختصار

ما الذي يميّز السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)؟

في عهد أورهان غازي بدأت تُسقف الفراغات بين الخانات فتولّدت الأسواق المسقوفة — بنصّ البوّابة الوزارية — وتكشف وثائق رئاسة منطقة التراث في بلدية بورصة أن السوق كان يُعرف في النصف الأول من القرن الخامس عشر باسم «السوق الطويل» (أوزون تشارشي)، وقد نشأ من دكاكين شمال خان الأمير. بل كان له دور رسمي: بيع العقارات بالمزاد العلني جرى هنا، حتى سُمّي «السوق السلطاني» (سوقِ سلطاني).

الحي

منطقة الخانات — قضاء عثمان غازي، وسط بورصة

نوع السوق

سوق تاريخي مسقوف

الأيام والساعات

بمواعيد دكاكينه وتتفاوت — أغلبها من الصباح حتى المساء، ولا ساعة رسمية موحدة منشورة

ماذا تجد في السوق؟

  • ذهب ومجوهرات (البدستن)
  • مناشف بورصة
  • سكاكين بورصة
  • نسيج وملابس
  • نحاسيات
  • هدايا

عن السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

سوق بورصة المسقوف وريث فكرة عثمانية مبكرة: في عهد أورهان غازي سُقفت الفراغات بين الخانات فتشكّلت أولى الأسواق المسقوفة — بنصّ البوّابة الوزارية — واتخذ السوق في النصف الأول من القرن الخامس عشر اسم «السوق الطويل» بوثائق رئاسة منطقة التراث في بلدية بورصة.

وتحفظ وثائق الرئاسة تفصيلًا يليق بمدينة كانت عاصمة: هذا السوق سُمّي أيضًا «السوق السلطاني» — لأن بيع العقارات بالمزاد العلني كان يجري فيه رسميًّا. وتتابَع على دكاكينه تجّار الثياب والحلوانيون والأساكفة وصنّاع السكاكين.

ثم صراحة يستحقها القارئ: ما تراه اليوم ليس البناء الأصلي. زلزال 1855 أطاح بأقسام إيفاز باشا والنحّاسين القديمة فبقيت مكشوفة حتى أُعيدت تغطيتها سنة 1960، وحريق 1958 دمّر السوق كله — فأُعيد بناؤه حديثًا بممرات ودكاكين على مستويات وسقف عصري، بنصّ البوّابة الوزارية. الأصالة هنا في الموضع والوظيفة والاسم، لا في الحجارة.

وأقسامه تحمل أسماء أهلها التاريخية: الصحّافون (الكتبيون)، وإيفاز باشا، وغلينجيك، وسيباهيلر، وقره جه بيه بخيوطه وصناديقه، وأسواق النحّاسين القديمة — بنصّ البوّابة. والشبكة كلها متصلة: إحدى عشرة وصلة تربط السوق بالخانات والأسواق المحيطة بجرد منشور البلدية «بورصة في الزمن» — فمن السوق إلى خان الأمير إلى كوزا خان إلى الجامع الكبير مشيًا بلا انقطاع.

وتجارة اليوم على خريطة الطوائف نفسها: البدستن هو سوق الصاغة — 32 دكانًا داخله و68 حوله بعدّ «زوروا بورصة» الرسمي، وعلى مدخله نقش كلمة التوحيد بالخط الكوفي المشبك. وسوق المناشف (هافلوجولار) بجوار الجامع الكبير يبيع منشفة بورصة — صنعة نمت من نسيج الحرير والمخمل قبل ثلاثة قرون. وسكين بورصة — بعلامة المنشأ المسجلة رقم 326 (2018) في معهد البراءات التركي ونحو 150 طرازًا تقليديًّا — إرث سيوف السلاطين الأوائل. وأوزون تشارشي اليوم عنوان النسيج والملابس. وعلى طرف حي السوق وُلد طبق بورصة الأشهر: إسكندر أفندي اخترع الدونر العمودي سنة 1867 في حي كايهان — بنصّ البوّابة الوزارية — وأحفاده الجيل الرابع يقدّمونه في المطاعم نفسها.

الموقع والوصول: في منطقة الخانات بقضاء عثمان غازي وسط بورصة، سيرًا من مركز المدينة بنصّ البوّابة — ومواعيده مواعيد دكاكينه وتتفاوت، فاجعل زيارتك نهارية.

يهمّك أن تعرف

سوق الذهب يموّل المسجد

بدستن يلدرم بايزيد (~1400م) — أول بدستن عثماني بنصّ البوّابة الوزارية — وُقف ريعُه على أوقاف بايزيد الأول وفي مقدمتها الجامع الكبير الملاصق. واليوم هو سوق الصاغة: 32 دكانًا داخله و68 حوله، وكلمة التوحيد منقوشة على مدخله.

داخل التراث العالمي

السوق كله في مكوّن «منطقة الخانات» بملف اليونسكو «بورصة وجوما لي كيزيك» (2014) — واليونسكو تثني نصًّا على بقاء ثقافة الأصناف العثمانية ووظيفتها التجارية حيّة على محور طريق القوافل.

قائمة الشراء البورصاوية

منشفة بورصة (صنعة ثلاثة قرون) من سوق الهافلوجولار، وسكين بورصة بعلامة المنشأ رقم 326، والحرير من كوزا خان المتصل بالسوق — واختم بإسكندر عند أحفاد مخترعه (منذ 1867) على طرف حي السوق.

اعرف ما تشتري وأين

شوارع التراث (الذهب والمناشف والسكاكين) شيء، وصفوف الملابس العامة شيء آخر — مراجعات تذكر «ماركات» مقلدة في بعض الممرات. والباعة هنا أهدأ من بازارات إسطنبول بشهادات متكررة: تسوق على مهلك وقارن.
قسم مسقوف من السوق الطويل ببورصة تكثر فيه دكاكين الصاغة
Dosseman — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

قصة المكان

وفي قلب السوق نواة أقدم وأثمن: بدستن يلدرم بايزيد — تؤرّخه سجلات الوقف بسنة 802هـ/1400م بنصّ الموسوعة الإسلامية TDV، وتصفه البوّابة الوزارية بأول بدستن بناه العثمانيون — ستة أكتاف ضخمة تقسمه أربع عشرة قبة، وريعُه وُقف على أوقاف بايزيد الأول وفي مقدمتها الجامع الكبير الملاصق: سوق الذهب يموّل المسجد حرفيًّا. وأوليا جلبي وصف سوق بورصة الأعظم في القرن السابع عشر بتسعة آلاف دكان — وسوق الصاغة يطوّق البدستن من جهاته الأربع.

ثم أرّخت الكوارث فصوله: زلزال 1855 المزدوج (28 فبراير ثم هزة 11 أبريل) هدم البدستن وأسواقًا كاملة وأسقط معظم قباب الجامع الكبير العشرين. وجاء حريق الأحد 24 أغسطس 1958: بدأ نحو الثالثة إلا ربعًا عصرًا بانقلاب موقد غاز في دكان مجلّد كتب بقسم الصحّافين، وتغذّى على مخازن الدهانات فالتهم السوق نحو عشر ساعات — بلا وفيات، وبمحالّ تتراوح رواياتُ توثيقها بين نحو 1,450 وألفي محل. فأعاد أهل السوق بناءه حديثًا.

وآخر تجديداته الكبرى مشروع بلدية بورصة (2013–2015): كُسيت 110 واجهات، وفُرشت الممرات بألف متر مربع من الرخام، ورُفع سقف معقود على الطراز التركي-الإسلامي فوق 150 طنًّا من الفولاذ — افتُتح في 5 أغسطس 2015 بخبر البلدية نفسها. والسوق كله يقع داخل مكوّن «منطقة الخانات» في ملف اليونسكو «بورصة وجوما لي كيزيك» (2014) — 10.68 هكتارات تُثني اليونسكو نصًّا على بقاء وظيفتها التجارية العثمانية حيّة.

نصيحة قبل الزيارة

اجعل السوق المسقوف وكوزا خان جولة واحدة — كلاهما في منطقة الخانات نفسها بنصّ البوّابة الوزارية، والوصول إلى المنطقة سيرًا من مركز المدينة. ادخل من أي طرف وتتبّع أقسامه التاريخية: الصحافون والنحّاسون وإيفاز باشا وسيباهيلر.

من تجارب الزوار

«أفضل من بازارات إسطنبول» — عنوان مراجعة حرفي على تريب أدفايزر يختصر الخلاصة المتكررة: باعة مرتاحون بلا إلحاح، وسوق يتسوق فيه أهل بورصة أنفسهم لا السياح وحدهم، ومناطق واضحة التخصص: المناشف والمفارش، والذهب في البدستن، والأحذية والحقائب، والهدايا. ونصيحة عملية يكررها الزوار: ابحث في الخرائط عن «Kapalı Çarşı» بالتركية لا بالإنجليزية — والسوق يذوب في الخانات حوله حتى تجد نفسك في صحن كوزا خان دون أن تدري.

وعربيًّا بورصة معقل خليجي موثق: وكالة الأناضول ترصد أن زوارها العرب يتقدمهم الكويتيون والقطريون والسعوديون والإماراتيون، ودارتهم القياسية تشمل الجامع الكبير ومنطقة الخانات. وجولات يوتيوب العربية للسوق موثقة بالاسم: «مصرية في بورصة» و«أبو علي يوميات في بورصة» (ديسمبر 2023) وقناة «Bursa Kwt» الكويتية — وعلى يوتيوب أيضًا لقطات أرشيفية لحريق 1958 لمن أحب مقارنة الأمس باليوم.

الموقع والاتجاهات

الاتجاهات إلى السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة) في خرائط جوجل

على مقربة

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Photo: Christine und Hagen Graf, CC BY 2.0, Wikimedia Commons

معلم

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Koza Han
كوزا خان — «خان الشرانق» — أشهر خانات بورصة وقلب سوقها التاريخي، ويقع بين أولو جامع وجامع أورهان غازي داخل مكوّن «منطقة الخانات» في ملفّ اليونسكو المُدرج سنة 2014. أمر ببنائه السلطان بايزيد الثاني: صدر الأمر في فبراير أو مارس سنة 1490، وافتُتح بمراسم في التاسع والعشرين من سبتمبر سنة 1491، ومعماره عبد الأعلى بن بولاد شاه. وأجمل ما في هذا البناء أنه آلة لتمويل الإحسان: بُني وقفًا، وكانت وارداته موقوفة على عمارة (مطبخ فقراء) أنشأها بايزيد الثاني في إسطنبول. أي أن تجّار الحرير في بورصة كانوا يدفعون إيجارًا يُطعِم فقراء العاصمة — وهذا هو المنطق العثماني الحقيقيّ لهذه الخانات، لا مجرد كونها فنادق تجارية. وفناؤه 45.90 في 37.50 مترًا تحيط به غرف في طابقين، ومعها مربط دوابّ من طابق واحد في الجهة الشرقية. وفي عدد غرفه اختلاف: تذكر ويكيبيديا خمسين في الأرضي وأربعًا وخمسين في العلوي أي مئة وأربعًا، وتذكر مصادر أخرى خمسًا وتسعين — فنقول نحو مئة غرفة في طابقين ولا نجزم برقم. ورُمّم سنة 1630 و1671 و1784، ورُمّم مسجده الصغير سنة 1946 ثم 2007. وأشهر ما فيه ذلك المصلّى الصغير في وسط الفناء — وسبب شكله الغريب قصّة تستحقّ أن تُروى. هو مسجد مثمَّن الأضلاع مرفوع على ثمانية أعمدة فوق شاذروان وموضع وضوء. ولماذا رُفع؟ لأن الفناء تحته كان يعجّ بدوابّ التجّار وحركة الحمل والتفريغ، فرُفع المصلّى على أعمدة ليبقى نظيفًا بعيدًا عن نجاسة الدوابّ وطين الفناء، ووُضع الوضوء تحته مباشرةً. فما يبدو للناظر زخرفةً غريبة هو في الحقيقة حلّ عمليّ لمشكلة يومية في خان عامل. وأما الحرير فنضبطه ضبطًا: لم تعد شرانق الحرير تُباع في كوزا خان — انتهت تجارة الشرانق المنظَّمة فيه، وانتقلت إلى تعاونية «كوزابيرليك» (اتحاد تعاونيات بيع منتجات الشرانق الزراعية ببورصة)، وموسم الشرانق يونيو. ولم نتحقّق من أن مزادًا للشرانق ما زال يُقام في فناء الخان نفسه، فلا نقوله — وهو خطأ شائع في كتابات السفر. أما أقمشة الحرير وأوشحته فما زالت تُباع فيه فعلًا، وتجّار الحرير ما زالوا في طابقه العلوي، وجودتها تتفاوت بين الأصيل والسياحيّ — فمن أراد قطعة حقيقية فليسأل عن المنشأ ويقارن قبل أن يشتري. والصياغة الأمينة: خانٌ بُني لتجارة الشرانق ولم تعد الشرانق تُباع فيه، وبقيت فيه تجارة الأقمشة بأسعار سياحية. وأمتع ما يُفعل فيه اليوم أبسطه: فناؤه من أشهر حدائق الشاي في بورصة — يُجلس تحت أشجار الدلب حول المصلّى المرفوع، والمقاهي في رواق الطابق الأرضي. وحوله في منطقة الخانات خانات أخرى تستحقّ المرور: أمير خان وفيدان خان وإيبك خان، وكلها في المكوّن الواحد الذي يوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الكبير (أولو جامع)

Photo: Beñat Irasuegi, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الكبير (أولو جامع)

Ulu Camii
الجامع الكبير في بورصة — «أولو جامع» — أعظم مساجد العهد العثماني المبكر وأشهر معالم المدينة. بناه السلطان بايزيد الأول «يلدرم» بين سنتَي 1396 و1399–1400، تخليدًا لانتصاره في معركة نيقوبوليس سنة 1396. (ونضبط صياغة تتردد كثيرًا: المصادر الموسوعية تقول إنه بُني تخليدًا للنصر، ولم نجد فيها أن غنائم المعركة هي التي موّلته — وهي عبارة شائعة في الأدب السياحي التركي، فلا نثبّتها.) وتذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن المجمّع أُتمّ سنة 802 هـ بحسب التاريخ المنقوش على المنبر. وأشهر ما يُروى عنه رواية ينبغي أن تُقدَّم بوصفها رواية: يُقال إن بايزيد نذر أن يبني عشرين مسجدًا، فبنى مسجدًا واحدًا بعشرين قبة. وويكيبيديا نفسها تصفها صراحةً بأنها «رواية شعبية متواترة» لا واقعة موثّقة — فنحن نرويها لأنها جميلة ونصنّفها لأنها غير مسندة. والمعمار كذلك غير مؤكَّد: تنسبه مصادر إلى علي نجّار، بينما تقول دائرة المعارف الإسلامية التركية إن المعمار غير معروف على وجه اليقين ويُظنّ أنه علي نجّار أو حاجي عوض باشا — فنذكر الاحتمالين. والمبنى عشرون قبة في أربعة صفوف من خمس، محمولة على اثنتي عشرة دعامة، وسعته نحو خمسة آلاف مصلٍّ. وأغرب ما فيه أن الشاذروان داخل الحرم لا في الصحن: في وسط قاعة الصلاة شاذروان ذو ثمانية عشر ضلعًا تحت قبة مفتوحة تدخل منها الإضاءة الطبيعية. أي أن المسجد في جوهره صحنٌ ابتلعه السقف — وهذه فرادته المعمارية. (وننبّه إلى أن للجامع شاذروانات أخرى متأخرة: واحد أُضيف في الجهة الغربية سنة 1901، وآخر مثمَّن من الحجر المنحوت في الجهة الشمالية عليه أبيات للشاعر عشقي أفندي البرغمي — فالشاذروان الشهير هو الداخليّ الأوسط. ولم نتحقّق أمكشوفةٌ تلك القبة للسماء اليوم أم مزجّجة، فلا نزعم أن المطر ينزل في المسجد.) لكن ثروة أولو جامع الحقيقية على جدرانه: هو متحف خطّ عربيّ قائم بذاته. فيه مئة واثنان وتسعون نقشًا خطيًّا — سبعة وثمانون مكتوبة مباشرةً على الجدران ومئة وخمسة في هيئة لوحات — بسبعة وثمانين تكوينًا مختلفًا، بأقلام واحد وأربعين خطّاطًا كبيرًا وبثلاثة عشر نوعًا من الخطوط، وأكثرها بين سنتَي 1778 و1938. وننبّه إلى رقم خاطئ يتردد: «مئة واثنان وثلاثون» — لم نجد له مصدرًا واحدًا، والصواب مئة واثنان وتسعون. ومن أسماء من كتب فيه: قاضي العسكر مصطفى عزت أفندي، وعبد الفتاح أفندي معلّم الخطّ للسلطان عبد المجيد ومرمّم كتابات السليمانية، وسامي أفندي، ومحمد شفيق بك. وتسمّيه الصحافة التركية «متحف الخطّ العثماني» و«آيا صوفيا بورصة» — ونسند الوصفين إلى قائليهما. ومنبره تحفة كوندكاري من خشب الجوز: تعشيق هندسي متشابك بلا مسمار ولا غراء. وفي صانعه اختلاف: تنسبه ويكيبيديا إلى حاجي محمد الأنتابي سنة 1400، بينما تذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن اسم الخواجه نوشتكين الجمالي منقوش على المنبر بوصفه صانعه — ونقدّم رواية دائرة المعارف لأنها تستند إلى النقش نفسه ونذكر الأخرى. وهنا أهمّ تصحيح في هذه الصفحة، وهو ادّعاء يملأ المحتوى العربي: يُقال إن على المنبر خريطة للمجموعة الشمسية بالشمس في المركز والكواكب بأحجام ومسافات متناسبة، قبل الفلك الغربي بقرون. والادّعاء لا يصمد. أصله أن معلّمًا متقاعدًا لاحظ سنة 1980 عدم تناظر في ألواح المنبر فقرأها كذلك، ثم ضخّمها صحفيون. والحجج المضادة مفصّلة: أولًا المقياس مستحيل فيزيائيًّا — لو كانت الأرض سنتيمترًا واحدًا لكان المشتري عشرة سنتيمترات ولبلغت المسافات نحو كيلومتر؛ وثانيًا الأحجام النسبية خاطئة فما يُسمّى «المرّيخ» منحوت أكبر مما يُسمّى «أورانوس» وهو أكبر منه بنحو ثمانية أضعاف في الحقيقة؛ وثالثًا أورانوس ونبتون وبلوتو لم تكن معروفة في ذلك الزمن أصلًا، ولا ذكر لها في كتابات ملّا فناري عالم الفلك المعاصر للجامع؛ ورابعًا أن القراءة تنتقي الورود الدائرية وتتجاهل سائر الزخارف. فالصواب أن على المنبر زخارف وردية هندسية، لا خريطة فلكية. (ويُروى كذلك أن المنبر من ستة آلاف وستمئة وستة وستين قطعة بعدد آيات القرآن — وهو رقم تديّنيّ مستدير لا حقيقة حسابية، إذ عدد الآيات في العدّ الكوفي المعتمد 6,236.) وأما ما أصابه فيُروى بحذر: تقول الرواية إن تيمورلنك أحرق البناء سنة 1402 — وويكيبيديا نفسها تصوغها «تقليدًا يُروى» لا واقعة مثبتة، فنقولها كذلك. والمؤكَّد زلزال بورصة سنة 1855: انهار السقف ولم تُتمّ الإصلاحات إلا سنة 1889. وهذا يفسّر لغزًا في الخطّ: لماذا يرجع أكثر نقوش الجامع إلى ما بين 1778 و1938؟ لأن كثيرًا منها من تجديد ما بعد الزلزال — أي أن كارثة القرن التاسع عشر هي التي أنتجت متحف الخطّ الذي نراه اليوم. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. وضبطٌ يخطئ فيه أكثر المحتوى العربي: أولو جامع ليس مكوّنًا مستقلًّا في الملفّ، بل هو قلب مكوّن «منطقة الخانات» الذي يضمّ ستة عشر خانًا وأراستات وبدستانًا وأسواقًا متشابكة مرتّبة حول الجامع، ويوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الأخضر

Photo: Yahia.Mokhtar, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الأخضر

Yeşil Camii
الجامع الأخضر في بورصة أجمل ما خلّفته العمارة العثمانية المبكرة، وهو جامع السلطان محمد الأول «چلبي». وتاريخه تاريخان لا واحد، وهذا ما يفسّر الاختلاف في الأدلة: بدأ البناء سنة 1412 وانتهى بين ديسمبر 1419 ويناير 1420، ثم استمرّت أعمال الزخرفة حتى أُتمّت في أغسطس سنة 1424. فمن قال 1419 يقصد البناء ومن قال 1424 يقصد الزخرفة — وكلاهما صحيح في موضعه. ومعماره ووزيره الذي أشرف على فنونه حاجي عوض باشا. وسرّ الجامع في قيشانيه، ومصدره يعني القارئ العربي: أشرف على الزخرفة النقّاش علي بن إلياس علي، وجلب لها صنّاعًا يُعرفون بـ«أساتذة تبريز» من ذلك المركز الثقافي الإيراني الكبير. والدليل على الجدار نفسه: فوق المحراب نقش ينسب القيشاني ذا الخطّ الأسود إلى «عمل أساتذة تبريز» — وهو أقوى شاهد على الصلة الفارسية وأولى بالذكر من أيّ رواية. (وتسمّي مصادر تركية أستاذ القيشاني مجنون محمد وتجعل علي بن إلياس النقّاش المصمّم، وتذكر نجّارًا من تبريز اسمه أحمد — وهو توزيع أدوار لا تناقض.) والتقنية التي صنعت الجامع هي «الطلاء الفاصل» — الكويردا سيكا — وتسمّيها المصادر التركية «تقنية الطلاء الملوّن»، وهما اسمان لشيء واحد فلا يُظنّ أنهما تقنيتان. ومعها في المبنى طلاء أحاديّ اللون، وفسيفساء قيشاني، وطين محروق بارز مطليّ. وألوانه أوسع مما يوحي اسمه: أخضر وأزرق وفيروزي وأبيض وأصفر وبنفسجي وبنفسجي داكن — والأصفر تحديدًا هو ما يجعل المحراب باهرًا، فوصف الجامع بأنه «أخضر وأزرق» يبخسه. وأعظم عنصرين فيه المحراب ومحفل السلطان. المحراب عرضه ستة أمتار وارتفاعه 10.67 مترًا — مكسوّ بتقنية الطلاء الملوّن بالأصفر والكوبالت والفيروزي والأبيض، يحيط به إفريز نقشيّ عريض. ومحفل السلطان (هونكار محفلي) بقيشاني بارز بالتقنية نفسها وبالألوان نفسها، وعليه نقش خطيّ يسجّل تاريخ إتمام الزخرفة ويُنوّه بعمل القيشاني. وهذان العنصران هما ما تصفه المصادر التركية بأنهما أبهر ما في المسجد. والمجمّع أوسع من المسجد: يضمّ الجامع والضريح الأخضر ومدرسة وعمارة (مطبخًا للفقراء) وحمّامًا. وتصحيح لطيف للزائر المصوِّر: المئذنتان القائمتان اليوم أعاد بناءهما المعماري الفرنسي ليون بارفييه على أساساتهما الأصلية بعد سنة 1863 — فمن صوّر «مآذن القرن الخامس عشر» إنما صوّر عملًا من القرن التاسع عشر على أساس من الخامس عشر. وبوابة الجامع تُوصف بأنها لم تكتمل لأن محمد الأول توفي سنة 1421 قبل أن ينتهي برنامج الزخرفة سنة 1424. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. والجامع الأخضر والضريح الأخضر داخل مكوّن «المجمّع الأخضر» بالاسم صراحةً في ملفّ الإدراج.

أكمل تسوقك في بورصة

كوروبارك

Tokerm — CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز

مول

كوروبارك

Korupark AVM
من أكبر مولات بورصة في منطقة إيمك بعثمان غازي، يضم مئات المتاجر العالمية والمحلية وهايبر ماركت وصالات سينما ومنطقة مطاعم واسعة. خيار العائلات الأول للتسوق الشامل بعيدًا عن زحام المركز.
كوزا خان (خان الحرير)

Basak — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

كوزا خان (خان الحرير)

Koza Han
خان عثماني بناه السلطان بايزيد الثاني عام 1491 وكان مركز تجارة شرانق الحرير، وما زالت محاله في الطابقين تبيع الأوشحة والأقمشة الحريرية الأصلية. فناؤه الداخلي بمسجده الصغير المعلق ومقاهيه تحت أشجار الدلب من أجمل أماكن استراحة الشاي في بورصة.
منطقة الخانات التاريخية

Francesco Bini — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

منطقة الخانات التاريخية

Hanlar Bölgesi
شبكة الخانات العثمانية التي نشأت حول خان الأمير ومجمع أورخان غازي، مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 2014 وما زالت تمارس وظيفتها التجارية الأصلية. تجول بين الخانات وأفنيتها المفتوحة لشراء التوابل والحرير والهدايا مع استراحات شاي لا تُنسى.

تذوّق بورصة

أسئلة شائعة عن السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

هل سوق بورصة المسقوف هو المبنى العثماني الأصلي؟
لا — ونقولها بوضوح: حريق 24 أغسطس 1958 دمّر السوق كله فأُعيد بناؤه حديثًا، وقبله أطاح زلزال 1855 بأقسام بقيت مكشوفة حتى 1960. لكن البدستن في قلبه يعود لسنة 1400م وأُعيد ترميمه، والأصالة هنا في الموضع والوظيفة والاسم منذ عهد أورهان غازي — واليونسكو أدرجت المنطقة كلها (2014) لهذا بالذات: الوظيفة التجارية الحية.
لماذا سُمّي «السوق الطويل» و«السوق السلطاني»؟
بوثائق رئاسة منطقة التراث في بلدية بورصة: عُرف في النصف الأول من القرن الخامس عشر باسم «أوزون تشارشي» (السوق الطويل) وقد نشأ من دكاكين شمال خان الأمير — وسُمّي «سوقِ سلطاني» لأن مزادات بيع العقارات الرسمية كانت تجري فيه.
أين أشتري منشفة بورصة الأصلية؟
من سوق المناشف (هافلوجولار تشارشيسي) بجوار الجامع الكبير — المنشفة البورصاوية صنعة نمت من نسيج الحرير والمخمل قبل ثلاثة قرون وما زال السوق متخصصًا فيها. اسأل عن القطن التركي الخالص وقارن الأوزان، ومعها مفارش الحمّام التقليدية طقمًا كاملًا.
هل البدستن هو سوق الذهب؟
نعم — البدستن الذي بناه يلدرم بايزيد (~1400م) خزينةً للنفائس هو اليوم سوق الصاغة: 32 دكانًا داخل قبابه الأربع عشرة و68 حوله بعدّ «زوروا بورصة»، وأسعار ذهب بورصة تُقاس عليه محليًّا. اطلب فاتورة وشهادة عيار كالعادة، وقارن بين محلّين.
ماذا أزور مع السوق المسقوف في بورصة؟
كوزا خان — خان الحرير الذي بناه بايزيد الثاني سنة 1491 — متصل بالسوق مباشرة وله عندنا صفحة كاملة، والجامع الكبير على بابه، وإسكندر الأصلي عند أحفاد مخترعه على طرف حي السوق. المنطقة كلها تُمشى سيرًا: اجعلها جولة نصف يوم — سوق فخانات فشاي في صحن كوزا خان فغداء إسكندر.

العودة إلى الأسواق والمولات في بورصة