تُركاياواتساب مباشر
صحن كوزا خان في بورصة ومسجده المقبّب وسط حديقة الشاي

أسواق بورصة

كوزا خان (خان الحرير)

Koza Han

Basak — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

الإجابة باختصار

ما الذي يميّز كوزا خان (خان الحرير)؟

سنة 1491 أمر السلطان بايزيد الثاني ببناء هذا الخان ليُنفَق ريعُه على مسجده ومدرسته في إسطنبول — بنصّ البوّابة الوزارية — فصمّمه المعماري عبد الأولى بن بولاد شاه ونفّذه معلّم البناء شجاع بن قره جه. و«كوزا» بالتركية: شرنقة الحرير — اسمٌ من صنعة المكان التي ما زالت غرف طابقه العلوي تواصلها، فالخان باقٍ إلى اليوم مركزَ الحرير والتجارة في بورصة كما أراده بانوه، بنصّ البوّابة نفسها.

الحي

منطقة الخانات التاريخية — بين الجامع الكبير وجامع أورهان غازي، قلب بورصة

نوع السوق

خان تاريخي للحرير

الأيام والساعات

بمواعيد دكاكينه: عادة من نحو 08:00 حتى المساء، والفناء يسهر أطول — لا ساعة رسمية موحدة

ماذا تجد في السوق؟

  • حرير ومنسوجات حريرية
  • أوشحة وفولارات
  • فضيات
  • هدايا
  • شاي في الصحن

عن كوزا خان (خان الحرير)

بين الجامع الكبير (أولو جامع) وجامع أورهان غازي في منطقة الخانات التاريخية بقلب بورصة، يقف كوزا خان منذ 1491 — خان الحرير الذي ما زال يبيع الحرير بعد أكثر من خمسة قرون على افتتاحه.

وقصة بنائه تكمل خيطًا تعرفه صفحاتنا: كما بُني البازار الكبير وقفًا على آيا صوفيا، والسوق المصري وقفًا على الجامع الجديد، بُني كوزا خان بأمر بايزيد الثاني ليُنفَق ريعُه على مسجده ومدرسته في إسطنبول — ثلاثة أسواق وُلدت خزائن لمساجدها.

هيئته بالمصادر الرسمية: طابقان حول صحن يقارب 46 × 38 مترًا، بنحو مئة غرفة (~50 لكل طابق — الجهات الرسمية تتراوح بين 95 و101)، بجدران من الحجر المنحوت والطوب وأروقة معقودة بعرض 3.4 متر تعلوها القباب، وبوابة شمالية حجرية كبيرة مزيّنة بالقاشاني، وملحق شرقي كان للإسطبلات والمخازن يُعرف بـ«إيتش كوزا خان».

وفي وسط الصحن أيقونة بورصة كلها: مسجد ثمانيّ مرفوع على ثمانية أعمدة فوق شادروان الوضوء، بقبة مكسوة بالرصاص ومحراب قبالة بابه، تصعد إليه بدرج حجري — تصفه بلدية عثمان غازي بأنه المسجد الوحيد الذي بقي سليمًا بين خانات بورصة، وهو مصلى عامل لا تحفة: بالماء والكهرباء والتدفئة بسجل الجرد الثقافي الرسمي.

واليوم: غرف الطابق العلوي دكاكين الحرير — أوشحة وشالات ومنسوجات ومفارش وفضيات — والصحن مقهى وحديقة شاي تحت الأشجار الوارفة بوصف وكالة الأناضول. ومواعيده مواعيد دكاكينه: تفتح عادة من نحو الثامنة صباحًا حتى المساء والفناء يسهر أطول — بلا ساعة رسمية موحدة. وخلفيته الصناعية تليق بعاصمة الحرير العثمانية: مطلع القرن العشرين كان في بورصة 44 مصنع نسيج حرير و47 معمل شرانق بتوثيق مجلة بورصة.

يهمّك أن تعرف

خان يموّل مسجدًا عبر بحر مرمرة

وقفية 1505: ريع خان بورصة هذا كان يُنفق على جامع بايزيد الثاني ومدرسته في إسطنبول — بنصّ TDV والبوّابة الوزارية وإدارة موقع اليونسكو (مع تحفظ بحثي مسجل). الخيط نفسه الذي بُني عليه البازار الكبير لآيا صوفيا والسوق المصري للجامع الجديد.

داخل قائمة التراث العالمي

منذ 22 يونيو 2014 ضمن ملف «بورصة وجوما لي كيزيك: ولادة الإمبراطورية العثمانية» بمكوّن منطقة الخانات — واليونسكو تثني نصًّا على بقاء الوظيفة التجارية الأصلية حيّة: تشتري الحرير حيث اشتُري منذ خمسة قرون.

طقس الفناء

شاي أو قهوة تحت الأشجار بجوار المسجد الثماني المعلق فوق نافورة الوضوء — أشهر صورة في بورصة. الصعود للمسجد متاح والصلاة فيه قائمة، وبكّر صباحًا إن أردت الصحن هادئًا للتصوير.

حرير بثلاث درجات

المراجعات تكررها: في الدكاكين حرير بورصة الأصلي الغالي، وخلطات، ومستورد أرخص — اسأل صراحة عن الخامة والمنشأ وقارن بين محلّين. المساومة هنا مهذبة، وبعض المحال الراقية أسعارها ثابتة.
بوابة كوزا خان الحجرية الرئيسية في بورصة
Haluk Comertel — CC BY 3.0، عبر ويكيميديا كومنز

قصة المكان

والتأريخ الدقيق من الموسوعة الإسلامية TDV: شراء الأرض وبدء البناء في فبراير–مارس 1490، والافتتاح احتفاليًّا في 29 سبتمبر 1491 — والوقفية على مجمّع بايزيد الإسطنبولي مؤرخة سنة 1505 (مع تحفظ بحثي تسجله TDV نفسها). وتبدّلت أسماؤه قبل أن يستقر «كوزا»: يني خان، وخان جديد، وبكليك خان، وسيرماكش خان، وعجم خان — الأخير من نزلائه تجار إيران وأذربيجان الذين وصفهم أوليا جلبي، وكان جابي ضريبة الحرير العثمانية يتخذ مكتبه فيه. بل تذكر أدبيات تاريخ التجارة أن وكيل أسرة ميديتشي الفلورنسية اتخذ له مكتبًا هنا مطلع القرن السادس عشر — فحرير بورصة كان بضاعة تتنافس عليها أوروبا.

وموسمه الأشهر كان يونيو: قوافل القرى تفرغ أكياس الشرانق في الصحن، ومزادات الصباح تحدد أسعار الحرير — أرشيف صحيفة جمهوريت يحفظ تقريرًا عن مزادات محمومة هنا في 30 يونيو 1939. واليوم انتقل شراء المحصول إلى اتحاد «كوزابيرليك» التعاوني، وأعادت بلدية بورصة سنة 2021 تمثيل المزاد التاريخي — بجِماله وصياح دلّاليه — في الصحن نفسه.

ورُمم الخان مرارًا عبر القرون (سجلات القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومسجده رُمم سنة 1946 بيد جمعية محبي آثار بورصة ثم سنة 2007) — حتى جاء التتويج في 22 يونيو 2014: إدراج «بورصة وجوما لي كيزيك: ولادة الإمبراطورية العثمانية» في قائمة التراث العالمي، ومنطقة الخانات التي قلبُها كوزا خان مكوّنٌ أساسي فيه — واليونسكو تثني نصًّا على أن خاناتها «محتفظة بوظائفها التجارية الأصلية». وفي 14 مايو 2008 تسوّقت الملكة إليزابيث الثانية من دكاكينه — وتجاره يروون الزيارة إلى اليوم بتوثيق وكالة الأناضول.

نصيحة قبل الزيارة

بكّر صباحًا لهدوء الصور — المسجد المعلق فوق النافورة أشهر لقطة في بورصة. اشترِ فوق واشرب الشاي تحت، واسأل عن خامة الحرير ومنشئه صراحةً قبل الدفع. واجعل الخان محور جولة الخانات كلها: أولو جامع بابه، والبازار المسقوف وسوق أوزون جارشي حوله.

من تجارب الزوار

في المراجعات يتصدر وصفان: «عاصمة وشاح الحرير» — أسعار أرخص من إسطنبول وتشكيلة أوسع بشهادات متكررة، مع التنبيه الدائم إلى تفاوت الخامات؛ و«صغير وآسر»: ساعة ونصف تكفيه مقترنًا بأولو جامع والبازار المسقوف حوله، وطقسه الأثير الشاي في الصحن بين أهل بورصة أنفسهم يعقدون جلساتهم اليومية. والمسجد المعلق هو نجم الكاميرات بلا منازع.

وعربيًّا بورصة معقل خليجي قديم — السعودية تصدرت أسواقها السياحية منذ منتصف العقد الماضي بتغطيات ملّيت — وكوزا خان محطة ثابتة في برنامج الزائر العربي. وكالة الأناضول العربية أفردت له تقريرًا بعنوان «خان قوزا.. مهد الحرير في بورصة التركية»، ويورونيوز عربية قدّمته ضمن إرث بورصة العثماني (2025)، ودليل بورصة العربي الرسمي يوصي بقهوة صحنه نصًّا. وجولات يوتيوب العربية تعرض أسعار الحرير والأقمشة محدثة قبل زيارتك.

الموقع والاتجاهات

الاتجاهات إلى كوزا خان (خان الحرير) في خرائط جوجل

على مقربة

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Photo: Christine und Hagen Graf, CC BY 2.0, Wikimedia Commons

معلم

كوزا خان (خان شرانق الحرير)

Koza Han
كوزا خان — «خان الشرانق» — أشهر خانات بورصة وقلب سوقها التاريخي، ويقع بين أولو جامع وجامع أورهان غازي داخل مكوّن «منطقة الخانات» في ملفّ اليونسكو المُدرج سنة 2014. أمر ببنائه السلطان بايزيد الثاني: صدر الأمر في فبراير أو مارس سنة 1490، وافتُتح بمراسم في التاسع والعشرين من سبتمبر سنة 1491، ومعماره عبد الأعلى بن بولاد شاه. وأجمل ما في هذا البناء أنه آلة لتمويل الإحسان: بُني وقفًا، وكانت وارداته موقوفة على عمارة (مطبخ فقراء) أنشأها بايزيد الثاني في إسطنبول. أي أن تجّار الحرير في بورصة كانوا يدفعون إيجارًا يُطعِم فقراء العاصمة — وهذا هو المنطق العثماني الحقيقيّ لهذه الخانات، لا مجرد كونها فنادق تجارية. وفناؤه 45.90 في 37.50 مترًا تحيط به غرف في طابقين، ومعها مربط دوابّ من طابق واحد في الجهة الشرقية. وفي عدد غرفه اختلاف: تذكر ويكيبيديا خمسين في الأرضي وأربعًا وخمسين في العلوي أي مئة وأربعًا، وتذكر مصادر أخرى خمسًا وتسعين — فنقول نحو مئة غرفة في طابقين ولا نجزم برقم. ورُمّم سنة 1630 و1671 و1784، ورُمّم مسجده الصغير سنة 1946 ثم 2007. وأشهر ما فيه ذلك المصلّى الصغير في وسط الفناء — وسبب شكله الغريب قصّة تستحقّ أن تُروى. هو مسجد مثمَّن الأضلاع مرفوع على ثمانية أعمدة فوق شاذروان وموضع وضوء. ولماذا رُفع؟ لأن الفناء تحته كان يعجّ بدوابّ التجّار وحركة الحمل والتفريغ، فرُفع المصلّى على أعمدة ليبقى نظيفًا بعيدًا عن نجاسة الدوابّ وطين الفناء، ووُضع الوضوء تحته مباشرةً. فما يبدو للناظر زخرفةً غريبة هو في الحقيقة حلّ عمليّ لمشكلة يومية في خان عامل. وأما الحرير فنضبطه ضبطًا: لم تعد شرانق الحرير تُباع في كوزا خان — انتهت تجارة الشرانق المنظَّمة فيه، وانتقلت إلى تعاونية «كوزابيرليك» (اتحاد تعاونيات بيع منتجات الشرانق الزراعية ببورصة)، وموسم الشرانق يونيو. ولم نتحقّق من أن مزادًا للشرانق ما زال يُقام في فناء الخان نفسه، فلا نقوله — وهو خطأ شائع في كتابات السفر. أما أقمشة الحرير وأوشحته فما زالت تُباع فيه فعلًا، وتجّار الحرير ما زالوا في طابقه العلوي، وجودتها تتفاوت بين الأصيل والسياحيّ — فمن أراد قطعة حقيقية فليسأل عن المنشأ ويقارن قبل أن يشتري. والصياغة الأمينة: خانٌ بُني لتجارة الشرانق ولم تعد الشرانق تُباع فيه، وبقيت فيه تجارة الأقمشة بأسعار سياحية. وأمتع ما يُفعل فيه اليوم أبسطه: فناؤه من أشهر حدائق الشاي في بورصة — يُجلس تحت أشجار الدلب حول المصلّى المرفوع، والمقاهي في رواق الطابق الأرضي. وحوله في منطقة الخانات خانات أخرى تستحقّ المرور: أمير خان وفيدان خان وإيبك خان، وكلها في المكوّن الواحد الذي يوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الكبير (أولو جامع)

Photo: Beñat Irasuegi, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الكبير (أولو جامع)

Ulu Camii
الجامع الكبير في بورصة — «أولو جامع» — أعظم مساجد العهد العثماني المبكر وأشهر معالم المدينة. بناه السلطان بايزيد الأول «يلدرم» بين سنتَي 1396 و1399–1400، تخليدًا لانتصاره في معركة نيقوبوليس سنة 1396. (ونضبط صياغة تتردد كثيرًا: المصادر الموسوعية تقول إنه بُني تخليدًا للنصر، ولم نجد فيها أن غنائم المعركة هي التي موّلته — وهي عبارة شائعة في الأدب السياحي التركي، فلا نثبّتها.) وتذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن المجمّع أُتمّ سنة 802 هـ بحسب التاريخ المنقوش على المنبر. وأشهر ما يُروى عنه رواية ينبغي أن تُقدَّم بوصفها رواية: يُقال إن بايزيد نذر أن يبني عشرين مسجدًا، فبنى مسجدًا واحدًا بعشرين قبة. وويكيبيديا نفسها تصفها صراحةً بأنها «رواية شعبية متواترة» لا واقعة موثّقة — فنحن نرويها لأنها جميلة ونصنّفها لأنها غير مسندة. والمعمار كذلك غير مؤكَّد: تنسبه مصادر إلى علي نجّار، بينما تقول دائرة المعارف الإسلامية التركية إن المعمار غير معروف على وجه اليقين ويُظنّ أنه علي نجّار أو حاجي عوض باشا — فنذكر الاحتمالين. والمبنى عشرون قبة في أربعة صفوف من خمس، محمولة على اثنتي عشرة دعامة، وسعته نحو خمسة آلاف مصلٍّ. وأغرب ما فيه أن الشاذروان داخل الحرم لا في الصحن: في وسط قاعة الصلاة شاذروان ذو ثمانية عشر ضلعًا تحت قبة مفتوحة تدخل منها الإضاءة الطبيعية. أي أن المسجد في جوهره صحنٌ ابتلعه السقف — وهذه فرادته المعمارية. (وننبّه إلى أن للجامع شاذروانات أخرى متأخرة: واحد أُضيف في الجهة الغربية سنة 1901، وآخر مثمَّن من الحجر المنحوت في الجهة الشمالية عليه أبيات للشاعر عشقي أفندي البرغمي — فالشاذروان الشهير هو الداخليّ الأوسط. ولم نتحقّق أمكشوفةٌ تلك القبة للسماء اليوم أم مزجّجة، فلا نزعم أن المطر ينزل في المسجد.) لكن ثروة أولو جامع الحقيقية على جدرانه: هو متحف خطّ عربيّ قائم بذاته. فيه مئة واثنان وتسعون نقشًا خطيًّا — سبعة وثمانون مكتوبة مباشرةً على الجدران ومئة وخمسة في هيئة لوحات — بسبعة وثمانين تكوينًا مختلفًا، بأقلام واحد وأربعين خطّاطًا كبيرًا وبثلاثة عشر نوعًا من الخطوط، وأكثرها بين سنتَي 1778 و1938. وننبّه إلى رقم خاطئ يتردد: «مئة واثنان وثلاثون» — لم نجد له مصدرًا واحدًا، والصواب مئة واثنان وتسعون. ومن أسماء من كتب فيه: قاضي العسكر مصطفى عزت أفندي، وعبد الفتاح أفندي معلّم الخطّ للسلطان عبد المجيد ومرمّم كتابات السليمانية، وسامي أفندي، ومحمد شفيق بك. وتسمّيه الصحافة التركية «متحف الخطّ العثماني» و«آيا صوفيا بورصة» — ونسند الوصفين إلى قائليهما. ومنبره تحفة كوندكاري من خشب الجوز: تعشيق هندسي متشابك بلا مسمار ولا غراء. وفي صانعه اختلاف: تنسبه ويكيبيديا إلى حاجي محمد الأنتابي سنة 1400، بينما تذكر دائرة المعارف الإسلامية التركية أن اسم الخواجه نوشتكين الجمالي منقوش على المنبر بوصفه صانعه — ونقدّم رواية دائرة المعارف لأنها تستند إلى النقش نفسه ونذكر الأخرى. وهنا أهمّ تصحيح في هذه الصفحة، وهو ادّعاء يملأ المحتوى العربي: يُقال إن على المنبر خريطة للمجموعة الشمسية بالشمس في المركز والكواكب بأحجام ومسافات متناسبة، قبل الفلك الغربي بقرون. والادّعاء لا يصمد. أصله أن معلّمًا متقاعدًا لاحظ سنة 1980 عدم تناظر في ألواح المنبر فقرأها كذلك، ثم ضخّمها صحفيون. والحجج المضادة مفصّلة: أولًا المقياس مستحيل فيزيائيًّا — لو كانت الأرض سنتيمترًا واحدًا لكان المشتري عشرة سنتيمترات ولبلغت المسافات نحو كيلومتر؛ وثانيًا الأحجام النسبية خاطئة فما يُسمّى «المرّيخ» منحوت أكبر مما يُسمّى «أورانوس» وهو أكبر منه بنحو ثمانية أضعاف في الحقيقة؛ وثالثًا أورانوس ونبتون وبلوتو لم تكن معروفة في ذلك الزمن أصلًا، ولا ذكر لها في كتابات ملّا فناري عالم الفلك المعاصر للجامع؛ ورابعًا أن القراءة تنتقي الورود الدائرية وتتجاهل سائر الزخارف. فالصواب أن على المنبر زخارف وردية هندسية، لا خريطة فلكية. (ويُروى كذلك أن المنبر من ستة آلاف وستمئة وستة وستين قطعة بعدد آيات القرآن — وهو رقم تديّنيّ مستدير لا حقيقة حسابية، إذ عدد الآيات في العدّ الكوفي المعتمد 6,236.) وأما ما أصابه فيُروى بحذر: تقول الرواية إن تيمورلنك أحرق البناء سنة 1402 — وويكيبيديا نفسها تصوغها «تقليدًا يُروى» لا واقعة مثبتة، فنقولها كذلك. والمؤكَّد زلزال بورصة سنة 1855: انهار السقف ولم تُتمّ الإصلاحات إلا سنة 1889. وهذا يفسّر لغزًا في الخطّ: لماذا يرجع أكثر نقوش الجامع إلى ما بين 1778 و1938؟ لأن كثيرًا منها من تجديد ما بعد الزلزال — أي أن كارثة القرن التاسع عشر هي التي أنتجت متحف الخطّ الذي نراه اليوم. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. وضبطٌ يخطئ فيه أكثر المحتوى العربي: أولو جامع ليس مكوّنًا مستقلًّا في الملفّ، بل هو قلب مكوّن «منطقة الخانات» الذي يضمّ ستة عشر خانًا وأراستات وبدستانًا وأسواقًا متشابكة مرتّبة حول الجامع، ويوصف بأنه الطرف الآسيوي لطريق الحرير.
الجامع الأخضر

Photo: Yahia.Mokhtar, CC BY-SA 4.0, Wikimedia Commons

مسجد

الجامع الأخضر

Yeşil Camii
الجامع الأخضر في بورصة أجمل ما خلّفته العمارة العثمانية المبكرة، وهو جامع السلطان محمد الأول «چلبي». وتاريخه تاريخان لا واحد، وهذا ما يفسّر الاختلاف في الأدلة: بدأ البناء سنة 1412 وانتهى بين ديسمبر 1419 ويناير 1420، ثم استمرّت أعمال الزخرفة حتى أُتمّت في أغسطس سنة 1424. فمن قال 1419 يقصد البناء ومن قال 1424 يقصد الزخرفة — وكلاهما صحيح في موضعه. ومعماره ووزيره الذي أشرف على فنونه حاجي عوض باشا. وسرّ الجامع في قيشانيه، ومصدره يعني القارئ العربي: أشرف على الزخرفة النقّاش علي بن إلياس علي، وجلب لها صنّاعًا يُعرفون بـ«أساتذة تبريز» من ذلك المركز الثقافي الإيراني الكبير. والدليل على الجدار نفسه: فوق المحراب نقش ينسب القيشاني ذا الخطّ الأسود إلى «عمل أساتذة تبريز» — وهو أقوى شاهد على الصلة الفارسية وأولى بالذكر من أيّ رواية. (وتسمّي مصادر تركية أستاذ القيشاني مجنون محمد وتجعل علي بن إلياس النقّاش المصمّم، وتذكر نجّارًا من تبريز اسمه أحمد — وهو توزيع أدوار لا تناقض.) والتقنية التي صنعت الجامع هي «الطلاء الفاصل» — الكويردا سيكا — وتسمّيها المصادر التركية «تقنية الطلاء الملوّن»، وهما اسمان لشيء واحد فلا يُظنّ أنهما تقنيتان. ومعها في المبنى طلاء أحاديّ اللون، وفسيفساء قيشاني، وطين محروق بارز مطليّ. وألوانه أوسع مما يوحي اسمه: أخضر وأزرق وفيروزي وأبيض وأصفر وبنفسجي وبنفسجي داكن — والأصفر تحديدًا هو ما يجعل المحراب باهرًا، فوصف الجامع بأنه «أخضر وأزرق» يبخسه. وأعظم عنصرين فيه المحراب ومحفل السلطان. المحراب عرضه ستة أمتار وارتفاعه 10.67 مترًا — مكسوّ بتقنية الطلاء الملوّن بالأصفر والكوبالت والفيروزي والأبيض، يحيط به إفريز نقشيّ عريض. ومحفل السلطان (هونكار محفلي) بقيشاني بارز بالتقنية نفسها وبالألوان نفسها، وعليه نقش خطيّ يسجّل تاريخ إتمام الزخرفة ويُنوّه بعمل القيشاني. وهذان العنصران هما ما تصفه المصادر التركية بأنهما أبهر ما في المسجد. والمجمّع أوسع من المسجد: يضمّ الجامع والضريح الأخضر ومدرسة وعمارة (مطبخًا للفقراء) وحمّامًا. وتصحيح لطيف للزائر المصوِّر: المئذنتان القائمتان اليوم أعاد بناءهما المعماري الفرنسي ليون بارفييه على أساساتهما الأصلية بعد سنة 1863 — فمن صوّر «مآذن القرن الخامس عشر» إنما صوّر عملًا من القرن التاسع عشر على أساس من الخامس عشر. وبوابة الجامع تُوصف بأنها لم تكتمل لأن محمد الأول توفي سنة 1421 قبل أن ينتهي برنامج الزخرفة سنة 1424. وبورصة كلّها مدرجة في التراث العالمي: أُدرج ملفّ «بورصة وجومالي كيزيك: ميلاد الدولة العثمانية» في الثاني والعشرين من يونيو سنة 2014 في الدورة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الدوحة بقطر، برقم الموقع 1452 وبالمعايير الأول والثاني والرابع والسادس. ومن معايير الإدراج أن التخطيط العمراني لبورصة قام على نظام الأخيّة والوقف — أي أن البنية الاجتماعية الإسلامية نفسها جزء من قيمة الموقع العالمية. والجامع الأخضر والضريح الأخضر داخل مكوّن «المجمّع الأخضر» بالاسم صراحةً في ملفّ الإدراج.

أكمل تسوقك في بورصة

كوروبارك

Tokerm — CC BY-SA 3.0، عبر ويكيميديا كومنز

مول

كوروبارك

Korupark AVM
من أكبر مولات بورصة في منطقة إيمك بعثمان غازي، يضم مئات المتاجر العالمية والمحلية وهايبر ماركت وصالات سينما ومنطقة مطاعم واسعة. خيار العائلات الأول للتسوق الشامل بعيدًا عن زحام المركز.
السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

Carl Ha — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

السوق المسقوف (كاباليتشارشي بورصة)

Kapalı Çarşı
السوق المسقوف العثماني في قلب بورصة، ممرات مغطاة تعود نواتها لعهد السلاطين الأوائل تبيع الذهب والمنسوجات والمناشف البورصاوية الشهيرة والهدايا. يتصل مباشرة بشبكة الخانات التاريخية وبجواره الجامع الكبير، ويغلق معظم محاله يوم الأحد.
منطقة الخانات التاريخية

Francesco Bini — CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز

سوق

منطقة الخانات التاريخية

Hanlar Bölgesi
شبكة الخانات العثمانية التي نشأت حول خان الأمير ومجمع أورخان غازي، مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 2014 وما زالت تمارس وظيفتها التجارية الأصلية. تجول بين الخانات وأفنيتها المفتوحة لشراء التوابل والحرير والهدايا مع استراحات شاي لا تُنسى.

تذوّق بورصة

أسئلة شائعة عن كوزا خان (خان الحرير)

لماذا يسمّى كوزا خان بهذا الاسم؟
«كوزا» بالتركية تعني شرنقة الحرير — فالخان قام على تجارة شرانق دود القز منذ بنائه (1490–1491) بأمر السلطان بايزيد الثاني، وكانت مزادات الشرانق تُعقد في صحنه كل موسم، وما زالت غرف طابقه العلوي دكاكين حرير إلى اليوم. وقبل أن يستقر الاسم حمل أسماء أخرى: يني خان وبكليك خان وعجم خان وسيرماكش خان.
هل المسجد المعلق في الصحن يُصلى فيه فعلًا؟
نعم — هو مصلى عامل بالماء والكهرباء والتدفئة بسجل الجرد الثقافي الرسمي، مرفوع على ثمانية أعمدة فوق شادروان الوضوء وتصعد إليه بدرج حجري. وتصفه بلدية عثمان غازي بأنه المسجد الوحيد الذي بقي سليمًا بين خانات بورصة — صلِّ فيه وستكون فوق النافورة حرفيًّا.
هل كوزا خان ضمن مواقع اليونسكو؟
نعم — ضمن ملف «بورصة وجوما لي كيزيك: ولادة الإمبراطورية العثمانية» المسجل في قائمة التراث العالمي في 22 يونيو 2014، بمكوّن «منطقة الخانات» الذي كوزا خان قلبه. واليونسكو تنص على أن خانات المنطقة محتفظة بوظائفها التجارية الأصلية — وهذا نادر عالميًّا.
ماذا أشتري من كوزا خان؟ وكيف أميز الحرير؟
الحرير أولًا: أوشحة وفولارات وشالات ومنسوجات من دكاكين الطابق العلوي، ومعها فضيات وهدايا. القاعدة التي يكررها الزوار: في المعروض حرير بورصة الأصلي وخلطات ومستورد — اسأل عن الخامة والمنشأ صراحة، وقارن بين محلّين، وساوم بأدب (بعض المحال أسعارها ثابتة). والأسعار أرخص من إسطنبول بشهادات متكررة.
أين يقع كوزا خان وكيف أجده؟
في منطقة الخانات التاريخية بقلب بورصة، بين الجامع الكبير (أولو جامع) وجامع أورهان غازي بنصّ البوّابة الوزارية — وبوابته الشمالية الحجرية المزيّنة بالقاشاني علامتك. راجع صفحة منطقة الخانات عندنا لبقية الجولة: البازار المسقوف وأوزون جارشي على خطوات منه.

العودة إلى الأسواق والمولات في بورصة